مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب عن: أردوجان ونصيحة برنارد لويس!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب عن: أردوجان ونصيحة برنارد لويس!!

هل جاءت مصائبنا بسبب التآمر الغربي وحسب أم أننا من وفر الفرصة أو الفرص الملائمة لتسهيل هذا التآمر لدرجة أنها لو لم تتح بصورة طبيعية لاخترعناها!!.

ما زال البعض يلوم على الصفويين تصديهم للهمجية السلجوقية وخططها الرامية آنئذ لإبادة الشيعة عبر غزو إيران والتي أعاقت (زحفهم المبارك) لاجتياح أوروبا و(أسلمتها) على الطريقة الأردوجانية رغم ما نراه الآن بأم أعيننا من جرائم هي امتداد لجرائم الأسلاف الذين نهبوا بلداننا قبل ستة قرون واستولوا على كل ما يمكنهم الاستيلاء عليه ونقله إلى الأناضول.

لو كان هذا الاتهام صحيحا يتعين علينا أن نقدم الشكر للصفويين على ارتكابهم تلك الجريمة!!، وإذا كان هذا هو حالهم –بعد الإعاقة- في القرن الحادي والعشرين فما بالك لو سارت الرياح كما تشتهي سفنهم؟!.

كلامنا موجه (للمعتدلين) الذين يعتقدون أن بوسعهم استمالة الغرب (المتحضر) لجانبهم في مواجهة هذا (الهمجي) المسمى أردوجان!!.

لم تكتف العصابات الأردوجانية بتقويض الدولة السورية بل قامت بتدمير كل ما طالته أيديهم من تاريخ وآثار فضلا عن نهب المصانع ونقلها إلى سلجوقستان المسماة تركيا تماما مثلما فعل السفاح سليم خان عندما نهب كل ما استطاع نهبه ونقله إلى اسطنبول!!.

يقول برنارد لويس في كتابه (أين الخطأ) تحت عنوان: (التأثير الغربي واستجابة المسلمين): بعد أن أصبحت مصر والمناطق التابعة لها من الولايات العثمانية بقيت بلاد فارس دولة منفصلة ومنافسة، بل أن بوزيق سفير الإمبراطورية الرومانية في استامبول ذهب إلى القول أن التهديد الفارسي وحده هو الذي أنقذ أوربا من الفتح العثماني الوشيك فكتب يقول (إننا نرى على الجانب التركي موارد إمبراطورية جبارة وقوة لا يشوبها وهن واعتيادا على النصر وقدرة على التحمل والجلد ووحدة وانضباطا وتقشفا ويقظة وانتباها، أما على جانبنا فنرى فقر العامة وترف الخاصة وقوة مثلومة وروحا منكسرة ونقصا في قوة التحمل والتدريب، فالجنود عاصون والضباط مقترون وانتشر الانحلال والسكر والتبذل وأسوأ ما في الأمر أن العدو قد اعتاد النصر واعتدنا الهزيمة. هل لنا أن نشك فيما ستكون النتيجة؟ إن بلاد الفرس وحدها هي التي تتدخل لصالحنا إذ أن العدو وهو يسرع للهجوم لا بد دائما أن يحذر من ذلك الخطر المتربص بصفوفه الخلفية، لكن بلاد فارس تؤخر من وقوع المصير الذي ينتظرنا ولا تستطيع إنقاذنا فبعد أن يسوي الأتراك أمورهم مع بلاد فارس سوف ينقضون على نحورنا يساندهم جبروت الشرق كله ولا أجرؤ أن أحدد مدى عدم استعدادنا لذلك).

ولقد سمعنا في العصر الحديث بعض المراقبين الغربيين الذين قالوا أقوالا مماثلة عن الاتحاد السوفييتي والصين وثبت خطؤهم مثلما ثبت خطأ بوزيق.

أما قبل ذلك فأحيانا كان يطرح على بساط البحث إمكان عقد حلف مناهض للعثمانيين بين العالم المسيحي والفرس دون أن يؤدي ذلك إلى شيء.

ففي عام  1523 أرسل الشاه إسماعيل الصفوي الذي كان لا يزال يتألم من الهزيمة التي لحقت به خطابا للإمبراطور شارل الخامس يعرب فيه عن دهشته من أن الدول الأوربية يحارب بعضها بعضا بدلا من ضم الصفوف في وجه العثمانيين، ولم تلق تلك المناشدة أذنا صاغية ولم يرسل الإمبراطور ردا على الشاه إسماعيل حتى عام 1529 وكان الشاه قد توفي قبلها بخمسة أعوام؟

تجمدت حركة بلاد الفرس مؤقتا واستطاع العثمانيون بزعامة السلطان سليمان القانوني الذي حكم من (1520-1566) خلفا لسليم أن يبدأ مرحلة التوسع في أوربا بدءا من موقعة موهاك الكبرى في المجر وكانت الغلبة الحاسمة فيها للترك ففتحت الأبواب أمام أول حصار ضربوه على فيينا عام 1529 وكان الجانب العثماني يرى أن عدم الاستيلاء على فيينا بعد ذلك الحصار لا يعد هزيمة بل تأخرا في إحراز النصر قبل أن يستمر الصراع للسيطرة على قلب أوربا.

الخلاصة التي توصل إليها برنارد لويس: لقد أثبتت الأحداث أن مخاوف بوزيق لم يكن لها ما يبررها إذ استمر القتال بين العثمانيين والفرس حتى القرن التاسع عشر وعندها لم يعودا يمثلان تهديدا لأي أحد عدا رعايهما.

إنها نفس الخلاصة النصيحة التي يعتمدها الغرب الآن خاصة أوروبا: دعهم يقتتلون فيما بينهم وصولا هذه المرة إلى مرحلة أن العثمانيين والفرس وفلول ما كان يعرف بالعرب لمرحلة لا يجدون فيها حاميا ولا مدافعا إلا الصهاينة.

أما عن التهديد التي كان يمكن أن تمثله هذه الدول المتقاتلة التي تواجه حرب استنزاف يشنها مجنون اسطنبول فقد أصبح من الماضي السحيق!.

كلام لا بد أن يستوعبه كل من يتصور أن الغرب يمكن أن يقف معه في مواجهة حرب الاستنزاف طويلة الأمد التي يشنها هذا المعتوه على كل من يرفض الانصياع لأوامره من أمة لا إله إلا الله!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏22‏/02‏/2020

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق