
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: ماكرون والشيعة والحلم العربي: إعادة ترتيب الوهم العربي!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: ماكرون والشيعة والحلم العربي: إعادة ترتيب الوهم العربي!!
(كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ وَعَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ وَاللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا وَلَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا). الإمام علي بن أبي طالب ع في وصف قادة حزب الجمل.
أروع ما قيل في وصف العرب القدامى والمعاصرين!!.
في الربع الأول من القرن العشرين بدأت عملية وراثة وتقاسم الإمبراطورية العثمانية حيث كانت المعضلة التي تواجه المخطِط الكوني هي مصير تلك الكتلة البشرية الضخمة المسماة بالعالم العربي والتي شاركت في تفكيك الإمبراطورية السلجوقية تحت عنوان (الثورة العربية) التي قادها الشريف حسين وكيف يمكن إعادة تجميعها ضمن إطار جديد يضمن الحد الأدنى من التعاون فيما بينها ويملأ قسطا من فراغ القوة الناجم عن تفكك دولة المركز.
كان تأسيس (الجامعة العربية) هو الحل البريطاني البديل!!.
ولأن الدين كان ولا زال يمثل عنصرا مهما من عناصر التماسك السياسي كان تأسيس جماعة الإخوان ذات النزعة الوهابية المخففة لتتكامل مع الحركة الأم في جزيرة العرب.
كان هذا واحدا من أهم الأسباب التي دعت النظم الحاكمة في هذه الكتلة لدمج الجماعة في المنظومة الدينية والاجتماعية وبدرجة أقل ضمن المنظومة السياسية وحافظت على وجودها رغم تكرار صدامهم المروع مع المنظومة العسكرية التي استلمت الحكم عقب سلسلة الانقلابات العربية التي افتتحها ضباط يوليو 1952.
هدف فوق استراتيجي يتعلق بتركيبة المجتمع ثم تركيبة الحكم وليس فقط بمزاج هذا الحاكم أو ذاك.
ورغم البطش الذي استخدمه ناصر في مواجهتهم فقد كان حريصا على استبقائهم وليس محوهم إذ أن النفع الناجم من بقائهم ضمن الإطار أكبر من محاولة إنهائهم بصورة تامة.
رأينا مؤخرا مرشد الإخوان الأخير وهو ينعي على النظام العربي تنكره للخدمات الجليلة التي قدمتها الجماعة لهؤلاء … ولا تعليق!!.
ماكرون والشيعة!!
بعد فشل ماكرون بونابرت في تنفيذ مهمته المكلف بها من قبل دوائر الاستكبار العالمي بالاستفادة من تفجير مرفأ بيروت خرج الرجل بعدة تصريحات تكشف المستور وما لا ينبغي أن يخرج إلى العلن.
طرح ماكرون سؤالا وجوديا: “الى اين تأخذون الشيعة في لبنان؟”.
سؤال وجودي بالنسبة للنظام العربي –ما بعد الدولة العثمانية- كما هو سؤال وجودي للنظام الدولي الذي يدير ذلك التجمع الهلامي.
ورغم أن أحدا لم يسأل الوهابية والإخوان (إلى أين تأخذون السنة) رغم أنهم أخذوهم إلى سوريا وأفغانستان ولم يعودوا وقاموا بتفكيك ليبيا ولم يتمكنوا من إعادة تركيبها!، إلا أنهم لم يكلفوا خاطرهم بتقديم إجابة على هذا السؤال فقد رفع عنهم القلم طالما ينفذون ما يطلبه منهم ترامب وبونابرت!!.
حمل بونابرت بحدة على “حزب الله ” قائلا ان “حزب الله لا يمكنه ان يكون جيشا في حالة حرب مع إسرائيل وميليشيا تقاتل في سوريا وفي الوقت نفسه حزبا سياسيا محترما في لبنان وهو اظهر عكس ذلك” قبل أن يطرح سؤاله على “امل” و”حزب الله” :”هل يريدون للشيعة خيار الديموقراطية والمصلحة اللبنانية ام السيناريو الأسوأ ؟ وان حزب الله لا يمكنه ان يرهب الآخرين بقوة السلاح ويدعي انه طرف سياسي”.
يكفي أن يطرح ماكرون هذا السؤال علنا لنفهم حال التوتر والقلق الذي يعتصر تلك المنظومة الساعية لإبقاء الحال على ما هو عليه رغم أن دوام الحال من المحال ورغم افتقادهم لأبسط قواعد العدالة والمنطق.
انتهى الوهم العربي بصيغته القديمة ولم يعد ممكنا إعادته ولو بصيغة فرنسية أكثر تهذيبا.
وداعا بونابرت!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
30/09/2020



