مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: المؤامرة على المؤامرة والوقوع في الفخ!!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: المؤامرة على المؤامرة والوقوع في الفخ!!!

آخر ما توفر لدي من أخبار منذ أن دخل العالم مرحلة الانعزال الكوروني قبل شهرين أن أشاوس أمتنا كانوا في حالة استنفار  لمواجهة المؤامرة الإيرانية لتشييع الأمة العربية ولا أدري أي تشييع كانوا يخشون منه؟!.

هل كانت جحافل صراصير الزرع والببغاوات تسعى لمنع تشييع أمتنا إلى مثواها الأخير أم ماذا؟!.

من المتعين علينا أن نشيد بسميرة الداعشية والغيطي والباز أفندي وآخرين كانوا في طليعة (المضحين) من أجل منع التشييع وليس التطبيع!!.

في العام 2006 طلب أحد الدبلوماسيين الأجانب مقابلتي وكان سؤاله كالآتي: هناك خطة لإشعال حرب سنية شيعية في المنطقة! فما مدى إمكانية تحقق ذلك؟!.

كان رأيي الذي لم يكن دقيقا إلا أنه لم يبتعد كثيرا عن الحقيقة أن هذا لن يحدث، انطلاقا من رؤيتي للواقع المصري والذي يبدو بعيدا عن هذا النوع من التحريض الإجرامي.

ورغم تمكن هذه العصابات من تحقيق بعض النتائج مثل اغتيال الشيخ الشهيد حسن شحاتة ومحاولتهم قبل وبعد ذلك لتنفيذ عمل ضدي إلا أن الحالة الإجمالية بقيت بعيدة عن تحقيق هذه الغاية التي أرادها المتآمرون الكبار.

الدبلوماسي المشار إليه كان مستشار رئيس وزراء أستراليا أي أنه ليس من أهل البيت والدلالة الأبرز أن الدنيا كانت تعرف هذه الخطة التي كانت ترسم ملامحها آنئذ وأن العناصر المكلفة بالتنفيذ ومنهم المكلفون بالصراخ الحق شيعي إمسك مؤامرة إيرانية سواء شيوخ المضيرة أو الصحافيين الذين كان يجري إعدادهم لتنفيذ المأمورية (المؤامرة)!!.

من ضمن هؤلاء كان الصحفي الذي تطاول على أبي الأحرار الحسين بن علي عليه السلام تحت عنوان (الحسين ظالما) قبل أن تجتاحه الجائحة حيث توهم المسكين أن الإمعان في التطاول على أولياء الله الصالحين هو الطريق الأكيد الموصل إلى جنة الدنيا لا فارق بينه وبين عمر بن سعد!!.

لأسباب منها حنكة قادة المعسكر المضاد وصلابة موقفهم ولأن المؤامرة بنيت على فرضية خاطئة تماما وهي انقسام المسلمين لفسطاطين متواجهين، ترنح المشروع وتراجع كما أن كل من شارك في هذه الخطة أصبح الآن في ورطة كبرى.

قطعا لم يكن الاستدراج لفخ (التصدي للمد الإيراني) هو الوحيد من نوعه فهناك فخاخ أخرى وقع فيها القوم عُرف بعضها وما زال البعض الآخر طي الكتمان وستكشفه الأيام.

لماذا؟!

مطلوب أن تبقى أمتنا بكل أطيافها تتعرض للاستنزاف والتفكيك وهي غافلة عما يراد بها بغض النظر عمن يجلس على سدة العرش ولا تصدقوا أن في الطرف الآخر من يحنو على هذا النظام أو ذاك مهما قدم لهم من خدمات فالمطلوب أن يبقى من يمارس الحكم فوق عرش مترنح ومهزوز.

عندما وصل الاجتياح الكوروني لم يكن هناك أي تحذيرات مسبقة ممن نذروا حياتهم وإمكاناتهم لمواجهة (خطر) واحد والقتال على جبهة واحدة ليس لها ثان ولا داعي لتكرار الحديث عنها إذ أن الضرب في المضروب بكورونا حرام حرام يا ولدي!!.

لا أهلا ولا سهلا بالوباء الذي أصاب الجميع بالخوف إلا أن من المتعين أخذ العبرة والعظة وإلا كنا كالبهائم التي تساق إلى الذبح ولا تبحث عن سبب غياب رفاقها الذين شاركوهم في العلف قبل لحظات.

(لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ وَ الْبَهَائِمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ). علي بن أبي طالب ع.

تعرضت هذه الأمة ولا زالت تتعرض للخداع الاستراتيجي وهي دوما تبدد إمكاناتها في حروب وهمية وتطارد أخطارا زائفة وتشن حروبا ضد عدو موهوم غافلة أو متغافلة عن التهديدات الوجودية المتربصة بها والتي تنتظرها عند أول مفرق طريق.

الخبر (الجيد؟!) الوحيد في تلك الليلة الظلماء أننا لسنا وحدنا من يعيش المحنة إذ أن الشيطان الأمريكي الأكبر قد سبقنا بفراسخ وأميال!!.

الأمر كما قال مرجان حكيم الزمان: لقد وقعنا في الفخ!!.

هذه المرة وقع الجميع في الفخ المتآمرون وضحايا المؤامرة!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏11‏/04‏/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى