مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: حسناوات الميادين وعقلاء الموتى!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: حسناوات الميادين وعقلاء الموتى!!

لم أعد أهتم كثيرا بحفلات التأبين التي تقيمها قناة الميادين بمناسبة استشهاد قادة الأمة العظام وآخرهم الدكتور محسن فخري زادة الذي قتل على يد التحالف الصهيوهابي الترامبي!!.

لا يمكن على الإطلاق وصم قادة محور المقاومة بالجبن والتخاذل عن مواجهة العدو الصهيوني ويكفي ما يردده قادة العدو أن محور المقاومة يشكل تهديدا وجوديا للكيان ويكفي أن نلاحظ إحجام العدو عن بدء أي مواجهة جديدة واستبدالها بخطط الاغتيال والغدر.

ينبع قلقي من حالة (البطء والتردد) وكأن المسئولين عن الرد لا يضعون في حسابهم التشابه الكبير بين وضع هذا المعسكر الإجرامي والمعسكر الأموي يوم صفين الذي كان على وشك السقوط تحت ضربات المجاهد العظيم مالك الأشتر النخعي والآن يدرك قادة الإجرام العالمي حرج موقفهم ولذا فهم يحاولون استدراك الموقف عبر توجيه الضربات وتنفيذ عمليات اغتيال لقادة محور المقاومة قبل فوات الأوان.

من المؤسف أن يصف أحد هؤلاء اغتيال الشهيد فخري زادة بأنه عمل تكتيكي في حين يقول الواقع والقراءة الأولية أنها ضربة موجعة وجريمة من العيار الثقيل بل وأكثر من كونها ضربة استراتيجية!!.

الليلة أسر إلي أحد الأصدقاء بأن عملا مشابها كان على وشك الحدوث في دولة أخرى غير إيران وأن مخطط الاغتيالات (الاستراتيجية) مستمر خلال الفترة القادمة في أماكن أخرى استهدافا لقادة المقاومة.

وبغض النظر عن دقة هذا الأمر من عدمه فالشيء الثابت والمؤكد أن قتل العالم الكبير محسن فخري زادة يشكل رسالة واضحة بأن عصابة الإجرام لن تتورع عن ارتكاب أي جرم كي تفلت من الفناء المؤكد وأنها ستواصل هذا الإجرام بترامب أو من دون ترامب!!.

عندما أمر الإمام علي عليه السلام بعض قادته بالسمع والطاعة لمالك الأشتر وصفه قائلا (فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته، ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل).

لا نرى الآن أي مبرر للتباطؤ أو التعويل على ما بعد ترامب أو على رفع الحصار فهؤلاء كلهم يسعون لتحقيق نفس الهدف والغاية وهو أن تكون كلمة الصهاينة هي العليا وكلمة المسلمين هي السفلى.

(قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَالْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ).

أعتقد أن الدور الذي يقوم به عقلاء الموتى والنصائح التي يسدونها بالصبر بنوعيه الاستراتيجي والتكتيكي قد عفا عليه الزمن وأن التريث سيشجعهم على المزيد لأن المعسكر الإجرامي قرر أن يلقي بكل ثقله لمنع سقوط مقر قيادته ولن يردعه إلا ضربة فورية وعاجلة من العيار الثقيل.

(إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً كَانَ الْخُرْقُ رِفْقاً) علي ابن أبي طالب.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏28‏/11‏/2020

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى