مقالات النفيس

(تحالف أبراهام) حصان طروادة لاقتحام ما تبقى من حصون الأمة!! دكتور أحمد راسم النفيس

(تحالف أبراهام) حصان طروادة لاقتحام ما تبقى من حصون الأمة!!

دكتور أحمد راسم النفيس مصر

 

ما زال المخطَط اليهودي يواصل اختراقاته لما تبقى من خطوطنا الدفاعية وآخرها ما أطلق عليه اتفاق أبراهام وليس (إبراهيم) بين الكيان اليهودي ودويلتي البحرين والإمارات.

ووفقا لرواية غير معلنة فالإسم الحقيقي للاتفاق (اتفاق ابراهام للشرق الإسرائيلي الجديد).

الأكذوبة التي ابتلعها العقل العربي المبتلى بالانسحاق والإحساس بالذلة والمسكنة والصغار أمام الهجمة اليهودية الصليبية هي التفرقة بين اليهودية والصهيونية وترديد تلك المقولة الخائبة: نحن لا نعادي اليهودية كديانة ولكن نعادي الصهيونية كحركة استيطانية مغتصبة للحق العربي!!.

نحن أيضا لا نعادي اليهودية التي جاء بها موسى عليه السلام إلا أن الضرورة تملي علينا مواجهة اليهودية التي أسسها السامري عندما أخرج لهم (مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ).

الغرب المعادي للإسلام لا يعلن ذلك مباشرة بل يزعم أنه يحارب الإرهاب والتطرف بينما يعمل ليل نهار على تجريد المسلمين من عناصر قوتهم ويمنع أي تقارب بينهم كونه يحارب التطرف والمتطرفين وهو عين ما نص عليه اتفاق (إبراهام) الذي ألزم الأطراف الموقعة بالمشاركة في إنهاء التطرف حيث يقول الإعلان ( WE seek to end radicalization and conflict and to provide all children a better future)!!..

اليهودية التي نعاديها هي نفسها التي رفضها موسى عليه السلام: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ). الأعراف 150-152.

نعادي هؤلاء لا لأن اليهودية التي جاء بها موسى لا تروق لنا أو لأن بعض نصوصها قد حرفت بل لأنها انحرفت نحو عبادة القوة والذهب حتى أنهم كانوا على وشك أن يقتلوا نبي الله هارون عندما نهاهم عن عبادة العجل.

نحن لا نعادي البوذية أو الكونفوشيوسية رغم أنها فلسفات من صنع البشر لأنهم لم يضعوا نصب أعينهم القضاء على أنبياء الله وأوليائه كما صنع ويصنع أتباع السامري.

أرض الميعاد: وعد إبراهام!!

رغم أن آخر المطبعين يزعمون الانتماء للعروبة والإسلام إلا أن ما يلفت الانتباه هو تسمية الاتفاق (اتفاق إبراهام- Abraham Declaration) وهو ما يمثل إقرارا من قبل الموقعين بدعوى اليهود وزعمهم المؤسس لكيانهم وهو أن تملكهم لأرض فلسطين جاء ثمرة الوعد الإلهي الذي منحه الرب (لإبراهام) ولذريته وهي حصرا ذرية اسحق وليس لذرية إسماعيل فيها نصيب!!.

إنه إقرار واضح وصريح بيهودية الكيان والأمر بهذا يتجاوز ما يسميه البعض بالتطبيع وصولا إلى (إنهاء التطرف) ومنح الصهاينة قواعد عسكرية ينطلق منها عدوانهم على شعوب المنطقة!!.

إنه أيضا إقرار ينفي صحة الإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وما رسخه من شرعية تنسخ وتعلو كل ما سبقه من رسالات سماوية (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).

إنه إعلان يحمل صبغة دينية واضحة وصريحة ودعك من تخاريف وتهاريف بعض المسلمين الذين يطالبون بفصل الدين عن السياسة!!.

في كتابه (عالم الصليبيين) يتحدث الكاتب اليهودي يوشع براور عن ارتباط اليهود بالأراضي المقدسة (فلسطين) التي منحها الرب لهم حسب زعمهم فيقول: (وقال الله ليعقوب أنا الله القدير أثمر وأكثر أمة وجماعة أمم تكون منك وملوك سيخرجون من صلبك والأرض التي أعطيت إبراهيم وإسحق لك أعطيها ولنسلك من بعدك أعطي الأرض) سفر التكوين 35: 11-12.

لقد ظلت أقدار البلاد والأمم والأديان والإمبراطوريات على مدى ثلاثة آلاف سنة مرتبطة بالوعد العظيم المدون في الكتب المقدسة، إذ تأثرت ملايين لا تحصى من البشر بكلمات العناية الإلهية التي تلقاها يعقوب بن إسحق بن إبراهيم أي الآباء الإسرائيليون، وقد صار مفهوم الأرض الموعودة عقيدة أساسية في ديانة إسرائيل ومحورا لآمالها في الزمن الغابر، بل كان من المقدر لهذا المفهوم أن يصبح جزءا أساسيا في جميع الثقافات التي قبلت الكتب المقدسة لليهودية أو ارتبطت بالديانة الإسرائيلية برباط ما. انتهى النقل

المعنى أن ارتباط اليهود (بأرض الميعاد) أو (بالوعد الإلهي) ليس مفهوما محدثا بل هو في عمق العقيدة اليهودية نفسها وليس بدعة اخترعتها الحركة الصهيونية كما يروج (المعترون) كما أن الحركة الصهيونية هي إحدى المؤسسات السياسية المنفذة للمشروع وليست أبدا صرعة ظهرت نهاية القرن التاسع عشر وتطورت بسرعة هائلة لتصبح ما عليه الآن.

إبراهام وليس إبراهيم؟!

ورد نص الوعد المزعوم في سفر التكوين، الإصحاح الثاني عشر:

12 :1 و قال الرب لابرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت ابيك إلى الأرض التي اريك.

12 :2 فاجعلك امة عظيمة و اباركك و أعظم اسمك و تكون بركة

12 :3 و ابارك مباركيك و لاعنك العنه و تتبارك فيك جميع قبائل الأرض

12 :4 فذهب ابرام كما قال له الرب و ذهب معه لوط و كان ابرام ابن خمس و سبعين سنة لما خرج من حاران

12 :5 فاخذ ابرام ساراي امراته و لوطا ابن اخيه و كل مقتنياتهما التي اقتنيا و النفوس التي امتلكا في حاران و خرجوا ليذهبوا إلى ارض كنعان فاتوا إلى ارض كنعان

12 :6 و اجتاز ابرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة و كان الكنعانيون حينئذ في الأرض

12 :7 و ظهر الرب لابرام و قال لنسلك اعطي هذه الأرض فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له

12 :8 ثم نقل من هناك إلى الجبل شرقي بيت ايل و نصب خيمته و له بيت ايل من المغرب و عاي من المشرق فبنى هناك مذبحا للرب و دعا باسم الرب

12 :9 ثم ارتحل ابرام ارتحالا متواليا نحو الجنوب.

أما الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين فيورد النص التالي:

15 :1 بعد هذه الامور صار كلام الرب إلى ابرام في الرؤيا قائلا لا تخف يا ابرام أنا ترس لك اجرك كثير جدا

15 :2 فقال ابرام ايها السيد الرب ماذا تعطيني و أنا ماض عقيما و مالك بيتي هو اليعازر الدمشقي

15 :3 و قال ابرام أيضا انك لم تعطني نسلا و هوذا ابن بيتي وارث لي

15 :4 فاذا كلام الرب إليه قائلا لا يرثك هذا بل الذي يخرج من احشائك هو يرثك

15 :5 ثم اخرجه إلى خارج وقال انظر إلى السماء وعد النجوم ان استطعت ان تعدها و قال له هكذا يكون نسلك.

15 :6 فامن بالرب فحسبه له برا

15 :7 و قال له أنا الرب الذي اخرجك من اور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها. انتهى النقل

خلاصة: تعيش أمتنا إحدى أصعب مراحلها حيث تتكاثف الضغوط عليها من الداخل ومن الخارج كما يبدو واضحا أن أداءنا الفكري والثقافي في حالة ضعف وترهل بسبب اعتمادنا التبسيط المخل وربما لأننا قمنا بتسليم المهمة لمن يزعمون أنهم أساطين الفكر والرأي رغم أنهم مجرد حفنة من نفايات اليسار وأزلام البعث اللاعربي واللا شتراكي.

دكتور أحمد راسم النفيس

مصر

‏19‏/09‏/2020

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق