مقالات النفيس

استشهاد المهندس وسليماني: البحث عمن يبحث عن تسوية!!

استشهاد المهندس وسليماني: البحث عمن يبحث عن تسوية!!

(قضي الأمر الذي فيه تستفيان).

في الفترة السابقة كثر الحديث عن عروض تسوية أمريكية يحملها وسطاء مثل رئيس وزراء اليابان ووزير الخارجية العماني وربما عبر بعض القادة السياسيين العراقيين الذين تصوروا أن موقعهم يؤهلهم للقيام بدور الوساطة باعتبار أن الأمريكي يرعى مقامهم وخاطرهم.

لا شك أن الإلحاح الأمريكي على (التسوية) وتلاحق العروض منح البعض إحساسا زائفا برغبة الأمريكي في الحوار والسلام وأن على الإيراني أن يبدي شيئا من المرونة ويقبل بما هو معروض عليه بحثا عن الاستقرار والسلام وليس الوصول إلى الحد الأقصى التي يمكن أن يحصل عليه.

ليس فقط قدم الأمريكي عروضا للتهدئة بل قام أزلامه بنفس الشيء مثل السعودي والإماراتي بحثا عن فرصة لالتقاط الأنفاس يجري خلالها توجيه بعض الضربات الغادرة مثل الغارات التي شنت على مقار الحشد الشعبي في منطقة الحدود السورية العراقية ومثل جريمة اغتيال الشهيدين المهندس وسليماني!!.

الهدف الأهم من وراء هذه الاستعراضات السياسية لأمريكا وأزلامها كان إشاعة أجواء من التفاؤل الزائف والحصول على هدنة تتوقف فيها الضربات الموجهة إليهم خاصة في الخليج حيث تنتشر القواعد الأمريكية.

لم تقتصر العروض السياسية على إيران بل امتدت لتشمل حلفاءها في العراق حيث شاعت أجواء من التفاؤل الزائف بإمكانية الانفتاح على المحيط العربي الغاضب حصرا من (تغول) النفوذ الإيراني حيث من الممكن الوصول إلى حالة من التعايش مع العرب الذين لا يريدون شيئا من حطام الدنيا اللهم إلا (الحفاظ على عروبتهم)!!.

ثم جاءت حركة الاحتجاج المطلبية التي شهدها العراق منذ بداية أكتوبر الماضي التي ركبها صبيان السفارة الأمريكية لتضيف إلى تلك الأجواء التفاؤلية المغشوشة أجواء الوهم بضرورة الانحناء حتى تمر العاصفة وألا بأس بتقديم بعض التنازلات مثل إقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وكلها أمور فاقمت الضغط على البنية الأمنية والسياسية العراقية ومهدت لمزيد من الجرأة الأمريكية على العدوان سواء في القائم أو عبر اغتيال القادة أبو مهدي والحاج قاسم سليماني!!.

شكلت الثورة المخملية المدعومة أمريكيا والتي رفعت شعار إيران برا برا غطاء سياسيا وإعلاميا حتى وإن كان مجرد غلالة شجع الأمريكي على التمادي في غيه وإجرامه وعدوانه.

الضحية الأولى لهذا العدوان الأمريكي هم التسويويون الذين تصوروا أو توهموا أن الأمريكي الذي يرى نفسه حاكم العالم وقدره النهائي والذي قام بغزو العراق إما مباشرة أو عبر الوهابيين الدواعش وعلى هؤلاء أن يصحوا من أحلامهم ويتخلصوا من أوهامهم فالأمريكي وتابعه الصهيوني يرى أن من حقه فرض إرادته على العالم ولا يفل الحديد إلا الحديد!!.

أين هو الحضن العربي من هذا العدوان الفاضح على الأرض والسيادة العراقية وهل سمعتم منهم حتى كلمة إدانة أو تعاطف؟!.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏03‏/01‏/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق