حوارات النفيس

حوار الدكتور أحمد راسم النفيس مع جريدة الأهرام مايو 2013

حوار الدكتور أحمد راسم النفيس مع جريدة الأهرام مايو 2013

حوارات

حوار سابق مع المفكر الشيعي المصري د‏.‏أحمد راسم النفيس‏

اخر تحديث يوليو 12, 2014

 

 

عندما تغوص في حياة المفكر الشيعي الدكتور أحمد راسم النفيس‏,‏ ستجد علامات استفهام كبيرة‏..!!..‏ فقد كان الرجل عضوا في جماعة الإخوان المسلمين لمدة ثماني سنوات‏,‏ ثم تركها رفضا لمبدأ السمع والطاعة‏,‏ وانصرف إلي المذهب الشيعي‏,‏

ويدافع عنه بضراوة.. يعمل أستاذا للغدد الصماء في كلية طب المنصورة, لكنه في واقع الحال لا يمارس المهنة.. يحمل في داخله مشروعا فكريا سطر من خلاله32 كتابا, مؤكدا أنه لن يتخلي عنه برغم المصاعب التي واجهته, بدءا من تعطيله في الحصول علي الدكتوراه لمدة10 سنوات, وحتي اعتقاله عدة مرات بتهمة نشر المذهب الشيعي!
ولأنه مشغول دائما بقراءة الواقع السياسي المصري, وتحليله ولأنه الأقرب للرد علي المخاوف التي تنتاب المجتمع المصري من السياحة الإيرانية بحكم اعتناقه للمذهب الشيعي.. ولأنه الأكثر قدرة علي تفسير المواقف الإيرانية, ودعمها لنظام الأسد بحكم علاقاته القوية بالمسئولين الإيرانيين لكل ذلك حاورناه..

فتحت مصر الباب مؤخرا أمام السياحة الإيرانية وسط مخاوف من البعض ورفض من البعض الآخر, خشية نشر المذهب الشيعي في مصر.. فإلي أي مدي تتفق أو تختلف مع هذه المخاوف؟
الحديث عن التبشير الشيعي في مصر لا يعدو كونه محاولة من فريق معين لفرض الوصاية علي المجتمع, وخوض معارك, ورفع راية معركة أو حرب يلتف حولها الناس لكسب مزيد من الشعبية, فالقواعد الاعتقادية للمذاهب المختلفة, ومن بينها المذهب الشيعي أو السني مرجعها الكتاب والسنة, ومن ثم فإن إقامة حواجز بين المذاهب المختلفة سواء كانت شيعية أو سنية وهم كبير, وإذا كانت هناك مخاوف من انتشار التشيع في مصر, فهذا الخطر ليس موجودا سوي في أذهان بعض القوي السياسية والدينية التي تريد الهيمنة علي الساحة الفكرية, والمذهبية في مصر, والاستفادة من هذه الهيمنة في بورصة السياسة المحلية, والإقليمية, والدولية.
كشف الكاتب الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي عن عرض إيراني لمصر بمنحها30 مليار دولار علي الطاولة, و5 ملايين سائح, وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة بعد الثورة, في مقابل تسلم مسئولية المساجد التي بناها الفاطميون في مصر لترميمها وإدارتها, كيف تري ذلك؟
حسبما قال الكاتب الكويتي, بأن إيران عرضت30 مليار دولار لاستثمارها في مصر, أو بمعنى آخر لشراء إرادتها السياسية, في حين أن الواقع يقول أن أمريكا ترتهن إرادة مصر مقابل مليار ونصف المليار دولار معونات عسكرية كل عام.. والحكمة المعروفة تقول:’ مجنون يحكي.. عاقل يسمع’.. ثم كيف تعرض إيران استثمارات بقيمة30 مليار دولار في حين أن كفاءة وقدرة البنية التحتية للاستثمار في مصر لا تتحمل5 مليارات دولار وليس30 مليارا.. فمشكلة الاقتصاد المصري ليست مشكلة تمويل, بقدر ما هي  مشكلة جاهزيته لتوظيف هذا التمويل في مشروعات, ولذلك فإنني أري أن ما قيل هو مجرد سخافة تهدف إلي التهييج المذهبي, أما الحديث عن إدارة مساجد آل البيت فهو كلام لا قيمة له, ولم نسمع عنه من مصدر يعتد به.

تتحدث بعض المواقع الالكترونية عن سعي جماعة الإخوان المسلمين لتشكيل حرس ثوري على غرار الحرس الثوري الإيراني.. فإلى أي مدي تتفق مع ذلك؟.. وما طبيعة الحرس الثوري الإيراني, وما هي مهامه؟

جماعة الإخوان لديها في مصر وفي غيرها تشكيلات يقول البعض أنها مسلحة, والبعض ينفي تسليحها, وطالما أن هناك تشكيلات, فهذه التشكيلات يمكن أن تكون مسلحة في وقت ما, بالمعني الذي رأيناه في أحداث الاتحادية, وإذا كان الحديث عن أن إيران تدعم فصيلا مسلحا في مصر, ليفرض سطوته علي بقية أفراد المجتمع فأنا استبعد ذلك تماما, كما أستبعد أن يكون لدي جماعة الإخوان تشكيلا مسلحا يفرض هيمنته علي المجتمع المصري في هذا التوقيت بالذات.

كيف ترى مطالبة بعض القوي الإسلامية بإنشاء شرطة موازية بزعم مساعدة أجهزة الأمن في تحقيق الاستقرار, ومواجهة الانفلات الأمني ؟

  نرفض أن تكون هناك أي قوي شرطية موازية, حتى لو لجأت لاستخدام القوة البدنية وليس المسلحة, لتفرض وجهة نظرها خارج إطار القانون العام, ولا شك أن وجود مثل هذه القوى يخدم مشروع تقسيم مصر, وهو يعني نهاية الدولة, وقيام حرب أهلية بلا جدال.
كيف ترى حركة تمرد؟


حركة تمرد تمثل حركة احتجاج لابد أن تؤتي ثمارها في ظل سياسة الاستحواذ وإن طال الوقت, فهناك صراع علي الهوية داخل مصر, صحيح أنه ليس صراعا على هوية الدولة المصرية, وإنما هناك من يعتقد أن هيمنة ما يسمي بتيارات الإسلام السياسي تمثل نهاية التاريخ.
مصر رايحة على فين؟

مصر في أزمة, وهذه الأزمة سوف تزداد تعقيدا خلال السنوات الثلاثة القادمة, والإخوان لم يحاولوا تعديل المسار, بالرغم من تساقط أوراق القوة الداخلية والخارجية التي دعمتهم, ومن ثم فعليهم التصرف بحكمة وأن يقدموا مبادرة حقيقية للم شمل المصريين.

كيف تفسر دعم إيران وحزب الله لنظام بشار الأسد في سوريا؟

أقولها بصراحة, إذا سقط النظام السوري سوف تسقط المنطقة بأسرها في قبضة تنظيم القاعدة,ومن ثم قيام دولة القاعدة في سوريا, وهناك اتفاقات بين أمريكا وزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري, وقد كشف عنها الظواهري في تصريحاته الأخيرة عندما قال لرجاله أن أمريكا والغرب تريد أن تستخدمكم كمخلب فقط, ونحن لن نقبل بذلك, وهناك مناقشات و’ أخذ وعطاء’.. وأسال: لماذا أرسل الظواهري هذا الكم من مقاتلي تنظيم القاعدة من الصين والشيشان وشمال أفريقيا إلي سوريا, والذين يقدر عددهم بربع مليون مقاتل؟.. ثم كيف دخلوا إلي الأراضي السورية؟ ثم كيف وصلت الأسلحة الإسرائيلية التي يقاتلون بها النظام السوري ؟.. ومن الذي قام بتوفير التمويل المالي لهم؟.. وانا أجيب: لقد دخل مقاتلو القاعدة عبر تركيا ولبنان.

أقاطعه: وما مصلحة الظواهري في إسقاط نظام الأسد؟

أولا, أؤكد أن المشروع الأمريكي فشل في سوريا, كما أن اتفاق أمريكا والقاعدة علي الإطاحة بنظام بشار الأسد يهدف إلي حماية وضمان أمن إسرائيل, ومن ثم التقت المصالح بين أمريكا وتنظيم القاعدة في منتصف الطريق, فأمريكا والقاعدة يريدان توظيف مهمة إسقاط النظام السوري ضد إيران, والقاعدة تهدف أيضًا لإقامة دولة طالبانية قاعدية في سوريا.  ولا يخفى علي أحد من المتابعين أن تنظيم القاعدة يقاتل النظام السوري في إيران, وأن إسرائيل هي التي تقدم الدعم الطبي لمقاتلي القاعدة هناك, وتعالجهم في مستشفيات صعد وهداسا.. ويتساءل: هل أبرم اتفاق بين القاعدة والأمريكان للحفاظ على أمن إسرائيل؟.. يقينا هذا ما حدث.

هل تعتقد أن رياح ثورات الربيع العربي يمكن أن تهب على إيران؟
إيران تشهد انتخابات رئاسية كل4 سنوات, ولديها برلمان منتخب, وأطر ديمقراطية تضمن انتخاب رئيس ونظام سياسي يعبر عن الشعب بشكل أو بآخر, ولا أقول أن هذا النظام يتسم بالكمال المطلق.
ففي إيران نظام سياسي قوي يجمع أبناء الوطن الواحد علي اختلاف توجهاتهم.. فلماذا يتجه الشعب الإيراني للقيام بالثورة, وهدم النظام؟, خاصة أن النظام الإيراني يلبي الحد الأقصى الممكن من احتياجات شعبه.

تملأ إيران الدنيا ضجيجًا بالحديث عن العداء والخلافات المستمرة مع الأمريكان, في حين أنها هي التي سلمت العراق لهم, ناهيك عن العلاقات والتفاهمات السرية بين الدولتين.. فما مدي صحة ذلك؟

من يزعم عدم وجود اتصالات بين الدول حتى المتحاربة منها- فهو يجهل التاريخ, ففي إيران هناك بعثة دبلوماسية أمريكية, وهي التي ترعي المصالح الأمريكية في إيران, ومن ثم فإن فكرة انقطاع التواصل بشكل مطلق بين إيران وأمريكا لم يقل به أحد, والحقيقة أنه لا توجد اتفاقات سرية بين الدولتين, لكني أستطيع أن أقول أن هناك تفاهمات, خاصة أن هناك أسطولان( أمريكي وإيراني) في الخليج.

هل تعتقد أن ما تشهده تركيا من احتجاجات يعد مقدمة لثورة شعبية؟
هي بدايات ثورة بالفعل, كما أن المشروع الأردوغاني الذي يتبناه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يترنح, واصبح نظام أردوغان نفسه ورقة محروقة استنفدت أهدافها وأغراضها, يضاف إلي ذلك أن أردوغان هو عراب مشروع إسقاط نظام الأسد.. والعراب الآن في أزمة.. كما أن مشروع أخونة المجتمع التركي, وتنصيب أردوغان خليفة للمسلمين هز المجتمع التركي من الداخل خاصة في ظل فشل مخططاته لإسقاط النظام السوري, وتحولت تركيا من بلد آمن إلي بلد تهزه التفجيرات, والسيارات المفخخة كما حدث في انفجار الريحانية مؤخرا, أما فكرة الخلافة فهي مشروع وضعي ما أنزل الله به من سلطان, كما أن الخلافة الإسلامية كفكرة لم تصمد من الناحية الحقيقية سوى20 سنة على الأكثر, أما نحن الشيعة فنؤمن بفكرة الإمامة, كما أننا لسنا ضد فكرة توحيد الأمة الإسلامية.

ألا يستطيع الأمريكان إنقاذه ودعمه في مواجهة التظاهرات التركية؟
لا أعتقد.. وربما أن الأمريكان قد استفادوا من ظروف التراجع الاقتصادي والسياسي التركي, ويريدون أن يدفعونه نحو الهاوية, خاصة بعدما فشل في تنفيذ مخطط إسقاط النظام السوري.. كما أن الأمريكان أنفسهم مخططون فاشلون لا يعرفون ماذا يريدون من سوريا.. مرة يتحدثون عن تسوية.. ومرة عن حرب, فلا هي قادرة على التراجع.. ولا هي تستطيع أن تتقدم.

كيف تقرأ مخططات تقسيم العالم العربي وتشكيل الشرق الأوسط الجديد؟

تقسيم العالم العربي يمكن أن يتم بطريقتين: إما عن طريق التقسيم الجغرافي.. وإما التقسيم الطائفي أو العرقي, والثاني هو الأقرب للتطبيق, وقد نجح الأمريكان والغرب حتى  الآن في ذلك, وهذه المخططات سوف تسير بنجاح ما لم تنهض الشعوب العربية والمثقفون العرب والمصريون لمواجهتها, إذن يجب التعامل مع التنوع الفكري, والمذهبي, والعقائدي, على أنه مصدر قوة, وثراء, وتنوع, وليس مصدر خطر وتهديد, وإذا لم تكن هناك قناعة بذلك فالأوضاع سوف تنفجر.

سـيد صالـح(*) / الأهرام المصرية ، والحوار أجري قبل عام من الآن.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق