مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: من قتل النقراشي؟! ردا على تنت صافي الدرمللي بنت الأصول!!!.

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: من قتل النقراشي؟! ردا على تنت صافي الدرمللي بنت الأصول!!!.

 

كتب هذا المقال ونشر في جريدة القاهرة في التاريخ المدون.

كثيرون لا يعرفون من هو (محمود فهمي النقراشي) رئيس وزراء مصر الذي قتلته جماعة العدوان عفوا أقصد جماعة الإخوان غدرا قبل أكثر من سبعين عاما!!.

أما الأكثر من هذا الكثير فلا يعرفون من هي (سندريلا الصحافة المصرية) والتي ركبت موجة تأييد ودعم الثورة الإسلامية في إيران لدرجة أن بعض البلهاء أدرجها ضمن الشيعة نظرا لأصولها الإيرانية بينما يحكي الواقع أن (تنت صافي) أول ما لمحت السيخ المحمي تخلت عن هذه المواقف الصوتية وتصرفت مثل (البدون) الذين يبالغون في التقرب من (أصحاب البلد الأصليين) رغم أن الحقيقة أنهم كلهم (بدون) يا أخي!!!.

التقيتها ذات مرة فتوجهت لها بالتحية فإذا بها تتقيأ ما في نفسها قائلة (لا يعجبني) ما تكتبه!!.

شكرا (تنت صافي) رغم أني لم أسألك عن رأيك فيما أكتبه!!.

واتتها (الفرصة) فيما بعد فأعلنت عن دخيلة نفسها فكان ردي عليها الذي نشرته مؤخرا، والشاهد أن هؤلاء البؤساء كانوا يظنون أن امتلاكهم الساحة حق طبيعي لهم وكان أن أثبتت الوقائع أنهم فارغون من الأساس.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏01‏/08‏/2020

 

من قتل النقراشي ولماذا؟؟!!

 

قبل ربع قرن من الزمان سألت مسئول الإخوان بالمنصورة عمن قتل النقراشي رئيس وزراء مصر الأسبق رحمه الله فأجاب: قتل الإخوان فاستحق أن يقتل!!.

وعلى الرغم من محاولة بعض الإخوان التنصل من الجريمة كما فعل مؤسس الجماعة في بيانه الشهير الذي تبرأ فيه من أبنائه القتلة إلا أن البعض الآخر ما زال يتبجح بتلك الفعلة النكراء.

وبالمناسبة فكلمة التبجح تعني المفاخرة ولا تعني الوقاحة.

أحد المتبجحين الجدد (سندريلا الصحافة المصرية) كتبت مؤخرا في إحدى الصحف الخليجية في محاولة لتقديم مبرر (مقنع) للجريمة التي قام (إخوانها) باقترافها.

تقول السندريلا: (أن محمود فهمي النقراشي، رئيس الوزراء ووزير الداخلية، كان هو المسؤول عن إصدار الأمر بفتح كوبري عباس في 9 فبراير 1946 لإغراق مظاهرة احتجاج قادها طلبة الجامعة ضد الاحتلال الإنجليزي، (وأنني لم أتبين الحقيقة إلا فيما بعد من خلال قراءاتي ونضوج وعيي. أنه أمر بفتح الكوبري أثناء مرور مظاهرات الطلبة فسقط في النيل منهم من سقط فغرق).

المهم أن (الحقيقة المطموسة) التي أدركتها السندريلا من خلال قراءتها ونضوج وعيها هي (التي دفعت الجماهير للتعاطف مع القاتل الذي ظهر وجهه في صور الصحف مضروبا ملطوشا وارما أكثر من تعاطفها مع المقتول).

فلنتعاطف جميعا مع القتلة كما تريد السندريلا!!.

ثم, أي قراءة هذه التي أقنعتها بتغيير وجهة نظرها؟!.

لعلها تعني تلك الشائعات أو الإشعاعات الملوثة للبيئة والفطرة الإنسانية التي درج الإخوان على ترويجها!!.

سيناريو سينمائي

طمعا من السندريلا في نيل أكبر قدر ممكن من الأجر والثواب عند الله فقد حرصت على وصف أدق التفاصيل (من قراءاتها؟!) التي تصلح من دون أدنى شك كمشهد من فيلم (كوبري الحديد) إخراج يوسف شاهين حيث تقول: (ومنهم من تشبث بحديد الكوبري طلبا للنجاة فضربته هراوات البوليس على أصابعه (لاحظ دقة الوصف) ليجبروه على الموت إلا من تحمل الضرب وأحكم قبضته فاستطاع الصعود إلى الأرض ليكون من المصابين الذين تم اعتقالهم جميعا).

إنه مشهد رائع لا يختلف عن مشهد (أبو سويلم) في فيلم الأرض  حيث تقوم السلطة الإقطاعية بجره وسحله وهو متشبث بالطين أما أبو سويلم في فيلم (الكوبري) فهو أخوها المناضل إبراهيم (هكذا) الذي بقي متشبثا بالحديد وقطرات العرق تتصبب من جبينه الوضاء وهو يهتف لا مفاوضة إلا بعد الجلاء قبل أن تجبره هراوات البوليس على أن يسقط ويبتل بماء فبراير 1946 ويجي له برد وقاتل الله النقراشي فقتله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى والله أكبر ولله الحمد!!.

ونعتذر عن الإطالة في وصف المشهد لزوم الحبكة الدرامية.

وقبل أن نستعرض شهادات شهود الواقعة من الإخوان وغيرهم نود أن ننبه لاستحالة وقوع الحادث كما زعموا وصوروا في إشعاعاتهم الملوثة.

من المعلوم أن عملية فتح الكوبري تستغرق وقتا طويلا ولا يمكن إتمامها بصورة بهلوانية فالكوبري ليس أرجوحة تدور في الهواء خلال ثوان ولو حدث هذا بالفعل لأتيح لأغلب من كانوا عليه فرصة كافية للهروب والاحتمال الثاني أن يحدث تدافع فيسقط البعض تحت الأقدام ولكنهم لا يقولون ذلك بل يقولون (فتحوا الكوبري فغرق الطلبة) وكأن الكوبري كان طبلية إعدام تفتح لأسفل!.

كيف؟! اسألوا كاتبة السيناريو ومصادرها الموثوقة!!.

من بين تلك الإشعاعات ما قاله محمود الصباغ (ووقعت مصادمات عنيفة بين الشعب والبوليس في القاهرة والإسكندرية قتل فيها الكثير من شباب الجامعة كما حدث فوق كوبري عباس في 9 فبراير 1946) ص 320 (حقيقة التنظيم الخاص).

وهناك أيضا ما ردده صلاح شادي في كتابه (صفحات من التاريخ) ص 83 حين تحدث عن (وزارة النقراشي التي أقيلت إثر مظاهرة كوبري عباس التي قادها مصطفى مؤمن زعيم طلبة الأخوان المسلمين والتي قتل فيها عدد من الطلبة).

هذه هي الشائعة كما أطلقها الإخوان أما الحقيقة فيذكرها أحمد عادل كمال القيادي في ميليشيا الإخوان مكذبا الأخوين شادي والصباغ قائلا (وقد شاع حينذاك أن القتلى بلغوا كذا وكذا ولكن الذي أؤكده وقد شهدتها وأصابتني بعض هراوات الشرطة أن أحدا لم يقتل يومها) ص 175. النقاط فوق الحروف.

شهادة الرافعي

يقول المؤرخ الأستاذ عبد الرحمن الرافعي: في يوم السبت 9 فبراير 1946 قامت مظاهرة من طلبة جامعة فؤاد الأول ضمت بضعة آلاف منهم متوجهين نحو قصر عابدين يهتفون بالجلاء ولا مفاوضة إلا بعد الجلاء وما إن وصلوا إلى الكوبري حتى وجدوه مفتوحا لمرور المراكب فنزل بعضهم في القوارب وأغلقوا الكوبري فاصطدموا بقوات البوليس التي أرادت منعهم من الوصول لقصر عابدين واعتدى عليهم البوليس بالضرب بقسوة فأصيب منهم نحو 84 ونقلوا إلى القصر العيني وقد تحققنا أنه لم يقتل ولم يغرق أحد في هذه الواقعة وليس من شك أن الاعتداء بالضرب على المتظاهرين عمل منكر وكان من الواجب تركهم يذهبون إلى قصر عابدين. انتهى.

وهناك ايضا شهادة الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه مذكرات في السياسة المصرية التي ينفي فيها نفيا تاما مقتل أو غرق أي من المتظاهرين في هذه الواقعة.

القتل من أجل الإنسانية

لا شك أن المزج بين الإنساني والسياسي في رواية السندريلا لشوت الكوبري وما جرى لأخيها المناضل إبراهيم يتعدى رغبة كاتب السيناريو في اختلاق تاريخ نضالي للعائلة بل يسعى لإيجاد مبرر أخلاقي للقضاء على وزير داخلية فظ لا يعرف معنى الإنسانية ويقتل الأبرياء بلا وازع ولا رادع وأن الإخوان ليسوا مهووسين بالقتل كأداة لإدارة الصراع السياسي وهم يفيضون عطفا على الشعب المصري ويقتلون لأسباب محض إنسانية!!.

بعد أن قتل النقراشي والعهدة على عبد الرحمن الرافعي تبين من التحقيقات أن عبد المجيد أحمد حسن كان مطلوبا للاعتقال قبل هذه الحادثة بفترة ولكن النقراشي عليه رحمة الله رفض اعتقاله قائلا: أنا لا أحب التوسع في الاعتقالات, إنني والد ولي أبناء وأنا أقدر أثر هذه الاعتقالات في نفوس الآباء والأمهات وكان والد القاتل موظفا في وزارة الداخلية قبل وفاته فقرر النقراشي باشا تعليم القاتل بالمجان في كلية الطب البيطري.

الجريمة والعقاب

لا شك أن محاولة الإخوان تبرير إحدى جرائمهم بعد أكثر من ستين عام تكشف عن وخز الضمير الذي يلاحقهم حتى الآن رغم تبرع السندريلا بفائض مهاراتها الأدبية لتقديم سيناريو معاكس للسيناريو الأصلي لا تسنده الوقائع ولا محاولة مزج الإنساني بالتاريخي وهي محاولة فاشلة لا يمكن لها أن تسعفهم ولذا فالاستعانة بسندريلا الصحافة أو حتى تولستوي أو ماركيز لا يمكن لها أن تغير شيئا من الحقيقة وإذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب في مواجهة هذا النوع من المخازي.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏06‏/01‏/2008‏ 11:57:19 م

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق