مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: فكر الببغاوات وببغاوات الفكر!!

ابن رشد وابن خلدون وابن تيميه وابن ميمون وطواطم الفكر العربي!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: فكر الببغاوات وببغاوات الفكر!!

ابن رشد وابن خلدون وابن تيميه وابن ميمون وطواطم الفكر العربي!!

كذا فكرنا (الناطق بالعربية) الذي تفوق بنفسه على نفسه في فنون تكرار الألحان وأضل ذاته بذاته وذهل عن نقد صفاته ومراجعة ذاته حتى بتنا كالذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ لا ندري من أين أو إلى أين!!.

أحد هذه الطواطم هو ابن خلدون الذي حظيت مقدمته بالتقديس والإطراء ربما لأن أحد (الخواجات) قد أثنى عليه في حين أن محاولة فهم ما كتبه لن توصلك إلى نتيجة مغايرة لتلك التي لن تصل إليها أبدا عندما تحاول فهم ما كتبه ابن تيميه في سياق متصل!!.

الرجل يحاور ويناور ويلف ويدور ويراوغ دفاعا عن بني أمية وبني العباس ويستميت من أجل تبرئتهم من كل ما ارتكبوا من جرائم ومخازي ثم يجد نفسه مضطرا لفضحهم في نهاية المطاف!!.

يقول (القوا..) ابن خلدون في مقدمته مشيدا بتولية الفاسق يزيد: وكذلك عهد معاوية إلى يزيد خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم‏.‏ فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه مع أن ظنهم كان به صالحاً ولا يرتاب أحد في ذلك ولا يظن بمعاوبة غيره فلم يكن ليعهد إليه وهو يعتقد ما كان عليه من الفسق حاشا لله لمعاوية من ذلك‏.‏ وكذلك كان مروان بن الحكم وابنه وإن كانوا ملوكاً فلم يكن مذهبهم في الملك مذهب أهل البطالة والبغي إنما كانوا متحرين لمقاصد الحق جهدهم إلا في ضرورة تحملهم على بعضها مثل خشية افتراق الكلمة الذي هو أهم لديهم من كل مقصد‏.‏ يشهد لذلك ما كانوا عليه من الاتباع والاقتداء وما علم السلف من أحوالهم ومقاصدهم فقد احتج مالك في الموطإ بعمل عبد الملك‏.‏ وأما مروان فكان من الطبقة الأولى من التابعين وعدالتهم معروفة‏.‏

ثم يستدرك على نفسه بذات نفسه قائلا والكلام للقوا… ابن خلدون:

وقد حكى المسعودي مثله في أحوال بني أمية عن أبي جعفر المنصور وقد حضر عمومته وذكروا بني أمية فقال‏:‏ ‏” أما عبد الملك فكان جباراً لا يبالي بما صنع وأما سليمان فكان همه بطنه وفرجه وأما عمر فكان أعور بين عميان وكان رجل القوم هشام ‏”‏‏.‏

ثم استحضر – المنصور- عبد الله بن مروان فقص عليه خبره مع ملك النوبة لما دخل أرضهم فاراً أيام السفاح قال‏:‏ ‏”‏ أقمت ملياً ثم أتاني ملكهم فقعد على الأرض وقد بسطت له فرش ذات قيمة فقلت له ما منعك من القعود على ثيابنا فقال‏:‏ إني ملك‏!‏ وحق لكل ملك أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه الله‏.‏ ثم قال‏:‏ لم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم فقلت‏:‏ اجترأ على ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم‏!‏ قال‏:‏ فلم تطؤون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم قلت‏:‏ فعل ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم‏!‏ قال‏:‏ فلم تلبسون الديباج والذهب والحرير وهو محرم عليكم في كتابكم قلت‏:‏ ذهب منا الملك وانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا‏.‏

فأطرق –ملك النوبة- ينكت بيده في الأرض ويقول‏:‏ عبيدنا وأتباعنا وأعاجم دخلوا في ديننا ثم رفع رأسه إلي وقال‏:‏ ‏”‏ ليس كما ذكرت‏!‏ بل أنتم قوم استحللتم ما حرم الله عليكم وأتيتم ما عنه نهيتم وظلمتم فيما ملكتم فسلبكم الله العز وألبسكم الذل بذنوبكم‏.‏ ولله نقمة لم تبلغ غايتها فيكم‏.‏ وأنا خائف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فينالني معكم‏.‏ وإنما الضيافة ثلاث‏.‏ فتزود ما احتجت إليه وارتحل عن أرضي‏.‏

كان مروان -الوزغ ابن الوزغ- حسب ابن خلدون عفوا أقصد ابن ميمون عفوا أقصد ابن تيميه فكلهم شيء واحد: (لم يكن مذهبهم في الملك مذهب أهل البطالة والبغي ..كانوا متحرين لمقاصد الحق إلا في ضرورة يشهد لذلك ما كانوا عليه من الاتباع والاقتداء احتج مالك في الموطإ بعمل عبد الملك‏ وأما مروان فكان من الطبقة الأولى من التابعين وعدالتهم معروفة)‏.‏

ورغم ذلك فقد فضحهم ملك النوبة تلك الفضيحة ونقلها ابن خلدون وأثنى عليه وأطراه (؟!) –ملك النوبة؟ أم آل مروان؟ الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دخلا وماله دولا وعباده خولا!!.

أما ابن خلدون فله رأي مختلف عما رآه رسول الله، وافقه أبو زكريا وأبو هريرة وقال حسن صحيح!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

23 أكتوبر 2021

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق