مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: سب الصحابة أم معاداة السامية؟!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: سب الصحابة أم معاداة السامية؟!

في رأينا أن تهمة سب الصحابة لا تختلف في شيء عن تهمة معاداة السامية التي يجري توجيهها لكل من يقف في مواجهة الاعتداءات التي يمارسها الصهاينة ضد المسلمين عامة وضد الفلسطينيين خاصة.

كل من يعترض أو يحتج على هذه الجرائم فهو معاد للسامية أي أنه يكره اليهود لمجرد أنهم يهود!!.

حينما يقلب المسلم صفحات التاريخ ويكتشف حجم الجرائم التي ارتكبت في حق أهل بيت النبوة كما في حق شيعتهم فهو عدو للمقدس الذي هو في نظر هؤلاء الصحابة رغم أننا لا نعرف على وجه التحديد من هؤلاء المقدسون ولماذا هم مقدسون بينما يبقى أهل بيت النبوة المقدسون بنص القرآن مهمشون ومهملون والأهم من هذا ما هي نتائج قلب الموازين التي منحت بشرا يصيبون ويخطئون العصمة والقداسة وحصنت أفعالهم من النقد بل وحتمت الإشادة بهم وبأفعالهم وبنهجهم وهذا ما يزال ساريا حتى الآن.

ولأن الظلم أنواع ودرجات والظالمون أشكال وأنواع فمنهم من هو أظلم وكذا المظلومين فهناك مظلومون مستهدفون وهناك من داستهم (أوائل خيل الأمير) رغم أنهم ليسوا مستهدفين إلا بمقدار ما يجعلهم عبرة لمن يعتبر على طريقة المثل الذي ما يزال ساريا حتى الآن (اضرب المربوط يستحي السايب)!!.

سمرة بن جندب يمارس رياضة القتل:

روى ابن جرير الطبري في تاريخه قال: وولى زياد حين شخص من البصرة إلى الكوفة سمرة بن جندب فحدثني عمر قال حدثني إسحاق بن إدريس قال حدثني محمد بن سليم قال سألت أنس بن سيرين: هل كان سمرة قتل أحدا؟ قال وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب؟! استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا قال لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت!!.

وروى الطبري أيضا: عن أبي سوار العدوي قال قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلا كلهم قد جمع القرآن!!.

وأقبل سمرة من المدينة فلما كان عند دور بني أسد خرج رجل من بعض أزقتهم ففجأ أوائل الخيل فحمل عليه رجل من القوم فضربه بالحربة قال ثم مضت الخيل فأتى عليه سمرة بن جندب وهو متشحط في دمه فقال ما هذا قيل أصابته أوائل خيل الأمير قال إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا!!.

وفي سنة 53هـ مات زياد بن سمية وعلى البصرة سمرة بن جندب خليفة له وعلى الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد فأقر معاوية سمرة على البصرة ثمانية عشر شهرا ثم عزله فقال سمرة (رضي الله عنه؟!): لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا!!.

ويروي الطبري أيضا قال: حدثني عمر قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني سليمان بن مسلم العجلي قال سمعت أبي يقول مررت بالمسجد فجاء رجل إلى سمرة فأدى زكاة ماله ثم دخل فجعل يصلي في المسجد فجاء رجل فضرب عنقه فإذا رأسه في المسجد وبدنه ناحية فمر أبو بكرة فقال يقول الله سبحانه قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى قال أبي فشهدت ذاك فما مات سمرة حتى أخذه الزمهرير فمات شر ميتة قال وشهدته وأتي بناس كثير وأناس بين يديه فيقول للرجل ما دينك فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأني بريء من الحرورية فيقدم فيضرب عنقه حتى مر بضعة وعشرون.

لم تنج فئة من رماح وسيوف الصحابي (الجليل) سمرة بن جندب الذي يصر بنو أمية ومن والاهم أن هذا الإجرام لا يقدح في عدالته رغم أن عدد من قتلهم ثمانية آلاف نفس حرم الله قتلها إلا بالحق والأهم من هذا أنه أحد الآباء المؤسسين للنظام الطاغوتي العربي الذي ما زال يحكم حتى الآن.

ومن المفيد أن ننبه لأننا لا نسوق هذا النموذج للدلالة على أن الصحابة بشر يصيبون ويخطئون فهذا بديهي بل لإثبات أن بعضهم آباء مؤسسون لكل ظلم وبغي سنه هؤلاء وسار عليه السلف والخلف.

استشهاد كميل بن زياد النخعي

نحن لا نقيم اعتبارا كبيرا لإثبات صحبة فلان أو علان فالإنسان هو إنسان رأى النبي أو لم يره ولا نعتقد أن رؤية النبي في حد ذاتها وإن كانت شرفا ناله من يستحق ومن لا يستحق يمكن أن تمنح الشخص حرمة إضافية تتجاوز النص القرآني (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق).

كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف وأبو سفيان رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمعوا به ولم تحدث هذه الرؤية أي تأثير في قلوبهم الحجرية المتصلبة.

كما أن المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار رأوا رسول الله وسمعوا منه وشهدوا بألسنتهم خلاف ما أسرته قلوبهم من الكفر والشقاق.

يروي ابن كثير (تلميذ ابن تيميه) في تاريخه البداية والنهاية في أخبار عام 82هـ خبر استشهاد كميل بن زياد ابن نهيك بن خيثم النخعي الكوفي أحد أصحاب الإمام علي بن أبي طالب ع على يد سفاح بني أمية الحجاج الثقفي‏.‏

قال: روى كميل بن زياد عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وشهد مع علي صفين، وكان شجاعاً فاتكاً، وزاهداً عابداً، قتله الحجاج في هذه السنة وقد عاش مائة سنة، صبراً بين يديه‏:‏ وإنما نقم الحجاج عليه لأنه طلب من عثمان بن عفان القصاص من لطمة لطمها إياه‏.‏ فلما أمكنه عثمان من نفسه عفا عنه، فقال له الحجاج‏:‏ أو مثلك يسأل من أمير المؤمنين القصاص‏؟‏ ثم أمر فضربت عنقه، قالوا‏:‏ وذكر الحجاج علياً في غضون ذلك فنال منه (سب الإمام علي!!) وصلى عليه كُميل، فقال له الحجاج‏:‏ والله لأبعثن إليك من يبغض علياً أكثر مما تحبه أنت (لاحظ!) فأرسل إليه ابن أدهم وكان من أهل حمص، ويقال أبا الجهم بن كنانة فضرب عنقه.

قال ابن كثير: وقد روى عن كميل جماعة كثيرة من التابعين وله الأثر المشهور عن علي بن أبي طالب الذي أوله (القلوب أوعية فخيرها أوعاها) وهو طويل قد رواه جماعة من الحفاظ الثقات وفيه مواعظ وكلام حسن رضي الله عن قائله‏.‏ ‏البداية والنهاية ج/ص‏:‏ 9/58‏.

خلاصة القول: لا تعدو تهمة سب الصحابة أن تكون إحدى الأسلحة الرئيسية التي استخدمها الآباء المؤسسون لدولة الظلم والطغيان الأموي والتي يراد لها أن تبقى إلى آخر الدهر (حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا وَلَا يُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَلَا سَيْفُهَا وَكَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِكَ بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً).

دكتور أحمد راسم النفيس

‏24‏/02‏/2021

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق