كتب عقائديةمكتبة النفيس

عرض كتاب عقيدة التوحيد في مدرسة أهل البيت رؤيــــة معـاصــــــرة دكتور أحمد راسم النفيس

عقيدة التوحيد

في مدرسة أهل البيت

 

رؤيــــة معـاصــــــرة

 

 

 

دكتور أحمد راسم النفيس

المنصورة مصر

يناير 2014.

ربيع الأول 1435.

 

مقدمة

كيف نعرف الله؟!

 

البحث عن حقيقة الإله و(صورته) كان ولا زال هاجسا يشغل بال الإنسان القديم والمعاصر.

لهذا السبب قام الإنسان بنحت الأصنام في محاولة منه لتصوير أو لتقريب صورة الإله المعبود وليس لاعتقاده أن هذه الأحجار هي ذات الإله كما قد يظن البعض.

وكما هو شأن كل المجتمعات التي تضم فئات مختلفة منها العالم والجاهل فلربما تصور الأكثر جهلا أن هذه الأصنام الحجرية هي ذات الإله ونسوا أصل الحكاية.

أيا كان الغرض من وراء صناعة الأصنام (كمثال أو تمثال للمضاهاة) ثم عبادتها فالثابت أن المجتمعات الجاهلية لا تؤمن بالغيب ولا تصدق بغير المحسوس سواء كان هذا المحسوس لذات وشهوات وطعام وشراب أو بطش وهيمنة واستئثار حيث البقاء للأقوى، والسلطة والمال للأقدر على فرض إرادته بالحديد والنار على الجموع المستضعفة المغلوبة على أمرها، ولذا صار الجبابرة والطغاة هم آلهة الأمر الواقع الذين لا يرد أمرهم ولا سيفهم عن المستضعفين وهكذا نفهم ما أورده القرآن الكريم تارة على لسان فرعون (ما علمت لكم من إله غيري) وتارة أخرى على لسان النمروز (أنا أحيي وأميت).

لم تقتصر صناعة الأصنام على تلك الحجرية بل لقد ذهب أهل الزيغ والضلال أبعد من هذا عندما قاموا بنحت أصنام بشرية من صنع أهوائهم عندما رفعوا بشرا عاديين إلى مرتبة الإلهة وجعلوا منهم أندادا لله ينزل الوحي استجابة لآرائهم التافهة وتُقدم أقوالهم على كلام الله عز وجل ووصايا رسول الله عز وجل ومن ثم فقد أصبح هؤلاء آلهة تعبد وتطاع من دون الله.

السؤال المطروح: هل تحول المسلمون الأوائل بمجرد إسلامهم إلى عباد صالحين أو أناسٍ يحملون تصورا صحيحا عن الإلوهية يمحو ما علق بأذهانهم وما توارثوه عن أجدادهم طيلة عصور مضت ويقدرون الله حق قدره وهل تخلصوا مما لديهم من أفكار جاهلية تجسيدية عن الذات الإلهية بمجرد شهادتهم ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أم أنهم أو بعضهم احتفظ بكم لا يستهان به من الجاهلية (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[1] ؟!.

أيضا فمن الضروري أن نسأل عما إذا كان المسلمون عبر السنين قد تحرروا من ربقة آلهة الأمر الواقع التي (تحيي وتميت عبر القتل والإرهاب) بعد أن أضيف إليهم المتألهون من (الأحبار والرهبان) الذين شاركوا الخالق المدبر الواحد الأحد في ألوهيته فقاسموه حق التشريع وقاموا بصياغة إسلام وضعي يحلون فيه الحرام ويحرمون فيه الحلال كما فعل من سبقهم من الأمم الذين (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[2] المائدة، أم أنهم ساروا على ذات الطريق المعوج الذي سار عليه أولئك الذين (ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)[3].

الجواب: لقد ظل الكثير منهم يحمل تلك الأفكار والتصورات كما أن عملية الانتقال لدى الكثير منهم من كدر التصورات الجاهلية إلى صفو التوحيد النقي الصافي لم تكن كاملة بل ظل البعض يحمل تصورا عن إله له صفات مادية محسوسة أو عن إله يمكن رؤيته جهرة، لا فارق بينهم وبين بني إسرائيل الذين قالوا (أرنا الله جهرة) أو أولئك الذين قالوا (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة).

الدليل على ما نقول موجود ومتاح في كتاب الله عز وجل واقرأ قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا)[4].

سيرد البعض علينا بأن هذا كلام الكفار وليس كلام المسلمين، وهو رد لا يقدم ولا يؤخر ولا ينفي حقيقة أن العقل البشري الجاهلي عقل قاصر ومحدود لا يؤمن بغير المحسوس ولا ينفذ إلى حقائق الأشياء فما بالك بقدرته على إدراك ما وراء الأشياء وما وراء الطبيعة وهو الغيب الذي اختص الله به نفسه وأفاض شيئا من علمه على عباده المخلصين.

الفارق بين الجاهلية في صورتها الوثنية والتوحيد الإلهي في صورته التنزيهية ليس فارقا بين نظرية ونظرية بل هو فارق جوهري بين من يؤمن بالمطلق الإلهي ويسعى للترقي والصعود نحوه وبين من حاصر إيمانه بمجموعة من القيم ترجع كلها إلى النسبي المخلوق.

في الحالة الأولى تصبح القيم المرجعية التي ينتمي إليها الإنسان قيما ثابتة مطلقة وفي الحالة الثانية تصبح منظومة القيم نسبية قابلة للتغيير والتبديل مع تغير الزمان والمكان وهذا ما يطالب به الآن جماعة اللا مؤمنين (الواقعيين) الذين يرون أن القيم والأخلاق تبدأ من اسفل إلى أعلى وليس العكس!!.

الإيمان بالله الخالق المنزه عن الأشباه والأعراض يعني أن ثمة خطا طوليا تصاعديا لا متناهيا على الإنسان المخلوق أن يمضي فيه تقربا من الكمالات الإلهية مهما كانت الصعوبات والعقبات (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ)[5]، في حين أن تجسيد الذات الإلهية يعني القبول بنسبية القيم الأخلاقية حيث يجري نسبة هذه القيم ومقارنتها بمحدود ولمسافة تزيد أو تنقص ومن ثم إمكانية (تنزيل الذات الإلهية أو تقريبها وقياسها إلى الذات الإنسانية) وليس العكس، ومن ثم فكلما ارتكس السلوك الإنساني وانحط وتدنى جرى تخفيض (القيم الإلهية) لتتواءم مع القيم الإنسانية المتدهورة حسب احتياجات الواقع البشري الذي يعيش دوما حالة صراع بين الخير والشر وبين قوى الصعود والارتقاء وقوى الانحطاط والتدني (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[6].

لو كان من الممكن قياس الذات أو الصفات الإلهية نسبة إلى الذات الإنسانية أو الكيانات البشرية المخلوقة لأصبحت قيمة العدل الإلهي  قابلة للقياس بمعايير العدالة البشرية ولأصبحت قيمة متغيرة وليست مطلقة ولأمكن للظلمة والمعتدين القول (عدلنا قدر الإمكان) ومن ثم فقوله تعالى (ليس كمثله شيء) ليس قاصرا على الذات والصفات وحسب أو على مجرد التصور النظري بل هو ركيزة تقوم عليها منظومة القيم الأخلاقية الإلهية العليا التي تشع منها والتي يتعين على البشر السعي للاقتراب منها والتحلي بها.

ليس كمثله شيء، ليست مجرد تصور ذهني بل هي قيمة مطلقة تنبعث منها كل القيم الحاكمة والأساس مثل العدل ونبذ الظلم والتي انقسم وينقسم حولها البشر إلى فريقين (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)[7].

الوثنية المؤسسة

لم يكتف أهل الزيغ والضلال سواء كانوا آلهة الأمر الواقع من شاكلة فرعون وهامان ونمروذ المتحالفين مع أكلة أموال الناس بالباطل من الأحبار والرهبان وأدعياء النسك والزهادة بإضلال الناس وصدهم عن سبيل الله عبر نشر الجهل ومناهضة الدين الخالص بل لقد ذهبوا أبعد من هذا على مر التاريخ عندما حولوا ذلك الزيغ وتلك الضلالات إلى مؤسسة ترعى شئون الكفر والوثنية في ربوع الدنيا.

نشأت مؤسسة الوثنية كشخص أو مكان توضع فيه تلك الأصنام أو تماثيل الإلهة وكلمة تمثال تعني الصورة والمثال ولا تعني الأصل بكل تأكيد.

ولأن الشيء لزوم الشيء فقد تطورت تلك المؤسسة بعد نشأتها وترسخ جذورها، وتشابكت مصالحها مع مصالح آلهة الأمر الواقع ثم تطورت الأمور بعد ذلك لتصبح المؤسسة الوثنية جزءا من النظام السياسي وها قد أصبحت الآن جزءا من النظام العالمي بنوعيه القديم والجديد.

من يقدر على محاربة كهنة معبد آمون منذ نشأته فما بالك بعد أن تحالفت المؤسسة الكهنوتية المعاصرة مع بوش وأوباما وأصبح استمرارها وبقاؤها ضمانا لاستمرار تدفق النفط لأمريكا وأوربا ولإدامة الحرب على حزب الله وسوريا عقابا لهما على وقوفهما في مواجهة إسرائيل الطفل المدلل للمؤسسة الوثنية العالمية.

لذا نود أن نلفت انتباه القارئ إلى أن ما نكتبه من كلمات قد تبدو نظرية وفلسفية، سيُنظر إليها بمثابة إعلان حرب من قبل (التحالف الدولي لدعم وإدامة شرعية كهنة معبد آمون) التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من (الشرعية الدولية) وضمانا لبقاء (كلمة وول ستريت خفاقة في ربوع العالمين)!!.

حينما يكتب البعض الآن أن تنظيمات الإرهاب العقائدي الوهابي التي تنشر الموت والذبح والخراب في شتى بقاع العالم الإسلامي هي الذراع العسكري لحلف الناتو الذي يقاتل نيابة عنه من أجل توسيع رقعة سيطرته وهيمنته ولئلا يقتل أصحاب البشرة البيضاء من أجل تحقيق أهداف يمكن لمن يحملون راية مكتوب عليها (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تحقيقها، دون إعلان حروب (صليبية) جديدة، عندها ندرك خطورة ما تمثله عملية كنس تلك النفايات السامة اليت أفضت إلى تخريب العقل (الإسلامي) وإبداله بكتلة اسفنجية قابلة للتشبع بكل ما يلقى فيها من نفايات سامة سائلة تهلك الحرث والنسل وتكثر في الأرض الفساد.

ألم يقل ربنا عز وجل: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ)[8].

هل نذهب إلى الله أم نأتي به إلينا؟؟!!

(وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)[9] الصافات.

(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ)[10].

أن تذهب إلى الله فهذا لا يعني حراكا مكانيا، لكنه يعني أن تسعى وتحاول الوصول إلى المطلق والتقرب من صفاته وكمالاته العليا.

الذهاب إلى الله قد يكون على مهل كما قال إبراهيم عليه السلام (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)، أو على عجل (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)[11].

ولأن الله هو العلي الأعلى فأنت لا تملك إلا أن تحاول وتسعى أن تقارب وتقترب بتصوراتك من المطلق لا أن تقرب المطلق لتصوراتك الضيقة المحدودة لأنك لو حاولت فعل ذلك فالنتيجة الحتمية لهذه المحاولة هي فقدان المطلق لإطلاقه وتحوله ليصبح محدودا مخلوقا إن لم يكن بصورة مادية، بل في الصورة الذهنية المرسومة عبر أدوات فكرية وعقلية قاصرة في مخيلة محدودة وقاصرة.

الفارق بين أن تذهب إلى الله عز وجل وتحاول الاقتراب منه (واسجد واقترب) وبين من يحاولون تقريب الباري عز وجل وجودا وصفاتا من تصوراتهم الذهنية المحدودة، هو ذاته بين من يزعمون أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا كما يزعم البخاري: “ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا. حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: من يدعوني فأستجيب له! ومن يسألني فأعطيه! ومن يستغفرني فأغفر له!”، وبين من يقرأون قوله تعالى (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).

يقول القُمي في تفسير هذه الآية: عن ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا إلا صاحب مِرة سوداء صافية وقوله (وهو بالأفق الأعلى) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله  (ثم دنا) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه عزوجل (فتدلى) قال: إنما نزلت هذه “ثم دنا فتدانى” (فكان قاب قوسين او أدنى) قال كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية (أو أدنى) أي من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك (فأوحى إلى عبده ما أوحى) قال وحي مشافهة.

إنه القرب من الله عز وجل بلا مسافة (قاب قوسين أو أدنى) وهو قرب يقربك من الكمالات الإلهية المطلقة ويمنحك فرصة التخلق بالأخلاق الإلهية السامية والرفيعة وهي السبب الأصلي وراء إرسال الرسل وتكليفهم بحمل الأمانة.

الحديث عن عقيدة التوحيد ليس دوما حديثا نظريا فلسفيا بل هو مقارنة بين الدين الخالص الذي اختاره الله لنا ودين مزيف يريد البعض فرضه على البشرية وقد نجح في ذلك نجاحا جزئيا حيث أفسح نهج الانحراف الأموي مجالا واسعا لاستمرار آلهة الأمر الواقع من الجبابرة والطغاة المتحالفين مع المتألهين المنحرفين من الأحبار والرهبان الراغبين في إزاحة أولي الأمر الذين أوجب الله علينا طاعتهم وعرفنا منزلتهم ناهيك عن شياطين النفس الأمارة بالسوء والهوى المضل في تقديم (ثالوث أموي مقدس)، نجح في فرض تصوراته على أمة لا إله إلا الله حتى ولو كان هذا بصورة جزئية وغير كاملة نظرا لاستمرار وبقاء نهج مقاومة الضلال والتصدي للانحراف (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ)[12].
عقيدة التوحيد لم تكن يوما ما عهدة الفلاسفة والمتكلمين دون غيرهم فهي ليست منفصلة بحال عن العبادات ولا عن الأخلاق وهي ليست منفصلة عن عالم السياسة الإسلامية القائمة على محور أساس هو العدل وهو جزء لا يتجزأ من عقيدة التوحيد في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومن نهج نهجهم أو اقتبس منهم كالمعتزلة، أما عند غيرهم فالعدل مسألة فائضة عن الحاجة لا يلزم تحققها وهي ليست ركنا من أركان التوحيد.

 

[1] الحج 74.

[2] المائدة 31.

[3] المائدة 77.

[4] الفرقان 21-22.

[5] الانشقاق 6.

[6] الحج 40.

[7] الأعراف 30.

[8] البقرة 204-206.

[9] الصافات 99.

[10] الذاريات 50.

[11] طه 84.

[12] هود 116.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق