مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: المهدي المنتظر والمصيطرون!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: المهدي المنتظر والمصيطرون!!

يقول سبحانه وتعالى (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصيْطِرُونَ * أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) سورة الطور 37-41.

(المصيطرون) مصطلح عجيب خاصة أن النص القرآني لم يفسر كنه هذه السيطرة وطبيعتها بل تركها مفتوحة للفهم والتأويل!!.

إنها حالة مرضية غامضة ومبهمة تشير إلى أن هؤلاء (المسيطرون) إما مرضى عقليين أو نفسيين ولا حل سوى اجتثاثهم!!.

يعرف الجميع أن العبرة بعموم النص لا بخصوص السبب كما أن النهي عن فعلٍ ما لا يخص من وُجه إليه الخطاب حصرا، إذ لا يعقل أن ينهى سبحانه وتعالى الكفار عن فعل شيء قبيح ويبيحه لغيرهم من المؤمنين.

أحد الخصال البشرية الذميمة والمدمرة للأفراد والمجتمعات حب السيطرة والهيمنة على عباد الله واستعبادهم تحت وطأة الفقر والحاجة أو استثمارا لرغباتهم وهذا من أبشع الجرائم.

المبررات التي يسوقها عشاق الهيمنة والسيطرة لإبقاء سطوتهم كثيرة ومتنوعة إلا أنها في النهاية مصلحة (الفئة المسيطرة) سواء من المعادين للإمام أو المتاجرين بالقضية ممن يمارسون سلوكا تخريبيا ويعملون بدأب لإقصاء وتنحية الكفاءات التي يمكنها التمهيد لإقامة دولة العدل التي ينتظرها المستضعفون.

حب السيطرة نوع مدمر من أنواع حب الرئاسة للمجتمع وللمترئس كما ذكر الكافي ج2 عن أبي الحسن عليه السلام: ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من الرئاسة.

الزعم بأن أعداء الإمام الصرحاء وحدهم هم من يعطلون الظهور كلام غير صائب ولا دقيق فربما وقع القسط الأكبر من المسئولية على عاتق جماعة الهيمنة والسيطرة المستميتة لإدامة تحكمها في رقاب العباد حيث اعتاد الناس على رؤيتهم والاستماع لأحاديثهم المتقلبة وكأنهم ناطقين رسميين باسمه والغاية دائما هي البقاء على قمة التل أو خلف مكبرات الصوت وكأن الجهاد والإعداد لدولة الحق الإلهي لا يكون جهادا ولا يقبله الله إلا إذا رضي عنه وأقره تاجر العلامات الشهير!!.

ملوك وأباطرة يحكمون مملكة الوهم الممتدة في آفاق الخيال.

طبعا نحن لا نصادر حق الناس في التبشير بالفرج الإلهي الآتي مع إمام الحق ولا نقول كلاما ردا على كلام بل رصدا لأفعال وحماقات بعض هؤلاء.

تنقل الموسوعة المهدوية عن (رسائل الشيخ المفيد) عن الإمام الصادق عليه السلام: فقلت (الراوي) فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون؟ فقال: فيهم التمييز، وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم، وسيف يقتلهم، واختلاف يبددهم، إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا قلت جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟ فقال: أطلبهم في أطراف الارض، أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة دارهم الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا  وإن مرضوا لم يعادوا، وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن ماتوا لم يشهدوا، أولئك الذين في أموالهم يتواسون ، وفي قبورهم يتزاورون، ولا تختلف أهواؤهم ، وإن اختلفت بهم البلدان.

ولك أن تلاحظ أن هؤلاء الأبرار الممهدين الحقيقيين (الخفيض عيشهم) هم (في أطراف الأرض) بعيدا عن مراكز التحكم والسيطرة على خزائن الله!!.

كلامنا ونقدنا موجه أيضا للطريقة السينمائية الهوليودية التي يعرض بها هؤلاء المشهد متجاهلين أن الظهور المهدوي عمل مدروس ومخطط وطريق طويل عبده السائرون على الأشواك الذين تحملوا العذاب وقدموا الشهداء وبذلوا الأموال في سبيل الله.

التمهيد للظهور جهاد في سبيل الله وسير في طريق ذات الشوكة وإنفاق في سبيل الله (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِ) التوبة 111-112.

شتان بين الممهدين الحقيقيين وهؤلاء المزيفين الذين لا يختلفون كثيرا عن معلقي كرة القدم ممن يحدثون أكبر قدر ممكن من الجلبة والضجيج إلا أنهم لا يتواجدون على أرض الملعب.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏23‏/04‏/2020

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق