مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الإخوان والسلجوقي الأخير!!

خراطة الاحتلال العثماني للشمال السوري تحت ذريعة المنطقة الآمنة

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الإخوان والسلجوقي الأخير!!

(يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ وَ إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ). الإمام علي بن أبي طالب.

في الفترة التي شهدت احتداما مصريا تركيا حول الملف الليبي كان الإخوان المتواجدون في تركيا يهللون للفاتح العظيم أردوجان ويرونه امتدادا للسفاح (العظيم) سليم خان الذي قام (بفتح) مصر وأسس (للخلافة العثمانية) التي التي والتي!!.

لم يطل الوقت حتى بدأنا نسمع عن مفاوضات تدور بين تركيا ومصر وعن جهود للمصالحة مرورا بإدخال القنوات الإخوانية المعارضة ضمن المفاوضات وصولا إلى الحديث عن تسليم أسماء بعينها للأمن المصري.

قطعا لا نمتلك خلفية دقيقة عن أسباب الصدام ولا عن دوافع المصالحة إلا أن السؤال الجوهري والمهم الذي يتعين توجيهه لجهابذة الإخوان: كيف صدقتم أن زعيم تركيا العضو في حلف شمال الأطلنطي الجناح العسكري للإمبراطورية الرومانية المعاصرة يمكن أن يفكر في تأسيس إمبراطورية إسلامية جديدة تنازع الإمبراطورية الأمريكية التي يعمل في خدمتها ويخضع لنفوذها وهيمنتها على العالم؟!.

المعضلة الأخطر وهي أن السلاجقة الأوائل يتحملون أوزارهم كاملة وأوزار الذين يضلونهم بدون علم عن ذلك التحول الهائل الذي منح الغرب فرصة الهيمنة على مصير العالم كله والعالم الإسلامي على وجه الخصوص عندما أسقطوا الإمبراطورية الفاطمية ومن بعدها الإمبراطورية البيزنطية وهو ما سمح لهم بإقامة ذلك الكيان المسخ المسمى بالدولة العثمانية قبل أن يتآمر الغرب عليهم ويسقطهم عبر البرابرة الوهابيين.

وحدهم السذج والبلهاء هم الذين ما زالوا يحلمون بإمكانية إعادة الروح لهذا الكيان المتفسخ ويروجون للبطل أردوجان كزعيم للأمة متجاهلين تبعيته لورثة الإمبراطورية الرومانية.

لو كان لهؤلاء عقل أو رؤية لامتنعوا عن مصادقة الفاجر الذي باعهم بالتافه، الكذاب الذي هو كالسراب يقرب البعيد ويبعد القريب.

انتهى الدرس ورغم ذلك لم نسمع منهم ولا من غيرهم حتى الآن مراجعة لتجاربهم الفاشلة وما أكثرها ولم يقدم أي من هؤلاء تفسيرا مقنعا لأسباب تخلف العالم الإسلامي وكيف تحول القائد المفدى، ممثل الأطلسي إلى مجرد سمسار يتنقل بين أحضان الحلفاء ولا يسفك غير دماء المسلمين.

إنه أستاذ الإخوان الذي خاطبه ناطقهم راغب السرجاني قائلا:

أستاذي الجليل، وأستاذ جيلنا كله الأخ الحبيب أردوجان.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أشاهد مع أمتنا الكريمة، ومع العالم أجمع كذلك، جهودكم المباركة لإعزاز الإسلام، والدفاع عن مقدساته وحرماته، فهنيئًا لكم اجتماع الصالحين من أبناء أمة الإسلام على حبكم وتأييدكم، وأسأل الله أن يثبتكم، وأن يرزقكم نور البصيرة، وحسن العمل، وروعة الخواتيم.

وإنا لله وإنا إليه راجعون!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏28‏/09‏/2021

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق