مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: ترامب المنتظر!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: ترامب المنتظر!!

يقولون أن الغرب لم يتقدم إلا حينما أصبح علمانيا وقام بفصل الدين عن الدولة، وعلينا أن نحذو حذوه ونلبس نعله ونسير خلفه حذو النعل بالنعل!.

لذا لم يجد الإخواني المنشق حرجا في وصف نفسه بالعلماني والمعنى أنه التزم السير بجوار الحائط فهو ليس بإخواني ولا شيعي، وهو ليس يساري ولا يميني، كما أن هذا يضمن له فتح كل الأبواب المغلقة خاصة أبواب الشيعة (المعتدلين) مثل صاحب الألف لام ميم أشباه أبو موسى ممن (خَذَلُوا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ).

وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم!!.

أحد بلايا هذا الصنف من (المثقفين) الذين مُنحوا لقب مفكرين دورهم في تخريب الفكر الإسلامي (فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثًّا مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ، جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالَاتٍ عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ يَذْرُو الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ لَا مَلِيٌّ وَاللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَلَا أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِهِ لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ وَلَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ…. إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالًا وَ يَمُوتُونَ ضُلَّالًا لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ لَا سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَيْعاً وَ لَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ لَا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لَا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ).

أحد هذه الملفات التي يصر هؤلاء (المفكرون) على تخريبها هو ملف المهدي المنتظر وعلامات الساعة وأحد أبرز أدواتهم التخريبية هي (لم يرد… لم يثبت … هذا مناف للعقل)!!.

يتبرع هؤلاء غير مأجورين ولا مشكورين بتقديم الأمريكي كنموذج علماني لا يقيم وزنا (للتفاهات) الدينية والذي بلغ أقصى درجات التقدم كونه لم يعد ينشغل بتلك (السفاسف) التي انشغلنا نحن بها بينما (تتسرب) إلينا الأخبار والتصريحات التي تؤكد على الدور المحوري للنبوءات التوراتية في صوغ السياسة الأمريكية.

في أغسطس الماضي غرد دونالد ترامب متباهيا بالمدح الذي حظي به من أحد الصهاينة والتي اعتبره فيها (ملك إسرائيل) وأنه العودة الثانية للمسيح وفقا للمعتقد المسيحي أو المسيح المخلص وفقا للمعتقد اليهودي!!.

ازداد الأمور وضوحا عندما أعلن ترامب عن نفسه بأنه (المختار)

–I am the chosen one.

يقول موقع (National Catholic Reporter) أن ترامب ومؤيدوه يرونه جزءا من علامات الظهور الممهدة للعودة الثانية للمسيح، كما أن عبارة (أنا المختار هي اقتباس حرفي من سفر أشعياء التوراتي ونصه:

1 هوذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سرت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم  2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته  3 قصبة مرضوضة لا يقصف ، وفتيلة خامدة لا يطفئ. إلى الأمان يخرج الحق.  4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته  5 هكذا يقول الله الرب ، خالق السماوات وناشرها، باسط الأرض ونتائجها، معطي الشعب عليها نسمة، والساكنين فيها روحا  6 أنا الرب قد دعوتك بالبر، فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم  7 لتفتح عيون العمي، لتخرج من الحبس المأسورين، من بيت السجن الجالسين في الظلمة  8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات.

كما يعتقد المسيحيون المتصهينون المؤمنون بالتدبيرية dispensationalism أن وصول ترامب إلى سدة الرئاسة هو اختيار إلهي نظرا لما ورد في سفر التكوين لأن فلسطين هي أرض اليهود ولأن الرب قال في سفر التكوين في الإصحاح الثاني عشر

12 :1 و قال الرب لابرام اذهب من ارضك و من عشيرتك و من بيت ابيك الى الارض التي اريك. 12 :2 فاجعلك امة عظيمة و اباركك و اعظم اسمك و تكون بركة. 12 :3 و ابارك مباركيك و لاعنك العنه و تتبارك فيك جميع قبائل الارض.

أما البعض فيذهب أبعد من هذا بل أسوأ من ذلك ليزعم أن الدور الذي اضطلع به هذا المخبول هو دور قورش الثاني إمبراطور فارس الذي أنقذ اليهود من السبي البابلي ولذا فقد استحق لقب ملك إسرائيل خاصة مع قيامه بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس!!.

هذه هي بعض الجوانب الهامة والأساسية في صوغ السياسة الأمريكية خدمة للصهيونية والهجوم على أعداء الكيان الغاصب لفلسطين والقضاء على من يتصدى لمشاريعهم الإجرامية وتحديدا الجنرال الشهيد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.

ربما كان هذا أيضا هو ما دفع ابن سلمان لإعلان الحرب على المهدي المنتظر والعقيدة المهدوية فهي وحدها المقابل لأكبر عملية تزييف للدين قام ويقوم بها الصهاينة والمتصهينون.

أما نحن فلسنا بخير ولن نكون كذلك ما دمنا لا نميز بين التسامح الفكري والبلاهة التي استمرأها الْأَخْسَرِونَ أَعْمَالًا (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).

دكتور أحمد راسم النفيس

‏16‏/01‏/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق