
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: كهنة المعبد…. إعادة تقاسم الدنيا باسم الدين!!

كهنة المعبد…. إعادة تقاسم الدنيا باسم الدين!!
منذ زمن لم تعد المعارك الكلامية بين كهنة المعبد الوهابي وكهنة المعبد غير الوهابي تثير أي نوع من الدهشة أو الحماس وكأنها مجرد تدريبات أو مناورة لا تستخدم فيها الذخيرة الحية كما أن أحدا لن يتعرض لخسائر في الأرواح والمعدات باستثناء تمزيق بعض الثياب وكلها أمور يسهل تعويضها كما أنها لا تفسد للود قضية!!.
ولأن كهنة المعبد غير الوهابي هم الأقدم فهم يرون أن نسخة الإسلام التي يقدمونها هي الأصل وهي الأصح رغم أنها لا ترتبط بسند متصل للرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله كونها لا تستند إلا إلى السلطة المتغلبة، التي أعملت سيفها في رقاب المسلمين واصفة كل من امتنع عن الإذعان لها بالطائفة الممتنعة وهو القاسم المشترك بين الفريقين المتنافسين حرصا على السلطة والنفوذ والمكاسب التي تنهال عليهما من كل حدب وصوب.
منذ أمد طويل أصبح الاشتباك بين الفريقين نوعا من المنافسة الودية فلكل واحد منهما راع إقليمي خاصة وأن الخلاف بين الرعاة لا ينبغي أن يفسد التعاون بين الرعية فكلاهما يخدم ربا واحدا هو إله المال والأعمال!.
الخلاف بين كهنة المعبدين ليس خلافا حول جذر الموضوع بل خلاف على الشكل وتقاسم الحصص والأتباع وعدد من يتوجب قتله والتخلص منه من المخالفين في الرأي ومن له الحق في الحصول على الحصة الأكبر من الدعم الخليجي وقد رأينا بأم أعيننا كيف تحالف هؤلاء وهؤلاء في سوريا واليمن والعراق.
هم متفقون حول رفض حرية المعتقد والفكر وهم يرفضون بالمطلق السماح بحرية العبادة للمسلمين من شيعة أهل بيت النبوة!!.
الذين طلبوا الدنيا بعمل الآخرة!!
ينقل شارح نهج البلاغة عن المدائني، قال: لما أخرج ابن الزبير عبد الله بن عباس من مكة إلى الطائف مر بنعمان فنزل فصلى ركعتين ثم رفع يديه يدعو، فقال: اللهم إنك تعلم إنه لم يكن بلد أحب إلى من أن أعبدك فيه من البلد الحرام، وإنني لا أحب أن تقبض روحي إلا فيه، وإن ابن الزبير أخرجنى منه، ليكون الأقوى في سلطانه. اللهم فأوهن كيده، واجعل دائرة السوء عليه: فلما دنا من الطائف تلقاه أهلها، فقالوا: مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه! أنت والله أحب إلينا وأكرم علينا ممن أخرجك، هذه منازلنا تخيرها، فانزل منها حيث أحببت، فنزل منزلا، فكان يجلس إليه أهل الطائف بعد الفجر وبعد العصر، فيتكلم بينهم، كان يحمد الله ويذكر النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده، ويقول ذهبوا فلم يدعوا أمثالهم ولا أشباههم ولا من يدانيهم ولكن بقي أقوام يطلبون الدنيا بعمل الاخرة، ويلبسون جلود الضان، تحتها قلوب الذئاب والنمور، ليظن الناس إنهم من الزاهدين في الدنيا يراءون الناس بأعمالهم ويسخطون الله بسرائرهم، فادعوا الله أن يقضى لهذه الامة بالخير والاحسان، فيولى أمرها خيارها وأبرارها، ويهلك فجارها وأشرارها، ارفعوا أيديكم إلى ربكم وسلوه ذلك فيفعلون.
دهاقنة الظلام والإسلام المعدل جينيا!!
من الواضح أن (دهاقنة الظلام) يصرون على مواصلة إنتاج نسخ دينية رديئة معدلة وراثيا يسمونها تارة بالإسلام المعتدل وتارة بالدعاة الجدد كلما بدا أن النسخة القديمة قد اهترأت وفقدت فعاليتها وتأثيرها.
كما تأكد أيضا أن تلك النسخ بدءا من الوهابية ثم الإسلام الإخواني مرورا بالنسخة السلفية وصولا إلى الدعاة الجدد كلها نسخ مسرطنة كما أنها تفقد تأثيرها وفعاليتها سريعا لتصبح سما قاتلا مسببة كوارث تلحق بالمسلمين وتصبح عديمة الجدوى باستثناء قدرتها على تشويش العقول وتخريبها.
وبينما يقول سبحانه وتعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
وبينما يكرر كل المسلمين بلا استثناء في صلاتهم عدة مرات (اهدنا الصراط المستقيم) (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، ولا نرى ذلك إلا في اتباع نهج أهل بيت النبوة وليس أبدا في تلك النسخ المزيفة والمعدلة وراثيا).
نياشين الحويني التائب!!
تحت عنوان (اخلع نياشينك) نصح الرجل أتباعه ومريديه بشيء من التواضع ناسيا أو متجاهلا أن الكارثة ليست في النياشين التي منحت له من قبل أشياعه الجهلة بل فيما تحت النياشين.
الرجل هو وغيره ممن لبسوا لبوس (السلف الصالح) وزعموا أنهم يسيرون على دربهم وهو من الأساس عدمٌ غير موجود كان كما وصف الإمام علي عليه السلام: وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ وَيَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ وَلَا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ وَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ).
الرجل وغيره ممن ادعوا التسلف وهابيون أقحاح وهو صاحب فتوى الغزو والسلب والنهب وهو الذي نصح الأتباع (تروح تجيب لك جوز شحوطة تبيعهم) ونسي أنه شخصيا لا يعدو كونه واحد من هؤلاء الشحوطة وأنه مجرد بوق أجير يباع ويشترى ويستخدم في الترويج للوهابية التي تدفع الآن لمستعبديهم من أجل البقاء على قيد الحياة!!.
أي نياشين يتحدث عنها الرجل ومن الذي منحها له؟!.
وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ويدرك دهاقنة الظلام أنهم يخربون بيوتهم بأيديهم ستبقى هذه النسخ المزيفة متداولة وصولا إلى النهاية المحتومة.
دكتور أحمد راسم النفيس
17/02/2020



