مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: العلاقة بين حسن البنا وعبد العزيز آل سعود وزيارة مرسي للمملكة الوهابية

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: العلاقة بين حسن البنا وعبد العزيز آل سعود وزيارة مرسي للمملكة الوهابية

عندما ذهب محمد مرسي لزيارة المملكة السعودية عام 2012، نشرت جريدة الشرق الأوسط المملوكة لسلمان بن عبد العزيز خبر الزيارة وضعته تحت عنوان (زيارة مرسي للسعودية تعيد تاريخ علاقة الرياض بجماعة الإخوان المسلمين في مصر)، ثم قالت (وتعيد زيارة الرئيس المصري للسعودية إلى الواجهة طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر والسعودية مع اختلاف الزمان والمكان، حيث كانت الزيارة الأولى لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا للسعودية عام 1936مـ عندما التقى مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود، الذي كان حريصا (ومن بعده أبناؤه الملوك)، على استقبال كبار الشخصيات والمسؤولين وعلماء الدين من جميع الدول الإسلامية للسلام عليه بعد انتهاء موسم الحج، في حينها كان حسن البنا من الشخصيات الموجودة في هذا المحفل الديني وتعرف عن قرب بالملك عبد العزيز.

وكان الملك عبد العزيز قرّب حسن البنا وكانت تدور بينهما أحاديث ودية عن مستقبل العلاقة بين مصر والسعودية بصفة السعودية رائدة التضامن الإسلامي ولم يخف حسن البنا إعجابه بالملك عبد العزيز حينما طلب من الملك عبد العزيز فتح فرع للجماعة في السعودية ليكون جواب الملك المؤسس: «كلنا إخوان مسلمون»، ليشير البنا في مذكراته بعد اللقاء إلى أن السعودية «هي أمل من آمال الإسلام والمسلمين، شعارها العمل بكتاب الله وسنة رسوله وتحري سيرة السلف الصالح» وهو التوجه ذاته للملك عبد العزيز الذي أكد في أكثر من محفل أن المملكة العربية السعودية تقوم على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.

وكان البنا معجبا بالملك عبد العزيز وبالسعودية؛ إذ كان والده يقوم بشرح ونشر «الفتح الرباني» في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وابن حنبل هو الإمام الأكبر للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، وكان والده على صلة بعلماء ومشايخ السعودية، وتصله منهم رسائل؛ نشر جمال البنا بعضا منها في كتاب له، وفيها التحيات مزجاة إلى الشيخ حسن وجماعته، وكلمات الإعجاب له وبه، وكانت نشرات جماعة «الإخوان» تصل إليهم في السعودية وكانت محل تقدير منهم[1].

الكلمات الرنانة التي أطلقها مرسي عن الراعية والحامية تعني امتثالا وإذعانا للخط السياسي السعودي الذي كان وقتها في اندفاعته الأولى نحو الحرب في سوريا من أجل إسقاط النظام (العلوي) ويبدو أن هذا التصريح جاء إثر اتفاق على مشاركة مصر في هذه الحرب ولذا قال السفير السعودي في القاهرة أحمد القطان (لا يمكن حصر العلاقات السعودية – المصرية فقط في موضوع التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين أكبر من هذا بكثير)[2].

ورأى الدكتور فهد الخريجي أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الملك سعود أن هذه الزيارة ستعيد التوازن مجدداً للمنطقة لكون الدولتين فاعلتان في مشاريع السلام الإقليمية”.[3]

كما يلاحظ أيضا –والكلام موجه لمدمني نفي الارتباط بين الإخوان وآل سعود- علاقة التابع الإخواني بالمتبوع الوهابي التي تميزت بها لغة التغطية الصحفية لزيارة مرسي لقيادة عموم الوهابية، (لم يخف حسن البنا إعجابه بالملك عبد العزيز..

البنا في مذكراته: السعودية «هي أمل من آمال الإسلام والمسلمين، شعارها العمل بكتاب الله وسنة رسوله وتحري سيرة السلف الصالح».. كان البنا معجبا بالملك عبد العزيز وبالسعودية؛.. كان والده يقوم بشرح ونشر «الفتح الرباني» في مسند الإمام أحمد بن حنبل، ابن حنبل هو الإمام الأكبر للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، والده على صلة بعلماء ومشايخ السعودية، وتصله منهم رسائل).

كما يتعين علينا التنبه لمنطق (القطيع) الذي يختزل أهل الجزيرة العربية في آل سعود (طال عمرهم ودام ملكهم!!)، ويختزل مصر بكل تاريخها وعمقها في جماعة حسن البنا التي آلت ملكيتها لمرسي والشاطر خيرت!!.

الموضوع إذا موضوع كبير ومهم وهي زيارة كان من المفترض أن تعيد (التوازن) مجددا للمنطقة -في مواجهة إيران- والعلاقات بين الطرفين علاقة قوية وعريقة بل علاقة نشأة وتأسيس بين عبد العزيز آل سعود و(الإمام الشهيد حسن البنا)!!.

ورغم مرور قرابة قرن من الزمان على بداية العلاقة بين الإخوان وآل سعود، لا تزال أغلب أسرارها طي الكتمان ولا زال البعض مصرا على ان نشأة الجماعة على يد مؤسسها نشأة مصرية خالصة، إلا أن بعض الأسرار تتسرب بين الفينة والأخرى.

من بين تلك الأسرار التي عثرت عليها ما ورد في الدراسة التي أصدرها (مركز الخليج لدراسات التنمية) عام 2014 في فصل بعنوان (العلاقات الخليجية المصرية وتطورات ما بعد الإنتفاضات العربية)، جاء فيه: تؤرخ أدبيات جماعة الإخوان المسلمين للعلاقة مع السعودية بإستضافة المملكة لحسن البنا، مؤسس الجماعة، في موسم الحج عام [4]1938. وبغض النظر عن مدى أهمية هذه الزيارة التي غالبًا ما تُرمَّز في هذا السياق، إلا أن الزيارات المتكررة في مواسم الحج والدعوة التي تلقاها مؤسس الجماعة عام 1948 بعد تهديدات من النظام المصري وصلت إليه، تعكس علاقات طيبة بين الطرفين[5].

نمت هذه العلاقة وإكتسبت أهمية إستراتيجية عقب حملة الإعتقالات الثانية التي تعرض لها الإخوان المسلمون من نظام جمال عبد الناصر عام 1965، إذ إستقبل الملك فيصل العديد من قيادات الإخوان الفارين من حملة الإعتقالات لتتم الإستفادة من خبراتهم في خدمة البيروقراطية السعودية الناشئة والمؤسسات التعليمية[6]. والترحيب نفسه لقيه عدد آخر من كوادر الإخوان الذين إستقروا في الكويت[7]. هذه العلاقات الجيدة إستمرت خلال سبعينيات القرن الماضي رغم غياب الخصم المشترك (حكومة عبد الناصر). فعلى سبيل المثال، عُقد أحد أهم إجتماعات التأسيس الثاني للإخوان المسلمين، بعد تراخي قبضة الإعتقالات، في مكة المكرمة في موسم الحج عام 1973[8].

ولم تستمر هذه العلاقة الطويلة من دون أن تتعكر مع حرب الخليج، حين عارضت الجماعة في مصر تدخل القوات الأمريكية لتحرير الكويت[9]. وأخذ التأزم في التنامي بعد أحداث 11 سبتمبر حين أطلق وزير الداخلية السعودي الأسبق نايف بن عبد العزيز عام 2002 تصريحات حادة ضد الإخوان المسلمين معتبرًا إياهم أصلًا للتطرف الديني. انتهى النقل.

المعنى أن حسن البنا كان تحت الحماية السعودية وأنهم سعوا لتجنيبه القتل على يد النظام الملكي – رأسا برأس النقراشي والخازندار حسب الرواية المشهورة- وربما لسبب أبعد من هذا بكثير حسب ما نعتقده نحن.

أما المعلومة الأخرى التي لا تقل أهمية عن سابقتها: أن آل سعود هم من رعى (التأسيس الثاني) للجماعة عقب خروج أغلب قياداتها من السجون عام 1973مـ، ومن البديهي أن من رعى التأسيس الثاني هو من رعى التأسيس الأول وهو صاحب المصلحة والمستفيد الأول من الدور الذي قامت ولا تزال تقوم به الجماعة!!.

بالعودة إلى اللحظة الراهنة وتحديدا لحظة تأسيس العلاقة بين (الرعاة) وهو ذات الوصف الذي استخدمه محمد مرسي في إشارة واضحة لأنه يرى نفسه وجماعته الممثل الشرعي لأهل السنة والجماعة، كان المطلوب سعوديا استئناف علاقة التابع بالمتبوع، والراعي بالرعية  التي بدأها (فخر الأمة حسن البنا) والتي اعتراها من وجهة النظر السعودية خللا واضطرابا تتحمل الجماعة المسئولية الكاملة عنه، ورغم ذلك كان السعوديون (ط. ع. اختصار طال عمرهم!!) مستعدون للعفو والصفح – بشروط – أهمها أن يبدي الإخوان الندم على ما (ارتكبوا من أخطاء) في حق سيدهم ومولاهم المؤسس السعودي!!.

كان المطلوب سعوديا استئناف علاقة الراعي بالرعية، إلا أن  الإخوان قرروا ترقية أنفسهم إلى مرتبة (الحامي) فكان الشقاق ووقعت الواقعة التي لم يعد لوقعتها كاشفة!!.

الاندفاعة السعودية في محاربة الإخوان وصلت حد إدراجهم على لائحة أسماها آل سعود (مؤسسوا الإرهاب الكوني): لائحة الإرهاب في مارس 2014 حيث وضعتهم مع حزب الله وأنصار الله وداعش والنصرة في خانة واحدة رغم أنه لم يمض على المدائح التي أشرنا إليها سابقا سوى عام ونصف تقريبا.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏21‏/10‏/2021

 

[1]http://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&article=685584&issueno=12277#.V9lV7TVh4yQ

[2]نفس المصدر جريدة الشرق الأوسط.

[3]http://www.alarabiya.net/articles/2012/07/13/226179.html

 

[4]محمود عبد الحليم. الإخوان المسلمون: أحداث صنعت التاريخ (القاهرة: دار الدعوة، 2004).

[5] محمد أبو الإسعاد، السعودية والإخوان المسلمون (القاهرة: مركز الدراسات القانونية، 1995).

[6]Stephane Lacroix, Awakening Islam: The Politics of Religious Dissent in Contemporary Saudi (Massachusetts: Harvard University Press, 2011)

[7]Guido Steinberg, “Islamism in the Gulf” in “The Gulf States and the Arab Uprisings” ed. Ana Echague, Fride and Gulf Research Center, 2013 <http://www.fride.org/download/The_Gulf_States_and_the_Arab_Uprisings.pdf>

[8] حسام تمام، “الإخوان والسعودية: هل دقت ساعة الفراق،” صحيفة القاهرة، 3 ديسمبر 2002

[9] انظر البيان الرسمي للإخوان المسلمين الثاني من مارس 1991. الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق