مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الحرب على اليمن عاصفة اللاحسم واللا أين!! عاصفة الأحقاف الثانية!!

مقال قديم جديد!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الحرب على اليمن عاصفة اللاحسم واللا أين!! عاصفة الأحقاف الثانية!!

مقال قديم جديد!!

ما إن انطلقت ما يسمى بعاصفة الحسم ورفع شعار الحرب على (النفوذ الإيراني والتمدد الشيعي) حتى اعتبر البعض أن الأمور قد حسمت بالفعل وألا صوت يعلو على صوت المعركة وأن من يبدي اعتراضا أو حتى تحفظا على هذه الحرب فهو شيعي خائن عميل ولاؤه ليس لوطنه بل لإيران!!.

لن نذكرهم بقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، رغم وضوح الآية الكريمة التي تحرم الحرب بين المسلمين بل ومع غير المسلمين (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).

الاعتراض على هذه الحرب الظالمة لا ينطلق وحسب من البعد الأخلاقي، على أهميته القصوى فهناك البعد الواقعي المتعلق بمآلات هذه الحرب وتأثيرها الضار والمدمر على كل من شارك فيها بغض النظر عن موقفنا منهم وما نتوقعه لهم!!.

عندما يصف سايمون هندرسون في مجلة الفورين بوليسي هذه الحرب بالمخاطرة الكبرى معتبرا أن الهدف المعلن وهو (إعادة الرئيس هادي إلى السلطة في صنعاء. يبدو أكثر قليلاً من مجرد طموح في هذه المرحلة) وأن (الضربات الجوية قد تثير أحقاد وعداء الحوثيين بدلاً من ردعهم)، قائلا (ومع ذلك، لا يبدو حتى الآن أن لدى أي من هذه الدول “خطة بديلة” إذا لم تتمكن الحملة من إعادة الرئيس هادي إلى منصبه في قصره الرئاسي. وفي أحسن الأحوال، سيكون مثل هذا الفشل محرجاً للمملكة العربية السعودية – خاصة لوزير الدفاع الجديد، الذي ربما لن يدوم طويلاً في منصبه).

لماذا يتعين علينا إذا أن نطلق صيحات التأييد لهذه الأهداف التي يبدو واضحا أن تحقيقها أمر بعيد المنال، وأن نتائجها منذ البدء كارثية وأن من الضروري أن يعلو صوت العقل والحكمة مطالبا بالتوصل السريع لاتفاق سلمي يضمن كرامة الجميع وليس إذلال طرف بعينه وهو ما لا يمكن أن يضمن على المدى البعيد استقرار المنطقة وأمنها حتى لو أنجزت الحملة أهدافها العسكرية!!.
الأمر ذاته صرح به الكاتب الصحفي المخضرم في صحيفة الإندبندنت البريطانية باتريك كوكبيرن والذي قال في مقاله قبل يومين أن (عاصفة الحسم يمكن أن تحقق أي شيء عدا الحسم وأن الفائز الوحيد في هذه الحرب حتى الآن هو داعش والقاعدة وأن مصير ما يجري في اليمن لن يختلف كثيرا عما جرى في العراق وأفغانستان حيث لا حسم ولا استقرار)!!.

بعيدا عن الأماني والنبوءات التي قد تصح أو لا تصح فالقدر الثابت لدينا أن هذه الحرب مخاطرة أو مقامرة كبرى كما قال هندرسون وأن كل يوم إضافي يعني مزيدا من التورط فما بالك بفترة الشهرين التي توعد بها بعض الناطقين بلسان الحملة السعودية.

تتلاشى كل يوم فرص إعادة الرئيس المستقيل عبده الذي قرر أن يدمر بلده ويقتل شعبه خاصة بعد أن سيطر الجيش اليمني اليوم على مطار عدن ولكن يبدو أن هناك من فقد عقله متصورا أن الريس عبده سيستقبل بمظاهرات التأييد لحكمه الجديد بعد أن يعود على صهوة جواد سعودي ليعيد إعمار البلاد!!.

لماذا لم يقم عبده بإعمار بلده خلال حكمه الذي استمر ثلاثة أعوام لم يزرع فيها سوى الفشل والخيبة والسلب والنهب!!.

إنها عاصفة الكراهية التي ستدمر كل شيء…. (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) الأحقاف 24-25.

د أحمد راسم النفيس

‏30‏/03‏/2015

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق