مقالات النفيس

هل خسرنا معركة الوعي ولماذا؟! عن كتيبة الوعي التي جرى تفكيكها قبل تأسيسها!!

هل خسرنا معركة الوعي ولماذا؟! عن كتيبة الوعي التي جرى تفكيكها قبل تأسيسها!!

لا تقل أهمية معركة الوعي عن معارك السلاح والاقتصاد المحتدمة هذه الأيام، كما أننا لا نبدأ معركتنا من الصفر فالصراع حول تشكيل الوعي الجمعي متواصل منذ قرون ولدينا فقهاء ومفكرون عظام قدموا لنا الكثير من الإنجازات التي لولاها لبقينا في قاع البشرية.

قدم هؤلاء الكثير وقاموا بنقلات عظيمة إلى الأمام مثل آية الله روح الله الخميني الذي نحتفي هذه الأيام بذكرى رحيله.

ولأن الصراع ما زال محتدما ولم يتحقق بعد كل ما نرجوه ونأمله ورغم ذلك فما زال البعض الآخر يتشبث بمواقعه ومكاسبه ويأبى أن يقدم ما يعتبره تنازلا عن حقوق الآباء والأجداد، فهو الوحيد وكل من عداه فاسد وتقليد!!.

أحد هؤلاء وعبر فضائيته (الملاكي) أراد أن يستدل على انتشار الاهتمام العالمي بالمهدي المنتظر بحوار مع سائق تاكسي كان ينقله إلى مطار واشنطن حيث ادعى السائق أنه هو شخصيا المهدي!!.

هل يجوز عقلا أو شرعا الاستدلال بهذه الخبلانات؟!.

كثير من الناس يدعي الألوهية أو النبوة فهل يمكن الاستدلال بكلام المجانين على زيادة اهتمام العقلاء بالدين والنبوات؟!.

أما لماذا استشهد الشيخ بكلام السائق المجنون؟، فالسبب أن جمهور السميعة يعشق هذا النوع من الإفيهات!!.

حركة التشيع والعزاء الحسيني

لا يزال المنبر هو المكان المحبب (للمبلغين) ولا زال الشيخ أحمد الوائلي هو النموذج الأكثر نجاحا في هذا المجال وليس خافيا أن أجيالا عديدة قد استفادت من دروسه ومن ضمنهم كاتب هذه السطور حيث كنت أستمع إليها من إذاعة طهران ثمانينات القرن الماضي.

أكثر من ثلاثين عام ولا زال هذا الأنموذج حيا في الذاكرة كما الواقع ولا زال خطباء العزاء الحسيني يحاكون نفس النمط مع إضافات توافق ما بعد سقوط صدام حسين!!.

تدريجيا تحول المنبر الحسيني إلى منبر للنقد الاجتماعي والسياسي وأحيانا للتسقيط استنادا على معلومات على طريقة من كل بستان زهرة ومن كل كوب رشفة!!.

الذين يعتبون على حزب الدعوة أنه استعان بأفكار الإخوان وربما بأفكار سيد قطب عليهم أن ينتبهوا أنهم يحاكون طريقة الشيخ عبد الحميد كشك في الخطابة وأنهم يوظفون ال(إفيهات) على طريقة عادل إمام بمن فيهم ذلك الشيخ اللبناني (الثرثار)، الذي يدعي قيادة تيار إصلاحي عبر انتقاد أمور تافهة، وليس أتفه منه إلا من أثارها مثل قصة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد!!
المبدعون يمتنعون

قبل بضعة سنوات طلب مني مركز (بحثي) دراسة عن المهدي المنتظر –انتهى الأمر بمأساة- وكانت الملاحظات كالآتي (لماذا تنتقد سيد قطب؟!، ولماذا تستشهد بعلي شريعتي؟!).

التبريرات عادة (لا نريد أن نغضب أهل السنة) وهكذا هكذا!!.

هل حقا يقرأ (السنة) هذه الأبحاث؟، وهل حقا سيغضبهم نقد سيد قطب أم أن تفكيرهم القاصر والمحدود هو الذي قادهم لهذه الأوهام؟!.

أما الامتناع عن ذكر الشهيد علي شريعتي فهي كارثة إذ أن العبد لله ليس من بهاليل أحد إلا أن إقصاء الرجل ومحاولة تسقيطه كارثة أكبر خاصة وأنه قام بحل كثير من الاستعصاءات الفكرية فأصاب وأخطأ وكان لي شرف تقديم قراءة نقدية لبعض كتاباته (شريعتي والتشيع الصفوي).

في مرة أرسلت أحد كتبي (من الكلاسيكيات) لطبعه لدى أحد الجهات ورد علي صديقي، يقول لك الشيخ فلان: استأذن من (مركز_….) كونهم أصحاب الملكية الفكرية!!!!.

يبدو أنه كان من المفترض أن يقوم هؤلاء بهذا الدور!!!.

وكان ردي: هؤلاء لا تربطني بهم علاقة عمل من أي نوع كان!!.

ومن الطبيعي ألا أرسل لهم أي إنتاج فكري إبداعي لئلا يقبر!!.

يطالبونك بعدم انتقاد سيد قطب واستبعاد شريعتي ثم يشن الشيخ نوسترأداموس حملة على حزب الدعوة لأنه اقتبس من سيد قطب!!.

هل يمكن أن يكون هذا النوع من الأداء هو المشاركة المثلى في معركة الكلمة والوعي توأم معركة الدم والسلاح؟!.

فريق عمل؟!

كنت أعتقد لفرط سذاجتي أن من الممكن أن يكون هناك ذلك الشيء وهو أمر يراه أي مراقب للأطراف التي تتقاتل في ساحة الصراع الفكري وقد بدا هذا واضحا جليا أثناء (هبة أكتوبر العراقية) حيث كان هناك من هو مكلف بمتابعة صفحاتي وملاحقتي بالتجريح وكأني كنت واحدا من نواب السيد عادل عبد المهدي!!.

وباستثناء بعض المتابعات الشخصية المشكورة لبعض الأعزاء فنحن نؤكد أننا لم نعثر على ذلك الشيء وربما لن نعثر عليه في القريب!!.

إنها كتيبة الوعي التي كتبنا عنها سابقا والتي يقوم نوسترأداموس العرب بتفكيكها أولا بأول.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏03‏/06‏/2020

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق