مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: مصر والخروج من الحقبة الوهابية … هل آن الأوان؟!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: مصر والخروج من الحقبة الوهابية … هل آن الأوان؟!
قبل أكثر من نصف قرن من الزمان كانت القاهرة أثناء الحقبة الناصرية تستقبل بصورة متكررة الإمام المغيب السيد موسى الصدر كما تحدث البعض عن علاقة ود وتعاون بين الثورة الإسلامية الإيرانية الخمينية وعبد الناصر على خلفية العداء للتحالف الشاهنشاهي الإسرائيلي.

الصور التي احتفظ بها أرشيف الصحافة تشير إلى تعاون ومودة وتغني عن مزيد من البحث عن التفاصيل.

ذكر أن اتفاقا عقد بين الطرفين للعمل المشترك في أفريقيا حيث كان عبد الناصر يدرك جيدا أن التعاون والتنسيق بين الأفرقاء المسلمين أمر حيوي ومهم للمستقبل للحيلولة دون تمكين الصهاينة من الاستحواذ والسيطرة على القارة الأفريقية.

ورغم استمرار العلاقة بين السادات والسيد الصدر إلا أن التعاون قد خف بين الفريقين ثم جاءت حقبة مبارك ليحل محلها التنابذ والصراع بل وأصبح القصر السعودي ممرا إلزاميا للعلاقة بين شيعة لبنان الذين مثلهم الشيخ محمد مهدي شمس الدين ونظام مبارك، هذا على مستوى الرؤوس أما على مستوى القاعدة فقد ظل نظام مبارك يحطب في حبال آل سعود ومن لا يصدقنا فليرجع لمذكرات أحمد أبو الغيط!!.

أصبح من الممكن أن تقرأ تقريرا صادرا عن الخارجية المصرية يتحدث عن (التمدد الشيعي في أفريقيا) وكأنه مكتوب في خارجية سعود الفيصل!!.

ليس السؤال مطروحا هنا عن أحقية هذا الطرف أو ذاك بل عن الخسارة الفادحة التي مني بها الفريقان وعن تراجع مكانة وموقع مصر في القارة الأفريقية التي ترتع فيها وتلعب عصابات الوهابية مثل داعش وبوكوحرام بالتعاون مع العصابة الأم والتي يستفيد منها في الأساس الكيان الصهيوني في توسيع نفوذه وفرض سياساته وإلحاق أكبر قدر من الضرر بنا.

عندما يعلن الوزير السعودي المكلف بشئون أفريقيا أحمد قطان أنه مهتم بملاحقة ما يسميه بالتمدد الشيعي في أفريقيا فهو يعني إفساح المجال أمام التمدد الصهيوني!!.

مأساة الكنيسة الأرثوذكسية في أثيوبيا

عندما تسمع بعض شقاوات الإعلام يطالبون بطريرك الكنيسة القبطية الأنبا تواضروس بالتدخل لحماية حقوق مصر في مياه النيل تدرك على الفور أنهم حفنة من الجهلة الذين لا يعرفون شيئا مما يدور في هذا العالم ولا يعرفون أن المسيحية الشرقية هي إحدى ضحايا الهجمة اليهودية وأن هذا الهجوم قديم قديم ومن الطبيعي أن ينهال عليك السب والشتم عندما تثني على الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله الذي عقد سلاما وتحالفا مع البيزنطيين الذين تآمر عليهم التحالف الغربي السلجوقي.

لا يعرف هؤلاء أن الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية أضحت في حالة يرثى لها حيث يخضع رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في إثيوبيا للحصار وهو ممنوع من الكلام والتعليق على المجازر التي يرتكبها الصهيوني آبي أحمد ضد شعب التيجراي.

وفي أول تعليق علني له منذ بدء الحرب في إقليم تيغراي قبل ستة أشهر، وحسب موقع البي بي سي قال أبونا ماتياس إن الحكومة تعمل ليل نهار لتدمير المنطقة.

وقال ماتياس، وهو نفسه من شعب تيغراي، في تسجيل فيديو أرسله مع صديق له إن محاولاته السابقة للتحدث قد “خُنقت وخضعت للرقابة”. وأعرب عن أسفه لتدنيس الأديرة الأرثوذكسية القديمة، وقال إن المذابح ارتكبت في أراضي الكنائس.

وتصر السلطات الفيدرالية الإثيوبية على أنها تستهدف القيادة الإقليمية لتيغراي وليس المدنيين.

ويمثل هذا انتقادا علنيا نادرا من شخصية إثيوبية رفيعة المستوى، للحرب المستمرة منذ ستة أشهر بين جيش رئيس الوزراء، آبي أحمد، ضد القوات الموالية لجبهة تحرير شعب تيغراي.

وقال أبون ماتياس، الذي كان يتحدث باللغة الأمهرية، في مقطع فيديو مدته 14 دقيقة: “إنهم يعملون ليل نهار لتدمير تيغراي. ويأخذون قسطا من الراحة عندما يتعلق الأمر بتدمير شعب تيغراي”.

خلاصة القول أننا أمام ظاهرة تتعلق بصعود المسيحية المتصهينة التي يقودها المسلم السابق آبي أحمد وأن هذا الصعود يرجع في الأساس للإهمال الجسيم الذي يصل إلى حد التخلي الطوعي عن مصادر قوتنا ووجودنا –الإسلامية والقبطية- وإخلاء الساحة أمام التحالف الصهيوني الوهابي الذي باركه الشيخ المبجل الفائز بجائزة العام وما زال يعمل في خدمته.

آمل أن نستفيق من غفوتنا وإنا لله وإنا إليه راجعون!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏09‏/05‏/2021

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق