مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس: الأمريكي الأبيض لا ينفع في اليوم الأسود!!

دكتور أحمد راسم النفيس: الأمريكي الأبيض لا ينفع في اليوم الأسود!!

الآن عادت بكائية (أمريكا باعتنا) للظهور حيث من المتوقع أن يرتفع صوت البكاء والنشيج في الأيام المقبلة على وقع المزيد من الهزائم السعودية في اليمن.

منذ عقود وهم يشكون من الخذلان الأمريكي الذي يأتي دوما في اللحظة الحاسمة حتى لقد قال قائلهم (أمريكا لما حبت تشيل الشاه جاءت بالخميني) مما يعني أنهم يعتقدون أن الفاعل الحقيقي في هذا الكون واحد أحد هو الأمريكي وأن كل من عداه لا يعدو كونه مجرد حجر صغير على رقعة الشطرنج الكوني!!.

طبعا لا يفوتنك الحديث الصحيح المأثور عن أبو الغيط عن حسني مبارك الذي رواه البخاري وصححه الألباني: المتغطي بأمريكا عريان!!.

هل فعلا تخلى الأمريكيون عنهم أم أنه مجرد عويل استباقي خوفا من المجهول الآتي حيث ما زال الأمريكي والبريطاني يساندان العدوان السعودي الوهابي على اليمن أرضا وشعبا؟!.

ما زال النظام السعودي يواصل عدوانه على اليمن ويرفض رفع الحصار الظالم بينما يطالب الأمريكي ضحايا الحصار بتقديم مبادرات استسلام وهو ما ينفي تماما ما يروجه الإعلام عن تحول مزعوم حيث يبدو أن هذا الترويج يراد به إقناع المعتدى عليهم بمجاراة هذه التوقعات والبناء عليها في حين لا يزال الصراع محتدما ولم يحسم بعد.

الخوف من المجهول الآتي…. تفكيك المنطقة!!

يقولون أن ثمة مؤامرة يشارك فيها الإيراني يراد بها تفكيك المنطقة تمهيدا لاستيلاء اليهود على ما يرونه إرثا تاريخيا لهم!!.

هل كان السعودي الوهابي يوما ما عمود تماسك المنطقة أم أن العكس تماما هو الصحيح حيث كان وما زال الدور التاريخي المنوط به هو تفكيكها ليس عبر إضافة أسماء أو عناوين دول وأقاليم كما يتصور البعض بل عبر ضرب الكيانات الكبرى وتدميرها مثل مصر التي جرى اختراقها وتفكيكها عبر الإخوان عام 1952 قبل الإجهاز الصهيوني الكامل عليها عام 1967.

الخوف المزعوم من تفكيك المنطقة ينطلق من كون الكيان الوهابي الوكيل العربي للكيان اليهودي هو سيد المنطقة وحامي حمى مصالح اليهود ضمن الترتيب الأنجلو ساكسوني فيما بعد انهيار الدولة العثمانية.

التخلي الأمريكي عن النظام السعودي أصبح إمكانية واقعية ليس لأن هناك صفقة مع إيران كما يزعم الواهمون بل لأن المشروع الوهابي قد استنفذ صلاحيته وقدراته على تجديد نفسه بعد احتراقه في الشام والعراق وبعد التصدي الإيراني الحازم لهذا المشروع وليس ثمة بديل قادر على استعادة شباب الوهابية ناهيك عن تبدد كل المشاريع البديلة مثل الحركات البعثية والقومية وحتى الاشتراكية!!.

الأمريكي كما يقول علي صبري أيد (انقلاب الضباط الأحرار) لأنهم آنئذ التزموا بتشكيل حائط صد في مواجهة التمدد الشيوعي وكان الأمر متعلقا بعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

زبدة القول: المشروع الوهابي بجناحيه الإخواني والبرهامي الداعشي وصل إلى نهايته المحتومة ولم يعد قادرا على توفير ما يلزم من الحشد البشري ولا المعنوي للانتصار على المشروع التحرري الإسلامي كما أن الصراعات البينية بين المنضوين تحت لواء هذا المشروع الذي يمثل الحشد الشعبي (المضاد) المساند للمشروع الصهيوني قد أجهزت على ما تبقى من إمكانات متاحة والنتيجة المحتمة هو الهزيمة النهائية والزوال.

دعك إذا من التلويح بحرب (سنية شيعية) تحت لواء الدفاع عن الصحابة وغيرها من الأسلحة الصدئة التي جرى استنفاذها منذ أمد دون أن تؤدي لأي نتيجة نافعة.

طاح المشروع الداعشي وطاح معه حظ النظام العربي ما بعد العثمانية المكون من ثلاثة أضلاع:

  • النظام الأنجلوساكسوني الدولي سيدا للعالم.
  • الكيان الصهيوني سيدا للمنطقة.
  • السعودية الوهابية مساعد أول لسيد المنطقة.

إنها نتيجة كان من المحتم الوصول إليها حتى ولو بقي ترامب رئيسا مدى الحياة.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏01‏/03‏/2021

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى