Uncategorized

كيف يمكن للمسلمين الشيعة أن يثبتوا عروبتهم؟!

كيف يمكن للشيعة أن يثبتوا عروبتهم؟!

قطعا أشعر براحة لأني ولدت ناطقا بلغة القرآن (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ *  بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) وهو ما وفر لي القدرة على حفظ القرآن الكريم وقراءة التاريخ من مصادره العربية فضلا عن التعرف على كنوز الحكمة الإلهية التي حفظها ودونها سادتنا الأطهار أهل بيت النبي عليهم السلام.

كيف يمكن لعربي اللسان أن يتعلم الحكمة وفصل الخطاب دون أن ينهل من نهج البلاغة أو يقرأ الصحيفة السجادية –زبور آل محمد- فما بالك بمن يقف موقف العداء من هذه الدرر الكامنة في الأعماق؟!.

إرادة الله وقدرته وحدها هي سبب ذلك إذ أن هناك مليارات البشر من ملل وأعراق مختلفة وعديد اللغات يعيشون في كنف العناية الإلهية إلى أن يجمعهم الله ليوم لا ريب فيه (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)، إلا أنهم محرومون من نعمة التواصل المباشر مع الكتاب والحكمة!!.

وبينما يقول سبحانه (ورحمتي وسعت كل شيء) ولم يقل وسعت أهل دين أو عرق دون غيرهم، نرى المسلمين من غير شيعة أهل البيت عليهم السلام يستثنونهم من هذا الفضاء الرحب فضاء الرحمة الإلهية وهم من وصفهم رب العزة (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا)!!!.

أيضا يقول سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، فلو أنني ولدت إيرانيا أو أوروبيا أو صينيا لكان علي أن أنفق المزيد من الجهد لأتعلم العربية وأتمكن منها.

نعود للقضية المرفوعة على الشيعة العرب والاتهام الموجه إليهم بالولاء لتركيا –عفوا تقول إيران؟!- بينما ابتلاهم الله بالحكم السلجوقي وتحكم الشركس والصقالبة واللاظ ما يناهز ستة قرون ونيف!!.

وقبل أن يغادرنا السلاجقة تسلمنا الإنجليز قرابة قرن من الزمان دون أن يكلف أحد خاطره السؤال عن التأثيرات السلبية والضارة التي خلفها هؤلاء وهؤلاء على أخلاقنا وثقافتنا ولا تزال بصماتهم الإجرامية واضحة في كل جنبات حياتنا.

سمعتك تقول: الشيعة العرب ولاؤهم لإيران!!.

هل تقصد أنهم يحنون لأيام الاحتلال البريطاني الذي لم يغادر المنطقة إلا بعد أن ترك وراءه أسرا حاكمة كانت ولا زالت تدين بالولاء لتاج المملكة؟!، أم تقصد أولئك المتحالفين مع الأمريكي في الشمال الشرقي السوري أو الذين يقاتلون الآن تحت راية العثمانلي الذي يريد استعادة سلطانه الضائع وكرباجه الذي طالما ألهب به ظهور المصريين الذين أعتز أنا بالانتساب إليهم؟!.

سمعتك تحذر من الخطر الإيراني!!، لكن شعرة فيك لم تهتز عندما قام السلاجقة الجدد باحتلال مناطق عربية شاسعة في الشمال السوري والعراقي وحتى تلك الفزعة التي تداعت لها جامعتنا العربية لم تكن حرصا على عروبة سوريا بل حرصا على الأكراد حلفاؤهم الجدد!!.

لا نرى في عروبة الأعراب شيئا مقدسا ولا حتى في العروبة القرشية التي منعت أهل الحق حقهم كما قال أمير المؤمنين علي ع (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ)، فما بالك بعروبة من التاج البريطاني جاءت وإليه تنتمي!!.

لا نرى عروبة نعتز بالانتماء لها سوى عروبة أمير الكلام والحكمة العربي عروبة محمد وعلي وبقية الأئمة الأطهار.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏18‏/11‏/2019

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق