دراسات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: ابن تيميه منظر البغي وصنم البغاة!!

ابن تيميه يستحل دماء الشيعة لأنهم يحرمون شرب البيرة!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: ابن تيميه منظر البغي وصنم البغاة!!

(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف 33.

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل 90.

البَغْيُ حسب ابن منظور: التَّعَدِّي، وبَغَى الرجلُ علينا بَغْياً: عَدَل عن الحق واستطال. وقال الأَزهري: معناه الكبر، والبَغْي الظُّلْم والفساد، ومعنى البَغْي قصدُ الفساد. ويقال: فلان يَبْغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أَذاهم. والفِئَةُ الباغيةُ: هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل.

أما صاحب مفردات القرآن فيعرف البغي بصورة أشمل فيقول: البغي طلبٌ تجاوز الاقتصاد فيما يُتحرى، تجاوزه أم لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية، يقال: بغيت الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابتغيت كذلك، قال الله عز وجل : {لقد ابتغوا الفتنة من قبل} [التوبة/48]، وقال تعالى: {يبغونكم الفتنة} [التوبة/47]. ، فالبغي في أكثر المواضع مذموم، وقوله: {غير باغ ولا عاد} [البقرة/173]، أي: غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له.

الواضح من النص القرآني أن تحريم البغي والتحذير من عواقبه يدخل ضمن الركائز الكبرى للقانون الإلهي الكلي الممتد منذ بداية الكون وحتى نهايته أي أنه قانون عابر للتنوعات الدينية  لا يقل في أهميته عن عبادة الله أو بر الوالدين والإحسان لهما والتحريم المطلق للفواحش.

البغي جريمة كبرى إلا أنها تختلف بعض الشيء عن جريمة الزنا أو شرب الخمر ذات الأركان الواضحة والتي نص الشارع على عقوبة محددة لها.

البغي جريمة كبرى لها أركان معنوية ومادية مثل القتل والاستيلاء على حقوق البشر إلا أن الدافع الأساس لارتكابها هو الحالة النفسية العدوانية التي يحملها البغاة بأنواعهم سواء من يمارسون القتل بأيديهم أو من يحرضون على ارتكاب هذا الإجرام ممن كانوا على شاكلة ابن تيمية!!.

لا نعتقد بصوابية التركيز على ذلك النكرة الذي كان من الطبيعي ألا يكون له أي ذكر إلا أن التعلق به وبأفكاره المريضة التي انتشرت وضربت عقل الكثير من المنتسبين للإسلام تشير إلى حالة من الهوس الجمعي يشبه ذاك الذي ضرب بني إسرائيل الذين استبدلوا الذي هي أدنى بالذي هي خير وجعلت من هؤلاء الذنابى أئمة وقادة بينما حظر على الأمة اتباع أئمة الهدى من آل محمد!!.

يتعين عليك أن تعجب وتغضب من جماعة الحمقى الذين يشككون في نسب الخلفاء الفاطميين بينما هم يرون في العبيد المماليك مجهولي النسب قادة شرعيين يتعين السمع والطاعة لهم!!.

العجب كل العجب من أمة قدست الكردي يوسف بن أيوب وجعلته قائدا (عربيا)، -ولا نزري عليه انتسابه العرقي إن صح- إلا أننا لم نسمع من يدقق في احتمال كونه يهوديا وربما صليبيا رغم وجود ما يشير إلى ذلك!!.

يروي الصدوق في علل الشرائع والأمالي عن أبي زيد النحوي قال: سألت الخليل بن أحمد العروضي فقلت: لم هجر الناس عليا عليه السلام وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناؤه في الاسلام عناؤه؟!. فقال: بهر والله نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس إلى أشكالهم أميل، أما سمعت الأول حيث يقول وكل شكل لشكله ألف * أما ترى الفيل يألف الفيلا.

ألم تر أن السامري حينما أراد أن يضل بني إسرائيل صنع لهم عجلا من الذهب معشوق أنفسهم ومحبوب أهوائهم (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ)!!.

أما الذين صنعوا (عجولنا) وخربوا عقولنا فلم يحتاجوا لذهب ولا فضة بل صنعوها من طين الخبال.

يروي نصر بن مزاحم في كتاب (صفين) أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خطب الناس بعد فراغه من وقعة الجمل فقال: الحمد لله الذي نصر وليه، وخذل عدوه وأعز الصادق المحق وأذل الناكث المبطل، عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم، الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه، من المنتحلين المدعين المقابلين إلينا، يتفضلون بفضلنا، ويجاحدونا أمرنا، وينازعونا حقنا، ويدافعونا عنه. فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا. ألا إنه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا، ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة.
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي ـ وكان صاحب شرطته ـ فقال: والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا. والله لئن أمرتنا لنقتلنهم . فقال علي: سبحان الله يا مال، جزت المدى، وعدوت الحد، وأغرقت في النزع! فقال: يا أمير المؤمنين، لبعض الغشم أبلغ في أمور تنوبك من مهادنة الأعادي . فقال علي : ليس هكذا قضى الله يا مال، قتل النفس بالنفس فما بال الغشم. وقال: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا). والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذلك هو الغشم.

وهو أيضا البغي.

ابن تيميه يمارس البغي ضد شيعة الشام!!

انقضت جولة السلب والنهب التي قام بها قازان أو غازان بانسحابه من دمشق بعد أن استولى على كم هائل من المال وبعد أن لحقت بالجنرال قلاوون هزيمة مشينة حيث آثر أن يفر من ميدان المعركة ناجيا بنفسه  عائدا إلى مصر (بسلامة الله) تاركا أهل الشام يدبرون أمرهم ويواجهون مصيرهم المأساوي بأنفسهم.

لو كان هناك من يستحق التنديد والتشنيع والفضح والملاحقة لاستحقه الجنرال قلاوون إلا أن ابن تيميه ومرتزقة البلاط المملوكي كان لهم رأي مخالف سنراه في رسالة التحريض على البغي والإجرام التي بعثها إليه.

يقول المقريزي في كتاب السلوك:

في يوم الجمعة 14 ربيع الآخر 699هـ: خطب لغازان على مِنْبَر دمشق بألقابه وَهِي: السُّلْطَان الْأَعْظَم سُلْطَان الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين مظفر الدُّنْيَا وَالدّين مَحْمُود غازان.

وَصلى جمَاعَة من الْمغل الْجُمُعَة. فَلَمَّا انْقَضتْ الْجُمُعَة صعد الْأَمِير قبجق والأمير إِسْمَاعِيل سدة المؤذنين وَقُرِئَ على النَّاس تَقْلِيد قبجق بِلَاد الشَّام كلهَا وهى مَدِينَة دمشق وحلب وحماة وحمص وَسَائِر الْأَعْمَال وَجعل إِلَيْهِ ولَايَة الْقُضَاة والخطباء وَغَيرهم. فَنثرَتْ على النَّاس الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وفرحوا بذلك فَرحا كثيرا وَجلسَ شيخ الشُّيُوخ نظام الدّين بِالْمَدْرَسَةِ العادية وعتب النَّاس لعدم ترددهم إِلَيْهِ ووعد بِالدُّخُولِ فِي صلح أُمُورهم مَعَ غازان وَطلب الْأَمْوَال وتعاظم إِلَى الْغَايَة واستخف بقبجق وَقَالَ: خَمْسمِائَة من قبجق مَا يكونُونَ فِي خَاتمِي.

وَصَارَ نظام الدّين يضع من قلعة دمشق ويستهين بهَا وَيَقُول: لَو أردنَا أَخذهَا أخذناها من أول يَوْم وَكَانَ لَا يزَال الدبوس على كتفه وَلم يكن فِيهِ من أَخْلَاق الْمَشَايِخ مَا يمدح بِهِ بل أَخذ نَحْو الثَّلَاثِينَ ألف دِينَار برطيلاً (رشاوى) حَتَّى قَالَ فِيهِ عَلَاء الدّين بن شيخ غازان مَا خلا أحد من تجرده وَغدا الْكل لابسي خرقَة الْفقر من يَده.

وَفِي خَامِس عشر: بَدَأَ التتر فِي نهب الصالحية حَتَّى أخذُوا مَا بالجامع والمدارس وَالتُّرَاب من الْبسط والقناديل ونبشوا على الخبايا فَظهر لَهُم مِنْهَا شَيْء كثير حَتَّى كَأَنَّهُمْ كَانُوا يعلمُونَ أماكنها فَمضى ابْن تَيْمِية فِي جمع كَبِير إِلَى شيخ الشُّيُوخ وَشَكوا ذَلِك فَخرج مَعَهم إِلَى حَيّ الصالحية فِي ثامن عشره ليتبين حَقِيقَة الْأَمر ففر التتر لما رَأَوْهُ والتجأ أهلها إِلَى دمشق فِي أَسْوَأ حَال.

وَكَانَ سَبَب نهب الصالحية أَن متملك سيس بذل فِيهَا مَالا عَظِيما وَكَانَ قد قصد خراب دمشق عوضا عَن بِلَاده فتعصب الْأَمِير قبجق وَلم يُمكنهُ من الْمَدِينَة ورسم لَهُ بالصالحية فتسلمها متملك سيس وأحرق الْمَسَاجِد والمدارس وسبى وَقتل وأخرب الصالحية فبلغ عدَّة من قتل وَأسر مِنْهَا تِسْعَة أُلَّاف وَتِسْعمِائَة نفس.

وَلما فرغوا من الصالحية صَار التتر إِلَى المزة وداريا ونهبوهما وَقتلُوا جمَاعَة من أهلهما فَخرج ابْن تَيْمِية إِلَى غازان بتل راهط يشكو لَهُ مَا جرى بعد أَمَانه فَلم يُمكنهُ الِاجْتِمَاع بِهِ لشغله بالسُكر (والعربدة!!) فَاجْتمع بالوزيرين سعد الدّين ورشيد الدّين فَقَالَا: لابد من المَال فَانْصَرف.

وَاشْتَدَّ طّلب الْمَالِ على أهل دمشق وكسدت الْأَسْوَاق وَذَلِكَ أَن الْقَصْد جباية مَا طرح من البضائع بِنَوْع آخر من التجسر.

وَأما السُّلْطَان (قلاوون) فَإِنَّهُ رَحل من العكرشة فِي رَابِع صفر وَنزل غَزَّة يَوْم خَامِس عشره وَنُودِيَ بالأمان والاطمئنان.

وَاسْتمرّ الْحصارعلى دمشق وَتعين نصب المنجنيق على القلعة بالجامع وهيئوا أخشابه ولم يبْق إِلَّا نَصبه. فَبلغ ذَلِك أرجواش فَبعث طَائِفَة هجمت على الْجَامِع على حمية وأفسدت مَا تهَيَّأ فِيهِ فَأَقَامَ التتر منجنيقاً آخر بالجامع واحترزوا عَلَيْهِ. وَاتَّخذُوا الْجَامِع حانة يزنون ويلوطون وَيَشْرَبُونَ الْخمر فِيهِ وَلم تقم بِهِ صَلَاة الْعشَاء فِي بعض اللَّيَالِي وَنهب التتر مَا حول الْجَامِع من السُّوق. فَانْتدبَ رجل من أهل القلعة لقتل المنجنيقي وَدخل الْجَامِع والمنجنيقي فِي تَرْتِيب المنجنيق والمغل حوله فهجم عَلَيْهِ وضربه بسكين فَقتله. وَكَانَ مَعَه جمَاعَة تفَرقُوا فِي الْمغل يُرِيدُونَ قَتلهمْ فَفرُّوا وخلص الرجل بِمن مَعَه إِلَى القلعة سالما.

وَأخذ أرجواش فِي هدم مَا حول القلعة من العمائر والبيوت وصيروها دكا لِئَلَّا يسْتَتر الْعَدو فِي المنازلة بجدرانها فَأحرق ذَلِك كُله وهدمه من بَاب النَّصْر إِلَى بَاب الْفرج وَشَمل الحرق دَار الحَدِيث الأشرفية وعدة مدارس إِلَى العادلية وأحرق أَيْضا بِظَاهِر الْبَلَد شَيْء كثير وأحرق جَامع التَّوْبَة بالعقيبة وعدة قُصُور وجواسق وبساتين.

وَاشْتَدَّ الْأَمر فِي طلب المَال وغلت الأسعار حَتَّى بيع الْقَمْح بثلاثمائة وَسِتِّينَ درهما ورطل الْخبز بِدِرْهَمَيْنِ ورطل اللَّحْم بِاثْنَيْ عشر درهما.

ووزعت الْأَمْوَال (الأتاوات) فقرر على سوق الخواصين مائَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم وعَلى سوق الرماحين مائَة ألف دِرْهَم وعَلى سوق على مائَة ألف دِرْهَم وعَلى سوق النحاسين سِتُّونَ ألف دِرْهَم وعَلى قيسارية الشّرْب مائَة ألف دِرْهَم وعَلى سَوف الذهبيين ألف وَخَمْسمِائة دِينَار وَقرر على أَعْيَان الْبَلَد تَكْمِلَة ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار جبيت من حِسَاب أَرْبَعمِائَة ألف ورسم على كل طَائِفَة جمَاعَة من الْمغل فَضربُوا النَّاس وعصروهم وأذاقوهم الخزي والذل. وَكثر مَعَ ذَلِك الْقَتْل والنهب فِي ضواحي دمشق وقَيل إِنَّه قتل من الْجند والفلاحين والعامة نَحْو الْمِائَة ألف إِنْسَان.

وَكَانَ مَا حمل لخزانة غازان وَحده على يَد وجيه الدّين بن المنجا مبلغ ثَلَاثَة آلَاف وسِتمِائَة ألف دِرْهَم سوى السِّلَاح وَالثيَاب وَالدَّوَاب والغلال وَسوى مَا نهبته التتار فَإِنَّهُ كَانَ يخرج إِلَيْهِم من بَاب شَرْقي كل يَوْم أَرْبَعمِائَة غرارة.

ورسم غازان بِأخذ الْخُيُول وَالْجمال فَأخْرج من الْمَدِينَة زِيَادَة على عشْرين ألف حَيَوَان وَأخذ الْأَصِيل بن النصير الطوسي منجم غازان وناظر أوقاف التتار عَن أُجْرَة النّظر بِدِمَشْق مِائَتي ألف دِرْهَم وَأخذ الصفي السنجاري الَّذِي تولى الاستخراج لنَفسِهِ مائَة ألف دِرْهَم وَهَذَا سوى مَا استخرج للأمير قبجق والأمراء الْمغل وَسوى الْمُرَتّب لغازان فِي كل يَوْم.

فَلَمَّا انْتَهَت الجباية أقرّ غازان فِي نِيَابَة دمشق الْأَمِير قبجق وَفِي نِيَابَة حلب وحماة وحمص الْأَمِير بكتمر السِّلَاحدَار وَفِي نِيَابَة صفد وطرابلس والساحل الْأَمِير الألبكي. وَجعل مَعَ كل وَاحِد عدَّة من الْمغل وَأقَام مقدما عَلَيْهِم لحماية الشَّام قطلوشاه وجرد عشْرين ألفا من عسكره مَعَ أَرْبَعَة من الْمغل بالأغوار.

ورحل غازان فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى وَترك على دمشق نَائِبه قطلوشاه نازلاً بِالْقصرِ.

فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت ثَالِث عشره: بعد رحيل غازان أَمر التتر الَّذين بِدِمَشْق أَن يخرج من كَانَ فِي الْمدرسَة العادلية فَكَانَ إِذا خرج أحد أخذُوا مِنْهُ مَا يَقع اختيارهم عَلَيْهِ بعد التفتيش ثمَّ دخلُوا فكسروا أَبْوَاب الْبيُوت ونهبوا مَا فِيهَا وَوَقع النهب فِي الْمَدِينَة فَأخذُوا نَحوا مِمَّا استخرج من الْأَمْوَال أَولا وأحرقوا كثيرا من الدّور والمدارس: فاحترقت دَار الحَدِيث الأشرفية وَمَا حولهَا وَدَار الحَدِيث النورية والعادلية الصُّغْرَى وَمَا جاورها والقيمرية وَمَا جاورها إِلَى دَار السَّعَادَة وَإِلَى المارستان النوري وَمن الْمدرسَة الدماغية إِلَى بَاب الْفرج. وَأخذُوا مَا حول القلعة وركبوا الأسطحة ليرموا بالنشاب على القلعة فَأحرق عِنْد ذَلِك أرجواش مَا حول القلعة وَخَرَّبَهُ كَمَا تقدم وَاسْتمرّ قطلوشاه مقدم التتار يحاصر القلعة[1].

أما السلطان (حفظه الله) فقد عاد إلى مصر ليستجم ويستحم ويستريح من عناء الجهاد في سبيل الله!!. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كان هذا شرحا موجزا للنكبة التي حلت بدمشق بسبب فشل وهزيمة الجنرال قلاوون الثاني وعجزه عن الدفاع عنها في مواجهة حملة السلب والنهب والإبادة التي تعرضت لها قبل فراره لمصر ومن المهم أن نعرف أن أحد أسباب النكبة والفشل هو الصراع المندلع بين فريق آخر من التتر كان جزءا من منظومة الحكم المملوكية القلاوونية!!.

إبادة شيعة الشام!!

وكان لا بد من انتقام ليس ممن ارتكب هذه الفظاعات بل من شيعة جبل لبنان!!.

أمر مألوف ممن يعتبرون أنفسهم قادة الأمة وهم الفاشلون والعاجزون عن مواجهة العدوان الذي أذل كرامتهم وكرامة شعوبهم المغلوبة على أمرها فهم عندما يتعرضون للهزيمة يلقون باللائمة على المستضعفين ويلحقون بهم كل ما يمكن إلحاقه بهم من أذى وكأنهم المسئولين عن الهزيمة والنكسة والتخبط.

لا فارق بين الأمس واليوم!!.

المجزرة كما يختصرها ابن كثير في البداية والنهاية:

وفي يوم الجمعة 20 ذي الحجة 699هـ  ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الافرم في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان، وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة والحوارنة لقتال أهل تلك الناحية، بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم، وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتر وهربوا حين اجتازوا ببلادهم، وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم، وقتلوا كثيرا منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستتابهم وبين للكثير منهم الصواب وحصل بذلك خير كثير، وانتصار كبير على أولئك المفسدين، والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش، وقرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال، وأقطعت أراضيهم وضياعهم، ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكام الملة، ولا يدينون دين الحق، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، وعاد نائب السلطنة يوم الاحد ثالث عشر.

أما الحوارنة فهم النواصب أهل (حران) الذين ينتمي إليهم شيخ الإجرام من يومها وحتى الآن!!.

نص الرسالة التي أرسلها شيخ الإجرام لكبير المجرمين:

تبدأ رسالة منظر البغي (بتحفة رائقة من الدجل والنفاق) حيث يقول:

من الداعي أحمد بن تيمية الى سلطان المسلمين، ومن أيد الله في دولته الدين، أعز بها عباده المؤمنين، وقمع فيها الكفار والمنافقين، والخوراج والمارقين، نصره الله ونصر به الإسلام، وأصلح له وبه أمور الخاص والعام، وأحيا به معالم الإيمان، وأقام عليه شرايع القرآن، وأذل به أهل الكفر والفسوق والعصيان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

فإنا نحمد إليكم الله الذي لا أحد إلا هو، هو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين وإمام المتقين محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.

أما بعد، فقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وأنعم الله على السلطان وعلى المؤمنين في دولته نعما لم تعهد في القرون الخالية، وجدد الإسلام في أيامه تجديدا بانت فضيلته على الدول الماضية، وتحقق في ولايته خبر الصادق المصدوق أفضل الأولين والآخرين، الذي أخبر فيه عن تجديد الدين في رؤوس المئين، والله تعالى يوزعه والمسلمين شكر هذه النعم العظيمة في الدنيا والدين. ويتمها بتمام النصر على ساير الأعداء المارقين. وذلك أن السلطان أتم الله نعمته حصل للأمة بمن ولايته، وحسن نيته، وصحة إسلامه وعقيدته، وبركة إيمانه ومعرفته، وفضل همته وشجاعته، وثمرة تعظيمه للدين وشرعته،

نرى في السطور السابقة كيف أن منظر البغي وصنم البغاة يغدق المدح على القائد الهارب من مواجهة العدو المفسد في الأرض والذي أهلك الحرث والنسل وقام بتحويل المساجد إلى مواخير بل ويعتبره مجدد القرن تمهيدا لتحريضه على ارتكاب المزيد من البشاعات!!.

أنعم منظر البغي على الجندي الهارب والعبد الآبق قلاوون بفيض المدائح فهو (مجدد القرن والله أتم النعمة على للأمة بيمن ولايته وحسن نيته، وصحة إسلامه وعقيدته، وبركة إيمانه ومعرفته، وفضل همته وشجاعته، وثمرة تعظيمه للدين وشرعته، ونتيجة اتباعه لكتاب الله وحكمته)، وإنا لله وإنا إليه راجعون!!.

يصف الحق سبحانه هؤلاء المهزومين بما يليق بهم في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).

ثم يصف شيخ البغاة أفعال المملوك قلاوون بأنها (تشبه ما كان يجري في أيام الخلفاء الراشدين، وما كان يقصده أكابر الأئمة العادلين، من جهاد أعداء الله المارقين من الدين) وهو كلام يحمل العديد من المعاني ويخفي نوايا  الإبادة التي بيتها ذلك الشقي للشيعة وسائر الموالين لأهل البيت المستقرين في جبال لبنان، تيمنا بما اراتكبه الخليفة الأول من مجازر ضد من لم يرحبوا بخلافته من أهل الصدر الأول للإسلام وهم بنو نويرة رحمة الله عليهم.

يحدد منظر البغاة المستهدفين بالمجزرة السابقة أو القادمة بأنهم صنفان:

(أهل الفجور والطغيان، وذوو الغيّ والعدوان، الخارجون عن شرائع الإيمان، طلبا للعلو في الاحن والفساد، وتركا لسبيل الهدى والرشاد، وهؤلاء هم التتار ونحوهم من كل خارج عن شرايع الإسلام. وان تمسك بالشهادتين أو ببعض سياسة الأنام. والصنف الثاني: أهل البدع المارقون، وذوو الضلال المنافقون الخارجون عن السنة والجماعة، المفارقون للشرعة والطاعة، مثل هؤلاء الذين غزوا بأمر السلطان من أهل الجبيل والجرد والكسروان).

كما أنه يترك المجال مفتوحا لإضافة (فئات أخرى) فيقول (التتار ونحوهم) والمهم أن يبقى خيار الإبادة متاحا أمام (الوحش التيموي).

رأينا كيف أن التتار هزموا العبيد المماليك وكيف قام هؤلاء بالتنكيل بأمة لا إله إلا الله وكيف اقتصر دور (الإمام ابن تيميه) على التوسل لغازان تارة طلبا للأمان وتارة أخرى لإطلاق سراح بعض من أسر من الوجهاء والأعيان أما الفقراء والبسطاء فلم يكن لهم ناصر ولا معين!!.

إلا أن مرأى الدماء المراقة عادة ما تشجع هذا الصنف من الوحوش طلبا لإراقة المزيد من دماء الأبرياء أو بأدنى شبهة من الفئات التي حرض على سفك دمائها (رسول الإنسانية) ابن تيميه الحراني.

يرى منظر البغاة أن إبادة هؤلاء وتخريب بيوتهم يعد ثأرا ملائما يرضي (أبا بكر وعمر وعثمان)!! وقطعا ليس علي بن أبي طالب!!.

لا يهم!!.

يقول ابن تيميه: فإن ما منّ الله به من الفتح والنصر على هؤلاء الطغام، هو من عظايم الأمور التي أنعم الله بها على السلطان وأهل الإسلام. وذلك لأن هؤلاء وجنسهم من أكابر المفسدين، في أمر الدنيا والدين، فإن اعتقادهم أن أبا بكر وعمر وعثمان، وأهل بدر وبيعة الرضوان، وجمهور المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان. وأئمة الإسلام وعلماءهم أهل المذاهب الأربعة وغيرهم. ومشايخ الإسلام وعبادهم، وملوك الإسلام وأجنادهم، وعوام المسلمين وأفرادهم، كل هؤلاء عندهم كفار مرتدون، أكفر من اليهود والنصارى، لأنهم مرتدون عندهم، والمرتد شرّ من الكافر الأصلي، ولهذا السبب يقدوم الفرنج والتتار على أهل القرآن والإيمان، ولهذا لما قدم التتار الى البلاد، فعلوا بعسكر المسلمين ما لا يحصى من الفساد، وأرسلوا الى أهل قبرص فملكوا بعض الساحل، وحملوا راية الصليب، وحملوا الى قبرص من خيل المسلمين وسلاحهم وأسراهم ما لا يحصي عدده إلا الله. وأقام سوقهم بالساحل عشرين يوما يبيعون فيه المسلمين والخيل والسلاح على أهل قبرص، وفرحوا بمجيء التتار هم وساير أهل هذا المذهب الملعون، مثل جزين وما حواليها، وجبل عامل ونواحيه.

ولما خرجت العساكر الإسلامية من الديار المصرية ظهر فيهم من الخزي والنكال ما عرفه الناس منهم، ولما نصر الله الإسلام النصرة العظمى عند قدوم السلطان كان بينهم شبيه بالعزاء، كل هذا وأعظم منه، عند هذه الطايفة التي كانت من أعظم الأسباب في خروج جنكسخان الى بلاد الاسلام، في استيلاء، هولاكو على بغداد، وفي قدومه حلب، وفي نهب الصالحية، وغير ذلك من أنواع العداوة للإسلام وأهله. لأن عندهم أن كل من لم يوافقهم على ضلالهم فهو مرتد. ومن استحل الفقاع فهو عندهم كافر. ومن مسح الخفين فهو عندهم كافر. ومن حرم المتعة فهو عندهم كافر. ومن أحب أبا بكر أوعمر أوعثمان أو ترضى عنهم أو عن جماهير الصحابة فهو كافر. ومن لم يؤمن بمنتظرهم فهو كافر. وهذا المنتظر صبي عمره سنتان أو ثلاث أو خمس. يعمون أنه يدخل السرداب بسامراء من أكثر من أربع ماية سنة، وهو يعلم كل شيء، وهو حجة الله على اهل الأرض. فمن لم يؤمن به فهو كافر. وهو شيء لا حقيقة له. ولم يكن هذا في الوجود قط. بل عندهم من قال : ” الله يرى في الآخرة” فهو كافر. ومن قال: ” إن الله تكلم بالقرآن حقيقة” فهو كافر. ومن قال: “إن الله فوق السموات” فهو كافر. ومن آمن بالقضاء والقدر وقال: ” إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء. وإن الله يقلب قلوب عباده. وإن الله خالق كل شيء” فهو عندهم كافر. وعندهم أن من آمن بحقيقة أسماء الله وصفاته التي أخبر الله بها في كتابه، وعلى لسان رسوله، فهو عندهم كافر. وهذا هو المذهب الذي تلقنه لهم أئمتهم مثل بني العود فإنهم شيوخ اهل هذا الجبل، وهم الذين كانوا يأمرونهم بقتال المسلمين ويفتونهم بهذه الأمور. وقد حصل بأيدي المسلمين عدة من كتبهم تصنيف ابن العود وغيره. وفيها هذا وأعظم منه. وهم اعترفوا لنا بأنهم الذين علموهم وأمروهم. لكنهم مع هذا يظهرون التقية والنفاق، ويتقربون ببذل الأموال الى من يقبلهم منهم، وهكذا كان عادة هؤلاء الجبلية، فإنما أقاموا بجبلهم لما كانوا يظهرونه من النفاق، ويبذلونه من البرطيل لمن يقصدهم. والمكان الذي لهم في غاية الصعوبة. ذكر ذبك أهل الخبرة، أنهم لم يروا مثله، ولهذا كثر فسادهم، فقتلوا من النفوس، وأخذوا من الأموال ما لا يعلمه إلا الله. ولقد كان جيرانهم من أهل البقاع وغيرها معهم في أمر لا يضبط سره. كل ليلة ينزل عليهم منهم طايفة، ويفعلون من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد. وكانوا في قطع الطرقات، وإخافة سكان البيوتات على أقبح سيرة عرفت من أهل الخيانات، ترد إليهم النصارى من أهل قبرص فيضيفونهم، ويعطونهم سلاح المسلمين. ويقعون بالرجل الصالح من المؤمنين، فاما أن يقتلوه أو يسلبوه. وقليل من تفلت منهم بالحيلة، فأعان الله ويسر بحسن نية السلطان، وهمته في إقامة شرايع الإسلام، وعنايته وجهاده المارقين ان غزوا غزوة شرعية كما أمر الله ورسوله بعد أن كشفت أموالهم وأزيحت عليهم، وأزيلت شبهتهم، وبذل لهم من العدل والانصاف ما لم يكونوا يطمعون به. وبين لهم أن غزوهم اقتداء بسيرة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب في قتاله للحرورية المارقين، الذين تواتر عن النبي ﷺ الأمر بقتالهم، ونعت حالهم من وجوه متعددة، أخرج منها أصحاب الصحيح عشرة أوجه من حديث علي ابن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن حنيف، وأبي ذر الغفاري، ورافع بن عمرو، وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ قال فيهم: ” يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم. يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية. لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد”، لو يعلم الذين يقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد انكلوا عن العمل، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يقرأون القرآن يحسبونه أنهم لهم وهو عليهم شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه. وأول ما خرج هؤلاء زمن أمير المؤمنين علي، وكان لهم من الصلاة والصيام والقراءة والعبادة والزهادة ما لم يكن لعموم الصحابة، لكن كانوا خارجين عن سنة رسول الله ﷺ، وعن جماعة المسلمين وقتلوا من المسلمين رجلا اسمه عبدالله بن حباب، وأغاروا على دواب المسلمين. وهؤلاء القوم كانوا أقل صلاة وصياما، ولم نجد في جبلهم مصحفا، ولا فيهم قارئ للقرآن، وإنما عندهم عقايدهم التي خالفوا فيها الكتاب والسنة، واستحلوا بها دماء المسلمين، وهم مع هذا فقد سفكوا من الدماء وأخذوا من الأموال ما لا يحصي عدده إلا الله. فإذا كان علي ابن أبي طالب قد أباح لعسكره أن ينهبوا ما في عسكر الخوارج مع أنه قتلهم جميهم، كان هؤلاء أحق بأخذ أموالهم، وليس هؤلاء بمنزلة المتأولين الذين نادى فيهم علي بن أبي طالب يوم الجمل أنه لا يقتل مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يغنم لهم مال، ولا يسبي لهم ذريّة لأن مثل أولئك لهم تأويل سايغ، وهؤلاء ليس لهم تأويل سايغ، ومثل أولئك إنما يكون خارجا عن طاعة الإمام، وهؤلاء خرجوا عن شريعة الله وسنته، وهم شر من التتار من وجوه متعددة، لكن التتر أكثر وأقوى، فلذلك يظهر كثرة شرهم، وكثير من فساد التتر فهو لمخالطة هؤلاء لهم. كما كان في زمن غازان و هولاكو وغيرهما. وأيضا، فإنهم أخذوا من أموال المسلمين اضعاف ما أخذ من اموالهم وأرضهم فيء بيت المال. وقد قال كثير من السلف: إن الرافضة لا حق لهم من الفيء، لأن الله إنما جعل الفيء للمهاجرين والأنصار والذين من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم. فمن لم يكن قلبه سليما لهم، ولسانه منغفرا لهم، لم يكن من هؤلاء وقطعت أشجارهم، لأن النبي ﷺ لما حاصر بني النضير قطع أصحابه نخلهم وحرّقوه، فقال اليهود: هذا فساد، وانت يا محمد تنهى عن الفساد. فأنزل الله تعالى في القرآن: ” ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين” وقد اتفق العلماء على جواز قطع الشجر وتخريب العامر عند الحاجة إليه، فليس ذلك بأولى من قتل النفوس. وما أمكن غير ذلك، فإن القوم لم يحصر كلهم من الأماكن التي اختفوا فيها وأيسوا من المقام في الجبل إلا حين قطعت الأشجار، وإلا كانوا يختفون حيث لا يمكن العلم بهم وما أمكن أن يسكن الجبل غيرهم لأن التركمان إنما قصدهم الري، وقد صار لهم مرعى، وساير الفلاحين لا يتركون عمارة أرضهم ويجيئون إليه.

فالحمد لله الذي يسر بهذا الفتح في دولة السلطان، وبهمته وعزمه وأمره، وإخلاء منهم، وهم يشبهون بما ذكره الله في قوله: ” هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله. فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا. وقذف في قلوبهم الرعب. يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين. فاعتبروا يا أولي الأبصار. ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب النار. ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله، ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله، وليخزي الفاسقين” وأيضا فإنه بهذا قد انكسر من أهل البدع والنفاق بالشام ومصر والحجاز واليمن والعراق، ما يرفع الله به درجات السلطان، ويعز به أهل الإيمان.

تمام هذا الفتح وبركته تقدم مراسم السلطان لحسم مادة أهل الفساد وإقامة الشريعة في البلاد، فإن هؤلاء القوم لهم من المشايخ والإخوان في قرى كثيرة من يقتدون به وينتصرون وفي قلوبهم غل عظيم، وإبطان معاداة شديدة لا يؤمنون معها على ما يمكنهم، ولو أن مباطنة العدو، فإذا أمسك رؤوسهم الذين يضلونهم مثل بني العود زال بذلك من الشر ما لا يعلمه إلا الله، ويتقدم إلى قراهم، وهي قرى متعددة بأعمال دمشق وصفد وطرابلس وحمص وحماة وحلب، بأن يقام فيهم شرايع الاسلام: الجمعة والجماعة، وقراءة القرآن، ويكون لهم خطباء ومؤذنون كساير قرى المسلمين، وتقرأ فيهم الأحاديث النبوية، وتنشر فيهم المعالم الإسلامية.

انتهت رسالة الشيطان عليه لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين.

عندما تقرأ الرسالة سترى أن (الجرم) المنسوب إليهم هو اعتقاد ما يخالف رأي منظر البغي وصنم الطغاة وأليس هناك جريمة مادية واحدة منسوبة لهؤلاء الأبرياء.

ولأن الشيخ مدمن على الكذب والنفاق فهو يقلب حقائق الواقع رأسا على عقب ولا يشير إلى خطيئة واحدة ارتكبها العبيد المماليك ورأسهم المدعو قلاوون ومن كان قبلهم ومن جاء بعدهم!!.

وكأن المجرمين الذين ذكرت مخازيهم في أول الدراسة كانوا من الشيعة وليسوا من التتر!!.

ثم يزعم أوغاد وأوباش آخر الزمان أن فتاواه كانت موجهة ضد التتار وليس ضد المسلمين الأبرياء!!!.

لا يفوتنك أيضا أن من أهم مسوغات إبادة الشيعة أنهم يحرمون (الفقاع) أي شراب (البيرة) أو الخمر المصنوع من تخمير الشعير!!.

لعنة الله على من لا يبيح البيرة والنبيذ مثلما يفعل أحفاده إلى الآن!!.

ولا يفوتنك أيضا أن تحريض شيخ الإجرام منظر البغي لا يرتبط بجرم معين ارتكبه فريق من الناس بل هو تحريض بالجملة على أصحاب معتقد يقطن أصحابه مناطق بعينها (وساير أهل هذا المذهب الملعون، مثل جزين وما حواليها، وجبل عامل ونواحيه).

هل حقا ما زال من يصدق أن شيخ الإجرام ابن تيميه مصاص الدماء كان يستهدف بفتاويه التتار؟!.

لعنة الله على الكاذبين.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏25‏/05‏/2020

 

 

 

 

 

 

 

[1] السلوك في أخبار الدول والملوك المقريزي ج2 ص 322-355 ط دار الكتب العلمية بيروت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق