مكتبة النفيس

المختصر النافع في فقه الإماميةللشيخ المحقق أبو القاسم نجم الدين جعفر بن حسن الحلي

المختصر النافع في فقه الإمامية

 

المختصر النافع في فقه الامامية

ألفه الشيخ الأجلّ المحقق
أبو القاسم نجم الدين جعفر بن حسن الحلي

المتوفى سنة 676 هـ

أعده للنشر وراجعه دكتور أحمد راسم النفيس مصر

 

مقدمة المؤلف

[بسم الله الرحمن الرحيم]

الحمد لله الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين، وحصرت عن شكر نعمته ألسنة الحامدين، وقصرت عن وصف كماله أفكار العالمين، وحسرت عن إدراك جلاله أبصار العالمين، (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين) وصلى الله على أكرم المرسلين، وسيد الاولين والآخرين، محمد خاتم النبيين، وعلى عترته الطاهرين، وذريته الاكرمين، صلاة تقصم ظهور الملحدين، وترغم أنواف الجاحدين. أما بعد: فإني مورد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر، بألفاظ محبرة وعبارات محررة، تظفرك بنخبه، وتوصلك إلى شعبه، مقتصرا على ما بان لي سبيله، ووضح لي دليله. فإن أحللت فطنتك في مغانيه، وأجلت رويتك في معانيه، كنت حقيقا أن تفوز بالطلب، وتعد في حاملي المذهب وأنا أسال الله لي ولك الإمداد بالإسعاد، والارشاد إلى المراد، والتوفيق للسداد، والعصمة من الخلل في الايراد، إنه أعظم من أفاد، وأكرم من سئل فجاد.

 

 

 

مقدمة الدكتور أحمد راسم النفيس

لا شك أن التفقه في الأحكام الشرعية ضرورة دينية وعقلية: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة 122.

لا شك أيضا أن المسلم الموالي لأهل بيت النبوة يحتاج لمعرفة أحكام دينه خاصة ما يحتاج إليه بصفة يومية في طهارته ووضوءه وصلاته، بصورة واضحة مختصرة.

ولذا كان اختيارنا لهذا المختصر الفقهي الذي ألفه العلامة الجليل (أبو القاسم نجم الدين جعفر بن حسن الحلي، المتوفى سنة 676 هـ، والذي جرى شرحه بعد ذلك في كتاب (المهذب البارع في شرح المختصر النافع، للعلامة جمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي المتوفى 841هـ).

دكتور أحمد راسم النفيس

مركز (المنبر العربي) للدراسات

الجمعة 6 ديسمبر 2013.

‏03‏ صفر‏، 1435

 

كتاب الطهارة 

وأركانه أربعة: الركن الاول: في المياه، والنظر في المطلق والمضاف والأسآر.

أما المطلق فهو في الاصل طاهر ومطهر، يرفع الحدث ويزيل الخبث، وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه، ولا ينجس الجاري منه بالملاقاة، ولا الكثير من الراكد وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الاصح. وحكم ماء الحمام حكم المطلق إذ كان له مادة (تمده بالماء المتجدد) وكذا ماء المطر حال نزوله. وفي تقدير كثرة الماء روايات.

في نجاسة البئر بالملاقاة قولان، أظهرهم التنجس. ولو غيرت النجاسة ماءها تنزح كلها. ولو غلب الماء فالأولى أن تنزح حتى يزول التغير، ويستوفى المقدار.

ولا ينجس البئر بالبالوعة ولو تقاربتا ما لم تتصل نجاستها، لكن يستحب تباعدهما قدر خمس أذرع إن كانت الأرض صلبة أو كانت البئر فوقها، وإلا فسبع.

وأما الماء المضاف: فهو ما لا يتناوله الاسم بإطلاقه، ويصح سلبه عنه، كالمعتصر من الأجسام والمصعد (بالتبخر مثل ماء الورد) والممزوج بما يسلبه الإطلاق. وكله طاهر لكن لا يرفع حدثا، وفي طهارة محل الخبث به قولان، أصحهما: المنع، وينجس بالملاقاة وإن كثر. وكل ما يمازج المطلق ولم يسلبه الإطلاق لا يخرج عن إفادة التطهير وإن غير أحد أوصافه وما يرفع به الحدث الأصغر طاهر ومطهر، وما يرفع به الحدث الاكبر طاهر.

وأما الأسآر (الماء الذي اختلط بلعاب الحيوان): فكلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر. وفي سؤر ما لا يؤكل لحمه قولان، وكذا ما أكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة، والطهارة في الكل أظهر.

وفي نجاسة الماء بما لا يدركه النظر من الدم قولان، أحوطهما: النجاسة.

ولو نجس أحد الإناءين ولم يتعين اجتنب ماؤهما.

وكل ماء حكم بنجاسته لم يجز استعماله ولو اضطر معه إلى الطهارة تيمم.

الركن الثاني – في الطهارة المائية، وهي وضوء وغسل.

الوضوء فالوضوء يستدعي بيان أمور:

(الأول) في موجباته. وهي خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد والنوم الغالب على الحاستين (السمع والبصر) والاستحاضة القليلة. وفي مس باطن الدبر وباطن الاحليل قولان، أظهرهما أنه لا ينقض.

(الثاني) في آداب الخلوة: والواجب ستر العورة فيحرم استدبار القبلة واستقبالها ولو كان في الأبنية، ويجب غسل مخرج البول ويتعين الماء لإزالته، وأقل ما يجزئ مثلا ما على الحشفة، وغسل موضع الغائط بالماء، فإن لم يتعد المخرج تخير بين الأحجار والماء.

ولا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار ولو نقى بما دونها. ويستعمل الخزف بدل الأحجار. ولا يستعمل العظم ولا الروث ولا الحجر المستعمل. (مكروهاتها): ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع وتحت الأشجار المثمرة. والبول في الأرض الصلبة، وفي مواطن الهوام، وفي الماء جاريا وراكدا، واستقبال الريح به، والأكل والشرب والسواك، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى، والكلام إلا بذكر الله أو لضرورة.

(الثالث): في كيفية الوضوء. والفروض سبعة:

الأول: النية مقارنة لغسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين، واستدامة حكمها حتى الفراغ.

والثاني: غسل الوجه، وطوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وعرضه ما اشتملت عليه الإبهام والوسطى.

ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ولا تخليله.

والثالث: غسل اليدين مع المرفقين (الكوع) مبتدئا بهما. ولو نكس فقولان، أشبههما: أنه لا يجزئ.

وأقل الغسل ما يحصل به مسماه ولو دهنا.

والرابع: مسح مقدم الرأس ببقية البلل بما يسمى مسحا. وقيل: أقله ثلاث أصابع مضمومة، ويجوز على الشعر أو البشرة (صلعة الرأس)، ولا يجزئ على حائل كالعمامة.

والخامس: مسح الرجلين إلى الكعبين وهما قبتا القدم، ويجوز منكوسا، ولا يجوز على حائل من خف وغيره إلا للضرورة.

والسادس: الترتيب: يبدأ بالوجه ثم باليمنى ثم باليسرى ثم بالرأس ثم بالرجلين ولا ترتيب في الرجلين.

والسابع: الموالاة. وهي أن يكمل الطهارة قبل الجفاف.

مسائل: والفرض في الغسلات (الوجه واليدين) مرة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، ولا تكرار في المسح، ويحرك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة وجوبا كالخاتم، ولو لم يمنع حركه (الخاتم) استحبابا.

والجبائر تنزع إن أمكن، وإلا مسح عليها ولو في موضع الغسل.

ولا يجوز أن يولى وضوءه غيره اختيارا (من يصب الماء). ومن دام به السلس يصلى كذلك، وقيل يتوضأ لكل صلاة وهو حسن. وكذا المبطون، ولو فجأه الحدث في الصلاة توضأ وبنى.

والسنن عشرة: وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، وغسل اليدين مرة للنوم والبول، ومرتين للغائط قبل الاغتراف، والمضمضة، والاستنشاق، وأن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه والمرأة بباطنهما، والدعاء عند غسل الاعضاء، والوضوء بمد، والسواك عنده، ويكره الاستعانة فيه والتمندل (استخدام المنشفة).

(الرابع) في الأحكام: فمن تيقن الحدث وشك في الطهارة أو تيقنهما وجهل المتأخر تطهر. ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو شك في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه بنى على الطهارة. ولو كان قبل انصرافه أتى به وبما بعده. ولو تيقن ترك عضو أتى به على الحالين وبما بعده ولو كان مسحا. ولو لم تبق على أعضائه نداوة أخذ من لحيته وأجفانه ولو لم تبق نداوة استأنف الوضوء منذ البدء.

وفي جواز مس كتابة المصحف للمحدث، قولان أصحهما المنع.

(الغسل) وأما الغسل ففيه الواجب والندب. فالواجب منه ستة.

(الاول) غسل الجنابة.

النظر في موجبه وكيفيته وأحكامه.

أما الموجب: فأمران: 1 – إنزال الماء يقظة أو نوما ولو اشتبه اعتبر بالدفق وفتور البدن. وتكفي في المريض الشهوة.

ويغتسل المستيقظ إذا وجد منيا على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به.

2 – الجماع وحَدُه غيبوبة الحشفة وإن لم ينزل.

وأما كيفيته: فواجبه خمسة: النية مقارنة لغسل الرأس أو متقدمة عند غسل اليدين. واستدامة حكمها غسل البشرة بما يسمى غسلا ولو كان كالدهن. وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلا به. والترتيب. يبدأ برأسه، ثم ميامنه، ثم مياسره. ويسقط الترتيب بالارتماس.

وسنن الغسل سبعة: الاستبراء، وهو أن يعصر ذكره من المقعدة إلى طرفه ثلاثا وينتره ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد وتخليل ما يصل الماء إليه والغسل، بصاع.

وأما أحكام المجنب: فيحرم عليه قراءة العزائم[1]، ومس كتابة القرآن، ودخول المساجد إلا اجتيازا، عدا المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو احتلم فيهما تيمم لخروجه. ووضع شيء فيها، على الأظهر.

ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات، ومس المصحف وحمله، والنوم ما لم يتوضأ والأكل والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق، والخضاب. ولو رأى بللا بعد الغسل أعاد إلا إذا كان قد تبول أو اجتهد في الاستبراء. ولو أحدث أثناء غسله ففيه أقوال أصحها: الاتمام والوضوء. ويجزئ غسل الجنابة عن الوضوء، وفي غيره من الأغسال تردد أظهره أنه لا يجزئ.

(الثاني): غسل الحيض، والنظر فيه وفي أحكامه.

وهو في الأغلب دم أسود أو أحمر غليظ حار له دفع. فإن اشتبه بالعذرة حكم لها بتطوق القطنة. ولا حيض مع سن اليأس ولا مع الصغر.

هل يجتمع الحيض مع الحمل؟ فيه روايات، أشهرها أنه لا يجتمع. وأكثر الحيض عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام. فلو رأت يوما أو يومين فليس حيضا، ولو كمل ثلاثة في جملة عشرة فقولان، المروى أنه حيض. وما بين الثلاثة إلى العشرة حيض وإن اختلف لونه، ما لم يعلم أنه لعذر أو قرح. ومع تجاوز العشرة ترجع ذات العادة إلى عادتها والمبتدئة والمضطربة إلى التميز، ومع فقده ترجع المبتدئة إلى عادة أهلها وأقرانها. فإن لم يكن أو كن مختلفات رجعت هي والمضطربة إلى الروايات وهي ستة أو سبعة، أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر.

وتثبت العادة باستواء شهرين في أيام رؤية الدم ولا تثبت بالشهر الواحد.

ولو رأت في أيام العادة صفرة أو كدرة، وقبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز العشرة، فالترجيح للعادة، وفيه قول آخر.

وتترك ذات العادة الصوم والصلاة برؤية الدم. وفي المبتدئة والمضطربة تردد، والاحتياط للعبادة أولى حتى يتيقن الحيض. وذات العادة مع الدم تستظهر بعد عادته بيوم أو يومين ثم تعمل ما تعمله المستحاضة، فإن استمر وإلا قضت الصوم.

وأقل الطهر عشرة أيام ولا حد لأكثره. وأما الاحكام فلا ينعقد لها صلاة ولا صوم ولا طواف، ولا يرتفع لها حدث، ويحرم عليها دخول المساجد إلا اجتيازا عدا المسجدين، ووضع شيء فيه على الاظهر، وقراءة العزائم، ومس كتابة القرآن. ويحرم على زوجها وطؤها موضع الدم ولا يصح طلاقها مع دخوله بها وحضوره. ويجب عليها الغسل مع النقاء، وقضاء الصوم دون الصلاة. وهل يجوز أن تسجد لو سمعت السجدة؟ الأشبه نعم.

وفي وجوب الكفارة بوطء الحائض على الزوج روايتان أحوطهما الوجوب. وهي أي الكفارة دينار في أوله، ونصف في وسطه وربع في آخره. ويستحب لها الوضوء لوقت كل فريضة، وذكر الله تعالى في مصلاها بقدر صلاتها.

ويكره للحائض الخضاب، وقراءة القرآن عدا سور العزائم، وحمل المصحف ولمس هامشه، والاستمتاع منها بما بين السرة والركبة، ووطؤها قبل الغسل. وإذا حاضت بعد دخول الوقت فلم تصل مع الامكان قضت، وكذا لو أدركت من آخر الوقت قدر الطهارة والصلاة وجبت أداء ومع الاهمال قضاء. وتغتسل كاغتسال الجنب لكن لا بد معه من الوضوء.

(والثالث) غسل الاستحاضة، ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق.

لكن ما تراه بعد عادتها مستمرا أو بعد غاية النفاس وبعد اليأس وقبل البلوغ ومع الحمل على الاشهر، فهو استحاضة ولو كان عبيطا، ويجب اعتباره. فإن لطخ باطن القطنة لزمها إبدالها والوضوء لكل صلاة.

وإن غمس الدم القطنة ولم يسل لزمها مع ذلك تغيير الخرقة وغسل للغداة.

وإن سال لزمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر والعصر، تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، كذا تجمع بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد إن كانت متنفلة، وإذا فعلت ذلك صارت طاهرا. ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد، وعليها الاستظهار في منع الدم من التعدي بقدر الامكان. وكذا يلزم من به السلس والبطن.

(الرابع) غسل النفاس، ولا يكون نفاس إلا مع الدم ولو ولدت تاما. ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها. ولا حد لأقله، وفي أكثره روايات أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض. وتعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، ولو رأت بعدها دما فهو استحاضة والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويكره، وغسل كغسلها في الكيفية، وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل وجواز تأخيره عنه.

(الخامس) غسل الميت، والنظر في أمور أربعة:

الأول الاحتضار: والفرض فيه استقبال الميت بالقبلة على أحوط القولين بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها. والمسنون: نقله إلى مصلاه، وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالائمة عليهم السلام، وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه، ويطبق فوه وتمد يداه إلى جنبيه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج عنده إن مات ليلا، ويعلم المؤمنون بموته، ويعجل تجهيزه إلا مع الاشتباه. ويكره أن يحضره جنب أو حائض.

الثاني الغسل: وفروضه: إزالة النجاسة عنه، وتغسيله بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالماء القراح، مرتبا كغسل الجنابة. ولو تعذر السدر والكافور كفت مرة بالماء القراح. وفي وجوب الوضوء قولان، والاستحباب أشبه. ولو خيف عند تغسيله تناثر جسده، ييمم.

سنن غسل الميت: أن يوضع على مرتفع موجها إلى القبلة مظللا، ويفتق جيبه وينزع ثوبه من تحته وتستر عورته وتلين أصابعه برفق ويغسل رأسه وجسده برغوة السدر ويغسل فرجه بالحرض (الأشنان: نبات يستخدم في الغسل). ويبدأ بغسل يديه ثم بشق رأسه الايمن ويغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة ويمسح بطنه في المرتين الأوليين (السدر والكافور) إلا الحامل. ويقف الغاسل عن يمينه، ويحفر للماء حفيرة، وينشف بثوب. ويكره إقعاده وقص أظفاره وترجيل شعره وجعله بين رجلى الغاسل.

الثالث في الكفن: والواجب منه، مئزر وقميص وإزار مما تجوز الصلاة فيه للرجال. ومع الضرورة تجزئ اللفافة، وإمساس مساجده (مواضع السجود) بالكافور وإن قل.

والسنن: أن يغتسل قبل تكفينه أو يتوضأ، وأن يزاد للرجال حبرة يمنية عبرية غير مطرزة بالذهب، وخرقة لفخذيه وعمامة تثنى عليه محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره. ويكون الكفن قطن وتطيب بالزريرة ويكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين: فلان يشهد أن لا إله إلا الله. ويجعل بين إليتيه قطنا. وتزاد المرأة لفافة أخرى لثدييها ونمطا وتبدل بالعمامة قناعا. ويسحق الكافور باليد، وإن فضل عن المساجد ألقى على صدره. وأن يكون درهما أو أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا. ويجعل معه جريدتان، إحداهم من جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده، وتكونان من النخل وقيل: فإن فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف (شجر الصفصاف)، وإلا فمن غيره من الشجر.

ويكره بل الخيوط بالريق، وأن يعمل لما يبتدأ من الاكفان أكمام وأن يكفن في السواد. وتجمير الاكفان أو تطييب بغير الكافور والزريرة، ويكتب عليه بالسواد وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شيء من الكافور وقيل يكره أن يقطع الكفن بالحديد.

الرابع الدفن: والفرض فيه مواراته في الارض على جانبه الايمن موجها إلى القبلة. فلو كان في البحر وتعذر البر ثقل أو جعل في وعاء وأرسل إليه.

ولو كانت ذمية حاملة من مسلم، قيل: تدفن في مقبرة المسلمين، إكراما للولد.

وسننه: اتباع الجنازة أو مع جانبيها وتربيعها (حمل الميت من أربع جهات) وحفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد، وأن يتحفى النازل إليه ويحل أزراره ويكشف رأسه ويدعو عند نزوله، ولا يكون رحما إلا في المرأة. ويجعل الميت عند رجلى القبر إن كان رجلا، وقدامه إن كانت امرأة. وينقل مرتين ويصبر عليه وينزل في الثالثة سابق برأسه، والمرأة عرضا. ويحل عقد كفنه ويلقنه ويجعل معه تربة ويشرج اللحد ويخرج من قبل رجليه ويهيل الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين ولا يهيل ذو الرحم. ثم يطم القبر ولا يوضع فيه من غير ترابه. ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا، ويصب عليه الماء من رأسه دورا، فإن فضل ماء صبه على وسطه. ويضع الحاضرون الأيدي عليه مترحمين، ويلقنه الولي بعد إنصرافهم.

ويكره فرش القبر بالساج – إلا مع الحاجة – وتجصيصه وتجديده، ودفن ميتين في قبر واحد، ونقل الميت إلى غير بلد موته إلا إلى المشاهد المشرفة.

ويلحق بهذا الباب مسائل:

(الأولى) كفن المرأة على زوجها ولو كان لها مال.

(الثانية) كفن الميت من أصل تركته قبل الوصية والدين والميراث. (الثالثة) لا يجوز نبش القبر ولا نقل الموتى بعد دفنهم.

(الرابعة) الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه ويدفن بثيابه وينزع عنه الخفان والفرو.

(الخامسة) إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هي دونه يشق جوفها من الجانب الايسر وأخرج. وفي رواية، يخاط بطنها. (السادسة) إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر فهو كما لو وجد كله. وإن لم يوجد الصدر غسل وكفن ما فيه عظم، ولف في خرقة ودفن ما خلا من عظم.

قال الشيخان ولا يغسل السقط إلا استكمل شهورا أربعة، ولو كان لدونها لف في خرقة ودفن.

(السابعة) لا يغسل الرجل إلا رجل وكذا المرأة. ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب وكذا المرأة.

(الثامنة) من مات محرما كان كالمحل، لكن لا يقرب الكافور. (التاسعة) لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين مقبرة المسلمين. (العاشرة) لو لاقى كفن الميت نجاسة غسلت ما لم يطرح في القبر وقرضت بعد جعله فيه.

 

(السادس) غسل من مس ميتا:

يجب الغسل بمس الميت الآدمي بعد برده (بالموت)، وقبل تطهيره بالغسل على الأظهر. وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم، سواء أبينت من حي أو ميت، وهو كغسل الحائض.

 

 

الأغسال المندوبة

وأما المندوب من الاغسال: فالمشهور غسل الجمعة. ووقته ما بين طلوع الفجر إلى الزوال، وكلما قرب من الزوال كان أفضل. وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر. ويومي العيدين. ويوم عرفة.

وليلة النصف من رجب، ويوم المبعث (السابع والعشرون من رجب). وليلة النصف من شعبان، والغدير (18 ذو الحجة) ويوم المباهلة (24 ذو الحجة). وغسل الاحرام. وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والائمة عليهم السلام ولقضاء الكسوف. وللتوبة. ولصلاة الحاجة. والاستخارة. ولدخول الحرم، والمسجد الحرام. والكعبة. والمدينة، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وغسل المولود.

التيمم

الركن الثالث: في الطهارة الترابية، والنظر في أمور أربعة: الاول: شرط التيمم عدم الماء، أو عدم الوصول إليه، أو حصول مانع من استعماله، كالبرد والمرض. ولو لم يوجد إلا إبتياعا وجب وإن كثر الثمن، وقيل: ما لم يضر في الحال، وهو الأشبه. ولو كان معه ماء وخشي العطش تيمم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة. وكذا لو كان على جسده نجاسة ومعه ما يكفيه لإزالتها أو للوضوء أزالها وتيمم، وكذا من معه ماء لا يكفيه لطهارته. وإذا لم يوجد للميت ماء تيمم كالحي العاجز.

الثاني: فيما يتيمم به، وهو التراب الخالص دون ما سواه من المنسحقة كالأشنان والدقيق، والمعادن كالكحل والزرنيخ. ولا بأس بأرض النورة والجص، ويكره بالسبخة والرمل. وفي جواز التيمم بالحجر تردد، وبالجواز قال الشيخان.

ومع فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب واللبد وعرف الدابة، ومع فقده بالوحل.

الثالث: في كيفيته: ولا يصح قبل دخول الوقت ويصح مع ضيقه. وفي صحته مع السعة قولان، أحوطهما التأخير.

وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح؟

فيه روايتان، أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين. وفي عدد الضربات أقوال، أجودها للوضوء ضربة، وللغسل اثنتان. والواجب فيه النية: واستدامة حكمها، والترتيب: يبدأ بمسح الجبهة ثم بظاهر اليمنى، ثم بظاهر اليسرى.

الرابع: في أحكام التيمم وهي ثمانية:

(الأول) لا يعيد ما صلى بتيممه، ولو تعمد الجنابة لم يجزئ التيمم ما لم يخف التلف. فإن خشي فتيمم وصلى ففي الاعادة تردد، أشبهه أنه لا يعيد. وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام يوم الجمعة، تيمم وصلى وفي الاعادة قولان، الاجود الاعادة.

(الثاني) يجب على من فقد الماء: الطلب في الحزنة غلوة سهم، وفي السهلة غلوة سهمين. فإن أخل فتيمم وصلى ثم وجد الماء، تطهر وأعاد.

(الثالث) لو وجد الماء قبل شروعه تطهر إجماعا، ولو كان بعد فراغه فلا إعادة. ولو كان في أثناء الصلاة فقولان، أصحهم البناء ولو لم يكن أتى منها إلا بتكبيرة الإحرام.

(الرابع) لو تيمم الجنب ثم أحدث ما يوجب الوضوء أعاد بدلا من الغسل.

(الخامس) لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء مع التمكن من استعماله.

(السادس) يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ندبا.

النجاسات

الركن الرابع: في النجاسات، والنظر في أعدادها وأحكامها: وهي عشرة، البول، والغائط مما لا يؤكل لحمه ويندرج تحته الجلال، والمنى والميتة مما يكون له نفس سائلة، وكذا الدم والكلب والخنزير والكافر وكل مسكر والفقاع (البيرة).

وفي نجاسة عَرق الجنب من الحرام، وعرق الإبل الجلالة، ولعاب المسوخ، وذرق الدجاج والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة اختلاف، والكراهية أظهر.

وأما أحكامها فعشرة:

(الأول) كل النجاسات يجب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن عدا الدم فقد عفى عما دون الدرهم سعة في الصلاة، ولم يعف عما زاد عنه. وفيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا روايتان، أشهرهما وجوب الازالة. ولو كان متفرقا لم تجب إزالته، وقيل تجب مطلقا.

(الثاني) دم الحيض: تجب إزالته وإن قل. وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس. وعفى عن دم القروح والجروح التي ل ترقأ، فإذا رقأ اعتبر فيه سعة الدرهم.

(الثالث) يجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسته كالتكة والجورب والقلنسوة.

(الرابع) يغسل الثياب والبدن من البول مرتين، إلا من بول الصبي، فإنه يكفي صب الماء عليه، ويكفي إزالة عين النجاسة وإن بقى اللون.

(الخامس) إذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه. ولو نجس أحد الثوبين ولم يعلم عينه، صلى الصلاة الواحدة في كل واحد مرة.

(السادس) إذ لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا، وإن كان يابسا رش الثوب بالماء استحبابا.

(السابع) من علم النجاسة في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا أعاد في الوقت وبعده ولو نسى في حال الصلاة فروايتان، أشهرهما: أن عليه الاعادة. ولو لم يعلم وخرج الوقت فلا قضاء. وهل يعيد مع بقاء الوقت؟ فيه قولان، أشبههما أنه لا إعادة. ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة أزالها وأتم، أو طرح عنه ما هي فيه، إلا أن يفتقر ذلك إلى ما ينافى الصلاة فيبطلها.

(الثامن) المربية للصبي إذ لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة واحدة.

(التاسع) الشمس إذا جففت البول أو غيره عن الارض والبواري والحصر جازت الصلاة عليه، وهل تطهر؟ الأشبه نعم، والنار ما أحالته.

وتطهر الارض باطن الخف والقدم مع زوال النجاسة. وقيل في الذنوب (الدلو) يلقى على الارض النجسة بالبول أنها تطهرها مع بقاء ذلك الماء على طهارته. ويلحق بذلك النظر في الأواني، ويحرم منها استعمال الاواني الذهب، والفضة، في الاكل وغيره، وفي المفضض قولان أشبههما الكراهية. المشركين وأواني طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة نجاسة.

ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته مذكى. ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الاشبه، وكذا يكره من أواني الخمر ما كان خشبا أو قرعا. ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثا، أولاهن بالتراب على الاظهر. ومن الخمر والفأرة ثلاثا، والسبع أفضل، ومن غير ذلك مرة، والثلاث أحوط.

كتاب الصلاة 

الصلوات الواجبة تسع: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والزلزلة، والآيات، والطواف، والأموات، وما يلتزمه الانسان بنذر. وما سواه مسنون.

والصلوات الخمس سبع عشرة ركعة في الحضر، وإحدى عشرة ركعة في السفر ونوافلها أربع وثلاثون ركعة على الأشهر في الحضر. ثمان للظهر قبلها، وكذا العصر، وأربع للمغرب بعدها، وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، وثمان لليل، وركعتان للشفع، وركعة للوتر، وركعتان للغداة. ويسقط في السفر نوافل الظهرين.

ولكل ركعتين من هذه النوافل تشهد وتسليم، وللوتر بانفراده.

مواقيت الصلاة

المواقيت، ومحصلها، اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها، ثم يشترك الفرضان (الظهر والعصر) في الوقت. وصلاة الظهر مقدمة حتى يبقى للغروب مقدار أداء العصر فتختص به ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها اشترك الفرضان (المغرب والعشاء).

وصلاة المغرب مقدمة حتى يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فتختص به.

وإذا طلع الفجر دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس.

يعلم الزوال بزيادة الظل بعد انتقاصه، وبميل الشمس إلى الحاجب الأيمن ممن يستقبل القبلة، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية.

معنى زوال حمرة الشمس المشرقية: يقول تبارك وتعالى (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) البقرة 187. وروى مسلم بصيغ متعددة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إذا أقبل الليل من ههنا وأشار بيده نحو المشرق فقد أفطر الصائم) وفي رواية (إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم).

يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب (فقه الإمام الصادق) عن وقت المغرب: قال الإمام الصادق ع “وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق ذلك أن المشرق مطل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره ثم قال فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا) وهي فترة تستغرق 12 دقيقة تقريبا بعد غياب قرص الشمس عن النظر ج1 ص142.

كما يقول أصحاب الفقه على المذاهب الأربعة والمذهب الإمامي (وعلى هذا تميز بين غروب الشمس ومغرب الشمس فمتى قلنا الكلمة الأولى قصدنا سقوط الشمس واستتارها ومتى قلنا الكلمة الثانية قصدنا ذهاب الحمرة المشرقية). أ. ر.

وقت العشاء: قيل لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا تصلى قبله إلا مع العذر، والأظهر الكراهية.

لا تقدم صلاة الليل على الانتصاف إلا لشاب يغلبه النعاس أو لمسافر، وقضاؤها أفضل.

إذا طلع الفجر الثاني (الفجر الصادق) فقد فاتت النافلة عدا ركعتي الفجر.

تصلى الفرائض أداء وقضاء، ما لم يتضيق وقت الفريضة الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة.

يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها نصف النهار، وبعد الصبح، والعصر، عدا النوافل المرتبة، وماله سبب.

الأفضل في كل صلاة تقديمها في أول أوقاتها.

إذا صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم، أعاد، إلا أن يدخل الوقت ولم يتم.

القبلة: وهي الكعبة مع الامكان، وإلا فجهتها وإن بعد. وقيل هي قبلة لأهل المسجد الحرام، والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا، وفيه ضعف. ولو صلى في وسطها استقبل أي جدرانها شاء. ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه شيئا منها ولو كان قليلا.

وإذا فقد العلم بالجهة والظن، صلى الفريضة إلى أربع جهات، ومع الضرورة أو ضيق لوقت يصلى إلى أي جهة شاء، ومن ترك الاستقبال عمدا أعاد. ولو كانا ظانا أو ناسيا وتبين الخطأ لم يعد ما كان بين المشرق والمغرب. ويعيد الظان ما صلاه إلى المشرق والمغرب في وقته لا ما خرج وقته، وكذا لو استدبر القبلة، وقيل يعيد وإن خرج الوقت.

ولا يصلى الفريضة على الراحلة اختيارا، ويرخص في النافلة سفرا حيث توجهت الراحلة.

لباس المصلى: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وكذا ما لا يؤكل لحمه ولو ذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره ولو كان قلنسوة أو تكة. ويجوز استعماله لا في الصلاة. ولو كان مما يؤكل لحمه جاز في الصلاة وغيرها.

وتجوز في الخز (الوبر) الخالص لا المغشوش بوبر الارانب والثعالب. وفي فرو السنجاب قولان، أظهرهما الجواز. وفي الثعالب والارانب روايتان أشهر هما، المنع.

ولا يجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة أو في الحرب. وهل يجوز للنساء من غير ضرورة؟ فيه قولان أظهرهما الجواز.

ولا تجوز الصلاة في ثوب مغصوب مع العلم، ولا فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق كالخف. ويستحب في النعل العربية، ويكره في الثياب السود ما عدا العمامة والخف. وفي الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب أو فوقه، ويكره للمرأة أن تصلى في خلخال له صوت، أو متنقبة. ويكره للرجال اللثام، وقيل يكره في قباء مشدود إلا في الحرب.

ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة، وأن يكون مملوكا أو مأذونا فيه.

يجب للرجل ستر قبله ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر جسده كله مع الرداء أكمل. ولا تصلى الحرة إلا في درع وخمار ساترة جميع جسدها عدا الوجه والكفين، وفي القدمين تردد، أشبهه الجواز. والأمة والصبية تجتزئان بستر الجسد، وستر الرأس مع ذلك أفضل.

عند فقد الثياب يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر العورة كالحشيش وورق الشجر والطين. ولو لم يجد ساترا صلى عريانا قائما موميا إذا أمن المطلع، ومع وجوده يصلى جالس موميا للركوع والسجود.

في مكان المصلى: يصلى في كل مكان إذا كان مملوكا أو مأذونا فيه. ولا يصح في المكان المغصوب مع العلم.

وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلى قولان، أحدهم المنع سواء صلت بصلاته أو منفردة محرما كانت أو أجنبية، والآخر الجواز على كراهية. ولو كان بينهما حائل، أو تباعدت عشرة أذرع فصاعدا أو كانت متأخرة عنه ولو بمسقط الجسد صحت صلاتهما. ولو كانا في مكان لا يمكن فيه التباعد صلى الرجل أولا ثم المرأة.

ولا يشترط طهارة موضع الصلاة إذا لم تتعد نجاسته، ولا طهارة موضع السجدة عدا موضع الجبهة.

يستحب صلاة الفريضة في المسجد، والنافلة في المنزل. ويكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الإبل، ومساكن النمل ومرابط الخيل والبغال والحمير، وبطون الأودية، وأرض السبخة والثلج، إذا لم تتمكن جبهته من السجود، وبين المقابر إلا مع حائل، وفي بيوت المجوس والنيران والخمور، وفي جوار الطرق، أن يكون بين يديه نار مضرمة أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة، ولا بأس بالبيع والكنائس ومرابض الغنم. وقيل يكره إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه.

فيما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض كالجلود والصوف، ولا ما يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن.

ويجوز على الارض وما ينبت منها ما لم يكن مأكولا بالعادة. وفي الكتان والقطن روايتان، أشهرهما المنع، إلا مع الضرورة. ولا يسجد على شيء من بدنه، فإن منعه الحر سجد على ثوبه. ويجوز السجود على الثلج مع عدم الارض وما ينبت منها، فإن لم يكن فعلى كفه. ولا بأس بالقرطاس، ويكره منه ما فيه كتابة، ويراعى فيه أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه، خاليا من نجاسة.

الأذان والإقامة: والمؤذن وما يؤذن له وكيفية الأذان والإقامة ولو أحقهما.

أما المؤذن فيعتبر فيه العقل والإسلام، ولا يعتبر فيه البلوغ. والصبي يؤذن، والعبد يؤذن، وتؤذن المرأة للنساء خاصة. ويستحب أن يكون عادلا حسن الصوت بصيرا بالأوقات متطهرا قائما على مرتفع مستقبل القبلة، رافعا صوته، وتسر به المرأة، ويكره الالتفات به يمينا وشمالا. ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى، تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته. ولو تعمد لم يرجع. وأما ما يؤذن له: فالصلوات الخمس لا غير، أداء وقضاء، استحبابا للرجال والنساء، والمنفرد والجامع، وقيل يجبان في الجماعة. ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه، وآكده الغداة والمغرب. وقاضي الفرائض الخمس يؤذن لاول ورده، ثم يقيم لكل صلاة واحدة. ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل. ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين. ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء الآخرون، لم يؤذنوا ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية، ولو انفضت أذن الآخرون وأقاموا.

ولو أذن بنية الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب له الاستئناف.

وأما كيفيته: فلا يؤذن لفريضة إلا بعد دخول وقتها، ويتقدم في الصبح رخصة، لكن يعيده بعد دخوله. وفصولهم على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، والأذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا. وكله مثنى عدا التكبير في أول الاذان فإنه أربع، والتهليل في آخر الاقامة فإنه مرة، والترتيب فيه شرط. والسنة فيه الوقوف على فصوله، متأنيا في الاذان، هادرا في الاقامة. والفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة، أو خطوة، خلا المغرب، فإنه لا يفصل بين أذانيها إلا بخطوة أو سكتة أو تسبيحة.

ويكره الكلام في خلالهما، والترجيع إلا للإشعار، وقول: الصلاة خير من النوم. وأما اللواحق فمن السنة حكايته عند سماعه، وقول ما يخل به المؤذن، والكف عن الكلام بعد قوله: (قد قامت الصلاة) إلا بما يتعلق بالصلاة.

فصول الأذان هي: الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد ان محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله اه من المعتبر شرح المختصر للمؤلف. أما فصول الإقامة فهي: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

حاشية: نقل عن سيد الساجدين علي بن الحسين وإبن عمر أنهما كانا يقولان في أذانيهما بعد حي على الفلاح: (حي على خير العمل) وصح عن إبن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانيهم: (حي على خير العمل: راجع السيرة الحلبية وكتاب المحلي لابن حزم.

كما روى ابن أبي شبية في مصنفه:

– حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا زَادَ فِي أَذَانِهِ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ[2].

1797 – عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع عن بن عمر أنه كان يقيم الصلاة في السفر يقولها مرتين أو ثلاثا يقول حي على الصلاة حي على الصلاة حي على خير العمل[3].

 

مسائل ثلاث:

(الأولى): إذا سمع الامام أذانا جاز أن يجتزئ به في الجماعة ولو كان المؤذن منفردا.

(الثانية): من أحدث في الصلاة أعادها، ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام.

(الثالثة): من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام. ولو خشى فوات الصلاة اقتصر من فصوله على تكبيرتين وقد (قامت الصلاة).

وأما المقاصد فثلاثة:

الأول: في أفعال الصلاة،

وهي واجبة ومندوبة.

فالواجبات ثمانية:

(الأول): في النية، وهي ركن، وإن كانت بالشرط أشبه، فإنها تقع مقارنة. ولا بد من نية القربة والتعيين والوجوب أو الندب، والاداء أو القضاء. ولا يشترط نية القصر ولا الاتمام، ولو كان مخيرا.

ويتعين استحضارها عند أول جزء من التكبير، واستدامتها حكما.

(الثاني) التكبير. وهو ركن في الصلاة، وصورته: الله أكبر، مرتبا، ولا ينعقد بمعناه، ولا مع الاخلال ولو بحرف. ومع التعذر تكفى الترجمة، ويجب التعلم ما أمكن.

والأخرس ينطق بالممكن، ويعقد قلبه بها مع الإشارة.

ويشترط فيها القيام، ولا يجزئ قاعدا مع القدرة. وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع.

وسننها النطق بها على وزن (أفعل) من غير مد، وإسماع الامام من خلفه، وأن يرفع به المصلى يديه محاذيا وجهه.

(الثالث) القيام: وهو ركن مع القدرة، ولو تعذر الاستقلال اعتمد. ولو عجز عن البعض أتى بالممكن، ولو عجز أصلا صلى قاعدا.

وفي حد ذلك قولان، أصحهما مراعاة التمكن، ولو وجد القاعد خفة نهض قائما حتما. ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا موميا. وكذا لو عجز صلى مستلقيا.

ويستحب أن يتربع القاعد قارئا، ويثنى رجليه راكعا، وقيل يتورك متشهدا.

(الرابع) القراءة: وهي متعينة ب(الحمد) والسورة في كل ثنائية، وفي الأوليين من كل رباعية وثلاثية. ولا تصح الصلاة مع الاخلال بها عمدا ولو بحرف، وكذا الإعراب، وترتيب آياتها في (الحمد) والسورة، وكذا البسملة في (الحمد) والسورة، ولا تجزئ الترجمة، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن بها. ويجب التعلم ما أمكن. ولو عجز قرأ من غيرها ما تيسر، وإلا سبح الله وكبره وهلله بقدر القراءة. ويحرك الأخرس لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه.

وفي وجوب سورة مع (الحمد) في الفرائض للمختار مع سعة الوقت وإمكان التعلم قولان، أظهرهما الوجوب. ولا يقرأ في الفرائض عزيمة، ولا ما يفوت الوقت بقراءتها، ويتخير المصلى في كل ثالثة ورابعة بين قراءة الحمد والتسبيح. ويجهر من الخمس واجبا، في الصبح وأوليي المغرب والعشاء، ويسر في الباقي وأدناه أن يسمع نفسه. ولا تجهر المرأة.

ومن السنن: الجهر بالبسملة في موضع الإخفات من أول (الحمد) والسورة، وترتيل القراءة، وقراءة سورة بعد (الحمد) في النوافل، والاقتصار في الظهرين والمغرب على قصار المفصل، وفي الصبح على مطولاته، وفي العشاء على متوسطاته. وفي ظهري الجمعة بسورة (الجمعة) وب(المنافقين) وكذا لو صلى الظهر جمعة على الأظهر.

ونوافل النهار، إخفات والليل جهر. ويستحب إسماع الامام من خلفه قراءته ما لم تبلغ العلو، وكذا الشهادتين.

أربع مسائل في القراءة: (الأولى) يحرم قول (آمين) آخر (الحمد) وقيل يكره. (الثانية) و(الضحى) و(ألم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل) و(الايلاف)، وهل تعاد البسملة بينهما؟ قيل لا:، وهو الأشبه. (الثالثة) يجزئ بدل (الحمد) من الركعات الأواخر تسبيحات أربع صورتها، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وروى تسع، وقيل عشر، وقيل اثنا عشر، وهو الاحوط. (الرابعة) لو قرأ في النافلة إحدى العزائم سجد عند ذكره، ثم يقوم فيتم ويركع. ولو كان السجود في آخرها قام وقرأ (الحمد) استحبابا، ليركع عن قراءة.

(الخامس) الركوع: وهو واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والزلزلة. وهو ركن في الصلاة. والواجب فيه خمسة. الانحناء قدر ما تصل معه كفاه إلى ركبتيه، ولو عجز اقتصر على الممكن وإلا أومأ.

والطمأنينة بقدر الذكر الواجب، وتسبيحة واحدة كبيرة صورتها: سبحان ربى العظيم وبحمده أو سبحان الله ثلاثا، ومع الضرورة تجزئ واحدة صغرى وقيل يجزئ الذكر فيه وفي السجود. ورفع الرأس. والطمأنينة في الانتصاب. والسنة فيه: أن يكبر له رافع يديه، محاذيا بهما وجهه، ثم يركع بعد إرسالهما ويضعهما على ركبتيه، مفرجات لأصابع، رادا ركبتيه إلى خلفه، مسويا ظهره، مادا عنقه، داعيا أمام التسبيح، مسبحا ثلاث كبرى، فما زاد، قائلا بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، داعيا بعده. ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه.

(السادس) السجود: ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما ركن في الصلاة، وواجباته سبع: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين. ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه. وألا يكون موضع السجود عاليا بم يزيد عن لبنة. ولو تعذر الانحناء رفع ما يسجد عليه. ولو كان بجبهته دمل احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض. ولو تعذر السجود سجد على أحد الجبينين، وإلا فعلى ذقنه، ولو عجز أومأ، والذكر فيه أو التسبيح كالركوع. والطمأنينة بقدر الذكر الواجب. ورفع الرأس مطمئنا عقيب الاولى. وسننه: التكبير الاول قائما، والهوي بعد إكماله سابق بيديه، وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، وأن يرغم بأنفه، ويدعو قبل التسبيح. والزيادة على التسبيحة الواحدة: والتكبيرات ثلاثا. ويدعو بين السجدتين. والقعود متوركا. والطمأنينة عقيب رفعه من الثانية. والدعاء. ثم يقوم معتمدا على يديه سابق برفع ركبتيه. ويكره الاقعاء بين السجدتين.

(السابع) التشهد: وهو واجب في كل ثنائية مرة. وفي الثلاثية والرباعية مرتين. وكل تشهد يشتمل على خمسة: الجلوس بقدره. والطمأنينة. والشهادتان. والصلاة على النبي وآله. (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله).

وسنن التشهد: أن يجلس متوركا. ويخرج رجليه. ثم يجعل ظاهر اليسرى إلى الارض وظاهر اليمني إلى باطن اليسرى. والدعاء بعد الواجب. ويسمع الامام من خلفه.

(الثامن) التسليم: وهو واجب. وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبأيهما بدأ، كان الثاني مستحبا. والسنة فيه: أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة، ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه. والإمام بصفحة وجهه. والمأموم تسليمتين يمينا وشمالا.

مندوبات الصلاة

مندوبات الصلاة خمسة: (الأول): التوجه بسبع تكبيرات. واحدة منها الواجبة، بينها ثلاثة أدعية، يكبر ثلاثا ثم يدعو، واثنتين ثم يدعو، ثم اثنتين ويتوجه.

(الثاني): القنوت قبل الركعة الثانية، إلا في الجمعة فإنه في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده. ولو نسى القنوت قضاه بعد الركوع.

(الثالث): النظر قائما إلى موضع سجوده. وقانتا إلى باطن كفيه. وراكعا إلى ما بين رجليه. وساجدا إلى طرف أنفه. ومتشهدا إلى حجره.

(الرابع): وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه. وقانتا تلقاء وجهه. وراكعا على ركبتيه. وساجدا بحذاء أذنيه. ومتشهدا على فخذيه.

(الخامس): التعقيب، وأفضله: تسبيح الزهراء عليها السلام (يكبر أربعا وثلاثين، ثم يحمد ثلاثا وثلاثين، ثم يسبح ثلاثا وثلاثين).

مبطلات الصلاة

يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا. والالتفات دبرا، والكلام بحرفين فصاعدا عمدا. وكذا القهقهة. والفعل الكثير الخارج عن الصلاة. والبكاء لأمور الدنيا وفي وضع اليمين على الشمال قولان، أظهرهما: الابطال. ويحرم قطع الصلاة إلا لخوف ضرر، مثل فوات غريم، أو تردي طفل وقيل: يقطعها الاكل والشرب، إلا في الوتر لمن عزم على الصوم ولحقه عطش. ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والعبث، ونفخ موضع السجود، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتأوه بحرف، ومدافعة الأخبثين، ولبس الخف ضيقا.

ويجوز للمصلي تشميت العاطس، ورد السلام، مثل قوله: السلام عليكم، والدعاء في أحوال الصلاة بسؤال المباح دون المحرم.

المقصد الثاني: في بقية الصلوات: وهي واجبة ومندوبة.

فالواجبات منها:

الجمعة

وهي ركعتان يسقط معها الظهر. ووقتها مابين الزوال حتى يصير ظل كل شيء مثله. وتسقط بالفوات وتقضي ظهرا. ولو لم يدرك الخطبتين أجزأته الصلاة. وكذا لو أدرك مع الامام الركوع ولو في الثانية. ويدرك الجمعة بإدراكه راكعا على الأشهر. ثم النظر في شروطها، ومن تجب عليه، ولواحقها، وسننها.

أما شروطها فخمس: الاول: السلطان العادل. الثاني: العدد، وفي أقله روايتان أشهرهما خمسة، الامام أحدهم. الثالث: الخطبتان، ويجب في الاولى حمد الله والثناء عليه، والوصية بتقوى الله، وقراءة سورة خفيفة، وفي الثانية حمد الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأئمة المسلمين. والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات. ويجب تقديمهما على الصلاة، وأن يكون الخطيب قائما مع القدرة وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد، أحوطه: الوجوب. وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال روايتان، أشهرهما: الجواز. ويستحب أن يكون الخطيب بليغا، مواظبا على الصلاة متعمما مرتديا ببرد يمنى، معتمدا في حال الخطبة على شيء، وأن يسلم أولا، ويجلس أمام الخطبة، ثم يقوم فيخطب جاهرا. (الرابع) الجماعة، فلا تصح فرادى.

(الخامس) ألا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال.

وتجب على: كل مكلف، ذكر حر سليم من المرض والعرج، والعمى غير هَمٍ ولا مسافر.

وتسقط عنه لو كان بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين. ولو حضر أحد هؤلاء وجبت عليه، عدا الصبى والمجنون والمرأة.

وأما لواحق صلاة الجمعة فسبع:

(الأولى) إذ زالت الشمس وهو حاضر حرم عليه السفر، لتعين الجمعة، ويكره بعد الفجر.

(الثانية) يستحب الإصغاء إلى الخطبة، وقيل يجب، وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها.

(الثالثة) الأذان الثاني بدعة، وقيل مكروه.

(الرابعة) يحرم البيع بعد النداء، ولو باع انعقد.

(الخامسة) إذا لم يكن الامام موجودا وأمكن الاجتماع والخطبتان استحب الجماعة ومنعه قوم.

(السادسة) إذا حضر إمام الأصل مصرا، لم يؤم غيره إلا لعذر.

(السابعة) لو ركع مع الامام في الاولى ومنعه زحام عن السجود، لم يركع مع الامام في الثانية. فإذ سجد الامام سجد ونوى بهما للاولى. ولو نوى بهما للأخيرة بطلت الصلاة. وقيل: يحذفهم ويسجد للاولى.

وسنن الجمعة: التنفل بعشرين ركعة، ست عند انبساط الشمس، وست عند إرتفاعها، وست قبل الزوال، وركعتان عنده. وحلق الرأس، وقص الأظفار. والأخذ من الشارب. ومباكرة المسجد على سكينة ووقار، متطيبا، لابسا أفضل ثيابه. والدعاء أمام التوجه. ويستحب الجهر جمعة وظهرا. وأن تصلى في المسجد ولو كانت ظهرا، وأن يقدم المصلى صلاة الظهر إذا لم يكن الامام مرضيا. ولو صلى معه ركعتين وأتمهما بعد تسليم الإمام جاز.

ومن الواجبات:

صلاة العيدين

وهي واجبة جماعة بشروط الجمعة ومندوبة مع عدمها جماعة وفرادى. ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال. ولو فاتت لم يقض. وهي ركعتان يكبر في الاولى خمسا، وفي الثانية أربعا، بعد قراءة (الحمد) والسورة في الركعتين، وقيل تكبير الركوع على الاشهر، ويقنت مع كل تكبيرة بالدعاء المرسوم استحبابا.

أي أن الإمام يكبر تكبيرة الافتتاح ثم يقرأ الفاتحة والسورة ثم يكبر خمسا قبل الركعة الأولى وأربعا قبل الركعة الثانية يقنت بينها.

وسنن صلاة العيد:

الإصحار والسجود على الأرض وأن يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا، وخروج الامام حافيا، على سكينة ووقار، وأن يطعم قبل خروجه في الفطر وبعد عوده في الاضحى مما يضحى به. وأن يقرأ في الأولى ب(الأعلى) وفي الثانية ب(والشمس).

والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات: أولها المغرب، وآخرها صلاة العيد (المغرب والعشاء والفجر والعيد) وفي (الأضحى) عقيب خمس عشرة: أولها ظهر يوم العيد لمن كان ب(منى) وفي غير منى عقيب عشر صلوات.

والاصحار: صلاتها في الصحراء. وذلك في غير مكة.

جاء في (تذكرة الفقهاء): (وأما استثناء مكة فلقول الصادق عليه السلام: السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد. ولتميزه عن غيره من المساجد بوجوب التوجه إليه من جميع الآفاق فلا يناسب الخروج عنه).

صيغة تكبير العيد:

يقول الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر على ما هدانا. الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام. وفي الفطر يقول، الله أكبر ثلاثا، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. ويكره الخروج بالسلاح، وأن يتنفل قبل الصلاة وبعدها إلا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل خروجه.

مسائل خمس: (الأولى) قيل: التكبير الزائد واجب، والاشبه الاستحباب، وكذا القنوت. (الثانية) من حضر العيد فهو بالخيار في حضور الجمعة، ويستحب للامام اعلامهم بذلك. (الثالثة) الخطبتان بعد صلاة العيدين. وتقديمهما بدعة، ولا يجب استماعهم. (الرابعة) لا ينقل المنبر بل يعمل منبر من طين (الخامسة) إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي العيد، ويكره قبل ذلك.

جاء في تذكرة الفقهاء: (الخطبتان واجبتان، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما إجماعا، ولهذا أخرتا عن الصلاة ليتمكن المصلى من تركهما. بل يستحب روى عبد الله بن السائب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد صلاته (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب. وقال المؤلف في المعتبر: (والخطبتان مستحبتان فيهما بعد الصلاة، وتقديمهم أو إحداهما بدعة ولا يجب حضورهما ولا استماعهما أما استحبابهما فعليه الاجماع وفعل النبي والصحابة والتابعين).

ومن الواجبات:

صلاة الكسوف أو الآيات

والنظر في سببها، وكيفيتها، وأحكامها.

سببها: كسوف الشمس، أو خسوف القمر، والزلزلة. وفي رواية تجب لأخاويف السماء.

ووقتها من ابتداء الكسوف إلى بدء الانجلاء. ولا قضاء مع الفوات، وعدم العلم، واحتراق بعض القرص. ويقضي لو علم وأهمل أو نسي وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات.

كيفيتها:

أن ينوي ويكبر ويقرأ (الحمد)، وسورة أو بعضها، ثم يركع. فإذ انتصب، قرأ (الحمد) ثانيا، وسورة إن كان أتم في الاولى وإلا قرأ من حيث قطع. فإذ أكمل خمسا مرات قراءة وركوعا سجد اثنتين، ثم قام بغير تكبيرة فقرأ وركع معتمدا ترتيبه الاول ثم يتشهد ويسلم. ويستحب فيها الجماعة، والإطالة بقدر الكسوف، وإعادة الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء، وأن يكون ركوعه بقدر قراءته، وأن يقرأ السور الطوال مع السعة، ويكبر كلما انتصب من الركوع، إلا في الخامس والعاشر، فإنه يقول: سمع الله لمن حمده، وأن يقنت خمس قنوتات.

والاحكام فيها: اثنان: (الأول) إذا اتفق في وقت صلاة حاضرة (فريضة أو نافة)، تخير في الإتيان بأيهما شاء، على الأصح ما لم يتضيق الحاضرة، فيتعين الأداء. ولو كانت الحاضرة نافلة فالكسوف أولى، ولو خرج وقت النافلة. (الثاني) تصلى هذه الصلاة على الراحلة، وماشي. وقيل بالمنع، إلا مع العذر وهو أشبه.

ومن الواجبات:

صلاة الجنازة

والنظر فيمن يصلي عليه، والمصلي، وكيفيتها، وأحكامها.

تجب الصلاة على كل مسلم[4]، ومن بحكمه ممن بلغ ست سنين، ويستوي الذكر والأنثى والحر والعبد. ويستحب على من لم يبلغ ذلك ممن ولد حيا. ويقوم بها كل مكلف على الكفاية (أي أنها فرض على من حضر الميت).

وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث، والزوج أولى بالمرأة من الاخ. ولا يؤم إلا وفيه شرائط الامامة، وإلا استناب. ويستحب تقديم الهاشمي، ومع وجود الامام فهو أولى بالتقديم.

وتؤم المرأة النساء، وتقف في وسطهن، ولا تبرز.

وهي خمس تكبيرات، بينها أربعة أدعية، ولا يتعين.

وأفضله أن يكبر ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ويصلي على النبي وآله، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين. وفي الرابعة يدعو للميت، وينصرف بالخامسة مستغفرا.

وليست الطهارة من شرطها، وهي من فضلها، ولا يتباعد عن الجنازة بما يخرج عن العادة، ولا يصلى على الميت إلا بعد تغسيله، وتكفينه.

وسننها: وقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة.

ولو اتفقا (الصلاة على رجل وامرأة في وقت واحد) جعل الرجل إلى الامام، والمرأة إلى القبلة، يحاذي بصدرها وسطه ولو كان طفلا فمن ورائها. ووقوف المأموم وراء الامام ولو كان واحدا. وأن يكون المصلي متطهرا، حافيا، رافعا يديه بالتكبير كله، داعيا للميت في الرابعة.

وفي الطفل: اللهم اجعله لنا ولأبويه فرطا شفيعا ويقف موقفه حتى ترفع الجنازة والصلاة في المواضع المعتادة.

وتكره الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين.

وأحكامه أربعة: (الاول) من أدرك بعض التكبيرات أتم ما بقى ولاءً، وإن رفعت الجنازة،. ولو على القبر.

(الثاني) لو لم يصل على الميت صلى على قبره يوما وليلة حسب.

(الثالث) يجوز أن يصلى هذه في كل وقت، ما لم يتضيق وقت صلاة حاضرة فتقدم الصلوات الخمس على الجنازة.

(الرابع) لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة تخير الامام في الاتمام على الاولى والاستئناف على الثانية.

الصلوات المندوبة

صلاة الاستسقاء.

وهي مستحبة مع الجدب، وكيفيتها كصلاة العيد، والقنوت بسؤال الرحمة وتوفير المياه، وأفضل ذلك: الأدعية المأثورة.

ومن سننها: صوم الناس ثلاثا، والخروج في الثالث، وأن يكون الاثنين أو الجمعة، والإصحار بها، حفاة، على سكينة ووقار، واستصحاب الشيوخ والأطفال والعجائز من المسلمين خاصة، والتفريق بين الأطفال والأمهات، ويصلى جماعة، وتحويل الامام الرداء، واستقبال القبلة، مكبرا، رافعا صوته، وإلى اليمين مسبحا، وإلى اليسار مهللا، واستقبال الناس داعيا، ويتابعه الناس، والخطبة بعد الصلاة، والمبالغة في الدعاء، والمعاودة إن تأخرت الاجابة.

النوافل

نافلة شهر رمضان: وفي أشهر الروايات استحباب ألف ركعة زيادة على المرتبة في كل ليلة عشرون ركعة: بعد المغرب ثمان ركعات، وبعد العشاء اثنتا عشرة ركعة. وفي العشر الأواخر، في كل ليلة ثلاثون وفي ليالي الإفراد في كل ليلة مائة زيادة على ما عين.

صلاة ليلة الفطر: وهي ركعتان، في الأولى مرة ب (الحمد) و(الإخلاص) ألف مرة. وفي الثانية ب(الحمد) مرة و(الاخلاص) مرة.

صلاة يوم الغدير: وهي ركعتان، قبل الزوال بنصف ساعة.

صلاة ليلة النصف من شعبان: أربع ركعات.

صلاة ليلة المبعث ويومها: وكيفية ذلك وما يقال فيه وبعده مذكور في كتب تخص به، وكذا سائر النوافل فليطلب هناك.

المقصد الثالث

في التوابع

وهي خمسة:

(الاول) في الخلل الواقع في الصلاة، إما عمدا، أو سهوا، أو شكا.

أما العمد: فمن أخل معه بواجب أبطل صلاته، شرطا كان أو جزءا أو كيفية ولو كان جاهلا، عدا الجهر والاخفات، فإن الجهل عذر فيهما. وكذا تبطل لو فعل ما يجب تركه.

وتبطل الصلاة في الثوب المغصوب، والموضع المغصوب، والسجود على الموضع النجس مع العلم، لا مع الجهل بالغصب أو بالنجاسة.

وأما السهو: فإن كان عن ركن وكان محله باقيا أتى به، وإن كان دخل في آخر أعاد الصلاة منذ البداية، كمن أخل بالقيام حتى نوى، أو بالنية حتى افتتح (هو التكبير)، أو بالافتتاح حتى قرأ أو بالركوع حتى سجد، أو بالسجدتين حتى ركع.

وقيل: إن كان في الأخيرتين من الرباعية أسقط الزائد وأتى بالفائت.

ويعيد لو زاد ركوعا أو سجدتين عمدا وسهوا.

ولو نقص من عدد الصلاة ثم ذكر أتم، ولو تكلم على الأشهر.

ويعيد لو تذكر بعد أن استدبر القبلة.

وإن كان السهو عن غير ركن، فمنه ما لا يوجب تداركا، ومنه ما يقتصر معه على التدارك، ومنه ما يتدارك مع سجود السهو.

(فالأول) من نسي قراءة السورة بعد الحمد، أو الجهر أو الإخفات، أو الذكر في الركوع أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس منه، أو الطمأنينة في الرفع أو الذكر في السجود، أو السجود على الاعضاء السبعة، أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس فيه، أو الطمأنينة في الرفع من الاولى، أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد.

(الثاني) من ذكر أنه لم يقرأ (الحمد) وهو في السورة قرأ (الحمد) وأعادها أو غيرها. ومن ذكر قبل السجود أنه لم يركع قام فركع، وكذا من ترك السجود أو التشهد، وذكر قبل ركوعه، قعد فتدارك. ومن ذكر أنه لم يصل على النبي وآله عليهم السلام بعد أن سلم، قضاهما.

(الثالث) من ذكر بعد الركوع أنه لم يتشهد، أو ترك سجدة، قضى ذلك بعد التسليم وسجد للسهو. فمن شك في عدد الثنائية أو الثلاثية أعاد، وكذا من لم يدر كم صلى أو لم يحصل الأوليين من الرباعية أعاد. ولو شك في فعلٍ، فإن كان في موضعة أتى به وأتم. ولو ذكر أنه كان قد فعله، استأنف صلاته إن كان ركنا، وقيل في الركوع إذا ذكر وهو راكع أرسل نفسه. ومنهم من خصه بالأخريين، والأشبه: البطلان، ولو لم يرفع رأسه ولو كان بعد انتقاله مضى في صلاته، ركنا كان أو غيره.

الشك في عدد الركعات:

إن حصل الاوليين من الرباعية عددا وشك في الزائد، فإن غلب بنى على ظنه، وإن تساوى الاحتمالان فصوره أربع:

أن يشك بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث والاربع، أو بين الاثنين والأربع، أو بين الاثنين والثلاث والاربع.

ففي الأول (2 أو 3) بنى على الأكثر ويتم ثم يحتاط بركعتين جالسا، أو ركعة قائما.

وفي الثاني (3 أو 4) كذلك.

وفي الثالث (2 أو 4) بركعتين من قيام.

وفي الرابع (2 أو 3 أو 4) بركعتين من قيام، ثم بركعتين من جلوس. كل ذلك بعد التسليم.

يقول آية الله العظمى السيد/ علي السيستاني:

( مسألة 334 ) : من شك في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات الثنائية أو في صلاة المغرب ـ ولم يحفظ عدد ركعاتها ـ فان غلب ظنه على أحد طرفي الشك بنى عليه ، وإلاّ بطلت صلاته.
( مسألة 335 ) : من شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية فان غلب ظنه على احد الطرفين بنى عليه ، والا فإن كان شكه بين الواحدة والأزيد ، أو بين الاثنتين والأزيد قبل الدخول في السجدة الثانية بطلت صلاته ، وإلاّ عمل بوظيفة الشاك في المواضع التالية:
1 ـ من شك بين الإثنين والثلاث بعد الدخول في السجدة الثانية ( بوضع الجبهة على المسجد ولو قبل الشروع في الذكر ) بنى على الثلاث وأتمّ صلاته ثم أتى بركعة من قيام احتياطاً.
2 ـ من شك بين الثلاث والاَربع ـ أينما كان الشك ـ بنى على الأربع ، وأتمّ صلاته ثم أتى بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام.
3 ـ من شك بين الإثنين والأربع بعد الدخول في السجدة الثانية بنى على الأربع وأتى بركعتين من قيام بعد الصلاة.
4 ـ من شك بين الاثنين والثلاث والأربع بعد الدخول في السجدة الثانية بنى على الأربع وأتمّ صلاته ، ثم أتى بركعتين قائماً ثم بركعتين جالساً.
5 ـ من شك بين الأربع والخمس ـ بعد الدخول في السجدة الثانية ـ بنى على الأربع وسجد سجدتي السهو بعد الصلاة ولا شيء عليه ، ويجري هذا الحكم في كل مورد يكون الطرف الأقل هو الأربع كالشك بينها وبين الست ، كما يكفى في كل مورد شك فيه بين الأربع والأقل منها والأزيد بعد
الدخول في السجدة الثانية العملُ بموجب الشكين بالبناء على الأربع والاتيان بصلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة ، ثم بسجدتي السهو لاحتمال الزيادة. انتهى النقل.

ولا سهو على من كثر سهوه، ولا على من سها في سهو ولا على المأموم، ولا على الامام إذا حفظ عليه من خلفه، ولو سها في النافلة تخير في البناء.

وتجب سجدة السهو على من تكلم ناسيا.

ومن شك بين الأربع والخمس، ومن سلم قبل إكمال الركعات، وقيل لكل زيادة أو نقصان.

وللقعود في موضع. قيام، وللقيام في موضع قعود.

وهما بعد التسليم على الأشهر، عقيبهما تشهد خفيف وتسليم. ولا يجب فيهما ذكر.

 

(الثاني) في قضاء الصلاة:

من أخل بالصلاة عمدا أو سهوا أو فاتته بنوم، أو سكر، مع بلوغه وعقله وإسلامه، وجب القضاء، عدا ما استثنى.

ولا قضاء مع الاغماء المستوعب للوقت، إلا أن يدرك الطهارة والصلاة ولو بركعة.

وتترتب الفوائت كالحواضر (يلزم قضاء الفائت بذات الترتيب)، وفي الفائتة على الحاضرة، وفي وجوب ترتيب الفوائت على الحاضرة تردد، أشبه الاستحباب. ولو قدم الحاضرة مع سعة وقتها ذاكرا أعاد، ولا يعيد لو سها.

ويعدل عن الصلاة الحاضرة إلى الصلاة الفائتة لو ذكر بعد التلبس. ولو تلبس بنافلة ثم ذكر فريضة أبطلها، واستأنف الفريضة.

ويقضى ما فات سفرا قصرا، ولو كان حاضرا، وما فات حضرا تماما، ولو كان مسافرا.

ومن فاتته فريضة من يوم ولا يعلمها، صلى اثنين وثلاثا وأربعا. ولو فاته ما لم يحصه، قضى حتى يغلب الوفاء.

(الثالث) صلاة الجماعة:

(الاول) الجماعة مستحبة في الفرائض، متأكدة في الخمس. ولا تجب إلا في الجمعة والعيدين، مع الشرائط، ولا تجمع في نافلة.

ويدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع، وبإدراكه راكعا على تردد. وأقل ما تنعقد، بالامام ومؤتم. ولا تصح وبين الامام والمأموم ما يمنع المشاهدة، وكذا بين الصفوف. ويجوز في المرأة.

ولا يأتم بمن هو أعلى منه، بما يعتد به كالأبنية.

ويجوز لو كانا على أرض منحدرة، ولو كان المأموم أعلى منه صح. ولا يتباعد المأموم بما يخرج عن العادة، إلا مع اتصال الصفوف.

وتكره القراءة خلف الإمام في الإخفاتية (الظهر والعصر)، وفي الجهرية لو سمع ولو همهمة، ولو لم يسمع قرأ.

ويجب متابعة الامام، فلو رفع قبله ناسيا عاد، ولو كان عامدا استمر. ولا يقف قدامه، ولابد من نية الاتمام.

ولو صلى اثنان وقال كل منهما: كنت مأموما أعادا، ولو قال: كنت إماما لم يعيدا.

ولا يشترط تساوى الفرضين، ويقتدى المفترض (من يصلي فريضة) بمثله، وبالمتنفل، والمتنفل بمثله، وبالمفترض. ويستحب أن يقف الواحد عن يمين الامام والجماعة خلفه.

ولا يتقدم العاري أمام العراة، بل يجلس وسطهم بارزا بركبتيه. ولو أمت المرأة النساء وقفن معها صفا. ولو أمهن الرجل وقفن خلفه ولو كانت واحدة.

يستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد جماعة، إماما أو مأموما، وأن يخص بالصف الأول الفضلاء، وأن يسبح المأموم حتى يركع الامام إن سبقه بالقراءة، وأن يكون القيام إلى الصلاة إذا قيل: (قد قامت الصلاة). ويكره أن يقف المأموم وحده إلا مع العذر، وأن يصلى نافلة بعد الاقامة.

شروط الإمام:

يعتبر في الامام العقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والبلوغ على الأظهر. ولا يؤم القاعد القائم، ولا الأمي القارئ، ولا المئوف اللسان بالسليم، ولا المرأة ذكرا، ولا خنثى. وصاحب المسجد والمنزل والإمارة أولى من غيره، وكذا الهاشمي. وإذا تشاح الأئمة، قدم من يختاره المأموم. ولو اختلفوا قدم الأقرأ، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأحسن، فالأصبح وجه.

ويستحب للامام أن يسمع من خلفه الشهادتين. ولو أحدث قدم من ينوبه، ولو مات أو أغمى عليه قدموا من يتم بهم. ويكره أن يأتم الحاضر بالمسافر، والمتطهر بالمتيمم، وأن يستناب المسبوق، وأن يؤم الأجذم، والابرص والمحدود (من أقيم عليه الحد) بعد توبته، والأغلف (من لم يختتن). ومن يكرهه المأمومون، والأعرابي المهاجرين.

في الاحكام ومسائله تسع:

(الاولى) لو علم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد. ولو كان عالما أعاد.

(الثانية) إذا خاف فوت الركوع عند دخوله فركع جاز أن يمشى راكعا ليلحق.

(الثالثة) إذا كان الامام في محراب داخل، لم تصح صلاة من إلى جانبيه في الصف الاول.

(الرابعة) إذا شرع في نافلة فأحرم الامام قطعها إن خشى الفوات. ولو كان في فريضة، نقل نيته إلى النفل وأتم ركعتين استحبابا، ولو كان إمام الأصل، قطعها واستأنف معه. ولو كان ممن لا يقتدى به، استمر على حالته.

(الخامسة) ما يدركه المأموم يكون أول صلاته.

(السادسة) إذا أدرك المأموم الإمام بعد انقضاء الركوع، كبر وسجد معه. فإذا سلم الامام، استقبل هو، وكذا لو أدركه بعد السجود.

(السابعة) يجوز أن يسلم قبل الامام، مع العذر، أو نية الانفراد.

(الثامنة) النساء يقفن من وراء الرجال. فلو جاء رجال، تأخرن وجوبا، إذا لم يكن لهم موقف أمامهن.

خاتمة يستحب أن تكون المساجد مكشوفة، والميضات على أبوابها والمنارة مع حائطها، وأن يقدم الداخل يمينه، ويخرج بيساره ويتعاهد نعله، ويدعو داخلا وخارجا، وكنسها، والإسراج فيها وبناء ما تهدم. ويجوز نقض المستهدم خاصة، واستعمال آلته في غيره من المساجد. ويحرم زخرفتها، ونقشها بالصور، وأن يؤخذ منها إلى غيرها من طريق أو ملك، ويعاد لو أخذ، وإدخال النجاسة إليها، وغسلها فيها، وإخراج الحصى منها، ويعاد لو أخرج. وتكره تعليتها، وإن تشرفت، وأن تجعل محاريبها داخلة، أو تجعل طريق. ويكره فيها البيع والشراء، وتمكين المجانين، وإنفاذ الاحكام، وتعريف الضوال، وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، وعمل الصنائع، والنوم، ودخولها وفي الفم رائحة الثوم أو البصل، وكشف العورة، والبصاق فإن فعله، ستره بالتراب.

(الرابع) في صلاة الخوف:

وهي مقصورة سفرا وحضرا جماعة وفرادى. وإذا صليت جماعة والعدو في خلاف القبلة ولا يؤمن هجومه وأمكن أن يقاومه بعض، ويصلى مع الامام الباقون، جاز أن يصلوا بصلاة ذات الرقاع. وفي كيفيتها: روايتان، أشهرهما رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: قال يصلى الامام بالاولى ركعة ويقوم في الثانية حتى يتم من خلفه، ثم تأتي الاخرى، فيصلي بهم ركعة ثم يجلس، ويطيل حتى يتم من خلفه ثم يسلم بهم. وفي المغرب يصلى بالاولى ركعة، ويقف بالثانية حتى يتموا، ثم تأتي الاخرى فيصلي بهم ركعتين، ثم يجلس عقيب الثالثة حتى يتم من خلفه، ثم يسلم بهم.

وهل يجب أخذ السلاح؟ فيه تردد، أشبهه: الوجوب، ما لم يمنع أحد واجبات الفرض. وهنا مسائل: (الاولى) إذا انتهى الحال إلى المسايفة والمعانقة، فالصلاة بحسب الامكان واقفا أو ماشيا أو راكبا، ويسجد على قربوس سرجه، وإلا موميا. ويستقبل القبلة ما أمكن وإلا بتكبيرة الاحرام. ولو لم يتمكن من الايماء اقتصر على تكبيرتين عن الثنائية وثلاثة عن الثلاثية. ويقول في كل واحدة: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله اكبر، فإنه يجزئ عن الركوع والسجود.

(الثانية) كل أسباب الخوف يجوز معها القصر والانتقال إلى الايماء مع الضيق، والاقتصار على التسبيح إن خشى مع الايماء ولو كان الخوف من لص أو سبع.

 

صلاة المسافر:

والنظر في الشروط والقصر. أما الشروط فخمسة:

(الأول) المسافة، وهي (ما يقارب (44) كيلومتراً أو أربعة وعشرون ميلا). ولو كانت 22 كيلومترا (أربع فراسخ)، وأراد الرجوع ليومه قصر. ولابد من كون المسافة مقصودة. فلو قصد ما دونها ثم قصد مثل ذلك أو لم يكن له قصد فلا قصر، ولو تمادى في السفر[5].

(والثاني) ألا يقطع السفر بعزم الإقامة. فلو عزم مسافة وله في أثنائها منزل قد استوطنه ستة أشهر، أو عزم في أثنائها إقامة عشرة أيام، أتم. ولو قصد مسافة فصاعدا وله على رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور، قصر في طريقه وأتم في منزله. وإذا قصر ثم نوى الاقامة لم يعد، ولو كان في الصلاة أتم.

(الثالث) أن يكون السفر مباحا. فلا يترخص العاصى، كالمتبع للجائر، واللاهي بصيده. ويقصر لو كان الصيد للحاجة. ولو كان للتجارة قيل: يقصر صومه ويتم صلاته.

(الرابع) ألا يكون سفره أكثر من حضره، كالراعي، والمكاري، والملاح، والتاجر، والأمير، والرائد، والبريد، والبدوي.

وضابطه: ألا يقيم في بلده عشرة أعوام، ولو أقام في بلده أو غير بلده ذلك قصر.

وقيل: هذا يختص المكاري (سائق الحمار أو السيارة)، فيدخل فيه الملاح والاجير.

(الخامس) أن تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه فيقصر في صلاته وصومه، وكذا في العود من السفر على الأشهر وأما القصر فهو عزيمة، إلا في احد المواطن الاربعة: مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والحائر. فإنه مخير في قصر الصلاة. والاتمام أفضل.

ولو أتم المقصر عامدا أعاد ولو كان جاهلا لم يعد، والناسي يعيد في الوقت لا مع خروجه.

ولو دخل وقت الصلاة فسافر والوقت باق قصر على الأشهر. وكذا لو دخل من سفره أتم مع بقاء الوقت.

وإذا نوى المسافر الاقامة في غير بلده عشرة أيام أتم، ولو نوى دون ذلك قصر.

ولو تردد (يغادر المكان أم يبقى)، قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما، ثم أتم. ولو نوى الاقامة ثم بدا له، قصر ما لم يصل على التمام ولو صلاة.

ويستحب أن يقول عقيب الصلاة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة، جبرا (جبرا للفريضة). ولو صلى المسافر خلف المقيم لم يتم، واقتصر على فرضه، وسلم منفردا.

ويجمع المسافر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. ولو سافر بعد الزوال ولم يصل النوافل، قضاها سفرا وحضر.

كتاب الزكاة

وهي قسمان:

القسم الأول: زكاة المال

وأركانها أربعة:

(الأول) من تجب عليه، وهو كل بالغ عاقل حر مالك للنصاب، متمكن من التصرف. فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة إجماعا. نعم لو اتجر من إليه النظر أخرجها استحبابا. ولو ضمن الولي واتجر لنفسه كان الربح له، إن كان مليا، وعليه الزكاة استحبابا. ولو لم يكن مليا ولا وليا ضمن ولا زكاة، والربح لليتيم. وفي وجوب الزكاة في غلات الطفل روايتان، أحوطهما: الوجوب.

ولا تجب في مال المجنون، صامتا كان أو غيره. وقيل: حكمه حكم الطفل، والأول أصح. والحرية معتبرة في الأجناس كلها، وكذا التمكن من التصرف. فلا تجب في مال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكنا منه، ولو عاد اعتبر الحول بعد عوده. ولو مضت عليه أحوال زكاه لسنة استحبابا. ولا في الدين، وفي رواية، إلا أن يكون صاحبه هو الذي يؤخره. وزكاة القرض على المقترض إن تركه بحاله حولا. ولو اتجر به استحب.

(الثاني) فيما تجب فيه وما يستحب.

تجب في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، وفي الذهب والفضة. وفي الغلات الاربع: القمح، والشعير، والتمر، والزبيب، ولا تجب فيما عداها.

ويستحب في كل ما تنبته الأرض، مما يكال أو يوزن، عدا الخضر. وفي مال التجارة قولان، أصحهما: الاستحباب. وفي الخيل الاناث، ولا تستحب في غير ذلك، كالبغال والحمير والرقيق.

ولنذكر ما يختص كل جنس إن شاء الله تعالى. القول في زكاة الأنعام، والنظر في الشرائط واللواحق.

والشرائط أربعة: (الاول) في النصاب.

وهي في الإبل: اثنا عشر نصابا، خمسة، كل واحد خمس، وفي كل واحد شاة. فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض. فإذا بلغت ستا وثلاثين فيها بنت لبون. وإذا بلغت ستا وأربعين ففيه حقة. فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة. فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون. فإذ بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان. ثم ليس في الزائد شيء حتى يبلغ مائة وإحدى وعشرين، ففي كل خمسين حقه. وفي كل أربعين بنت لبون دائما. وفي البقر نصابان. ثلاثون: وفيه تبيع أو تبيعة، وأربعون وفيها مسنة. وفي الغنم خمسة نصب: أربعون، وفيها شاة.

ثم مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان. ثم مائتان وواحدة، ففيها ثلاث شياه. فإذا بلغت ثلثمائة وواحدة فروايتان، أشهرهما، أن فيها (أربع) شياه حتى يبلغ أربعمائة فصاعدا، ففي كل مائة شاة، وما نقص فعفو. وتجب الفريضة في كل واحد من النصب. ولا يتعلق بم زاد. وقد جرت العادة بتسمية ما لا يتعلق به الزكاة من الابل شنقا، ومن البقر وقصا، ومن الغنم عفوا[6].

الشرط الثاني: السوم. فلا تجب في المعلوفة ولو في بعض الحول. (الثالث) الحول. وهو اثنا عشر هلالا، وإن لم يكمل أيامه. وليس حول الامهات حول السخال[7]. بل يعتبر فيها الحول كما في الامهات. ولو تم ما نقص عن النصاب في أثناء الحول استأنف حوله من حين تمامه، ولو ملك مالا آخر كان له حول بانفراده. ولو ثلم النصاب قبل الحول سقط الوجوب. وإن قصد الفرار ولو كان بعد الحول لم يسقط.

(الرابع) ألا تكون عوامل (تستعمل للخدمة).

وأما اللواحق فمسائل:

(الأولى) الشاة المأخوذة في الزكاة، أقله الجذع من الضأن، أو الثني من المعز، ويجزئ الذكر والانثى. وبنت المخاض هي التي دخلت في الثانية، وبنت اللبون، هي التي دخلت في الثالثة. والحقة هي التي دخلت في الرابعة. والجذعة، هي التي دخلت في الخامسة.

والتبيع، من البقر: هو الذي يستكمل سنة ويدخل في الثانية. والمسنة: هي التي تدخل في الثالثة. ولا تؤخذ الربى (الشاة التي وضعت حديثا. وقيل: التي تحبس في البيت للبنها اه مصباح وفي (شرائع الإسلام) ولا تؤخذ الربى وهي الوالدة إلى خمسة عشر يوما، وقيل: إلى خمسين) ولا المريضة ولا الهرمة ولا ذات العوار ولا تعد الأكولة (الشاة تسمن وتعزل لتذبح وليست بسائمة) ولا فحل الضراب.

(الثانية) من وجب عليه سن من الابل وليست عنده، وعنده أعلى منها بسن دفعها، وأخذ شاتين أو عشرين درهما، ولو كان عنده الأدون دفعها ومعه شاتان أو عشرون درهما. ويجزئ ابن اللبون الذكر، عن بنت المخاض مع عدمها من غير جبر. ويجوز أن يدفع عما يجب في النصاب من الانعام وغيرها من غير الجنس بالقيمة السوقية، والجنس أفضل، ويتأكد في النعم.

(الثالثة) إذا كانت النعم مراضا لم يكلف صحيحة. ويجوز أن يدفع من غير غنم البلد ولو كانت أدون.

(الرابعة) لا يجمع بين متفرق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع فيه ولا اعتبار بالخلطة.

زكاة الذهب والفضة:

ويشترط في الوجوب النصاب، والحول، وكونهما منقوشين بسكة المعاملة. وفي قدر النصاب الأول من الذهب روايتان، أشهرهما: عشرون دينارا، ففيها عشرة قراريط. ثم كلما زاد أربعة ففيها قيراطان. وليس فيما نقص عن أربعة زكاة.

ونصاب الفضة الأول مائتا درهم ففيها خمسة دراهم، ثم كلما زاد أربعون، ففيها درهم، وليس فيما نقص عن أربعين زكاة. والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثماني حبات من الشعير يكون قدر العشرة سبعة مثاقيل.

ولا زكاة في السبائك، ولا في الحلي، وزكاته إعارته. ولو قصد بالسبك الفرار قبل الحول لم تجب الزكاة، ولو كان بعد الحول لم تسقط. ومن خلف لعياله نفقة قدر النصاب فزائدا لمدة، وحال عليها الحول وجبت عليه زكاتها لو كان شاهدا، ولم تجب لو كان غائبا. ولا يجبر الجنس بالجنس الآخر.

القول في زكاة الغلات:

لا تجب الزكاة في شيء من الغلات الاربع حتى تبلغ نصابا، وهو خمسة أوسق، وكل وسق ستون صاعا، يكون بالعراقي ألفين وسبعمائة رطل. ولا تقدير فيما زاد، بل تجب فيه وإن قل. ويتعلق به الزكاة عند التسمية حنطة أو شعيرا أو زبيبا أو تمرا. وقيل: إذا احمر ثمر النخل أو اصفر. أو انعقد الحصرم.

ووقت الاخراج إذا صفت الغلة. وجمعت الثمرة. ولا تجب في الغلات إلا إذا نمت في الملك، لا ما يبتاع حبا أو يستوهب. وما يسقى سيحا أو بعلا أو عذيا (ما سقته السماء) ففيه العشر. وما يسقى بالنواضح والدوالي ففيه نصف العشر. ولو اجتمع الأمران حكم للاغلب. ولو تساويا أخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر، والزكاة بعد المؤونة. القول فيما تستحب فيه الزكاة: يشترط في مال التجارة الحول، وأن يطلب برأس المال أو الزيادة في الحول كله وأن يكون قيمته نصابا فصاعدا، فيخرج الزكاة حينئذ عن قيمته دراهم أو دنانير.

ويشترط في الخيل حؤول الحول، والسوم، وكونها إناث. فيخرج عن العتيق ديناران، وعن البزدون دينار.

وما يخرج من الارض مما تستحب فيه الزكاة، حكمه حكم الاجناس الاربعة في اعتبار السقى وقدر النصب وكمية الواجب.

الركن الثالث: في وقت الوجوب إذا أهل شهر ذو الحجة وجبت الزكاة، وتعتبر شرائط الوجوب فيه كله. وعند الوجوب يتعين دفع الواجب. ولا يجوز تأخيره إلا لعذر، كانتظار المستحق وشبهه. وقيل: إذا عزلها جاز تأخيرها شهرا أو شهرين. والاشبه: أن جواز التأخير مشروط بالعذر فلا يتقدر بغير زواله. ولو أخر مع إمكان التسليم ضمن. ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على أشهر الروايتين. ويجوز دفعها إلى المستحق قرضا واحتساب ذلك عليه من الزكاة، إن تحقق الوجوب وبقى القابض على صفة الاستحقاق. ولو تغير حال المستحق استأنف المالك الاخراج. ولو عدم المستحق في بلده، نقلها، ولم يضمن لو تلفت، ويضمن لو نقلها مع وجوده، والنية معتبرة في إخراجها وعزلها.

الركن الرابع: في المستحق والنظر في الأصناف والاوصاف واللواحق

أما الاصناف فثمانية: الفقراء والمساكين. وقد اختلف في أيهما أسوأ حالا ولا ثمرة مهمة في تحقيقه. وهو من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله، ولا يمنع لو ملك الدار والخادم، وكذا من في يده ما يتعيش به ويعجز عن استنماء الكفاية، ولو كان سبعمائة درهم. ويمنع من يستنمي الكفاية ولو ملك خمسين، وكذا يمنع ذو الصنعة إذا نهضت بحاجته.

ولو دفعها المالك بعد الاجتهاد فبان الآخذ غير مستحق ارتجعت. فإن تعذر فلا ضمان على الدافع.

والعاملون، وهم جباة الصدقة.

والمؤلفة، وهم الذين يستمالون إلى الجهاد بالإسهام في الصدقة وإن كانوا كفارا.

وفي الرقاب وهم المكاتبون والعبيد الذين تحت الشدة، ومن وجب عليه كفارة ولم يجد ما يعتق ولو لم يوجد مستحق جاز ابتياع العبد ويعتق.

والغارمون، وهم المدينون في غير معصية دون من صرفه في المعصية.

وفي سبيل الله: وهو كل ما كان قربة أو مصلحة، كالحج، والجهاد، وبناء القناطر، وقيل يختص بالجهاد.

وابن السبيل، وهو المنقطع به، ولو كان غنيا في بلده، والضيف. ولو كان سفرهما معصية مُنعا.

وأما الاوصاف المعتبرة في الفقراء والمساكين. فأربعة: الإيمان: فلا يعطى منهم كافر، ولا مسلم غير محق. وفي صرفها إلى المستضعف مع عدم العارف تردد، أشبهه: المنع وكذا في الفطرة، ويعطى أطفال المؤمنين. ولو أعطى مخالف فريضة ثم استبصر، أعاد.

(والثاني) العدالة وقد اعتبرها قوم وهو أحوط. واقتصر آخرون على مجانبة الكبائر.

(الثالث) ألا يكون ممن تجب نفقته كالأبوين وإن علوا، والاولاد وإن نزلوا، والزوجة، والمملوك، ويعطى باقى الاقارب.

(الرابع) ألا يكون هاشميا فإن زكاة غير قبيلته محرمة عليه دون زكاة الهاشمي، ولو قصر الخمس عن كفايته، جاز أن يقبل الزكاة ولو من غير الهاشمي. وقيل لا يتجاوز قدر الضرورة، وتحل لمواليهم. والمندوبة لا تحرم على هاشمي ولا غيره.

والذين يحرم عليهم الواجبة، ولد عبد المطلب.

وأما اللواحق فمسائل: (الأولى) يجب دفع الزكاة إلى الامام إذا طلبها، ويقبل قول المالك لو ادعى الاخراج، ولو بادر المالك بإخراجها أجزأته.

ويستحب دفعها إلى الإمام ابتداء، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية، لأنه أبصر بمواقعها.

(الثانية) يجوز أن يخص بالزكاة أحد الاصناف ولو واحدا. وقسمتها على الأصناف أفضل. وإذا قبضها الامام أو الفقيه برئت ذمة المالك ولو تلفت.

(الثالثة) لو لم يجد مستحقا استحب عزلها والايصاء بها.

(الرابعة) لو مات العبد المبتاع من مال الزكاة ولا وارث له ورثته أرباب الزكاة.

(الخامسة) أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول، وقيل: ما يجب في الثاني، والاول أظهر، ولا حد للاكثر فخير الصدقة ما أبقت غنى.

(السادسة) يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا، ولا بأس أن يعود إليه بميراث وشبهه.

(السابعة) إذا قبض الامام أو الفقيه الصدقة دعا لصاحبها استحبابا على الاظهر.

(الثامنة) يسقط مع غيبة الامام سهم السعاة والمؤلفة، وقيل: يسقط سهم السبيل وعلى ما قلناه لا يسقط.

(التاسعة) ينبغي أن يعطى زكاة الذهب والفضة أهل المسكنة وزكاة النعم أهل التحمل، والتوصل إلى المواصلة بها ممن يستحي من قبولها.

القسم الثاني في زكاة الفطر

وأركانها أربعة:

الأول: فيمن تجب عليه.

تجب على البالغ العاقل الحر الغنى. يخرجها عن نفسه وعياله، من مسلم وكافر وحر وعبد، وصغير وكبير، ولو عال تبرع. ويعتبر النية في أدائها، وتسقط عن الكافر لو أسلم. وهذه الشروط تعتبر عند هلال شوال. فلو أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو ملك الفقير القدر المعتبر قبل الهلال وجبت الزكاة. ولو كان بعده لم تجب، وكذا لو ولد له أو ملك عبدا، وتستحب لو كان ذلك ما بين الهلال وصلاة العيد. والفقير مندوب إلى إخراجها، عن نفسه، وعن عياله، وإن قبله ومع الحاجة يدبر على عياله صاعا ثم يتصدق به على غيرهم.

(الثاني): في جنسها وقدره.

والضابط إخراج ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز واللبن.

وأفضل ما يخرج التمر، ثم الزبيب، ويليه ما يغلب على قوت بلده. وهي من جميع الاجناس صاع، وهو تسعة أرطال بالعراقي، ومن اللبن أربعة أرطال، وفسره قوم بالمدني. ولا تقدير في عوض الواجب، بل يرجع إلى قيمة السوقية.

(الثالث): في وقتها. ويجب بهلال شوال، ويتضيق عند صلاة العيد، ويجوز تقديمها في شهر رمضان، ولو من أوله أداء. ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة إلا لعذر، أو انتظار المستحق. وهي قبل صلاة العيد فطرة، وبعدها صدقة، وقيل يجب القضاء وهو أحوط. وإذا عزلها وأخر التسليم لعذر، لم يضمن لو تلفت، ويضمن لو أخرها مع إمكان التسليم. ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق، ولو نقلها ضمن، ويجوز مع عدمه، ولا يضمن.

(الرابع): في مصرفه. وهو مصرف زكاة المال، ويجوز أن يتولى المالك إخراجها. وصرفها إلى الامام أو من نصبه أفضل، ومع التعذر إلى فقهاء الامامية. ولا يعطى الفقير أقل من صاع، إلا أن يجتمع من لا تتسع لهم، ويستحب أن يخص بها القرابة، ثم الجيران مع الاستحقاق.

كتاب الخمس

ويجب في غنائم دار الحرب، والكنز، والمعادن، والغوص، وأرباح التجارات، وأرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، وفي الحرام إذا اختلط بالحلال ولم يتميز.

ولا يجب في الكنز حتى تبلغ قيمته عشرين دينارا، وكذا يعتبر في المعدن على رواية البزنطي، ولا في الغوص حتى تبلغ دينارا، ولا في أرباح التجارات إلا فيما فضل منها عن مؤونة السنة له ولعياله، ولا يعتبر في الباقية مقدار.

يقسم الخمس ستة أقسام (لقوله تعالى (واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فقوله (ما غنمتم) يعم الانواع التي ذكرها المؤلف) على الاشهر: ثلاثة للامام (والثلاثة الاقسام التي يأخذها الامام هي ما كان لله ولرسوله ولذي القربى)، وثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ممن ينتسب إلى عبد المطلب بالأب، وفي استحقاق من ينتسب إليه بالام قولان، أشبههما: أنه لا يستحق. وهل يجوز أن تخص به طائفة حتى الواحد، فيه تردد، والأحوط بسطه عليهم. ولو متفاوتا. ولا يحمل الخمس إلى غير بلده، إلا مع عدم المستحق فيه يعتبر والفقر في اليتيم، ولا يعتبر في ابن السبيل. ولا تعتبر العدالة، وفي اعتبار الايمان تردد، واعتبار أحوط.

ويلحق بهذا الباب مسائل:

(الاولى) ما يخص به الامام من الانفال، وهو ما يملك من الأرض بغير قتال، سلمها أهلها، أو جلوا عنها. والارض الموات التي باد أهلها، أو لم يكن لها أهل، ورؤس الجبال، وبطون الاودية، والآجام وما يختص به ملوك أهل الحرب من الصوافي، والقطائع غير المغصوبة وميراث من لا وارث له. وفي اختصاصه بالمعادن، تردد أشبهه: أن الناس فيها شرع. وقيل: إذ غزا قوم بغير إذنه، فغنيمتهم له، والرواية مقطوعة.

(الثانية) لا يجوز التصرف فيم يختص به مع وجوده، إلا بإذنه، وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر.

(الثالثة) يصرف الخمس إليه مع وجوده، وله ما يفضل عن كفاية الاصناف من نصيبهم، وعليه الإتمام لو أعوز. ومع غيبته يصرف إلى الاصناف الثلاثة مستحقهم. وفي مستحقه عليه السلام أقوال، أشبهها: جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس، عن قدر كفايتهم على وجه التتمة لا غير.

كتاب الصوم

ويستدعي بيان أمور:

(الأول) الصوم وهو الكف عن المفطرات مع النية، ويكفي في شهر رمضان نية القربة وقيل: يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال ويجزئ فيه نية واحدة. ويصام يوم الثلاثين من شعبان بنية الندب. ولو اتفق من رمضان أجزأ، ولو صام بنية الواجب لم يجز، وكذا لو ردد نيته، وللشيخ قول آخر. ولو أصبح بنية الإفطار فبان من رمضان جدد نية الوجوب، ما لم تزل الشمس وأجزأه، ولو كان بعد الزوال أمسك واجبا، وقضاه.

(الثاني) فيما يمسك عنه الصائم وفيه مقصدان: (الاول) يجب الامساك عن تسعة: الأكل والشرب المعتاد وغيره، والجماع، وإيصال الغبار إلى الحلق متعديا، والبقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، ومعاودة النوم جنبا، والكذب على الله ورسوله والائمة عليهم السلام، والارتماس في الماء، وفي الحقنة قولان، أشبههما: التحريم بالمائع.

والذي يبطل الصوم إنما يبطله عمدا اختيارا. فلا يفسد بمص الخاتم ومضغ الطعام للصبي. وضابطه ما لا يتعدى الحلق، ولا استنقاع الرجل في الماء، والسواك في الصوم مستحب ولو بالرطب. ويكره مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة، والاكتحال بما فيه صبر أو مسك، وإخراج الدم المضعف، وشم الرياحين، ويتأكد في النرجس، والاحتقان بالجامد، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء.

المقصد الثاني: وفيه مسائل: (الاولى) تجب الكفارة والقضاء بتعمد الأكل والشرب والجماع، على الاظهر، والإمناء بالملاعبة والملامسة وإيصال الغبار إلى الحلق. والكذب على الله ورسول والأئمة عليهم السلام.

وفي الارتماس قولان، أشبههما: أنه لا كفارة.

وفي تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر روايتان، أشهرها: الوجوب. وكذا لو نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر.

(الثانية) الكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقيل هي مرتبة.

(الثالثة) لا تجب الكفارة في شيء من الصيام عدا شهر رمضان والنذر المعين وقضاء شهر رمضان بعد الزوال والاعتكاف على وجه.

(الرابعة) من أجنب ونام ناويا للغسل حتى طلع الفجر، فلا قضاء ولا كفارة، ولو انتبه ثم نام ثانيا فعليه القضاء. ولو انتبه ثم نام ثالثة، قال الشيخان: عليه القضاء والكفارة.

(الخامسة) يجب القضاء دون الكفارة في الصوم الواجب المتعين بسبعة أشياء: فعل المفطر والفجر طالع ظانا بقاء الليل مع القدرة على مراعاته. وكذا مع الإخلاد إلى المخبر ببقاء الليل مع القدرة على المراعاة والفجر طالع. وكذا لو ترك قول المخبر بالفجر لظنه كذبه ويكون صادقا. كذا لو أخلد إليه في دخول الليل فأفطر وبان كذبه مع القدرة على المراعاة، والافطار للظلمة الموهمة دخول الليل. ولو غلب على ظنه دخول الليل لم يقض، وتعمد القئ، ولو ذرعا لم يقض، وإيصال الماء إلى الحلق متعديا لا للصلاة. وفي إيجاب القضاء بالحقنة قولان، أشبههما: أنه لا قضاء. وكذا من نظر إلى امرأة فأمنى.

(السادسة) تتكرر الكفارة مع تغير الايام. وهل تتكرر بتكرر الوطأ في اليوم الواحد؟ قيل: نعم، والاشبه: أنها لا تتكرر.

(السابعة) من وطئ زوجته مكرها لها، لزمه كفارتان، ويعزر دونها. ولو طاوعته، كان على كل منهما كفارة، ويعزران.

(الثالث) من يصح صيامه.

يعتبر في الرجل العقل والاسلام، وكذا في المرأة مع اعتبار الخلو من الحيض والنفاس. فلا يصح صيام الكافر، ولا المجنون، والمغمى عليه ولو سبقت منه النية، ولا من الحائض والنفساء، ولو صادف ذلك أول جزء من النهار أو آخر جزء منه، ولا يصح من الصبي غير المميز. ويصح من الصبي المميز، ومن المستحاضة مع فعل ما يجب عليها من الاغسال.

ويصح صيام المسافر في النذر المعين المشترط سفرا وحضرا، وفي ثلاثة أيام لدم المتعة([8]) وفي بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا.

ولا تصح في واجب غير ذلك على الأظهر، إلا أن يكون سفره أكثر من حضره، أو يعزم الاقامة عشرة. والصبي المميز يؤخذ بالواجب لسبع استحبابا مع الطاقة، ويلزم به عند البلوغ فلا يصح من المريض مع التضرر به، ويصح لو لم يتضرر، ويرجع في ذلك إلى نفسه.

(الرابع) في أقسام الصوم وهي أربعة:

واجب، وندب، ومكروه ومحظور.

فالواجب ستة، شهر رمضان، والكفارة، ودم المتعة، والنذر وما في معناه، والاعتكاف على وجه، وقضاء الواجب المعين.

أما شهر رمضان فالنظر في علامته وشروطه وأحكامه:

(الاول) أما علامته، فهي رؤية الهلال. فمن رآه وجب عليه صومه، ولو انفرد بالرؤية. ولو رؤى شائعا، أو مضى من شعبان ثلاثون، وجب الصوم عاما. ولو لم يتفق ذلك، يقبل الواحد احتياطا للصوم خاصة، وقيل لا يقبل مع الصحو إلا خمسون نفسا، أو اثنان من خارج.

ووقت الامساك طلوع الفجر الثاني، فيحل الأكل والشرب حتى يتبين خيطه، والجماع حتى يبقى لطلوعه قدر الوقاع والاغتسال.

ووقت الافطار ذهاب الحمرة المشرقية. ويستحب تقديم الصلاة على الإفطار إلا أن تنازع نفسه أو يكون من يتوقع إفطاره.

أما شروط الصوم فقسمان:

(الاول) شرائط الوجوب: وهي ستة: البلوغ، وكمال العقل فلو بلغ الصبي، أو أفاق لمجنون، أو المغمى عليه، لم يجب على أحدهم الصوم، إلا ما أدرك فجره كاملا، والصحة من المرض، والاقامة أو حكمها، ولو زال السبب قبل الزوال، ولم يتناول، أمسك واجبا وأجزأه. ولو كان بعد الزوال أو قبله، وقد تناول أمسك ندبا وعليه القضاء، والخلو من الحيض والنفاس.

(الثاني) شرائط القضاء: وهي ثلاثة: البلوغ، وكمال العقل والإسلام، فلا يقضي ما فاته لصغر، أو جنون، أو إغماء، أو كفر.

والمرتد يقضي ما فاته، وكذا كل تارك، عدا الأربعة (لصغر أو جنون أو إغماء أو كفر)، عامدا أو ناسيا وأما أحكامه ففيه مسائل:

(الاولى) المريض إذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء على الاظهر. وتصدق عن الماضي، عن كل يوم بمد. ولو برئ وكان في عزمه القضاء ولم يقض صام الحاضر وقضى الاول ولا كفارة. ولو ترك القضاء تهاونا صام الحاضر وقضى الاول، وكفر عن كل يوم منه بمد.

(الثانية): يقضي عن الميت أكبر ولده ما تركه من صيام لمرض وغيره، مم تمكن من قضائه ولم يقضه، ولو مات في مرضه لم تقض عنه وجوبا، واستحب. وروى القضاء عن المسافر، ولو مات في ذلك السفر. والاولى مراعاة التمكن ليتحقق الاستقرار، ولو كان وليان قضيا بالحصص. ولو تبرع بعض صح، ويقضى عن المرأة ما تركته على تردد.

(الثالثة): إذا كان الاكبر أنثى فلا قضاء، وقيل يتصدق من التركة عن كل يوم بمد. ولو كان عليه شهران متتابعان جاز أن يقضي الولي شهرا، ويتصدق عن شهر.

(الرابعة): قاضي رمضان مخير حتى تزول الشمس ثم يلزمه المضي فإن أفطر لغير عذر أطعم عشرة مساكين، ولو عجز صام ثلاثة أيام. (الخامسة) من نسى غسل الجنابة حتى خرج الشهر، فالمروي قضاء الصلاة والصوم، والاشبه: قضاء الصلاة حسب.

وأما بقية أقسام الصوم فستأتي في أماكنه إن شاء الله تعالى.

والندب من الصوم، منه ما لا يختص وقتا، فإن الصوم جنة من النار، ومنه ما يختص وقتا. والمؤكد منه أربعة عشرة، صوم أول خميس من الشهر، وأول أربعاء من العشر الثاني، وآخر خميس من العشر الاخير، ويجوز تأخيرها مع المشقة من الصيف إلى الشتاء، ولو عجز تصدق عن كل يوم بمد. وصوم أيام البيض، ويوم الغدير، ومولد النبي عليه الصلاة والسلام ومبعثه، ودحو الارض، ويوم عرفة، لمن لم يضعفه الدعاء مع تحقق الهلال، وصوم عاشوراء حزنا، ويوم المباهلة، وكل خميس وجمعة، وأول ذي الحجة، ورجب كله، وشعبان كله.

ويستحب الامساك في سبعة مواطن: المسافر إذا قدم أهله (بلده) أو بلدا يعزم فيه الاقامة بعد الزوال أو قبله، وقد تناول، وكذا المريض إذا برئ، وتمسك الحائض والنفساء والكافر والصبي والمجنون والمغمى عليه، إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار، ولو لم يتناولوا. ولا يصح صوم الضيف ندبا من غير إذن مضيفه، ولا المرأة من غير إذن الزوج، ولا الولد من غير إذن الوالد، ولا المملوك بدون إذن مولاه.

ومن صام ندبا ودعى إلى طعام، فالافضل الافطار. والمحظور صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى وقيل: القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها، وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق لرواية زرارة، والمشهور: عموم المنع. وصوم آخر شعبان بنية الفرض، وندر المعصية، والصمت والوصال وهو أن يجعل عشاءه سحوره، وصوم الواجب سفرا عدا ما استثنى.

(الخامس) في اللواحق، وهي مسائل:

(الاولى) المريض يلزمه الافطار مع ظنه وقوع الضرر، ولو تكلف الصوم لم يجزه.

(الثانية) المسافر يلزمه الافطار، ولو صام عالما بوجوبه قضاه، ولو كان جاهلا لم يقض.

(الثالثة) الشروط المعتبرة في قصر الصلاة، معتبرة في قصر الصوم، ويشترط في قصر الصوم تبييت النية. وقيل: الشرط خروجه قبل الزوال، وقيل: يقصر ولو خرج قبل الغروب.

وعلى التقديرات لا يفطر إلا حيث يتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه.

(الرابعة) الشيخ والشيخة إذا عجزا تصدقا عن كل يوم بمد. وقيل: لا يجب عليهما مع العجز، ويتصدقان مع المشقة.

وذو العطاش (مرضى السكر) يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد، ثم إن برئ قضى.

والحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن، لهما الإفطار، ويتصدقان عن كل يوم بمد ويقضيان.

(الخامسة) لا يجب صوم النافلة بالشروع فيه، ويكره إفطاره بعد الزوال.

(السادسة) كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر، بنى منذ البدء. وإن أفطر لا لعذر استأنف، إلا ثلاثة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني شيئا. ومن وجب عليه شهر بنذر فصام خمسة عشر يوما. وفي الثلاثة الايام عن هدى التمتع، إذا صام يومين وكان الثالث العيد، أفطر وأتم الثالث بعد أيام الشتريق إن كان بمنى . ولا يبنى لو كان الفاصل غيره.

كتاب الاعتكاف

والنظر في شروطه، وأقسامه، وأحكامه أما الشروط فخمسة:

(1) النية (2) والصوم: فلا يصح إلا في زمان يصح صومه ممن يصح منه (3) والعدد: وهو ثلاثة أيام. (4) والمكان: وهو كل مسجد جامع. وقيل لا يصح إلا في أحد المساجد الاربعة: مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والبصرة. (5) والاقامة في موضع الاعتكاف. فلو خرج أبطله إلا لضرورة، أو طاعة مثل تشييع جنازة مؤمن أو عيادة مريض، أو شهادة. ولا يجلس لو خرج، ولا يمشى تحت ظل، ولا يصلى خارج المسجد إلا بمكة وأما أقسامه فهو واجب، وندب. فالواجب ما وجب بنذر وشبهه، وهو ما يلزم بالشروع. والمندوب ما يتبرع به، ولا يجب بالشروع. فإذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان، المروى: أنه يجب. وقيل: لو اعتكف ثلاثا فهو بالخيار في الزائد، فإن اعتكف يومين آخرين وجب الثالث.

وأما أحكامه فمسائل:

(الأولى): يستحب للمعتكف أن يشترط كالمحرم فإن شرط جاز له الرجوع ولم يجب القضاء. ولو لم يشترط ثم مضى يومان وجب الاتمام على الرواية، ولو عرض عارض خرج فإذا زال، وجب القضاء.

(الثانية) يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنساء، والبيع، والشراء وشم الطيب.

(الثالثة) يفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم، ويجب الكفارة بالجماع فيه، مثل كفارة شهر رمضان، ليلا كان أو نهارا. ولو كان في نهار شهر رمضان لزمه كفارتان. ولو كان بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان، فإن وجب بالنذر المعين لزمت الكفارة، وإن لم يكن معينا، أو كان تبرعا فقد أطلق الشيخان لزوم الكفارة: ولو خصا ذلك بالثالث كان أليق بمذهبهم.

كتاب الحج

والنظر في المقدمات والمقاصد المقدمة الاولى:

الحج، اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة. وهو فرض على المستطيع من الرجال، والنساء. ويجب بأصل الشرع مرة، وجوبا مضيقا. وقد يجب بالنذر وشبهه، وبالاستيجار والإفساد. ويستحب لفاقد الشرائط: كالفقير والمملوك مع إذن مولاه.

المقدمة الثانية: في شرائط حجة الإسلام، وهي ستة:

البلوغ، والعقل، والحرية، والزاد، والراحلة، والتمكن من المسير. ويدخل فيه الصحة وإمكان الركوب وتخلية السرب (سلامة الطريق).

فلا تجب على الصبي، ولا على المجنون.

الاحرام من الصبي المميز، وبالصبي غير المميز، وكذا يصح بالمجنون، ولو حج بهما لم يجزئهما عن الفرض.

ويصح الحج من العبد مع إذن المولى. لكن لا يجزئه عن الفرض، إلا أن يدرك أحد الموقفين معتقا.

ومن لا راحلة له ولا زاد لو حج كان ندبا، ويعيد لو استطاع. ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا. ولو حج به بعض إخوانه أجزأه عن الفرض. ولابد من فاضل عن الزاد والراحلة يمون به عياله حتى يرجع.

ولو استطاع فمنعه كبر أو مرض أو عدو، ففي وجوب الاستنابة قولان. المروى أنه يستنيب. ولو زال العذر حج ثاني. ولو مات مع العذر أجزأته النيابة.

ولا يشترط في المرأة وجود محرم، ويكفي ظن السلامة.

ومع الشرائط لو حج ماشيا، أو في نفقة غيره أجزأه. والحج ماشيا أفضل إذا لم يضعفه عن العبادة.

وإذا استقر الحج فأهمل، قضى عنه من أصل تركته، ولو لم يخلف سوى الاجرة قضى عنه من أقرب الاماكن، وقيل من بلده مع السعة.

ومن وجب عليه الحج لا يحج تطوعا.

ولا تحج المرأة ندبا إلا بإذن زوجها، ولا يشترط إذنه في الواجب. وكذا في العدة الرجعية.

القول في الحج بالإنابة:

ويشترط في النائب:

الإسلام، والعقل، وألا يكون عليه حج واجب. فلا تصح نيابة الكافر، ولا نيابة المسلم عنه، ولا عن مخالف إلا عن الأب، ولا نيابة المجنون، ولا الصبي غير المميز.

ولابد من نية النيابة، وتعيين المنوب عنه في المواطن بالقصد، ولا ينوب من وجب عليه الحج. ولو لم يجب عليه جاز. وإن لم يكن حج. وتصح نيابة المرأة عن المرأة والرجل.

ولو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه.

ويأتي النائب بالنوع المشترط، وقيل يجوز أن يعدل إلى التمتع، ولا يعدل عنه.

ولا يجوز للنائب الاستنابة إلا مع الإذن. ولا يؤجر نفسه لغير المستأجر في السنة التي استؤجر لها. ولو صد قبل الإكمال استعيد من الاجرة بنسبة المتخلف. ولا يلزم إجابته، ولو ضمن الحج  على الاشبه.

ولا يطاف عن حاضر متمكن من الطهارة، لكن يطاف به. ويطاف عمن لم يجمع الوصفين. ولو حمل إنسانا فطاف به احتسب لكل واحد منهم طواف.

ولو حج عن ميت تبرعا برئ الميت. ويضمن الاجير كفارة جنايته في ماله. ويستحب أن يذكر المنوب عنه في المواطن، وأن يعيد فاضل الاجرة، وأن يتمم له ما أعوزه، وأن يعيد المخالف حجه إذا استبصر وإن كانت مجزئة.

ويكره أن تنوب المرأة الصرورة (التي لم تحج).

مسائل: (الاولى) من أوصى بحجة ولم يعين، انصرف إلى أجرة المثل. (الثانية) لو أوصى أن يحج عنه، ولم يعين فإن عرف التكرار حج عنه حتى يستوفى ثلثه، وإلا اقتصر على المرة. (الثالثة) لو أوصى أن يحج عنه كل سنة بمال معين فقصر (جمع) ما يمكن به الاستئجار ولو كان نصيب أكثر من سنة. (الرابعة) لو حصل بيد إنسان مال لميت، وعليه حجة مستقرة، وعلم أن الورثة لا يؤدون، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج. (الخامسة) من مات وعليه حجة الإسلام وأخرى منذورة أخرجت حجة الإسلام من الاصل، والمنذورة من الثلث، وفيه وجه آخر.

المقدمة الثالثة:

في أنواع الحج، وهي ثلاثة: تمتع، وقران، وإفراد.

فالمتمتع هو الذي يقدم عمرته أمام حجه ناويا بها التمتع، ثم ينشئ إحراما آخر بالحج من مكة. وهذا فرض من ليس حاضري مكة، وحده: من بعد عنه ثمانية وأربعون ميلا من كل جانب، وقيل اثنى عشر ميلا فصاعدا من كل جانب. ولا يجوز لهؤلاء العدول عن التمتع إلى الإفراد والقرآن، إلا مع الضرورة.

وشروطه أربعة: النية، ووقوعه في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقيل: وعشر من ذي الحجة. وقيل: تسع. وحاصل الخلاف إنشاء في زمان الذي يعلم إدراك المناسك فيه، وما زاد يصح أن يقع فيه بعض أفعال الحج، كالطواف والسعي والذبح، وأن يأتي بالحج والعمرة في عام واحد، وأن يحرم بالحج من مكة. وأفضله المسجد. وأفضله مقام إبراهيم، وتحت الميزاب.

ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزئه، ويستأنفه بها. ولو نسي وتعذر العود أحرم من موضعه، ولو بعرفة.

ولو دخل مكة بمتعة وخشي ضيق الوقت جاز نقلها إلى الافراد، ويعتمر بمفردة بعده.

وكذا الحائض والنفساء لو منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الاحرام بالحج.

والإفراد: وهو أن يحرم بالحج أولا من ميقاته ثم يقضي مناسكه وعليه عمرة مفردة بعد ذلك. وهذا القسم والقران فرض حاضري مكة.

وشروطه: النية، وأن يقع في أشهر الحج من الميقات، أو من دويرة أهله إن كانت أقرب إلى عرفات. والقارن كالمفرد، غير أنه يضم إلى إحرامه سياق الهدى. وإذا لبى استحب له إشعار ما يسوقه من البدن بشق سنامه من الجانب الايمن ويلطخ صفحته بالدم ولو كانت بدنا دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا. والتقليد أن يعلق في رقبته نعلا قد صلى فيه، والغنم تقلد لا غير.

ويجوز للمفرد والقارن الطواف قبل المضي إلى عرفات، لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحلا. ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول بالحج إلى المتعة. لكن لا يلبى بعد طوافه وسعيه. ولو لبى بعد أحدهما بطلت متعته وبقى على حجه على رواية. ولا يجوز العدول للقارن. والمكي إذا بعد ثم حج على ميقات أحرم منه وجوبا. والمجاور بمكة إذا أراد حجة الإسلام وخرج إلى ميقاته فأحرم منه، ولو تعذر خرج إلى أدنى الحل، ولو تعذر (أي الخروج إلى أدنى الحل) أحرم من مكة.

ولو أقام سنتين انتقل فرضه إلى الافراد والقران.

ولو كان له منزلان أحدهما بمكة الآخر بعيد ناء، اعتبر أغلبهما عليه. ولو تساويا تخير في التمتع وغيره.

ولا يجب على المفرد والقارن هدي، ويختص الوجوب بالتمتع.

ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة. ولا إدخال أحدهما على الآخر.

المقدمة الرابعة: في المواقيت وهي ستة: لاهل العراق (العقيق) وأفضله (المسلخ) وأوسطه (غمرة) وآخره (ذات عرق).

ولأهل المدينة (مسجد الشجرة) وعند الضرورة (الجحفة) وهي ميقات أهل الشام اختيارا.

ولليمن (يلملم).

ولأهل الطائف (قرن المنازل). وميقات المتمتع لحجه، مكة.

وكل من كان منزله أقرب من الميقات فميقاته منزله.

وكل من حج على طريق فميقاته ميقات أهله.

وأحكام المواقيت تشتمل على مسائل:

(الأولى) لا يصح الاحرام قبل الميقات إلا لمن نذر شرط أن يقع في أشهر الحج، أو العمرة المفردة في رجب لمن خشى تقضيه.

(الثانية) لا يجاوز الميقات إلا محرما، ويرجع إليه لو لم يحرم منه. فإن لم يتمكن فلا حج له أن كان عامدا ويحرم من موضعه إن كان ناسيا، أو جاهلا، أو لا يريد النسك. ولو دخل مكة خرج إلى الميقات، ومع التعذر من أدنى الحل، ومع التعذر يحرم من مكة.

المقصد الاول في أفعال الحج:

وهي الإحرام والوقوف بعرفات وبالمشعر والذبح بمنى والطواف وركعتاه والسعي، وطواف النساء، وركعتاه.

وفي وجوب رمى الجمار والحلق أو التقصير تردد، أشبهه: الوجوب.

وتستحب الصدقة أمام التوجه، وصلاة ركعتين، وأن يقف على باب دار ويدعو ، أو يقرأ فاتحة الكتاب أمامه، وعن يمينه وشماله، وآية الكرسي كذلك، وأن يدعو بكلمات الفرج، وبالادعية المأثورة.

القول في الاحرام: والنظر في مقدماته وكيفيته وأحكامه.

ومقدماته كلها مستحبة. وهي توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة، إذا أراد التمتع، ويتأكد إذا أهل ذو الحجة، وتنظيف جسده، وقص أظافره، والاخذ من شاربه وإزالة الشعر عن جسده وإبطيه بالنورة، ولو كان مطليا أجزأه ما لم يمض خمسة عشر يوما، والغسل. ولو أكل أو لبس ماالا يجوز له أعاد غسله استحبابا. وقيل يجوز أن يقدم الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء، ويعيده لو وجده. ويجزي غسل النهار ليومه. وكذا غسل الليل ما لم ينم. ولو أحرم بغير غسل أو بغير صلاة أعاد. وأن يحرم عقيب فريضة الظهر أو عقيب فريضة غيرها، ولو لم يتفق فعقيب ست ركعات. وأقله ركعتان يقرأ في الاولى (الحمد) و(الصمد) وفي الثانية (الحمد) و(الجحد) (يا أيها الكافرون)، ويصلي نافلة الاحرام ولو في وقت الفريضة ما لم يتضيق.

وأما الكيفية: فتشتمل الواجب والندب.

والواجب ثلاثة:

الأول: النية وهي أن يقصد بقلبه إلى الجنس من الحج أو العمرة والنوع من التمتع أو غيره، والصفة من واجب أو غيره، وحجة الإسلام أو غيرها. ولو نوى نوعا ونطق بغيره، فالمعتبر النية.

(الثاني) التلبيات الاربع، ولا ينعقد الاحرام للمفرد والمتمتع إلا بها. وأما القارن فله أن يعقد بها أو بالاشعار أو التقليد على الاظهر. وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك. وقيل يضيف إلى ذلك: إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك. وما زاد على ذلك مستحب.

ولو عقد إحرامه ولم يلب لم يلزمه كفارة بما يفعله. والاخرس يجزئه تحريك لسانه والاشارة بيده.

(الثالث) لبس ثوبي الإحرام، وهما واجبان. والمعتبر ما يصح الصلاة فيه للرجل. ويجوز لبس القباء[9] مع عدمهما مقلوبا.

وفي جواز لبس الحرير للمرأة روايتان أشهرهما: المنع.

ويجوز أن يلبس أكثر من ثوبين، وأن يبدل ثياب إحرامه ولا يطوف إلا فيهما استحبابا.

والمندوب: رفع الصوت بالتلبية للرجل، إذا علت راحلته البيداء، إن حج على طريق المدينة. وإن كان راجلا فحيث يحرم. ولو أحرم من مكة رفع بها إذا أشرف على الابطح، وتكرارها إلى يوم عرفة عند الزوال للحاج، وللمعتمر بالمتعة حتى يشاهد بيوت مكة، وبالمفردة إذا دخل الحرم إن كان أحرم من خارجه حتى يشاهد الكعبة إن أحرم من الحرم. وقيل بالتخيير وهو أشبه. والتلفظ بما يعزم عليه، والاشتراط أن يحله حيث حبسه. وإن لم تكن حجة فعمرة. وأن يحرم في الثياب القطن وأفضله البيض.

وأما أحكامه فمسائل:

(الاولى) المتمتع إذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا، مضى في حجه ولا شيء عليه، وفي رواية عليه دم. ولو أحرم عامدا بطلت متعته على رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام.

(الثانية) إذا أحرم الولي بالصبي فعل به ما يلزم المحرم، وجنبه ما يتجنبه المحرم، وكل ما يعجز عنه يتولاه الولي.

ولو فعل ما يوجب الكفارة ضمن عنه. ولو كان مميزا جاز إلزامه بالصوم عن الهدى، ولو عجز صام الولي عنه.

(الثالثة) لو اشترط في إحرامه ثم حصل المانع تحلل. ولا يسقط هدى التحلل بالشرط، بل فائدته جواز التحلل للمحصور من غير تربص. ولا يسقط عنه الحج لو كان واجبا.

ومن اللواحق: التروك، وهي محرمات، ومكروهات. فالمحرمات أربعة عشر: صيد البر إمساكا وأكلا، ولو صاده محل، وإشارة، ودلالة، وإغلاقا، وذبحا، ولو ذبحه كان ميتة، حراما على المحل والمحرم، والنساء، وطئا، وتقبيلا، ولمسا، ونظرا بشهوة، وعقدا له ولغيره، وشهادة على العقد، والاستمناء، والطيب.

وقيل لا يحرم إلا أربع: المسك، والعنبر، والزعفران، والورس. وأضاف في (الخلاف) الكافور والعود، ولبس المخيط للرجال.

وفي النساء قولان، أصحهما: الجواز. ولا بأس بالغلالة للحائض تتقى بها على القولين. ويلبس الرجل السروال إذا لم يجد إزارا.

ولبس ما يستر ظهر القدم كالخفين والنعل السندي وإن اضطر جاز.

والفسوق، وهو الكذب، والجدال، وهو الحلف، وقتل هوام الجسد، ويجوز نقله. ولا بأس بإلقاء القراد والحلم. ويحرم استعمال دهن فيه طيب. ولا بأس بما ليس بطيب مع الضرورة.

ويحرم إزالة الشعر، قليله وكثيره ولا بأس به مع الضرورة. وتغطية الرأس للرجل دون المرأة وفي معناه الارتماس. ولو غطى ناسيا ألقاه واجبا، وجدد التلبية استحبابا.

وتسفر المرأة عن وجهها، ويجوز أن تسدل خمارها إلى أنفها ويحرم تظليل المحرم سائرا، ولا بأس به للمرأة، وللرجل نازلا، فإن اضطر جاز. ولو زامل عليلا أو امرأة اختصا بالظلال دونه.

ويحرم قص الاظفار وقطع الشجر والحشيش إلا أن ينبت في ملكه. ويجوز خلع الاذخر، وشجر الفواكه والنخل.

وفي الاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة، ولبس الخاتم للزينة ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلى، والحجامة لا للضرورة، ودلك الجسد، ولبس السلاح لا مع الضرورة، قولان، أشبههم: الكراهية.

والمكروهات: الإحرام في غير البياض. ويتأكد في السواد وفي الثياب الوسخة، وفي المعلمة، والحناء للزنية، والنقاب للمرأة، ودخول الحمام، وتلبية المنادى، واستعمال الرياحين. ولا بأس بحك الجسد، والسواك ما لم يدمي.

مسألتان: (الاولى) لا يجوز لاحد أن يدخل مكة إلا محرما إلا المريض أو من يتكرر، كالحطاب والحشاش. ولو خرج بعد إحرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأه. وإن عاد في غيره أحرم ثانيا.

(الثانية) إحرام المرأة كإحرام الرجل، إلا ما استثنى. ولا يمنعها الحيض عن الاحرام لكن لا تصلى له.

ولو تركته ظنا أنه لا يجوز رجعت إلى الميقات، وأحرمت منه. ولو دخلت مكة. فإن تعذر أحرمت من أدنى الحل، ولو تعذر أحرمت من موضعها.

القول في الوقوف بعرفات:

والنظر في المقدمة والكيفية واللواحق.

أما المقدمة فتشتمل مندوبات خمسة: الخروج إلى (منى) بعد صلاة الظهرين يوم التروية، إلا لمن يضعف عن الزحام.

والامام يتقدم ليصلى الظهرب منى، والمبيت بها حتى يطلع الفجر.

ولا يجتاز وادى محسر حتى تطلع الشمس.

ويكره الخروج قبل الفجر إلا لمضطر، كالخائف والمريض.

ويستحب للامام الاقامة بها حتى تطلع الشمس، والدعاء عند نزولها، وعند الخروج منها.

وأما الكيفية، فالواجب فيها النية، والكون بها إلى الغروب.

ولو لم يتمكن من الوقوف نهارا أجزأه الوقوف ليلا، ولو قبل الفجر.

ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما بالتحريم، لم يبطل حجه، وجبره ببدنة.

ولو عجز صام ثمانية عشر يوما، ولا شيء عليه لو كان جاهلا أو ناسيا.

و(نمرة) و(ثوية) و(وذو المجاز) و(غرنة) و(الاراك) حدود، لا يجزئ الوقوف بها.

والمندوب: أن يضرب خباءه بنمرة، وأن يقف في السفح مع ميسرة الجبل في السهل، وأن يجمع رحله، ويسد الخلل به وبنفسه، والدعاء قائما.

ويكره الوقوف في أعلى الجبل، وقاعدا، أو راكبا.

وأما اللواحق فمسائل.

(الاولى) الوقوف ركن، فإن تركه عامدا بطل حجه.

ولو كان ناسيا تداركه ليلا، ولو إلى الفجر. ولو فات اجتزأ بالمشعر.

(الثانية) لو فاته الوقوف الاختياري وخشي طلوع الشمس لو رجع، اقتصر على المشعر ليدركه قبل طلوع الشمس. وكذا لو نسى الوقوف بعرفات أصلا اجتزأ بإدراك المشعر قبل طلوع الشمس. ولو أدرك (عرفات) قبل الغروب ولم يتفق له المشعر حتى طلعت الشمس أجزأه الوقوف به، ولو قبل الزوال.

(الثالثة) لو لم يدرك (عرفات) نهارا وأدركها ليلا ولم يدرك المشعر حتى طلعت الشمس فقد فاته الحج وقيل: يصح حجه ولو أدركه قبل الزوال.

القول في الوقوف بالمشعر والنظر في مقدمته وكيفيته ولواحقه.

والمقدمة: تشتمل على مندوبات خمسة.

الاقتصاد في السير، والدعاء عند الكثيب الاحمر. وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولو صار ربع الليل والجمع بينهم بأذان واحد وإقامتين، وتأخير نوافل المغرب حتى يصلى العشاء. وفي الكيفية واجبات ومندوبات. فالواجبات: النية، والوقوف به. وحده ما بين المأزمين إلى الحياض، إلى وادى محسر. ويجوز الارتفاع إلى الجبل مع الزحام، ويكره لا معه. ووقت الوقوف ما بين طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس، للمضطر إلى الزوال.

ولو أفاض قبل الفجر عامدا عالما جبره بشاة، ولم يبطل حجه، إن كان وقف بعرفات . ويجوز الافاضة ليلا للمرأة والخائف. والمندوب: صلاة الغداة قبل الوقوف والدعاء، وأن يطأ الصرورة المشعر برجله. وقيل: يستحب الصعود على قزح، وذكر الله عليه.

ويستحب لمن عدا الامام الافاضة قبل طلوع الشمس وألا يجاوز وادى محسر حتى تطلع والهرولة في الوادي، داعيا بالمرسوم، ولو نسي الهرولة رجع فتداركها.

والامام يتأخر بجمع حتى تطلع الشمس.

واللواحق ثلاثة: (الاول) الوقوف بالمشعر ركن، فمن لم يقف به ليلا ولا بعد الفجر عامدا بطل حجه، ولا يبطل لو كان ناسيا. ولو فاته الموقفان بطل ولو كان ناسيا.

(الثاني) من فاته الحج سقطت عنه أفعاله، ويستحب له الاقامة بمنى إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يتحلل بعمرة مفردة ثم يقضي الحج إن كان واجبا.

(الثالث) يستحب التقاط الحصى من جمع وهو سبعون حصاة. ويجوز من أي جهات الحرم شاء، عد المساجد. وقيل: عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف. ويشترط أن يكون أحجارا من الحرم أبكارا. ويستحب أن تكون رخوة برشا بقدر الانملة ملتقطة منقطة. ويكره الصلبة والمكسرة.

القول في مناسك منى يوم النحر، وهي رمى جمرة العقبة، ثم الذبح: ثم الحلق. أما الرمي: فالواجب فيه النية، والعدد وهو سبع وإلقاؤها بما يسمى رميا، وأصابة الجمرة بفعله.

فلو تممها حركة غيره لم يجز. والمستحب، الطهارة، والدعاء. ولا يتباعد بما يزيد عن خمسة عشر ذراعا، وأن يرمي خذفا، والدعاء مع كل حصاة ويستقبل جمرة العقبة، ويستدبر القبلة. وفي غيرها يستقبل الجمرة والقبلة.

وأما الذبح ففيه أطراف.

(الاول) في الهدى، وهو واجب على المتمتع خاصة، مفترضا ومتنفلا، ولو كان مكيا، ولا يجب على غير المتمتع. ولو أدرك أحد الموقفين معتقا لزمه الهدى مع القدرة، والصوم مع التعذر وتشترط النية في الذبح، ويجوز أن يتولاه بنفسه وبغيره. ويجب ذبحه بمنى. ولا يجزئ الواحد إلا عن واحد في الواجب.

وقيل: يجزئ عن سبعة، وعن سبعين عند الضرورة، لاهل الخوان الواحد، ولا بأس به في الندب. ولا يباع ثياب التجمل في الهدى. ولو ضل فذبح لم يجز، ولا يخرج شيئا من لحم الهدى عن (منى) ويجب صرفه في وجهه. ويذبح يوم النحر وجوبا، مقدما على الحلق، ولو قدم الحلق أجزأه، ولو كان عامدا، وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة.

(الثاني) في صفته: ويشترط أن يكون من النعم ثنيا غير مهزول. ويجزئ من الضأن خاصة، الجذع لستة، وأن يكون تاما. فلا يجوز العوراء، ولا العرجاء، ولا العضباء ولا ما نقص منها شيء كالخصى. ويجزئ المشقوقة الاذن، وألا تكون مهزولة بحيث لا يكون على كليتيها شحم. لكن لو اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة، أجزأته. فالثنى من الابل ما دخل في السادسة، ومن البقر والمعز، ما دخل في الثانية. ويستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتمشى في سواد، وتبرك في مثله، أي لها ظل تمشى فيه. وقيل: أن يكون هذه المواضع منها سودا، وأن يكون مما عرف به، إناثا من الابل أو البقر، ذكرانا من الضأن أو المعز وأن ينحر الابل قائمة مربوطة بين الخف والركبة، ويطعنها من الجانب الايمن وأن يتولاه بنفسه، وإلا جعل يده مع يد الذابح، والدعاء وقسمته أثلاثا: يأكل ثلثه، ويهدى ثلثه، ويطعم القانع والمعتر ثلثه. وقيل: يجب الاكل منه. وتكره التضحية بالثور والجاموس والموجوء.

(الثالث) في البدل، فلو فقد الهدى ووجد ثمنه، استناب في شرائه، وذبحه طول ذي الحجة، وقيل ينتقل فرضه إلى الصوم. ومع فقد الثمن يلزمه الصوم، وهو ثلاثة أيام في الحج متواليات، وسبعة في أهله. ويجوز تقديم الثلاثة من أول ذي الحجة، بعد التلبس بالحج، ولا يجوز قبل ذي الحجة. ولو خرج ذو الحجة ولم يصم الثلاثة، تعين الهدى في القابل ب منى . ولو صام الثلاثة في الحج ثم وجد الهدى لم يجب، لكنه أفضل. ولا يشترط في صوم السبعة التتابع.

 

[1] وهي في سورة السجدة وسورة فصلت وسورة النجم وسورة العلق  الآيات التي توجب سجود قراءة القرآن

[2] مصنف ابن أبي شيبة ج2 ص 215.

[3] مصنف عبد الرزاق ج1 ص 464.

[4] أيا كان مذهبه وفي هذا دليل قاطع على أن الشيعة لا يكفرون أحدا من أهل القبلة

[5] نقلا عن المسائل الفقهية للسيد السيستاني:

( مسألة 394 ) : يتحقق طي المسافة بأنحاء:
(1) أن يسير ثمانية فراسخ مستقيماً.
(2) أن يسيرها غير مستقيم ، بأن يكون سيره في دائرة أو خط منكسر.
(3) أن يسير أربعة فراسخ ويرجع مثلها ، وفي حكمه ما إذا كان الذهاب أو الرجوع أقل من أربعة فراسخ إذا بلغ مجموعهما ثمانية فراسخ ، وان كان ـ الأحوط الأولى ـ في ذلك الجمع بين القصر والتمام. ( مسألة 395 ) : لا يعتبر في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب والاياب في يوم واحد ، فلو سافر أربعة فراسخ قاصداً الرجوع وجب عليه التقصير ما لم تحصل الاقامة القاطعة للسفر ولا غيرها من قواطعه ، وإن كان ـ الأحوط استحباباً ـ في غير ما قصد الرجوع ليومه الجمع بين القصر والاتمام.
( مسألة 396 ) : تثبت المسافة بالعلم ، وبشهادة عدلين ، وبالاطمينان الحاصل من المبادى العقلائية كالشياع ، وخبر العادل الواحد ، أو مطلق الثقة ونحو ذلك ، وإذا لم تثبت المسافة بشيء من هذه الطرق وجب التمام. ( مسألة 398 ) : تحتسب المسافة من الموضع الذي يعد الشخص بعد تجاوزه مسافراً عرفاً وهو آخر البلد غالباً ، وربما يكون آخر الحي ، أو المحلة في بعض البلاد الكبيرة جداً.

[6] الشنق: ما بين الفريضتين في الزكاة وفي الحديث: لا شناق، أي لا يؤخذ من الشنق حتى يتم، والوقص كذلك، وفي مختار الصحاح: (وبعض العلماء يجعل الوقص في البقر خاصة والشنق في الابل خاصة.

[7] السَّخْلَةُ: ولد الشاة من المَعَز والضَّأْن، ذكراً أَو أُنثى، والجمع سَخْلٌ وسِخَالٌ وسِخَلةٌ

[8] (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) البقرة 196.

[9] ثوب ضيق الكمين ، و الوسط ، مشقوق من الخلف ، يلبسه الرجال فوق الثياب في السفر و الحرب ؛ لأنه أعون على الحركة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق