مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس: الشيعة في مواجهة الهجمة الثقافية والإعلامية الوهابية!!

دكتور أحمد راسم النفيس: الشيعة في مواجهة الهجمة الثقافية والإعلامية الوهابية!!

قبل بضعة أعوام طلب مني أحد مراكز الدراسات بحثا بعنوان (ما بعد العلمانية)، وبعد البحث والتدقيق تأكد لي أن هذا العنوان هو مجرد خدعة، خاصة أنه من وجهة نظري لا يوجد شيء اسمه علمانية ليكون هناك ما بعد العلمانية!!.

ليس بعد العدم سوى العدم!!.

الأسوأ هو استنفاذ الجهد وتبديد الطاقة في مبارزة العدم على طريقة دون كيشوت بطل معركة محاربة طواحين الهواء!!.

لم يعجب البحث (فخامته) فرفض نشره ومن ثم جاء كتابي (الداعشية الجزئية والشاملة) الذي طبع في مصر ورفضت إهدائه لجماعة السراق الذين يسمون أنفسهم ب( الناشرين)!!.

عندما يرسل لي شاب عراقي هذا التعليق (موضوعك بخصوص العراق بعيد جدا عن كل الحقائق والموازين وتطلعات الشعب العراقي المسروقة بين حقد الفرس المجوس وعنف الساسة الحاكمين وظلمهم لنا ومكر امريكا وحقن تخديرها حيث فشلت هذه المرة في وضع اصبعك على مواجعنا كعراقيين وأسبابها)، فمعنى هذا أن خطط دعشنة العراق أو وهبنته تسير على قدم وساق وأن (جلالته) يغط في نوم عميق وأن مجاراة الغرب الصليبي واستخدام نفس مصطلحاته والذي يُشَغل عدة أذرع وأجنحة لتفكيك منظومة الولاء لأهل البيت هي الطريق الأقصر سيرا نحو الهلاك والدمار!!.

ينبغي أن يكون واضحا أن الاختراق الوهابي الثقافي والأمني للشيعة ليس قاصرا على العراق فهو أيضا في كافة أرجاء الدنيا الملوثة بالإعلام الوهابي وهو يستخدم نفس المصطلحات الواردة في رسالة الأخ وعلى رأسها مصطلح (الفرس المجوس) مما يعني أن التصدي لدعشنة المجتمعات الشيعية هو قطعا دون مستوى التحدي!!.

الإعلام الداعشي ليس مشروعا فكريا وهو لا يعدو كونه خطة شيطانية تتلاعب بالمصطلحات وترفع شعارات لا قيمة ولا معنى لها مثل شعار التصدي للغزو الفارسي أو شعار الحضن العربي ناهيك عن شعارات البعث البائد عن الأمة العربية الواحدة رغم أن هذه (الأمة) هي من ساق العراق للخراب والدمار.

الغزو الوهابي الثقافي ليس معنيا بإثبات شرعية ما جرى يوم السقيفة بل إلى تفكيك المشروع المقابل وحرمانه من مصادر قوته وإشغاله بحروب بينية مدمرة يهون إلى جوارها ما جرى يوم الجمل والنهروان وليس صفين التي ستكون قطعا هذه المرة خاتمة الحروب لهم أو عليهم!!.

ليس فقط العراق فقد ساق الوهابيون كل العرب إلى الخراب مرارا وتكرارا من الجزائر غربا إلى الهند شرقا وصولا إلى الفلبين حيث لم يسلم من أذاهم أحد!!.

الشيعة وغزو الفضاء!!

(فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا) الإمام علي ع.

بعيدا عن عبارات المجاملة المنمقة التي لا تشبع من جوع ولا تؤمن من خوف تدور الآن رحى حرب ناعمة على الشيعة في عقر دارهم وهي حرب أخطر من حروب السلاح المدمر.

لا مفر من وصف الأشياء بأسمائها.

لا شك أن الطرف المقابل الذي يقاتل من أجل الهيمنة بكل أبعادها المادية والثقافية نجح في استدراج عدوه إلى مناطق قتل أعدت بعناية وقدم له بعض (الانتصارات) غير الجوهرية التي شتتت تركيزه وأبعدته عن القلب المستهدف كما هو الحال الآن.

كما أن التمدد الأفقي صرف الأنظار عن ضرورة الاهتمام بالعمق الفكري والأيديولوجي وهو مرض قديم ومتجذر.

عندما تسمع جماعة المعجبين بأدائهم وكأن العالم بأسره يوشك أن يتشيع وصولا إلى كوكب عطارد ثم تسمع في نفس الوقت تصريحا منددا بما يسمى بالإسلام السياسي من النجف عاصمة التشيع في العالم والغريب ألو انقسم المسلمون إلى فريقين سياسي وغير سياسي لكان السياسي شيعيا بامتياز ثم لا تسمع أي رد على هذا التصريح فلا بد أن ينتابك الفزع!!.

طبعا ليس هناك إسلام ولا أي دين في هذا الكون ليس له بعد سياسي –حتى البوذية- اللهم إلا في عالم الوهم والخيال!!.

في العراق مهد التشيع وعمقه التاريخي تكونت أحزاب شيوعية وأخرى بعثية قومية عنصرية ولا أدري كيف نبتت تلك الأحزاب وترعرعت جنبا إلى جنب حواضر الثقافة الإسلامية العريقة وعلى بعد أمتار من النجف والكوفة!!.

كلامي هذا للجميع وليس للعراقيين دون غيرهم حتى لا يرد علي الذباب الإلكتروني المكلف بمتابعتي بمثل ما رد به الأخ سالف الذكر.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏20‏/11‏/2019

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق