مكتبة النفيس

عرض كتاب (بيت العنكبوت) دكتور أحمد راسم النفيس طبعة القاهرة 2010

كتاب

(بيت العنكبوت)

دكتور أحمد راسم النفيس

طبعة القاهرة أبريل 2010

يمتاز بيت العنكبوت بصفتين:

الصفة الأولى: هو بنائه الضعيف الذي يمكن له أن ينهار لدى أول هبة ريح تطاله فتجعل منه أثرا بعد عين.

والصفة الثانية: هي افتقاده لنقطة البدء والمنتهي, فلا يمكن للمتأمل فيه وفي أحواله أن يعرف أين وكيف وبدأ ولا كيف ينتهي.

هكذا يحدث عندما تتشابك الخيوط وتطلسم الطلاسم فيختلط الحابل بالنابل ويخفى على المرء وجه الخطأ والصواب والحق والباطل.

البناء الفقهي والعقائدي لا بد له أن يكون واضحا صافيا لا مجال فيه لهذه الدرجة من التخبط والارتباك بحيث لا يعرف الناس وجه الخطأ من الصواب ولا أين يقع الحلال أو الحرام كما هو حالنا الآن.

القابضون على أعناق المسلمين المتحكمون في مصائرهم يسعدهم ويرضيهم هذا الحال, بل ويمكننا أن نزعم أنهم هم من أنشأه وأسس له ليبقى الدين كله حمال أوجه تقول ويقولون!!.

قالوا وما أكثر ما قالوا!! أنهم يرغبون في إعادة إنتاج خطاب ديني معاصر ينبذ العنف والإرهاب ويؤسس لحرية الفكر واحترام حقوق الإنسان في حين يشهد واقعنا المعاصر على عكس ذلك!!.

لهذه الأسباب قررنا أن نفتح باب النقاش حول أحد التابوهات الموروثة في ثقافتنا والقائلة بأن البخاري ومسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل وأن من يتجرأ على مناقشة هذه الحتمية الوهمية هو منكر للسنة النبوية ومنكر السنة زنديق وكافر!!.

وقبل أن نخوض في هذا النقاش نؤكد على أننا لا ننكر صحة ما ورد في هذه الكتب بصورة مطلقة بل نؤكد على أن هذه الكتب بها الصحيح والضعيف وبها خلط متعمد أو عشوائي بين ما له أصل وما ليس له أصل وأن عملية الخلط هذه جاءت في إطار خطة أموية ما زالت متواصلة حتى الآن هدفت إلى إقصاء أئمة أهل البيت عليهم السلام وتقديم (تصور إسلامي بديل) يفسح المجال لهيمنة القوى المتسلطة على رقاب الناس باسم الدين والدين منهم ومن خلطهم وتلبيسهم براء.

ورغم أن المسلمين عاشوا أكثر من قرنين من دون هذه الكتب ورغم هذا كان هناك فقه وفقهاء مما يعني أن القداسة الممنوحة لهذه الكتب (لو سلمنا بذلك) ليست أصيلة أصالة القرآن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

معلوم أن البخاري صاحب أقدس هذه الكتب الذي يُزعم أنه أصح الكتب بعد كتاب الله, قد توفاه الله بعد عام 250هـ ناهيك عن أن أي كتاب في عصر ما قبل الطباعة لا ينال شهرته إلا بعد سنين أو عقود ولذا فمن حقنا أن نعرف متى وكيف أصبح هذا الكتاب مقدسا ومتى نالت هذه الكتب رتبة (أصح الكتب بعد كتاب الله)؟!.

بديهية أخرى لا ينتبه إليها القوم الذين يؤمنون إيمانا جازما بالصحة المطلقة لهذه الكتب وهي أن المذاهب الأربعة قد تأسست قبل أن تصدر الطبعة الأولى من أي من هذه (الصحاح) وأن البخاري قد مات بعد آخر هؤلاء الفقهاء (الشافعي وأحمد بن حنبل) ومن ثم فقد أخذ هؤلاء الفقهاء رواياتهم من ذلك الوعاء السائد في تلك المرحلة مثلما أخذ الشيخ البخاري.

أي أن ظهور (كتب الحديث) تال على ظهور المذاهب الأربعة وليس سابقا لها وبالتالي فهي لم تكن يوما ما مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي يمكن وضعه جنبا إلى جنب مع كتاب الله!!.

البخاري معصوم وكتابه مقدس!!

نلاحظ أيضا ظاهرة مثيرة للدهشة وهي أن كتاب البخاري بعد أن تحول إلى (كتاب مقدس) مشابه للقرآن أصبح الملجأ والملاذ الذي تستمطر به الرحمات وتدفع به البلايا وكيد الأعداء!!.

يروي الجبرتي في تاريخه (عجائب الآثار) كيف أن البخاري (الكتاب)!! كان الملجأ والملاذ في مواجهة الغزو الفرنسي لمصر سنة 1798 م الموافق لسنة 1213 هـ حيث يقول: (وفي يوم الجمعة 29 من محرم التقى[1] العسكر المصري مع الفرنسيس فلم تكن إلا ساعة وانهزم مراد بك ومن معه ولم يقع قتال صحيح واحترقت مراكب مراد بك بما فيها من الجبخانة والآلات الحربية والمحاربين وتطايروا في الهواء فلما عاين ذلك مراد بك داخله الرعب وولى منهزمًا ووصلت الأخبار بذلك إلى مصر فاشتد انزعاج الناس وركب إبراهيم بك إلى ساحل بولاق وحضر الباشا والعلماء ورؤوس الناس فاتفق رأيهم على عمل متاريس من بولاق إلى شبرا ويتولى الإقامة ببولاق إبراهيم بك ومماليكه وقد كانت العلماء عند توجه مراد بك تجتمع بالأزهر كل يوم ويقرءون البخاري وغيره من الدعوات وكذلك مشايخ فقراء الأحمدية والرفاعية والبراهمة والقادرية والسعدية وغيرهم من الطوائف ويعملون لهم مجالس بالأزهر وفي يوم الاثنين حضر مراد بك إلى بر انبابة وشرع في عمل متاريس هناك ممتدة إلى بشتيل……).

الجانب الآخر من المعركة يتعلق بفقهاء الصدفة من أمثال مفتي رضاع الكبير الذي وقع في شر أعماله عندما أطلق هذه الفتوى اعتمادا على ورودها في (الصحاح) فكان أن طرد من وظيفته لأنه لم يكن يعرف أن أحدا من الفقهاء الأربعة لم يعتمد على البخاري ولا مسلم فيما قدمه للناس من فقه وأحكام!!.

(الصحاح) بين التكذيب المطلق والتصحيح المطلق

القضية الكبرى أن القوم قد وضعوا مجموعة من الضوابط والأسس التي لم يلتزموا بها للحظة واحدة فكانوا كمن سبقهم من الأمم الذين يقولون ما لا يفعلون.

يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ)[2].

أما لماذا نناقش نحن هذه القضية فالسبب في ذلك هو الرغبة في إزالة هذه الغشاوة التي وضعها تجار الدين القدامى والمحدثون على أعين جمهورهم المضلل ليتمكنوا من سوقهم حيث شاءوا وكيفما شاءوا وشاء لهم الهوى السلطوي أو التطلع الخوراجي المهلك والمضل!!.

مفتون أم محدثون؟!

يفترض المسلمون البسطاء أن هذه الكتب تمثل رصيدا محايدا للأحاديث النبوية جمع فيها البخاري ومسلم وغيرهم من أصحاب المسانيد ما صح عندهم من أحاديث منسوبة لرسول الله مقابل إسقاطهم لما لم يصح من الأحاديث وأنهم قد كفوا ووفوا وما على الفقيه المجتهد إلا أن يغترف من بحر علمهم, في حين يقودنا البحث والتقصي بين كتب التاريخ والرجال أن تدوين هذه الكتب بدأ بعد أن كانت المفاهيم الفقهية الرئيسية السائدة الآن بين الناس قد فرغ منها وأن هذا التدوين لا يعدو كونه تدوينا موافقا للواقع المفروض.

تدوين يفتقد للحد الأدنى من الحياد العلمي ناهيك عن غياب أي نوع من القدرة على تصحيح الأخطاء والجرائم التي ارتكبت في حق الشريعة الإسلامية الصافية التي نزلت على رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله واُئتمن عليها أهل بيته الطيبون الطاهرون من بعده.

من البديهي أن دور المحدث يختلف جذريا عن دور المفتي.

المفتي يقدم حكما للتطبيق فهو يقول أن الوضوء يعني غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين أو غسلهما حسب يقينه العلمي في المسألة المعروضة.

أما المحدث فهو يجمع ما صح عنده من روايات ويترك الحكم على صحتها وتنزيلها في صورة حكم تطبيقي للمفتي أو الفقيه حتى ولو كان هناك ثمة تضارب بين هذه الروايات إلى آخر ما هو معلوم لدى المشتغلين بصناعة الفقه.

ولأن المسلمين منذ انتهاء عصر النبوة كانوا بحاجة لمن يفتيهم ويبين لهم الحكم الشرعي لا أن يجمع لهم الروايات الصحيح منها والضعيف تاركا الحكم عليها لترجيحهم الشخصي أو لأصحاب المذاهب الفقهية التي لم يكن لها وجود آنئذ أو لمن يسمون الآن بعلماء الحديث, نرى بوضوح ومن خلال كتب السيرة والتاريخ أن الفتوى كانت سابقة على جمع الروايات وأن هذه الفتاوى الصحيح منها والسقيم كانت هي الخلفية الحاكمة لعملية جمع الروايات ونسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.

دور الأمويين في صياغة الدين

برع معاوية مؤسس النظام في استخدام فنون الدعاية والتضليل ونحن نعتقد أن أجهزة المخابرات المعاصرة التي تنفق الآن مليارات الدولارات من أجل تزييف وقلب الحقائق هم النهاية مجرد تلاميذ في مدرسة ابن آكلة الأكباد للدعاية والتزييف.

يروي ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج3 ص14-16: روي أن أبا جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام قال لبعض أصحابه يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس إن رسول الله صلى الله عليه واله قبض وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا ثم تداولتها قريش واحدا بعد واحد حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ولم يزل صاحب الأمر في صعود كئود حتى قتل فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به واسلم ووثب عليه أهل العراق فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته وهم قليل حق قليل ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه ثم لم نزل -أهل البيت- نستذل ونستضام ونقصي ونمتهن ونحرم ونقتل ونخاف ولا نامن على دمائنا ودماء أوليائنا ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاه السوء وعمال السوء في كل بلدة فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام فقتلت شيعتنا بكل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه السلام ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتله وأخذهم بكل ظنه وتهمه حتى إن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال شيعة على وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير – ولعله يكون ورعا صدوقا – (لاحظ!!) يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع .

النهي عن رواية فضائل أمير المؤمنين

وعن (أبو الحسن على بن محمد بن أبي سيف المدايني) في كتاب (الأحداث) قال كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرءون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته وكان اشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة على عليه السلام فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليه البصرة فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام على عليه السلام فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطرفهم وشردهم عن العراق فلم يبق بها معروف منهم وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ألا يجيزوا لأحد من شيعة على وأهل بيته شهادة.

الخطة الأموية الإعلامية

حرصت العبقرية الشيطانية الأموية على أن تكون الدعاية الأموية في اتجاهين.

الأول من أعلى إلى أسفل وهو ما يروجه رموز النظام الأموي من أكاذيب في خطبهم وأحاديثهم.

والثاني من أسفل إلى أعلى وهو ما يخرج من ألسنة المنافقين والمزورين من أصحاب النسك الزائف المتمسحين بالدين والدين منهم ومن أفعالهم براء ولكنهم لا يظهرون أمام الناس كرموز عاملة في خدمة السلطة بصورة مباشرة بل يظهرون كشخصيات دينية مستقلة.

الآن تتكرر نفس اللعبة حيث تفسح النظم الحاكمة المجال أمام هؤلاء المنافقين لترويج الأكاذيب والخرافات من دون أن يكون هناك رابط علني يجمع بينها وبينهم و(كما يقول الإمام الباقر ع: حتى صار الرجل ولعله يكون ورعا صدوقا: يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع).

نجوم الحقبة الأموية الأولى

من المفيد أن نزيد القارئ تعريفا لبعض من نجوم الحقبة الأموية الأولى فلعل هذا يكون مفيدا لأولي الألباب.

النعمان بن بشير الأنصاري

روى عنه البخاري 17 رواية أما مسلم فروى عنه 27 رواية.

من هو النعمان بن بشير؟؟

إنه واحد من رجال (الصحاح) الذين أكثر البخاري وغيره الرواية عنهم ولا بأس من التأمل في سيرته (العطرة): نقلا عن أسد الغابة لابن الأثير.

النعمان بن بشير بن ثعلبة بن سعد بن خلاس بن زيد بن مالك الأغر بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي‏..‏ ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثماني سنين وسبعة أشهر، وقيل‏:‏ بست سنين‏.‏ والأول أصح‏. (أي أن الرجل كان يتراوح عمره عند وفاة النبي الأكرم ما بين ثمانية إلى خمسة أعوام) فمتى سمع كل هذا العلم الغزير ولماذا قدمت رواياته على رواية الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟؟!!.‏

روى عنه ابناه محمد وبشير، والشعبي، وحميد بن عبد الرحمن، وخيثمة، وسماك بن حرب، وسالم بن أبي الجعد، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وغيرهم‏.‏

قال أبو عمر‏:‏ لا يصحح بعض أهل الحديث سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عندي صحيح، لأن الشعبي يقول عنه‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

واستعمله معاوية على حمص، ثم على الكوفة‏.‏ واستعمله عليها بعده ابنه يزيد بن معاوية وكان‏.‏ هواه مع معاوية وميله إليه وإلى ابنه يزيد، فلما مات معاوية بن يزيد دعا الناس إلى بيعة عبد الله بن الزبير بالشام، فخالفه أهل حمص، فخرج منها، فاتبعوه وقتلوه، وذلك بعد وقعة مرح راهط، سنة أربع وستين في ذي الحجة‏.‏

لهذه الأسباب على ما يبدو استحق النعمان بن بشير الإرهابي الأموي قاطع الطريق أن يوصف بأنه كان (جوادا كريما شريفا) وأن يجري إدخاله في دائرة الصحبة والصحابة وهم يدعون أن القرآن حكم بعدالتهم أجمعين وهي نفس الدائرة التي أخرج منها الحسن والحسين بن علي سلام الله عليهما بدعوى أنهما كانا في سن صغيرة ولم يسمعا من رسول الله صلى الله عليه وآله!!.

أما النعمان بن بشير, فهو على ما يبدو ممن (آتاه الله الحكم صبيا) ونحمد الله أنهم لم يزعموا أنه كلم الناس في المهد وهم يرون أن الله قد رفع العثمانيين (الأولين والآخرين) مكانا عليا وأن شهادتهم مقبولة على الهوية من دون بحث ولا روية أما أهل بيت النبوة وشيعتهم فلا وألف لا!!

سمرة بن جندب, السفاح

روى له البخاري 12 رواية وروى له مسلم 13 رواية.

نزل سمرة البصرة وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة وكان شديدًا على الخوارج فكانوا يطعنون عليه وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه وقال بن سيرين في رسالة سمرة إلى بنية علم كثير وروى عنه أبو رجاء العطاردي والشعبي وابن أبي ليلى وطرف بن الشخير وآخرون وعبد الله بن سليمان عنه ومات سمرة قبل سنة ستين قال ابن عبد البر سقط في قدر مملوء ماء حارا فكان ذلك تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي هريرة ولأبي محذورة آخركم موتا في النار.‏

كما روى ابن الأثير في الكامل: لما استخلف زيادٌ سمرة على البصرة أكثر القتل فيها فقال ابن سيرين‏:‏ قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف‏.‏ فقال له زياد‏:‏ أتخاف أن تكون قتلت بريئًا فقال‏:‏ لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت‏.‏ وقال أبو السوار العدوي‏:‏ قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة وأربعين كلهم قد جمع القرآن‏.‏

وركب سمرة يومًا فلقي أوائل خيله رجلًا فقتلوه فمر به سمرة وهو يتشحط في دمه فقال‏:‏ ما هذا فقيل‏:‏ أصابه أوائل خيلك‏.‏ فقال‏:‏ إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا‏.‏

العثمانية وتفضيل الصحابة!!

كان من الطبيعي أن تؤدي تلك الأجواء الخانقة التي عاشتها الأمة عامة وأهل البيت خاصة والتي أثمرت إقصاء الإمام علي بن أبي طالب عن موقع القيادة أولا ثم الحروب التي شنت عليه عندما فشل القوم في منعه من استلام القيادة السياسية إلى تكون الحزب العثماني الذي قام بالتنظير ووضع الأيديولوجية التي يمكن من خلالها تبرير هذا السلوك المخالف للقيم الإسلامية.

عرف هذا الفريق المعادي للإمام علي بن أبي طالب بالعثمانية ويمكن لأي دارس للتاريخ أن يرى هذا العنوان بين صفحاته كما يمكننا أيضا أن نرى هذا العنوان فيما يسمى بكتب الجرح والتعديل.

اضطلع هذا الفريق بمهمة وضع الأحاديث والروايات التي تنتقص من شأن الإمام علي بن أبي طالب وتزعم بأن من سبقه من الخلفاء كانوا أفضل منه ومن هنا نشأت أسطورة التراتبية التفاضلية, أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان.

لم يكتفي العثمانية باختراع أسطورة التفضيل بل تعداه إلى وضع واعتماد الروايات التي تطعن في الإمام علي بن أبي طالب وتحط من شأنه والأهم من هذا تجاهل علمه ومعارفه والأسوأ من هذا اختراع أحكام فقهية لم يكن لها من هدف إلا مناقضة منهج أهل البيت في الوضوء والصلاة والمواريث بل وأينما طالته أيديهم من أحكام الدين لا لشيء إلا لمناقضة فقه أهل البيت عليهم السلام وإثبات أن المسلمين ليسوا بحاجة إليهم فضلا عن كشف الموالين لهم وتسهيل مهمة رصدهم من خلال سلوكهم المغاير في بعض القضايا الفقهية.

العثمانية إذا هي نهج يقوم على بغض الإمام علي وسائر أهل البيت وهو بغض تجلى عمليا في حرب الجمل واستمر بعد ذلك من خلال وضع الروايات التي امتلأت بها كتب الأحاديث.

مصطلح العثمانية في كتب التاريخ والرجال

ميزان الاعتدال:

3743 – شمر بن عطية [ت]. عن أبى وائل وزر. وعنه الأعمش، وقيس بن الربيع. وثقه النسائي، ولكنه عثماني غال، وهذا شيء نادر في الكوفيين. وذكره ابن حبان في الثقات.

5874 – على بن عبد الله [خ د ت س] بن جعفر، أبو الحسن الحافظ. أحد الأعلام الأثبات، وحافظ العصر ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع، فقال: جنح إلى ابن أبى دواد والجهمية. وحديثه مستقيم إن شاء الله. قال لي عبد الله بن أحمد: كان أبي حدثنا عنه، ثم أمسك عن اسمه، وكان يقول: حدثنا رجل ثم ترك حديثه بعد ذلك. قلت: بل حديثه عنه في مسنده. وقد تركه إبراهيم الحربي، وذلك لميله إلى أحمد بن أبي دواد، فقد كان محسنا إليه، وكذا امتنع مسلم من الرواية عنه في صحيحه لهذا المعنى، كما امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عن تلميذه محمد لأجل مسألة اللفظ. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كان أبو زرعة ترك الرواية عن علي من أجل ما كان منه في المحنة[3]، ووالدي كان يروي عنه لنزوعه عما كان منه. قال أبو حاتم: كان ابن المديني علما في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد لا يسميه، إنما يكنيه تبجيلا له. ابن ناجية وغيره، قال أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه: سمعت يحيى بن معين يقول: كان على بن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة وإذا ورد إلى البصرة أظهر التشيع. قلت: كان يظهر ذلك بالبصرة ليؤلفهم على حب علي رضى الله عنه، فإنهم عثمانية.

مرحلة التدوين المرواني!!

(كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء). ابن شهاب الزهري.

لم تولد الحالة الأموية المعادية لأهل البيت دفعة واحدة بل هي حالة تراكمية مازالت قائمة وممتدة يسعى الأمويون المعاصرون للحفاظ على بقائها والحيلولة دون اندثارها كما أن قدامى الأمويين لم يقدموها للمسلمين دفعة واحدة بل جرى إنتاجها وترسيخها على مراحل.

المرحلة الأولى أسسها الأب الروحي للعثمانية المعادية للنبي ولأهل بيته معاوية بن أبي سفيان سبا وشتما وحربا للإمام علي ثم جاءت الحقبة المروانية لتوضح معالمها وتحدد اتجاهاتها سارية المفعول حتى هذه اللحظة.

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة تدوين هذه (العثمانيات) في عصر الدولة المروانية الأموية العثمانية على يد رجال البلاط الأموي من أمثال ابن شهاب الزهري وأبي الزناد وعروة بن الزبير.

طبعا ليس مفهوما ماذا يعني ابن شهاب الزهري بإكراه الأمراء له على الكتابة ومن الذي أهله ومنحه الثقة ليكون مدون هذه الأمة والمسئول عن حفظ السنة النبوية حسب زعمه وزعم أهل السنة الأموية العثمانية المروانية؟!.

هل وضع بنو أمية السيف على رقبة ابن شهاب الزهري لإجباره على أداء هذه المهمة؟! أم أنه هو من ذهب إليهم يستجدي أعطيتهم من أموال المسلمين المنهوبة؟!.

الجواب الصحيح هو الثاني واقرءوا معي ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية عن تاريخ ابن شهاب الزهري.

حدثنا مكي بن عبدان حدثنا محمد بن يحيى حدثني عطاف ابن خالد المخزومي عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب قال أصاب أهل المدينة حاجة زمان عبد الملك بن مروان فعمت أهل البلد وقد خيل إلى انه قد أصابنا أهل البيت من ذلك ما لم يصب أحدا من أهل البلد وذلك لخبرتي بأهلي فتذكرت هل من احد أمت إليه برحم أو مودة أرجو أن خرجت إليه أن أصيب عنده شيئا فما علمت من احد أخرج إليه ثم قلت إن الرزق بيد الله عز وجل ثم خرجت حتى قدمت دمشق فوضعت رجلي ثم أتيت المسجد فنظرت إلى أعظم حلقة رأيتها وأكبرها فجلست فيها فبينا نحن على ذلك إذ خرج رجل من عند أمير المؤمنين عبد الملك كأجسم الرجال وأحسنهم هيئة فجاء إلى المجلس الذي أنا فيه فأوسعوا فجلس فقال لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله منذ استخلفه الله قالوا ما هو قال كتب إليه عامله على المدينة هشام بن إسماعيل يذكر أن ابن المصعب بن الزبير من أم ولد مات فأرادت أمه أن تأخذ ميراثها منه فمنعه عروة بن الزبير وزعم أنه لا ميراث لها فتوهم أمير المؤمنين حديثا في ذلك سمعه من سعيد بن المسيب يذكر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في أمهات الأولاد ولا يحفظه الآن وقد شذ عنه ذلك الحديث قال ابن شهاب فقلت أنا أحدثه به فقام إلى قبيصة حتى اخذ بيدي ثم خرج حتى دخل الدار على عبد الملك فقال السلام عليك فقال له عبد الملك مجيبا وعليك السلام فقال قبيصة أندخل فقال عبد الملك ادخل فدخل قبيصة على عبد الملك وهو آخذ بيدي وقال هذا يا أمير المؤمنين يحدثك بالحديث الذي سمعته من ابن المسيب في أمهات الأولاد فقال عبد الملك إيه قال الزهري فقلت سمعت سعيد بن المسيب يذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بأمهات الأولاد أن يقومن في أموال أبنائهن بقيمة عدل ثم يعتقن فكتب عمر بذلك صدرا من خلافته ثم توفى رجل من قريش كان له ابن من أم ولد وقد كان عمر يعجب بذلك الغلام فمر لك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال فقال له عمر ما فعلت يا ابن أخي في أمك قال فعلت يا أمير المؤمنين خيرا خيروني بين أن يسترقوا أمي فقال عمر أو لست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل ما أرى رأيا وما أمرت بأمر إلا قلتم فيه ثم قام فجلس على المنبر فاجتمع الناس إليه حتى إذا رضي من جماعتهم قال أيها الناس إني قد كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد علمتموه ثم حدث رأي غير ذلك فأيما امرئ كان عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش فإذا مات فهي حرة لا سبيل له عليها فقال لي عبد الملك من أنت قلت أنا محمد بن مسلم بن عبيد بن شهاب فقال أما والله إن كان أبوك نعارا في الفتنة مؤذيا لنا فيها قال الزهري فقلت يا أمير المؤمنين قل كما قال العبد الصالح لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم فقال اجل لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم قال فقلت يا أمير المؤمنين افرض لي فاني منقطع من الديوان فقال إن بلدك ما فرضنا فيه لأحد منذ كان هذا الأمر ثم نظر إلى قبيصة وأنا وهو قائمان بين يديه فكأنه أومأ إليه أن افرض له فقال قد فرض إليك أمير المؤمنين فقلت إني والله ما خرجت من عند أهلي إلا وهم في شدة وحاجة ما يعلمها إلا الله وقد عمت الحاجة أهل البلد قال قد وصلك أمير المؤمنين قال قلت يا أمير المؤمنين وخادم يخدمنا فان أهلي ليس لهم خادم إلا أختي فإنها الآن تعجن وتخبز وتطحن قال قد أخدمك أمير المؤمنين.

ذهب ابن شهاب الزهري إذا إلى دمشق عاصمة السلطة الأموية طلبا لأعطياتهم في زمن عبد الملك بن مروان وبسبب حالة الفقر والجوع الذي ضرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي الحالة التي يهون إلى جوارها الحصار الذي تتعرض له غزة الآن على يد الإسرائيليين!!.

أما متى ذهب ابن شهاب الزهري فيمكننا القول بأن ذهابه كان بعد خلافة عبد الملك بن مروان مباشرة حيث بُويع له ليلة الأحد غرة شهر رمضان من سنة خمس وستين، حيث يروي اليعقوبي في تاريخه تلك الواقعة الغريبة التي اعتمدها الوهابيون دستورا عقائديا لهم يحرمون بموجبه التوجه بالزيارة إلى أي مسجد عدا المساجد الثلاثة المشار إليها.

ومنع عبد الملك أهل الشام من الحج، وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم، إذا حجوا، بالبيعة، فلما رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة فضج الناس وقالوا تمنعنا من حج بيت الله الحرام وهو فرض من الله علينا! فقال لهم: هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم أن رسول الله قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس، وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام، وهذه الصخرة التي يروى أن رسول الله وضع قدمه عليها، لما صعد إلى السماء، تقوم لكم مقام الكعبة، فبنى على الصخرة قبة، وعلق عليها ستور الديباج، وأقام لها سدنة وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة، وأقام بذلك أيام بني أمية.

والمعنى أن هجرة ابن شهاب الزهري إلى السلطة الصخرية المروانية كانت في حدود عام 65 أو 66 هجرية على الأكثر.

والغريب أن ابن كثير يروي أن مولد ابن شهاب كان سنة 58 هـ, أي أنه (هاجر) إلى عبد الملك بن مروان وأصبح إماما لأمة لا إله إلا الله وعمره سبع سنوات وهو كلام لا يستقيم إلا أن يكون مولده قبل هذا بعشرة أو خمسة عشر عام على الأقل وفي كل الأحوال فقد (هاجر الرجل لدنيا يصيبها) في العشرينات من عمره وجرى تعيينه بقرار خليفتي أموي أمينا للسنة النبوية وتم تجاهل بقية الصحابة والتابعين ممن رأوا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسمعوا منه.

ولله في خلقه شئون!!.

من ناحية أخرى يكشف كلام عبد الملك بن مروان لابن شهاب الزهري عن حقيقة حصار التجويع المفروض على المهاجرين والأنصار عندما قال له: (فقال إن بلدك ما فرضنا فيه لأحد منذ كان هذا الأمر)!!.

يموت المهاجرون والأنصار جوعا ويشرب الزهري العسل!!.

فماذا عساه يروي لهم إلا ما يرضيهم ويثبت دعائم حكمهم؟!.

دور ابن شهاب الزهري في تدوين السنة الأموية

ذكرنا من قبل أن تحويل الإسلام المحمدي النقي والأصيل إلى إسلام أموي صخري مرواني بديل لم يحدث دفعة واحدة وأن القوم قد ظلموا البخاري وغيره من أصحاب المسانيد عندما أرادوا أن يرفعوه فقدموه باعتباره المسئول الأول عن اختيار تلك الحزمة من الروايات التي جمعت الغث والسمين والصحيح والضعيف وأن الرجل كان يجوب الآفاق بحثا عن هذه الروايات وهو منطق يريد أن يثبت المستحيل!!.

عندما يقول ابن شهاب الزهري (أكرهونا) فمن حقنا أن نتساءل عن معنى هذا الإكراه وعن حدوده؟!.

الإكراه يقابل الامتناع والله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا) ومن ثم فلا يمكننا أن نتعاطى مع ما قاله ابن شهاب الزهري بمنطق الإكراه التنزيهي أي أن الرجل كان يفضل أو لم يكن يفضل بل بمنطق أن الرجل أكره على مخالفة ما يمليه الضمير والدين وما أئتمن عليه العلماء من قول الحق وعدم القبول بتزييف الحقيقة.

روى ابن أبي خيثمة في تاريخه:

2709- حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا سعيد بن زياد مولى الزهريين معلم كتاب دار أنس، قال: سمعت ابن شهاب يحدث سعد بن إبراهيم يقول: أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناه دفتراً دفترا فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا.

2723- حدثنا زبير، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن مالك بن أنس قال: أول من دون العلم ابن شهاب.
2727- حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا .. عبد الرحمن – أخو أبي حرة ، عن أيوب بن أبي تميمة، عن الزهري، قال: استكتبني الملوك فأكتبتهم فاستحييت الله إذ كتبتها للملوك ألا أكتبها لغيرهم.
2728- حدثنا أبو مسلم، عن سفيان: قال تحدثونا عن الزهري، قال: كنا نكرهه حتى أكرهتنا عليه الأمراء فلما أكرهونا عليه بذلناه للناس – يعني: الحديث.
2735- حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: سمعت معمرا قال : كنا نرى … . الزهري … الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه، يقول: من علم الزهري.

كتب عمر بن عبد العزيز!!

من الواضح أن ما كتبه ابن شهاب الزهري مفتي الدولة الأموية وفقيهها المعتمد كان هو الأساس الذي اعتمد عليه الفقهاء والمحدثون فيما بعد وهو يتفق مع ما ذهبنا إليه منذ البدء من أن المذاهب الفقهية كانت قد تشكلت بالفعل قبل أن يكون هناك بخاري أو مسلم وفقا لما أراده هذا النظام الفاسد والمنحرف عن الإسلام والراغب والمصمم على ترسيخ هذا الانحراف وتشكيل الوعي الديني للمسلمين من دون حاجة للرجوع إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام وتلك هي المرحلة الأهم والأخطر التي اضطلع بها عمر بن عبد العزيز أعور بني أمية!!.

الجرح والتعديل

يقول المثل العربي (لا عطر بعد عرس) أما المثل الشعبي فيقول (بعد العيد لا يفتل كعك)!!.

بعد أن مات البخاري ومسلم بقرون ظهر ما يسمى بكتب الجرح والتعديل وعلوم الرجال!!.

سيرد القوم قائلين أن شيوخ الحديث اعتمدوا على هذه العلوم والمعارف في انتقائهم للثقات واستبعادهم للوضاعين والضعاف.

حسنا!!.

فما هو الدور الذي يقوم به من يطلقون على أنفسهم الآن علماء الحديث من الأزاهرة ومن غيرهم؟!.

هل يمتلك أي من هؤلاء الجرأة والملكة النقدية التي تمكنه من إعادة النظر في هذه الكتب التي جرى تقديسها ووضعها جنبا إلى جنب مع كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟!.

لا أظن!!.

وحتى عندما قام بعض علماء الأزهر مثل الشيخ محمد الغزالي والشيخ محمود أبو رية بنقد هذه الكتب ورواتها لم يسلموا من الهجوم الجارح ووصفهم بما لا يليق لأن الناس أعداء ما جهلوا.

السؤال التالي: هل هناك علم مستقل وقائم بذاته يسمى بعلوم الرجال منفصل عن علم التاريخ وعن العقائد فضلا عن انفصاله عن المعايير الأخلاقية القرآنية؟!.

الجواب لا وألف لا!!.

استعرضنا من قبل شيئا من سيرة سمرة بن جندب تلك السيرة التي تزكم الأنوف ومع ذلك ورغم ذلك يقول ابن أبي خيثمة في تاريخه: 938- سمرة بن جندب: حدثنا عبد السلام بن مطهر, قال حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين؛ قال: ما كان سمرة متهما في الحديث.
كيف يكون هذا القاتل المحترف الذي روى على لسانه المؤرخون (لو أطعت الله طاعتي لمعاوية ما عذبني أبدا) صادقا عدلا مأمونا في النقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!.

لقد ارتكب القوم سلسلة من الأخطاء التي ترقى لدرجة الخطايا في حق الإسلام والمسلمين عندما باعوا ضمائرهم لصالح النظم الحاكمة التي كانت وما زالت معادية لأهل بيت النبوة وشيعتهم ومارسوا الازدواجية الأخلاقية في أوضح صورها فقالوا شيئا وفعلوا عكسه دوما.

يقول تعالى: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ)[4].

ويذكر القمي في تفسير هذه الآية: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قال الصادق عليه السلام: نزلت في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره.

قوم يتحدثون عن العدل والعدالة والطهر والنزاهة ويزعمون أنهم وضعوا مجموعة من القوانين الصارمة لضبط الرواة ثم يحكمون بعدالة القتلة والنواصب وشاربي النبيذ!!.

السؤال التالي وهو الأهم!!.

الكون كله يقوم على النفي والإثبات ولا شك أن تجريح البعض وتعديل البعض الآخر سيترتب عليه إثبات بعض المعتقدات والأحكام ونفي ما يقابلها وقد استعرضنا في هذا الكتاب نموذجا لما أثبته القوم في كتبهم من جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء ورغم ذلك فلا أحد يجرؤ على مخالفة العرف السائد الذي أسس له عمر بن الخطاب عندما اعتبر أن الجمع بين الصلاتين من غير عذر ليس رخصة بل جريمة وكبيرة من الكبائر!!.

روى القوم وصححوا عشرات الأحاديث التي توصي وتحض على الالتزام بولاية أهل البيت عليهم السلام ولكنهم أبقوها معلقة في الهواء من دون أي تطبيق عملي!!.

فما هي القيمة العملية لما يسمى بعلوم الجرح والتعديل لدى هذا الصنف من البشر ومتى كان القوم ممن يذعنون للدليل والبرهان؟!.

الرسالة التي يحملها هذا الكتاب موجهة للبسطاء وهم الأكثرية الساحقة من جماهير هذه الأمة علهم يعيدون النظر في ثقتهم المفرطة في هؤلاء الغاوين الذين وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره بأفعالهم وهم يظنون أن بوسعهم مواصلة خداع الناس إلى أبد الآبدين وهذا هو المستحيل بعينه.

كيف لمن مارس الكذب واستمرأه بل وجعل منه دينا يزعم أنه الطريق الوحيد الموصل إلى رضوان الله أن يتخلى عن هذا الطريق عندما تنكشف له الحقائق؟!.

نماذج مما يسمى بعلوم الرجال

 

لا للشيعة نعم للنواصب!!

ذكر الذهبي في ميزانه:

73 – إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي شيعي جلد. له عن شريك. قال أبو حاتم: كذاب. روى في مثالب معاوية فمزقنا ما كتبنا عنه وقال الدارقطني: ضعيف. قلت (قال الذهبي): اختلف الناس في الاحتجاج برواية الرافضة على ثلاثة أقوال: أحدها المنع مطلقا والثاني الترخص مطلقا إلا فيمن يكذب ويضع. الثالث التفصيل، فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث، وترد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقا. قال أشهب: سئل مالك عن الرافضة. فقال : لا تكلمهم ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون.  وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول : لم أر أشهد بالزور من الرافضة. وقال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون. وقال محمد بن سعيد بن الاصبهاني: سمعت شريكا يقول: احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة يضعون الحديث ويتخذونه دينا.

وهكذا فالهوى لا دواء له.

يبدو لنا واضحا من خلال النقل السابق عن الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال أن الكثير من الروايات والأخبار الصحيحة الواردة في فضائل أهل البيت عليهم السلام كان يجري تجاهلها لأن نفوس القوم لم تكن تستسيغها أو لأنها كانت تخالف أهواءهم النفسية التي ورثت بغض أهل البيت عليهم السلام وتدربت على الحط من قدرهم خاصة على أيدي أولئك الجبابرة الذي أفسدوا على المسلمين دينهم ودنياهم.

وهب أن ما رواه جابر الجعفي عن الرجعة لم يكن صحيحا!!, هل كان هذا يستلزم تكذيب الرجل جملة وتفصيلا؟!.

أليس من العجب أن يروي القوم عن السفاح سمرة بن جندب ويعتبرون أن المرض النفسي العضال الذي يدفعه لاستباحة داء الأبرياء لا يضر بمصداقيته؟!.

فلماذا أسقطوا عدالة الراوي لا لشيء إلا لأنه روى فضائل أهل البيت؟!.

هل لأن حب أهل البيت سيئة لا ينفع معها حسنة؟!.

ولأن العجب لم يكتمل فدونكم تعديل الذهبي للنواصب في ميزانه ورواية البخاري عنهم.

النواصب في كتب الحديث

ملأ القوم الدنيا ضجيجا وعجيجا زاعمين أن الشيعة يصفون أهل السنة بالنواصب ويحكمون بكفرهم ويحرضون على قتلهم!!.

ولا شك أن ما رويناه في الفقرات السابقة يكشف عن حالة من العداء المستحكم الذي اعترى البعض ضد أهل البيت وضد الشيعة بل وضد أصحاب النبي من المهاجرين والأنصار وضد كل من لم يذعن للسياسات الأموية الفاسدة.

كما تحدثنا من قبل عن مصطلح العثمانية الذي يأتي تعبيرا عن هذه العداوة من خلال بخس الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حقه ومكانته التي لا يماري فيها إلا غبي أو جاحد!!.

النواصب إذا هم الأكثر تطرفا في ممارسة العثمانية ممن كانوا يسبون ويقتلون أهل البيت وشيعتهم والصحابة والتابعين وينتهكون أعراضهم ويقصفون الكعبة بالنار ولا نرى فيمن مارس هذه الأفعال إلا كافرا زنديقا!!.

لا نشك في كفر من ضربوا الكعبة بالمنجنيق وإذا لم يكن هؤلاء كفارا فليس هناك كفار في الدنيا بأسرها.

روى ابن عبد ربه في العقد الفريد: حلف رجل بطلاق امرأته إن الحجَّاج في النار‏ فأتى امرأتَه فمنعْته نفسَها‏.‏ فسأل الحسنَ بن أبي الحسن البصري‏.‏ فقال‏:‏ لا عليك يا ابن أخي فإنه إن لم يكن الحجاج في النار فما يَضُرّك أن تكون مع امرأتك على زنى‏.‏

لنرجع إلى كتاب (ميزان الاعتدال) للذهبي وهو عندهم أحد أصح الكتب بعد كتاب الله لنرى ما يقول.

699 – أزهر بن عبد الله الحرازى الحمصى [د، س، ت]. يقال هو أزهر ابن سعيد. تابعي حسن الحديث، لكنه ناصبى، ينال من على رضى الله عنه.

816 – أسد بن وداعة، شامى من صغار التابعين/ ناصبى يسب. قال ابن معين: كان هو وأزهر الحرازى وجماعة يسبون عليا. [وقال النسائي: ثقة].

4338 – عبد الله بن سالم [د، س] الاشعري الحمصى عن محمد بن زياد الالهانى، ومحمد بن الوليد الزبيدى. قال يحيى بن حسان التنيسى: ما رأيت بالشام أنبل منه. وقال أبو داود: كان يقول: علي أعان على قتل أبى بكر وعمر، وجعل يذمه أبو داود – يعنى أنه ناصبى. وقال النسائي: ليس به بأس.

6989 – لمازة بن زبار [د، ت، ق]، أبو الوليد. بصرى حضر وقعة الجمل. وكان ناصبيا، ينال من على رضى الله عنه، ويمدح يزيد.

 

وسنكتفي بهذا القدر مما ذكره الذهبي تحت عنوان ناصبي ولن نقوم بحصر من تحدث عنهم الذهبي بعبارات مثل يشتم ويسب ومن بين هؤلاء حريز بن عثمان الذي اجتمع على توثيقه أصحاب الصحاح والمسانيد.

1792 – [صح] حريز بن عثمان [خ، عو] الرحبى الحمصى. كان متقنا ثبتا، لكنه مبتدع. قال على بن عياش: جمعنا حديثه في دفتر نحوا من مائتي حديث، فأتيناه به، فتعجب، وقال: هذا كله عنى؟ وقال معاذ بن معاذ: لا أعلم أنى رأيت شاميا أفضل منه. وقال أبو داود: سألت أحمد عنه، فقال : ثقةٌ ثقة. وكذا وثقه ابن معين وجماعة. وقال الفلاس: كان ينال من علي، وكان حافظا لحديثه. وقال أحمد بن سليمان الرهاوى: سمعت يزيد بن هارون، وقيل له: كان حريز يقول: لا أحب عليا رضى الله عنه، قتل آبائي يوم صفين وكان يقول: لنا إمامنا ولكم إمامكم يعنى معاوية وعليا. وقال عمران بن أبان: سمعت حريز بن عثمان يقول: لا أحبه، قتل آبائي. 

وطبعا فالرموز التي تلحق أسماء هؤلاء النواصب تشير إلى الصحاح والمسانيد التي روت عنهم.

أصحابي أصحابي!!

امتلأت كتب (الصحاح) بالروايات التي تنهى عن سب الصحابة وتعتبر أن سبهم كفر ونفاق.

لا شك أن السب والشتم غير المبرر ليس من شيم المسلمين الأتقياء بحال من الأحوال.

يقول تعالى: (لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً)[5].

ويقول سبحانه (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[6].

القاعدة الإسلامية العامة تقول أنه لا يجوز للمسلم أن يستخدم ألفاظا نابية في حواره مع المخالفين ومن باب أولى مع المسلمين فما بالك إن توجه السب والشتم نحو أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ممن تبوءوا الدار والإيمان من قبل.

عندما احتدم الصراع بين أهل الحق من أتباع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والفئة الأموية الباغية خرجت بعض الألفاظ الغاضبة من أفواه أصحاب الإمام وهو أمر طبيعي ومتوقع فكان نصيحة الإمام لهم ولكل المسلمين من بعدهم: (إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ، وَلكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ، وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ، كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ، وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ، وَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ: اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِمْ، وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلاَلَتِهِمْ، حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ، وَيَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ)[7].
المثير للدهشة والتساؤل هو وجود تلك الروايات المنسوبة إلى رسول الله والتي تحمل اتهاما صريحا للشيعة بسب الصحابة وهي الروايات التي استخدمت ولا زالت تستخدم حتى الآن لتكفير الشيعة وإخراجهم من الملة باعتبار أن دين الشيعة يقوم على ما يسميه هؤلاء الحمقى سب الصحابة!!.

هل كان الصحابة بشرا فوق البشر أو مخلوقات فوق العادة؟!.

الجواب هو لا وألف لا.

فالصحابة رغم المكانة الرفيعة والسامقة التي بلغها البعض منهم ممن مدحهم القرآن على سبيل التفصيل لا على سبيل الإجمال يسري عليهم نفس القانون الذي يسري على بقية خلق الله من حيث حرمة دمائهم وأعراضهم كما يتوجب على كل مسلم أن يعرف فضل أصحاب الفضل منهم من السابقين الأولين ومن الذين آووا ونصروا ومن الذين ضحوا بأرواحهم ونالوا شرف الشهادة الرفيع وفي نفس الوقت يتعين علينا أن نعرف الذين خالفوا عهد رسول الله ونقضوا الأيمان بعد توكيدها وبعد أن جعلوا الله عليها كفيلا.

يتعين علينا أن نفعل هذا وفاء لحق رسول الله ولحق أهل بيته الطيبين الطاهرين وكل هذه بديهيات لا نعتقد أنها موضع للجدل بين الموالين لأهل بيت العصمة والنبوة.

الطريف في المسألة أن كتب الحديث قد غصت بالروايات التي تنهى عن سب الصحابة وليس هناك رواية تقول (لا تقتلوا أصحابي)!!.

لماذا لم يضع الوضاعون رواية تقول (لا تقتلوا أصحابي ومن قتلهم فعليه لعنة الله والناس والملائكة أجمعين) ؟!.

الجواب بديهي ومعلوم وهو أن القرآن الكريم قال (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) ومن ثم فلا معنى لأن يخص القرآن أو السنة النبوية الصحابة بحكم خاص في هذا الشأن.

وبينما تنهال علينا تهمة سب الصحابة بصورة ثابتة لا نسمع صوتا أو كلمة لاستنكار ما فعله بنو أمية بأصحاب النبي صلى الله عليه وآله من قتل وانتهاك للأعراض وحرمان من الحقوق المالية ما تعرضوا له من ازدراء على يد تلك العصابة اللا أخلاقية التي استولت على الأمة الإسلامية وصادرت حقوقها وخربت دينها.

لا نرى استنكارا لسب الإمام علي بن أبي طالب على المنابر وفي كل المنتديات ولا نسمع إلا تلك التهمة الهلامية الموجهة ضد الشيعة حصريا وهي سب الصحابة.

وهناك ملاحظة أخرى وهي أن كتب الأحاديث قد امتلأت بالروايات التي تذكر أن معاوية بن أبي سفيان كان يأمر الناس بسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

لو عرضت عليهم هذا الأمر لقالوا لك نحن لا نوافق على ذلك ولسنا مسئولين عنه!!.

سنصدقكم!!.

ولكن عندما نذكر هذا الأمر تقولون أن ليس كل أهل السنة فعل ذلك وأن هذا يعفيكم من المسئولية.

فلماذا تعميم تهمة سب الصحابة على كل الشيعة رغم أن ليس كل الشيعة قد ثبت عليه هذا (الجرم)؟!.

ماذا ترك البخاري الذي روى أو نسب لأم المؤمنين عائشة أكثر من 1300 رواية ولأبي هريرة مثلها, لبقية الصحابة؟!.

طبعا نحن نشك في أن كل هذه الروايات قد نقلت بالفعل عن أم المؤمنين عائشة أو حتى عن أبي هريرة فالذي يكذب على رسول الله ويشتم امير المؤمنين علي بن ابي طالب على المنابر لن يضيره على الإطلاق أن يكذب على من هم أقل منه شأنا!.

يبدو واضحا ومن خلال العرض السابق أن القوم الذين ارتكبوا هذا الكم الهائل من الجرائم والموبقات في حق النبي الأكرم وأهل بيته وفي حق أصحاب النبي أرادوا أن يحاصروا الشيعة بتهمة أرادوها خالدة وهي تهمة سب الصحابة ومن ثم كلفوا زبانية الشيطان وضاع الحديث بصياغة التهمة من خلال تلك الروايات الملفقة وتعالوا إلى الذهبي في ميزان اعتداله وهو يكشف لنا حقيقة الخدعة التي يراد لها أن تكون خالدة.

نقلا عن ميزان الذهبي

945 – إسماعيل بن مسلم [ت، ق] البصري، ثم المكي المجاور، أبو إسحاق . عن الحسن ، ورجاء بن حيوة، وأبى الطفيل، وعدة . وعنه علي بن مسهر، والمحاربي، والانصاري، وآخرون. قال أبو زرعة: بصري ضعيف، سكن مكة . وقال أحمد وغيره: منكر الحديث وقال النسائي وغيره متروك. وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال ابن المدينى: سمعت يحيى وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قال : كان لم يزل مختلطا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب. قال: وروى عن ابن سيرين، عن أنس: من باع ييعتين في بيعة فله أوكسهما / أو الربا. أبو عاصم، حدثنا محمد بن عمارة بن شبرمة، قال: لما ولى ابن شبرمة القضاء كتب إليه إسماعيل بن مسلم: إنه قد أصابني حاجة. فكتب إليه: الحق بنا. فخرج إسماعيل، قال: فلما قدمت الكوفة تلقاني ابن المقفع فقال: إسماعيل؟ قلت إسماعيل. قال: ما جاء بك بعد هذا السن؟ قلت: أصابتني حاجة. فكتبت إلى ابن شبرمة فكتب إلى الحق بنا نواسك فقال: استخف بك والله، لأنك رجل من العجم، ولو كنت من العرب لبعث إليك في مصرك، تملك نفسك على ثلاثة أيام، لا تأتيه؟ فقلت: نعم. فانطلق بي إلى منزله، فلما كان يوم الثالث أتاني بسبعة آلاف درهم تنقص دريهمات فأتمها بخلخال، وقال: خذها، الآن إن شئت فأقم عندي، وإن شئت فأته وإن شئت فارجع. فقلت: والله لا آتيه، ورجعت إلى بلدي. وروى عباس وغيره، عن ابن معين: إسماعيل بن مسلم المكي ليس بشئ. وقال أحمد بن حنبل: ما روى عن الحسن في القراءات، أما إذا جاء إلى مثل عمرو بن دينار يسند عنه مناكير، ويسند عن الحسن عن سمرة مناكير وعن على بن المديني قال: لا يكتب حديثه. وقال السعدى: واه جدا. ومن مناكيره. عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس حديث: لا يقتل الوالد بالولد، ولا تقام الحدود في المساجد. وله عن أبى رجاء، عن ابن عباس حديث: اتقوا النار ولو بشق تمرة. وله عن الاعمش عن مجاهد، عن ابن عمر حديث: الذباب كله في النار إلا النحل. قال ابن حبان: إسماعيل بن مسلم المكي، أبو ربيعة، أصله من البصرة، وليس هذا بإسماعيل بن مسلم البصري صاحب أبي المتوكل، ذاك ثقة يقال له العبدي، وأما المكي فكان من فصحاء الناس. روى عنه ابن المبارك، ووكيع. وتركه القطان، وابن مهدي. ابن المبارك، حدثنا إسماعيل المكى، عن الحسن، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مثل أصحابي في أمتى كالملح في الطعام.

1511 – جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضى. قال الدارقطني: يضع الحديث. وقال أبو زرعة: روى أحاديث لا أصل لها. وقال ابن عدى: يسرق الحديث ويأتى بالمناكير عن الثقات. فمما روى عن محمد بن أبى مالك المازنى، عن الحسن بن أبى جعفر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر – مرفوعا: ما اصطحب اثنان على خير ولا شر إلا حشرا عليه، وتلا: “وإذا النفوس زوجت”. وهذا باطل. ثم ساق له ابن عدى أحاديث وقال: كلها بواطيل، وبعضها سرقة من قوم، وكان عليه يمين ألا يحدث ولا يقول حدثنا. قال الخطيب: عزله المستعين عن القضاء ونفاه إلى البصرة لأمر بلغه عنه. ومن بلاياه: عن وهب بن جرير عن أبيه عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم من اقتدى بشئ منها اهتدى . مات سنة سبع وخمسين ومائتين.

4383 – عبدالله بن صالح [ خ، د، ت، ق] بن محمد بن مسلم الجهني المصري، أبو صالح كاتب الليث بن سعد على أمواله، هو صاحب حديث وعلم مكثر، وله مناكير. حدث عن معاوية بن صالح، والليث، وموسى بن علي، وخلق. وعنه شيخه الليث وابن وهب، وابن معين، وأحمد بن الفرات، والناس. قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، سمع من جدي حديثه. وقال أبو حاتم: سمعت محمد بن عبدالله بن عبد الحكم. وسئل عن أبي صالح فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث، لزمه سفرا وحضرا، وكان يخلو معه كثيرا ، لا ينكر لمثله أن يكون قد سمع منه كثرة ما أخرج عن الليث. وقال أبو حاتم : سمعت ابن معين يقول: أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على الليث وأجازها له. ويمكن أن يكون ابن أبى ذئب كتب إليه بهذا الدرج. قال: وسمعت أحمد بن صالح يقول: لا أعلم أحدا روى عن الليث، عن ابن أبى ذئب إلا أبو صالح. وقال أحمد بن حنبل: كان أول أمره متماسكا ثم فسد بأخرة. يروى عن ليث، عن ابن أبى ذئب، ولم يسمع الليث من ابن أبى ذئب شيئا. وقال أبو حاتم: هو صدوق أمين، ما علمته. وقال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. وقال أبو حاتم: أخرج أحاديث في آخر عمره أنكروها عليه نرى أنها مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، لم يكن وزن أبي صالح الكذب، كان رجلا صالحا. وقال أحمد بن محمد الحجاج بن رشدين: سمعت أحمد بن صالح يقول: متهم ليس بشئ – يعنى الحمراوي عبدالله بن صالح. وسمعت أحمد بن صالح يقول في عبدالله ابن صالح: فأجروا عليه كلمة أخرى. وقال ابن عبد الحكم: سمعت أبى عبدالله يقول ما لا أحصى. وقد قيل له : إن يحيى بن بكير يقول في أبى صالح شيئا فقال: قل له: هل حدثك الليث قط إلا وأبو صالح عنده، وقد كان يخرج معه إلى الاسفار، وهو كاتبه فتنكر أن يكون عنده ما ليس عند غيره! وقال سعيد بن منصور: كلمني يحيى بن معين قال. أحب أن تمسك عن عبدالله ابن صالح، فقلت: لا أمسك عنه وأنا أعلم الناس به، إنما كان كاتبا للضياع. وقال أحمد: كتب إلي وأنا بحمص يسألنى الزيارة. قال الفضيل بن محمد الشعراني: ما رأيت أبا صالح إلا وهو يحدث أو يسبح. قال صالح جزرة: كان ابن معين يوثقه، وهو عندي يكذب في الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة، ويحيى بن بكير أحب إلينا منه. وقال ابن المديني: لا أروي عنه شيئا. وقال ابن حبان. كان في نفسه صدوقا، إنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له، فسمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار كان بينه وبينه عداوة، كان يضع الحديث على شيخ أبى صالح ويكتبه بخط يشبه خط عبدالله ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهم عبدالله أنه خطه فيحدث به. وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد. قلت: وقد روى عنه البخاري في الصحيح على الصحيح، ولكنه يدلسه (البخاري هو الذي يدلسه!!) فيقول: حدثنا عبد الله ولا ينسبه وهو هو . نعم علق البخاري حديثا فقال فيه: قال الليث بن سعد، حدثنى جعفر بن ربيعة، ثم قال في آخر الحديث: حدثني عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، فذكره. ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسى دون صاحبيه . وفي الجملة ما هو بدون نعيم بن حماد، ولا إسماعيل بن أبى أويس ولا سويد بن سعيد وحديثهم في الصحيحين، ولكل منهم مناكير تغتفر في كثرة ما روى، وبعضها منكر واه، وبعضها غريب محتمل. وقد قامت القيامة على عبدالله بن صالح بهذا الخبر الذي قال: حدثنا نافع بن يزيد، عن زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر – مرفوعا: إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابه أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير . قال سعيد بن عمرو، عن أبى زرعة بلى أبو صالح بخالد بن نجيح في حديث زهرة بن معبد عن سعيد وليس له أصل. قلت: قد رواه أبو العباس محمد بن أحمد الاثرم – صدوق، حدثنا علي بن داود القنطرى – ثقة ، حدثنا سعيد بن أبى مريم، وعبد الله بن صالح، عن نافع، فذكره. الحاكم، حدثنا طاهر بن أحمد، حدثنا محمد بن الحسين الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن رجاء، سمعت علان بن عبدالرحمن يقول: قدم علينا محمد بن يحيى ، ومعه مائتا دينار ، فرأيته يوما جاء إلى أبى صالح ، ومعه أحمد بن صالح، فقال محمد بن يحيى: يا أبا صالح، والله ثم والله، ما كانت رحلتي إلا إليك ، أخرج إلى حديث زهرة ابن معبد ، عن ابن المسيب، عن جابر، فقال أبو صالح: والله لو كان في يدى ما فتحتها لك. وقال أحمد بن محمد التستري: سألت أبا زرعة عن حديث زهرة في الفضائل فقال: باطل وضعه خالد المصرى ودلسه في كتاب أبى صالح. فقلت: فمن رواه عن سعيد بن أبى مريم؟ قال: هذا كذاب ، قد كان محمد بن الحارث العسكري حدثنى به عن أبى صالح وسعيد. قلت: قد رواه ثقة عن الشيخين، فلعله مما أدخل على نافع، مع أن نافع بن يزيد صدوق يقظ، فالله أعلم. قال النسائي: حدث أبو صالح بحديث: إن الله اختار أصحابي وهو موضوع. الطبراني، حدثنا بكر بن سهل، ومطلب بن شعيب، قالا: حدثنا عبدالله بن صالح، حدثنى معاوية بن صالح حدثنى العلاء بن الحارث، عن مكحول – أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجهاد واجب عليكم مع كل بر وفاجر، وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم على كل مسلم، وإن هو عمل الكبائر. وهذا مع نكارته منقطع كما ترى. وأنكر ما روى أبو صالح ما قرأت على أحمد بن إسحاق، أخبركم أحمد بن يوسف، وفتح بن عبدالله، قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضى، أخبرنا ابن النقور، أخبرنا السكرى، أخبرنا الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبدالله بن صالح، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال، عن ربيعة بن سيف، قال: كنا عند شفى الأصبحي، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر لا يلبث خلفي إلا قليلا، وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميدا ويموت شهيدا. قالوا: ومن هو؟ قال: عمر. ثم التفت إلى عثمان فقال: إن كساك الله قميصا فأرادك الناس على خلعه فلا تخلعه، فوالذي نفسي بيده لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. أنا أتعجب من يحيى مع جلالته ونقده كيف يروى مثل هذا الباطل ويسكت عنه، وربيعة صاحب مناكير وعجائب. قال ابن حبان: وقد روى أبو صالح، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد ، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص – مرفوعا: حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن حج خير من عشر حجج ، وغزوة في البحر خير من عشر في البر . . الحديث . حدثناه أبو عروبة . حدثنا علي بن إبراهيم بن عزون، حدثنا عبدالله ، وحدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن سلام، حدثنا أبو صالح، حدثنى رشدين بن سعد، عن الحسن ابن ثوبان، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سالم بن عبدالله ، عن أبيه – مرفوعا : لا تسبوا الديك، فإنه صديقى وأنا صديقه، وعدوه عدوي، والذى بعثنى بالحق لو يعلم بنو آدم ما صوته لاشتروا ريشه ولحمه بالذهب، إنه ليطرد مدى صوته الجن. قلت: لكن رشدين أضعف من أبى صالح، فالعهدة عليه. وروى أبو صالح، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال عن هلال بن أسامة أن عطاء بن يسار أخبره أن رجلا من جهينة له صحبة أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا إلى الجن، فقال له: سر ثلاثا ملسا، حتى إذا لم تر شمسا، فاعلف بعيرا، وأشبع نفسا، ثم سر ثلاثا ملسا حتى تأتى فتيات قعسا، ورجالا طلسا ونساء خنسا فقل: يا بنى أشقع شوسا إنى أرسلني إليكم حمسا، لا تخافون له بأسا. حدثناه جماعة ، عن محمد بن الصباح، عن أبى صالح . وقال أبو صالح : حدثنا الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر – مرفوعا: ألا أخبركم بالتيس المستعار، هو المحل. ثم قال: لعن الله المحلل والمحلل له. توفى أبو صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وآخر أصحابه موتا محمد بن عثمان بن أبى السوار المتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين .

4412 – عبد الله بن عبد الرحمن. لا يعرف. له: عن عبد الله بن مغفل. قال البخاري: فيه نظر. إبراهيم بن سعد، حدثنا عبيدة عن أبى رائطة، عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مغفل – مرفوعا: الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدى فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذانى ، ومن آذانى فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه. هكذا رواه محرز بن عون وغيره عنه. وقال أحمد بن محمد الأزرقي: حدثنا إبراهيم، عن عبيدة عن عبدالرحمن بن أبى زياد، عن ابن مغفل نحوه. قال العقيلى: وحدثنيه جدي، حدثنا حمزة بن رشيد الباهلي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن عبيدة، عن عمر بن بشر، عن أنس بن مالك – أو عمن حدثه عن أنس – شك إبراهيم. قلت: الاضطراب من إبراهيم.

الذي نخلص إليه أن روايات (لا تسبوا أصحابي) لا تعدو كونها اختراعا أمويا أريد به تسويد وجه الشيعة واختلاق صراع شامل بين الشيعة والصحابة لا وجود له إلا في مخيلة البسطاء ولكننا في نفس الوقت لا نقدس الصحابة جملة ولا نرفعهم فوق مرتبة البشرية ويكفي أن نورد ما ذكره البخاري نقلا عن ابن عباس في تفسيره لسورة التوبة.

قال البخاري:

4600/4601 – حدثنا محمد بن عبد الرحيم: حدثنا سعيد بن سليمان: حدثنا هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة، قال: التوبة هي الفاضحة، ما زلت تنزل، ومنهم ومنهم، حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت: سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر، قال: قلت: سورة الحشر، قال: نزلت في بني النضير.
وهناك أيضا هذه الرواية:

خاتمة

يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:

أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاح وَاعِظ مُتَّعِظ، وَامْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْن قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ.

لا شك أن قوام الكون كله علما ومعرفة وسلوكا وسياسة واجتماعا تقوم على قاعدة النفي والإثبات.

نفي الباطل وإثبات الحق.

يقول تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[8].

هناك دوما نور واحد ومصدر محدد للهداية وهناك عدد لا متناهي من الظلمات أو الضلالات.

لا يمكن لمن يبحث عن الحقيقة أن يبدأ من نقطة الصفر كما فعل المسلمون الذين أعرضوا عن وصية نبيهم صلى الله عليه وآله باتباع الكتاب المنزل والعترة الهادية فتفرقوا طرائق قددا.

وبدلا من أن يقر قادة الفكر والرأي بالحقيقة المرة ويقرروا العودة إلى النبع الصافي نبع الحكمة والنور والرسوخ في العلم إذا بهم يصرون على الخطأ ويكابرون ويدجلون وعلى حكمة تلك القيادات الزائفة المنتحلة ما ليس لها, يتوكلون!!.

منذ أكثر من عام وهذا البحث في طور الإعداد وأنا أقدم رجلا وأؤخر أخرى لأننا لا نريد أن نقتحم عش الدبابير ونخوض حربا يقال أننا في غنى عنها وأن علينا أن نحرص على وحدة الأمة وووو.

كل هذا صحيح.

ولكنك ما إن تبدأ في عرض قضيتك اعتمادا على مدرسة أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا حتى تنهال عليك الرماح والسهام من كل ناحية ويطلع عليك أفراخ الوهابية من أدعياء السلفية الذين يحملون كتبا في أيديهم لا يعرفون ما بها وإن عرفوا فهم لا يعقلون قائلين هذا صحيح وهذا ضعيف وهذا موضوع وينهون النشيد المدرسي الوهابي بالثناء على البخاري وكتابه (أصح الكتب بعد كتاب الله)!!.

كان لا بد لنا من وقفة.

وعندما شاركنا لمرة واحدة في ندوة متلفزة عن هذا الملف طلع علينا رئيس تحرير جريدة الجمهورية المصرية وفي مقال له بتاريخ 21-12-2008 يقول فيه (بعد 1442 عاما من الإسلام جاء جمال البنا ود. أحمد راسم النفيس ليشككا في صحيحي البخاري ومسلم بدعوى إعمال الفكر والتجديد!! هذا الأمر يحتاج لوقفة سريعة)!!.

قمنا بالرد على الرجل ولكن الرد لم ينشر لئلا يفتضح الجاهل بجهله ولتبقى مقدساتنا الخشبية في مكانها الأثير في عقول الناس تحول بينهم وبين الفهم وتمنعهم من البحث عن الأصل والعودة إليه.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏01‏/05‏/2010

 

[1] http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=176&CID=56

[2] الصف 2-3.

[3] معركة خلق القرآن.

[4] الشعراء 94.

[5] النساء 148.

[6] الأنعام 108.

[7] نهج البلاغة خطبة 206.

[8] البقرة 257.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق