مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب..نهاية العباسيين: آخرة المشي البطال!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب..نهاية العباسيين: آخرة المشي البطال!!

يقول المؤرخون أن هذه الدولة عاشت أكثر من خمسمائة عام من الفساد والمشى البطال كما كانت تعاني أغلب فترات حياتها من شلل رباعي ولم يبق فيها سليما معافى إلا جهازيها الهضمي والتناسلي وهما يمثلان الغاية القصوى التي يسعى لإرضائها ذلك الإنسان الحيوان الذي يراه البعض: (المسلم النموذجي) القادر على الأكل والقتل والجماع!!.

هلكت هذه الدولة (رسميا) على يد التتار بقيادة جنكيزخان لدى دخولهم بغداد وقتلهم للخليفة الدمية ومصادرة ثروته التي جمعها من قوت المسلمين ودمائهم كما جرى الاستحواذ على جواريه، فإلى جهنم وبئس المصير!!.

ولأن جماعة المنتفعين بالنموذج المشار إليه رأوا أن التباكي على الخلافة الضائعة التائهة أمر مجز من الناحية المادية والمعنوية رغم أن نصبا تذكاريا قد أقيم لها في القاهرة ومنح الطفل العباسي التائه لقب (أمير المؤمنين) و(خليفة الوقت) مع أن وقتهم كان قد انتهى منذ أمد بعيد، لذا قرر هؤلاء إقامة دعوى قتل ضد كل من اتهم بالمشاركة في التخلص من هذا الكيان الفاسد وكان أن عثروا على ضالتهم ومبتغاهم ممثلا في شخص الوزير ابن العلقمي لا لشيء إلا لأنه شيعي!!.

شيء يشبه ادعاء الهولوكست اليهودي حيث يتعين على الدنيا بأسرها أن تتضامن مع مصيبة اليهود وليس على مصائبنا وما أكثرها!!.

نسي هؤلاء قوله تعالى (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا).

وقوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ).

ليس الغريب في نظرنا هلاك هذه القرية وإلقائها في مزبلة التاريخ بل الغريب بقاءها كل هذه المدة تموت وتعود إلى أن قضى الله بزوالها من أرض الواقع.

لم تدم الدولة الأموية الإجرامية سوى بضع وثمانين عاما قبل أن يأخذها الله أخذ عزيز مقتدر بينما بقي العباسيون يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم أكثر من خمسمائة عام ورغم ذلك يبكون ويئنون من زوال ملكهم الإجرامي ويحملون الشيعة ممثلين في شخص ابن العلقمي كامل المسئولية عن ذلك!!.

ولعلنا نحتاج لعرض بعض نماذج الإجرام العباسي الذي لم يستثن حتى الموالين لتلك الأسرة ومن ضمنهم عبد الله بن علي عم السفاح والمنصور الذي أراد الخلافة لنفسه بدلا من أبو جعفر المنصور حيث ارتحل إلى (حران) وفيها مقاتل العكي وكان أبو جعفر قد استخلفه فأراد مقاتلا على البيعة فلم يجبه فحاصره أربعين ليلة فلما بلغه (أي عبد الله بن علي) مسير أبي مسلم إليه أعطى العكي أمانا فنزل على أمانه وما لبث إلا أياما حتى غدر به عبد الله بن علي وقتله هو وأبنائه!!.

الطبري ج7 ص475.

وكان عبد الله بن علي قد خشي ألا يناصحه أهل خراسان فقتل منهم نحوا من سبعة عشر ألفا (فقط لا غير)، أمر صاحب شرطته فقتلهم وكتب لحميد بن قحطبة (وهو من عمد النظام العباسي) كتابا وجهه إلى حلب وعليهم زفر بن عاصم وفي الكتاب إذا قدم عليك حميد بن قحطبة فاضرب عنقه فحمل الرجل الكتاب حتى إذا كان ببعض الطريق فكر في كتابه وفتحه واكتشف المؤامرة فعدل حميد خطته وهرب إلى العراق. المصدر نفسه.

ثم التقى الجمعان وبقي القتال بينهما قرابة ستة أشهر حتى انهزم عسكر عبد الله بن علي وفر هو وأخوه عبد الصمد بن علي فقدما على العراق وطلبا الأمان.

أما ابن قتيبة صاحب (الإمامة والسياسة) فيروي (لما ولي السفاح الشام واستصفى أموال بني أمية أعجبته نفسه وحسد ابن أخيه على الخلافة فأظهر الطعن على أبي العباس والتنقص له فلما بلغ ذلك أبا العباس كتب إليه يعاتبه على ما كان منه فزاده ذلك عجبا بما فيه فحبس الخراج ودعا إلى نفسه وخلع طاعته ثم قرب موالي بني أمية وأطمعهم وأبدى عزما على محاربته فخرج إليه أبو مسلم وهزمه وأسره ثم قدم به على أبي العباس –الذي أعطاه أمانا موثقا لا سابق له في التاريخ- ثم حبسه في بيت جعل أساسه من الملح ثم أرسل الماء حول البيت وسقط البيت عليه فمات فيه).

 

أما أبو مسلم الخرساني فقد قتله أبو جعفر المنصور بيده بعد أن قتل في حروبه توطئة للحكم العباسي ستمائة ألف مسلم صبرا، من الأسرى وليس من المقاتلين!!.

لم يكن العباسيون مجرمين عاديين بل أساتذة في الإجرام والغدر ويكفي بدعة بناء بيوت من الملح يقتل فيها من يراد التخلص منه لا بالسيف بل بالهدم والغرق.

ولأن المجال لا يتسع هنا لسرد جرائمهم وبوائقهم فلن نسرد تفاصيل مجزرة الحسنيين أحفاد رسول الله صلى الله عليه وآله الذين حبسهم هذا السفاح في المطبق تحت الأرض –كل سجونهم كانت هكذا- لا يرون شمسا ولا هواءا ولا يعرفون ليلا ولا نهارا ولا يوارى موتاهم حتى فنوا عن بكرة أبيهم إلا واحدا!!.

يروي أبو الفرج في مقاتل الطالبيين أن هولاكو العباسيين أمر بالقبض على أبناء الحسن بن علي عليه السلام وهم الحسن وإبراهيم ابنا الحسن بن الحسن والحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن وسليمان وعبد الله ابني داود ابنا الحسن بن الحسن ومحمدا وإسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم بن الحسن بن الحسن وعباس ابن الحسن بن علي بن أبي طالب وعلي ابن الحسن بن الحسن العابد وأمر الحدادين بوضعهم في الأغلال فهؤلاء أحد عشر من أبناء الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم جميعا سلام الله ورحمته ورضوانه واللعنة الدائمة على ظالمي أهل بيت محمد.

ويروي أيضا: حبسهم أبو جعفر في محبس ستين ليلة ما يدرون بالليل ولا بالنهار ولا يعرفون وقت الصلاة إلا بتسبيح علي بن الحسن.

ما هو الفارق بين هولاكو العباسيين وهولاكو التتار ولا نعني درجة الإجرام بل نسأل لماذا كان إجرام التتار عملا مدانا أما ما فعله هذا السفاح فلا يرد ذكره ولا ينوه بأمره؟!.

ألا لعنة الله على الظالمين كل الظالمين أيا كان انتماؤهم أو ادعاؤهم، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون!!.

هلكت الدولة العباسية –جزاء وفاقا- وولت إلى مزبلة التاريخ بسبب تراكم الظلم والإجرام والفساد وليس بسبب خيانة وزير أو قائد جند وهذه نهاية المشي البطال!!.

د أحمد راسم النفيس

‏26‏/11‏/2019

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق