مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الطالبان قادمون!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الطالبان قادمون

 

لست من هواة (قلنا لكم من قبل) أو (كنا أول من تنبأ) رغم أننا قلنا من قبل ولم نقابل إلا بالأذى ممن كان يفترض أن يصغوا لما قلناه من قبل!!.

الآن مع عودة طالبان لحكم أفغانستان نعيد نشر هذا المقال الذي نشر في جريدة القاهرة عام 2005 بنفس العنوان فالسياقات كانت تضع هذه العودة ضمن الاحتمالات الممكنة.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏16‏/08‏/2021

 

الطالبان قادمون أو عائدون!!

لأننا ممن لا تنفعه العظة مهما بالغت في إيلامه ولأننا لا نمتلك ذاكرة سياسية أو تاريخية فهاهي جماعات الإسلام الطالباني تطرق الأبواب بشدة وضراوة مستفيدة من أحدث ما قدمته تكنولوجيا الأسلحة الديمقراطية وأدوات الدعاية ووسائط الإعلام من وسائل للاستيلاء على السلطة ناهيك عن حالة الفراغ الفكري والسياسي السائدة في مجتمعاتنا المحرومة من الحرية منذ عقود حيث كان البعض يسعى بدأب لإخلاء الساحة من كل بؤر النشاط الفكري والسياسي ربما تمهيدا لمثل هذا اليوم!!!.

الإخوان يعيدون تقديم أنفسهم!!

في إطار حملتها الدعائية طرحت جماعة الإخوان برنامجها الانتخابي الذي حاولت من خلاله تقديم صورة مغايرة للحقيقة التي يعرفها كل من كان له أدنى معرفة بالجماعة وبتاريخها حيث اعتبر الإخوان أنفسهم مجرد (دعاةً إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة لتطبيق شرع الله من خلال الوسائل السلمية المتاحة وعبر المؤسسات الدستورية القائمة من خلال صناديق الاقتراع الحرِّ النزيه) كما أكد البرنامج أن هذا التدافع الإخواني لخوض الانتخابات جاء من منطلق (العاطفة التي ملكَت علينا مشاعرنا واستبدت بقلوبنا وإنه لعزيز علينا جدُّ عزيز أن نرى ما يُحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب) ولا تخافوا (فلن نكون عليكم يومًا من الأيام).

إنهم إذا مجرد دعاة إلى الله ملك حبنا شغاف قلوبهم (ومن الحب ما قتل!!) فقرروا ألا يتركونا وشأننا وأنهم على ما يبدو كما قال الشاعر:

وما رحلوا حتى استحلوا نفوسنا   كأنهم كانوا أحق بها منا!!!.

الحقيقة التي يعرفها الباحثون في شأن هذه الجماعة أنهم يرون أنفسهم وحدهم أمة لا إله إلا الله ولا تعجب من كلمة “قومنا” الواردة أعلاه فهم ونحن كما قال سبحانه (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به) سورة نوح ودونكم بعض الكلمات المأثورة لإمام الجماعة:

أيها الأخوان بل أيها الناس أجمعون لسنا حزبا سياسيا وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا ولسنا جمعية خيرية إصلاحية ولسنا فرقة رياضية ولكننا أيها الناس فكرة وعقيدة ..نظام ومنهاج لا يحده موضع ولا يقيده جنس ولا يقف دونها حاجز جغرافي نحن أيها الناس ولا فخر أصحاب رسول الله وحملة رايته من بعده ورافعو لوائه كما رفعوه وناشرو لوائه كما نشروه وحافظو قرآنه كما حفظوه ورحمة الله للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين”.

مجموعة رسائل حسن البنا ص 197-198.

“أيها الأخوة إنكم الغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس وإنكم العقل الجديد الذي يريد الله أن يفرق به للإنسانية بين الحق والباطل وإنكم دعاة الإسلام وحملة القرآن وصلة الأرض بالسماء وورثة محمد صلى الله عليه وسلم وخلفاء صحابته من بعده وبهذا فضلت دعوتكم الدعوات وسمت غايتكم على كل الغايات”.

إنهم يرون أنفسهم كل هذه الأشياء (فقط لا غير)!!!.

الإخوان المسلمون كانوا ولا زالوا يعتقدون أنهم وحدهم جماعة المسلمين وكما يقول منظر الإخوان سعيد حوى في كتابه (المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين)  “إنه من استقراء لمجموع النصوص ولواقع المسلمين الحالي نستطيع أن نحدد مواصفات الجماعة التي تعتبر جماعة المسلمين والتي يجب على كل مسلم أن يضع يده بيدها كفتوى عصر من رسول الله ص أن تلزم جماعة المسلمين وإمامهم وعلى المسلم أن يحدد التزامه فمسألة جماعة المسلمين ليست دعوى بل هي مسألة من أخطر المسائل على الإطلاق ومع أن المرشد الأول والثاني لم يعتبرا من سوى الأخوان خارجا عن جماعة المسلمين ومع أنه لم يزل فقهاء الدعوة المعتمدون يعتبرون الأخوان المسلمين جماعة من المسلمين تسعى لأن تتحقق بمواصفات جماعة المسلمين ومع أن فقهاء الدعوة المعتمدين يعتبرون أن الأمر كذلك فإن الأدلة كلها تدل على أن هذه الجماعة هي أقرب الجماعات على الإطلاق لأن تكون جماعة المسلمين).

إنها سياسات الواقع التي يتم من خلالها تجنيد الأعضاء وهي الحقيقة التي حاول هذا البيان الناعم أن يخفيها من خلال ارتداء مسوح الضأن والتباكي على البؤس والشقاء الذي يعاني منه (قومنا) ويعدهم بالمن والسلوى إذا دخلوا في دين الله أفواجا هذه المرة عبر صناديق الانتخابات بدلا من صناديق الموتى التي جربها القوم من قبل ولم تؤت الثمرة المرجوة.

الجمع بين السياسة والقداسة

لا أدري كيف يستقيم لجماعة أن تجمع بين ادعائها أنها أمة لا إله إلا الله وأنها تسعى لإعادة إنتاج هذه الأمة وأن إمامها (إمام الأمة واجب السمع والطاعة) والقول (بأن الإسلام يرفض السلطة الدينية) وأن (ليس في الإسلام سلطةً دينيةً لأحدٍ- مهما علا شأنه- على أحد إلا سلطة الموعظة الحسنة والدعوة إلى الخير والتنفير من الشر، وهي سلطةٌ خوَّلها الله لكل المسلمين.. أدناهم وأعلاهم). ولا أدري هل سلطة المرشد (الإمام) دينية أم مدنية وهل هو مجرد رئيس حزب يمكن عزله إذا فشل في تطبيق سياساته أم أنه صاحب منصب الإمامة العظمى الذي تحدث عنه الإخوان في مبادرتهم الإصلاحية (تماما مثل أخونا الملا عمر حفظه الله!!!).

إنها ازدواجية الخطاب والمعايير وليست بحال من الأحوال (تقية) وشتان ما بين التقية التي يلجأ لها المستضعفون خوفا من الظالمين والانتهازية السياسية والأخلاقية التي تبيح لك أن تغير خطابك حسب الطلب, خاصة وأنهم يزعمون أن الدافع وراء نضالهم وجهادهم هو فرط حبهم لنا ولا أدري كيف يحبوننا وهم يكذبون علينا مع سبق الإصرار والترصد؟؟!!.

الإخوان المسلمون والإرهاب

سواء في بيان الإخوان الانتخابي أو في مبادرتهم للإصلاح التي أعلنت قبل عام من الآن لم يمس الإخوان ظاهرة الإرهاب بأي سوء كما أن هذه الكلمة لم ترد في أي من البيانين.

إنه بكل تأكيد نوع من الاتساق مع الذات وكيف يمكن للإخوان أن يدينوا تاريخهم أو يتعرضوا بسوء لبعض رموزهم.

الإخوان المسلمون ورغم كل ما جرى من أعمال إرهابية بدءا من قتلهم للقاضي الخازندار والنقراشي ووصولا إلى آلاف الأرواح التي أزهقت في العراق على يد تلك الجماعات الزرقاوية لم يذكروا صديقهم السيد (إرهاب) بكلمة سوء ولم يدينوه بحرف واحد…

ولأن الجماعة لم تقم بإدانة الإرهاب بل تجاهلت وجوده لأنه ذخرها الاستراتيجي الذي لا يجوز التفريط فيه أو التنازل عنه فقد دعت إلى دعم هذا الإرهاب اليومي الذي يقتل الآلاف في العراق تحت عنوان دعم المقاومة في فلسطين والجولان والعراق!!!.

أما فلسطين فعرفناها وأما الجولان فلا أدري عن أي شيء يتحدثون. لم يبق إذا إلا مقاومة الزرقاوي التي دعا البيان لدعمها والتي تفجر المستشفيات والمدارس ودور العبادة وتهدم البيوت على أهلها والتي نعرفها حق المعرفة.

وإذا كان القوم لم يدينوا الإرهاب بحرف فمن البديهي أن نعتقد أنهم يرون في تلك الأعمال البربرية الهمجية مقاومة مشروعة ستسعى حكومة قداسة المرشد محمد مهدي عاكف لدعمها بأموال (قومنا) الذين تزعم الجماعة أنها تذوب في عشقهم من أجل إبادة مزيد من العراقيين على مذبح الزرقاويين أصدقاء جماعة الإخوان المسلمين.

كما أنهم دعوا لإسقاط القوانين والقرارات التي تحول بينهم وبين دعم الإرهاب خاصة في العراق.

الذين دعوا لدعم الإرهاب والقتل العشوائي حتى آخر قطرة دم عراقي دعوا أيضا (لإعادة النظر في منهج وطبيعة العلاقات المصرية الصهيونية) وليس في المبدأ ذاته وهو ما يتسق مع التطور الحادث في موقف إخوانهم الفلسطينيين لأنهم لا يرون بأسا بسلام مع الصهاينة يدفع إخوانهم إلى قمة هرم السلطة فيما تبقى من فلسطين عبر صناديق الانتخابات.

أما في العراق فالشعار المرفوع الدمَ الدم والهدم الهدم والمزيد من صناديق الموت لأن صناديق الانتخابات لن تعطي إخوانهم تلك الحصة التي يرونها عادلة.

إنهم يحملون صناديق الانتخابات في يدهم اليمنى يقولون (يا قومنا أجيبوا داعي الله) الإخواني (وآمنوا به) فمن أبى فصناديق الموت!!!

يدعون لاستمرار مسلسل الموت الجماعي في العراق وصولا للحكم ويباركون السلام مع إسرائيل توصلا لنفس الحكم!!!.

إنها السلطة التي يذوب في حبها القوم ويتفانون في عشقها كما أنه نفس النهج الطالباني الهيكلي والتكتيكي والذي يسعى لإيجاد قاعدة للانطلاق هذه المرة من القاهرة ثم توسيع رقعة عملها من خلال إسقاط القوانين والقرارات التي تحظر دعم تلك الحركات الإرهابية عفوا تلك الحركات المقاومة ولا بأس بإقامة السلام مع الصهاينة حتى يتمكن القوم من ممارسة مزيد من (الحب) مع (قومنا) و(قومهم) وسيعلم الذين قاموا بتفريغ الساحة من السياسة والفكر وتمهيد الأرض لهؤلاء أي جرم ارتكبوا وأي منقلب ينقلبون.

إنهم الآن مشغولون أيضا في طباعة (الأذكار) وتوزيع أشرطة (التواشيح) قبل أن يذرفوا علينا وعلى أنفسهم دموع التماسيح!!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

18-11-2005

Arasem99@yahoo.com

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق