مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الحسين بن علي عليه السلام ثأر الله وناره المقدسة!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الحسين بن علي عليه السلام ثأر الله وناره المقدسة!!

كل نيران العالم مهما اشتد لهيبها يخبو أوارها ثم تنطفئ لتصبح رمادا إلا نار الله الموقدة التي حاصرت وما تزال تحاصر مشعليها لتقضي عليهم ولتعلو كلمة الحق مهما طال الزمن.

هم أشعلوا نارا للقضاء على نهج أهل بيت النبوة وحجب نورهم ظنا منهم أن ملكهم لا يبيد وهاهي الحطمة نار الله الموقدة تحيط بهم (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ).

(وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ). الهمزة 5-9

(أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) الواقعة 71-74.

النار خلق من خلق الله لها عدة وظائف، فهي تحرق وتنضج وتضيء.

الماء أيضا من خلق الله وهو مادة الحياة (وجعلنا من الماء كل شيء حي) كونه يروي الإنسان والزرع ويحيي الأرض بعد موتها كما أنه من أدوات العقاب الإلهي (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ).

الكون كله وإن كان يرتبط بوجود الإنسان إلا أنه مكون من عدة عناصر من خلق الله تخضع لأمره سبحانه وتفعل فعلها بإرادته وحده فتحرق أو تضيء أو يطفئها الله (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) فلا تنطفئ بإرادتها المستقلة وإنما بأمر سيدها ومولاها!!.

(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).

ومهما بلغ الإنسان من علم ومعرفة تبقى قدرته على إدارة هذه العناصر محكومة بالتفويض الرباني الممنوح له وهو لم يكن يوما ما ذو قدرة مستقلة أو منفصلة عن إرادة الخالق المبدئ المعيد.

عندما رأى موسى عليه السلام نارا (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) النمل 7-9.

)فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) القصص 29-30.

يساعدنا تفسير ابن كثير على فهم المعنى الكامن في النص القرآني فالنار التي رآها نبي الله موسى لم تكن سببها حريق أشعله البعض بل كانت نارا مقدسة ونورا يضيء ويهدي السائرين في الظلمات ويقودهم إلى طريق الحق إلى وجهة لم تكن في حسابهم.

(إِذْ قَالَ مُوسَى لأهْلِهِ) أي: اذكر حين سار موسى بأهله فأضل الطريق، في ليل وظلام، فآنس من جانب الطور نارًا، أي: رأى نارًا تأجج وتضطرم فقال {لأهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} أي: عن الطريق، {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي: تتدفؤون به. وكان كما قال، فإنه رجع منها بخبر عظيم ، واقتبس منها نورًا عظيمًا؛ ولهذا قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} أي: فلما أتاها رأى منظرًا هائلا عظيمًا، حيث انتهى إليها، والنار تضطرم في شجرة خضراء، لا تزداد النار إلا توقدًا، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضرة، ثم رفع رأسه فإذا نورها متصل بعنان السماء.
قال ابن عباس وغيره : لم تكن نارًا، إنما كانت نورًا يَتَوَهَّج.
النار التي شب لهيبها مجرمو بني أمية لإحراق الحسين وإفناء نهج أهل بيت النبوة ما تزال تضطرم حتى هذه اللحظة وتتصاعد نورا يلهم أنصار الحق والعدل ويقضي على نهج الظلم والطغيان الاستكباري الأموي.

وكما بارك الله تبارك وتعالى (من في النار ومن حولها) فكذا يبارك سبحانه المهتدين بنوره من السائرين على نهج محمد وآل محمد حتى وإن بدا أن النار تحيط بهم وشتان بين ما ظاهره نار وحقيقته نور وما ظاهره نعيم لكنه يفضي حتما إلى عذاب مقيم وخزي عظيم في الدنيا والآخرة.

النار التي ألقى المجرمون إبراهيم عليها السلام نصرة لآلهتهم لم تحرقه إلا أن النار التي أشعلها أكابر مجرمي بني أمية لإحراق الحسين ونهج أهل بيت النبوة ما تزال متأججة لتحرقهم ويزداد أوارها بدءا من العاشر من محرم وإلى يوم الأربعينية من كل عام (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ).

نار أحرقت الجسد إلا أنها أحيت الروح والقيم إلى يوم الفصل النهائي.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏25‏/09‏/2021

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق