دراسات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: المؤرخ والسياسي: صلاح الدين خامس الخلفاء الراشدين ويحمل رتبة فارس بريطاني!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: المؤرخ والسياسي: السير/ صلاح الدين الأيوبي خامس الخلفاء الراشدين حامل رتبة فارس بريطاني!!

(وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ) علي بن أبي طالب عليه السلام.

ناشوط سياسي يزعم أنه من أنصار المقاومة يرى أن تعليقنا على تعليقه المؤيد ليوسف بن أيوب (من جهل شيئا عاداه) إهانة فجة له وتطاول من أحد الأقزام على أحد العمالقة!!.

ذكرني بعمالقة داعش الذين يسوقهم مبز بعصاه!!.

يحكى أن أحد المتعالمين أنكر معلومة قائلا لم أسمع بهذا فسأله الطرف الآخر: هل علمت كل العلم؟ قال لا! قال هل علمت نصفه؟ قال ربما! قال اجعل هذا في النصف الذي لا تعرفه!!!..

الذي نعرفه أن السياسي مسئولا كان أم ناشوطا ينبغي أن يكون لديه قدر من الإلمام والفهم لحوادث التاريخ كي يمكنه تفسير الواقع الذي نعيشه.

وإذا كان عامة الناس بوسعهم العيش في كنف شعارات لا يدرون من أين أو إلى أين فلا نعتقد أن هذا يمكن أن يكون مقبولا ممن يرى نفسه عملاقا بينما لا يختلف واقع حاله عن العامة والبسطاء.

السؤال الوجودي الذي يطرحه المشتغلون بالحراك الإسلامي: كيف وصل حال أمتنا إلى هذا المستنقع الحضاري العميق.

الإخوان المسلمون قالوا لجمهورهم أن هذا الأمر حدث بسبب سقوط الخلافة العثمانية وسبب ذلك مؤامرة دبرها يهود الدونمة.

لماذا يصبح تفسير سقوط الخلافة العثمانية نتيجة مؤامرة دبرها اليهود نظرية مقبولة ولا يصبح نفس الاحتمال واردا لتفسير سقوط الدولة الفاطمية؟!.

لم يتعرض العثمانيون أو رجالات تلك الدولة لحرب إبادة ولا لتهجير جماعي فهم الذين قاموا بخلع الخليفة والتخلي عن ممتلكات الإمبراطورية.

عندما أسقطت الدولة الفاطمية لم يقتصر الأمر على خلع الخليفة وتعيين آخر بدلا منه بل جرت عملية إبادة واسعة وسفكت دماء آلاف المصريين وأقيمت الاحتفالات في بغداد فرحا بالانتصار على مصر.

فهم التاريخ بين الجزئي والكلي

الأدلة التفصيلية هي تلك التي سنعرضها هنا عن المراسلات بين بابا الفاتيكان وصلاح الدين أو المراسلات بينه وبين أمبراطور ألمانيا التي كانت سيدة أوروبا آنئذ أما الكلية فهو الحدث الزلزال الذي تعرضت له مصر وهو تدمير حضارتها وإبادة تراثها الثقافي.

الناشوط السياسي يمكنه أن يبكي على تدمير التتار لمكتبة بغداد وهي أسطورة لا تمت للحقيقة بصلة بينما يرى ألا بأس بإبادة مكتبات القاهرة باعتبار أن القضاء على الحضارة الفاطمية حسنة لا تضر معها سيئة خاصة أن من ارتكب هذا الجرم قام بتحرير القدس رغم أنها سلمت إليهم مرة أخرى بموجب التحالف الممتد مع أمبراطور ألمانيا!!.

الانتصار على مصر!!

(الانتصار على مصر) كان أحد العناوين البارزة للهجمة التخريبية التي شنها صلاح الدين على حضارتنا وممتلكاتنا، حيث يروي بدر الدين العيني في كتابه (عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان) عن ابن الجوزي: ووصل يوم السبت ثاني وعشرين من محرم ابن أبي عصرون رسولا يبشر أن الخليفة العباسي خطب له بمصر وضربت السكة باسمه وانكمدت الروافض وقد صنفت في هذا كتابا سميته “النصر على مصر” وعرضته على المستضيء بأمر الله!!.

الذي يقرأ ما دونه المؤرخون الموالون للانقلاب الأيوبي يرى بوضوح أن الهجمة لم تكن قاصرة على الفاطميين كحكام لهذا البلد بل كانت على كل ما هو مصري واقرأ ما يلي:

(قال العماد وشرع صلاح الدين في نقض إقطاع المصريين فقطع منهم الدابر من أجل من معه من العساكر).

أما المؤرخ أبو شامة المقدسي فيقول (ولما قطعت الخطبة للخليفة العاضد استطال أهل السنة على الإسماعيلية وتتبعوهم وأذلوهم و صاروا لا يقدرون على الظهور من دورهم وإذا وجد أحد من الأتراك مصريا أخذ ثيابه وعظمت الأذية بذلك وجلا أكثر أهل مصر عنها إلى الأقطار وتحدث به السمار).

من الدار للنار!!

الذين استمعوا بتمعن للأنشودة التراثية التي غناها محمد منير في مسرحية (الملك هو الملك) يكتشف أنها وصف لعصر يوسف بن أيوب (سلطان الشوم سرق الفيوم) وعن الذي (أخذوه محتار من الدار للنار) حيث كانت سياسة إحراق المباني والأحياء والمدن إحدى الأساليب المفضلة لبطل (السنة) وليقارنها بما أورده المؤرخ المصري عبد المنعم ماجد:

ثم اتخذ صلاح الدين خطوة أخرى للقضاء على قوة الخلافة الحربية فقد كان الجند الفاطمي يستمد قوته من عنصرين رئيسيين هما المصريون الذين كانوا عماد الجند وقواد الجيش والعنصر الآخر هم السودانيون ومعظمهم من بلاد النوبة حيث بدأ صلاح الدين بطائفة السودان الذين بلغ عددهم آنئذ خمسين ألفا وكانوا يقيمون بحارات كثيرة بظاهر القاهرة الذين تحرشوا به بعد قتل مؤتمن الخلافة وثورة حرس القصر فأرسل صلاح الدين إليهم أخاه الأكبر توران شاه (ملك الشرق) على رأس الترك لقتالهم فكادوا يتغلبون عليه إلا أنهم هزموا لما أجبر صلاح الدين الخليفة الفاطمي على تخذيلهم وأحرق حاراتهم بما فيها مساكنهم ونساؤهم وصبيانهم فانهزموا إلى الصعيد وعرفت الواقعة بواقعة السودان والعبيد وذلك سنة 564هـ 1168مـ.

ثم استبد صلاح الدين بقواد الجيش الفاطمي (الأمراء المصريين) فعمل على إنقاص إقطاعهم ثم قبض عليهم في ليلة واحدة وأنزل أصحابه في دورهم وفرق إقطاعاتهم عليهم وكان الرجل منهم إذا استحسن دارا أخرج سكانها ونزل فيها بحيث أن معظم سكان القاهرة كانوا يبكون من الاستبداد.

أما حقيقة موقف المصريين من إنهاء الخلافة الفاطمية فقد كان له وقع ألم وأسى بحيث أن تغري بردي يقول: إن نفوس المصريين كادت تزهق لانتهاء دولة الفاطميين ولا ريب فهذه الخلافة الفاطمية كان قد أحبها المصريون لأنها جعلت من مصر دولة مستقلة استقلالا تاما لا يحكمها ولاة معينون من بغداد أو من دمشق كما كان الحال من قبل فنبهت بذلك إلى مركز مصر في دار الإسلام ولم ينس المصريون أن الفاطميين جاءوا للجهاد وأنهم قاموا بدور هام في الدفاع عن الإسلام بصد البيزنطيين اليونان الذين بدأوا الحروب الصليبية كما كانت الخلافة الفاطمية تعتمد في دواوينها على المصريين سواء كانوا من المسلمين أو القبط الذين تولوا أعلى مناصبها بما فيها الوزارة.

كان هذا غيض من فيض مما أورده المؤرخون من حقائق مغيبة عن عمد وإصرار عن الكارثة العظمى التي نزلت بمصر والتي ما زلنا ندفع ثمنها حتى هذه اللحظة والتي يصر هؤلاء الهمج على اعتبارها فتحا مبينا للبشرية جمعاء!!.

ما هو الوصف الصحيح لمن يحتفون ويقدسون من دمر بلدهم؟!.

الطامة الكبرى تتمثل في علاقات الود التي ربطت يوسف بن أيوب بأمبراطور ألأماني والمصدر كتاب: العلاقات السياسية بين الدولة الأيوبية والإمبراطورية الرومانية المقدسة زمن الحروب الصليبية. د عادل عبد الحافظ حمزة. الهيئة المصرية العامة للكتاب. مصر

يقول المؤلف: كانت البابوية ترسل الرسائل إلى صلاح الدين بشأن الرأفة في معاملة الصليبيين بالشرق كما أن صلاح الدين كان حريصا على أن يبلغ الإمبراطور فردريك الأول (1152- 1190م) إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة بمجريات الأمور في الشرق وأيضا إبلاغه بمراسلات البابوية بخصوص الصليبيين، فقد أرسل إليه برسالة منتصف أبريل 1182م ذي الحجة 577هـ يقول فيها أنه أحسن استقبال المندوب البابوي (ألبيركوس جانسيوم) وأنه أكرمه وأعاده صحبة مندوبه أبو طاهر.

وبينما كان صلاح الدين يسعى للصلح مع الصليبيين كان يقوم بضم المزيد من الإمارات الإسلامية حيث استطاع سنة 579هـ/ 1183 م ضم حصن آمد وتل خالد فضلا عن حلب وأرسل إلى العادل طالبا منه أن يحضر من مصر ليسلمه حلب نظرا لأهميتها.

وقبل أن يغادر العادل مصر استقبل رسالة من البابا (لوكيوس الثالث) 1181-1185مـ من يد المندوب البابوي (جان داندولوس ماتا) وأهم ما في هذه الرسالة أن البابا يعرض على العادل فك أسرى الصليبيين إلا أن العادل رد عليه في 31 مارس 1183مـ 578هـ استفتحه بعبارات الود والمجاملة إذ قال (إلى أعز صديق في المسيحية جمعاء.. إلى لوكيوس .. ثم ذكر أنه أكرم مندوبه وبعد ذلك تطرق إلى موضوع الأسرى….

ويغلب على الظن أن البابوية قد أرسلت إلى الصليبيين تحثهم على إبرام معاهدة مع صلاح الدين وتبادل الأسرى معه والدليل على ذلك قول العادل في رده على الرسالة البابوية (وقد فهمنا من رسالتكم أن المسيحية جمعاء تطيعكم ولن يستطيع أحد أن يخالف لكم أمرا وأن ما تقرره ينفذ على جميعهم).

ثم يقول العادل: وإذ علمت برغبتكم فعلي أن أعرض الأمر على أخينا الملك المنتصر المظفر الحافظ لوعوده ومصدر العدالة صلاح الدين سيد الشريعة التي تحكم الشرقيين Sarracenorum المسلمين وذلك لكي أدرس رغبتكم وأعمل على تنفيذها).

ثم يذكر العادل في بقية الرسالة أنه عرض مطالب البابا بشأن الأسرى على صلاح الدين الذي اشترط شرطين:

أولهما: أن يفك أسرى الصليبيين شرط أن يخضعوا لأوامر البابا الخاصة بإقامة السلام.

ثانيا: إخلاء أسرى المسلمين لديهم.

….. أضاف العادل: عندئذ يمكن أن يحل السلام.

وفي ختام الرسالة يذكر العادل أنه حال عدم إطاعة الصليبيين لأوامر البابا بخصوص السلام فإن ما سيحدث بعد ذلك يكون السلطان غير مسئول عنه (أما إذا خالفكم الصليبيون ولم يطيعوا أوامركم فنحن أبرياء من أي إجراء نقوم به معهم لإحلال العدل وليعط الله كلا منا حسب أعماله).

كان البابا أيضا يرسل رسائله لصلاح الدين ويقوم بالرد عليه وفي بداية الرد يمجد صلاح الدين البابا ثم يؤكد له أنه استلم رسالته التي أرسلها مع المندوب البابوي (أوليفريوس فيتاليس).

كانت البابوية ترسل المندوب برسالتين واحدة خطية وأخرى شفوية وأغلب الظن أن الرسالة الشفوية يغلب عليها السرية حيث يقول صلاح (ولقد استمعنا بعناية إلى كل ما قاله من قبلكم).

ويذكر صلاح الدين أنه أعجب بكل ما جاء في الرسالة البابوية وأنه تلقاها بشغف وروح طيبة كما يذكر له أن الصداقة وطيدة جدا حيث يقول (تأكدنا من عظم الصداقة بيننا).

يقول الكاتب (وأيا كان أمر رسالة صلاح الدين الخطية إلى البابا فقد أرسل مع المندوب البابوي رسالة شفوية غير مكتوبة وسرية للغاية).

يقول الكاتب النحرير (ربما تكون بشأن القدس أو غير ذلك من الأمور التي يجب أن تحوطها السرية التامة)!!.

ولذا فهو يذكر للبابا أن كل ما يقوله المندوب أوليفريوس فهو على لسان صلاح الدين وبمحض إرادته (ولقد أودعنا أوليفريوس مندوبكم الأمور الباقية الأكثر سرية وإذ وثقنا به وتأكدنا من حسن نواياه واستعداده بشأنها ولذا يمكنكم اعتبار ما يقوله لكم جاء على لساننا وبملء إرادتنا)!!.

يتساءل الكاتب: لماذا أرسل صلاح الدين رسائل إلى فردريك الأول بالذات دون غيره من أباطرة الغرب الأوروبي ولماذا أرسلت البابوية رسائل إلى العادل الأيوبي وهي تعلم أن السلطان هو صلاح الدين ولماذا ترسلها له في مصر بالذات دون بلاد الشام ولماذا تصمت المصادر العربية المعاصرة وغير المعاصرة عن ذكر هذه المراسلات؟!.

بالإضافة للعلاقات بين صلاح الدين وفريدريك الأول كانت هناك علاقات بين كل من العادل وصلاح الدين من جهة والبابوية من جهة أخرى علاوة على هذا كانت هناك علاقات بين البابوات السابقين وصلاح الدين إذ أن البابا لوكيوس الثالث يصر على الاستمرار في سياسة سلفه إسكندر الثالث 1159-1181.

ويلاحظ الكاتب أن المصادر العربية المعاصرة لصلاح الدين لم تذكر شيئا عن هذه المراسلات بينما أوردتها المصادر اللاتينية.

في فبراير 1188/ 584 أرسل الإمبراطور فريدريك الأول رسالة إلى صلاح الدين مع مبعوثه هنري دي ستيتيز من ألمانيا يخاطبه فيها بصفته سلطان المسلمين في الشرق ثم يحذره من المساس ببيت المقدس ثم يذكره بالصلات الطيبة السابقة بينهما والرسائل التي جرى تبادلها بينهما قائلا: إن الخطابات التي أخلصت لنا فيها منذ وقت طويل بشأن المسائل الهامة والعظيمة الشأن بيننا والثقة التي كانت تحملها كلماتك إلينا قد اعتبرت وسيلة للاتصال بعظمتكم.

ويستبعد الكاتب النحرير أن (يكون بينهما اتفاق ضد طرف ثالث عدو مشترك بينهما).

ويمضي فريدرك قائلا: (الآن دنست الأرض المقدسة)، وهو يعتبر أن صلاح الدين ليس له حق في القدس مما دفعه إلى ذكر هذه العبارة فهو يعتبره وصيا عليها أو مجرد حارس قائلا: (التي توليت حكمها كأوصياء “حراص” لكل من يهودا والسامرة وفلسطين) ولذا يعتبر فردريك نفسه المدافع عن هذه الأرض ويعطي تعويضا عما خربه كما تقتضيه القوانين المقدسة ثم يعطيه مهلة اثنا عشر شهرا اعتبارا من نوفمبر 1188 كي يتمكن صلاح الدين من الاستجابة لهذه الطلبات وإن لم يستجب فسوف يهاجمه (وإلا هاجمناك في مصر لإحياء الصليب باسم يسوع).

ويذكره (أن هذه الأرض أرض المسيح وأنه –صلاح- يعرف هذا تماما “والتي تبررها كل الكتب القديمة” ثم يذكر له أن كل المنطقة الشرقية ومصر كانت تابعة لهم “ولتذكر أن كل من ثيوثيا Scythia وبارثيا Parthis حيث لقي جنرالنا ماركوس كراسوس الموت المفاجئ ومصر حيث كان أنطونيو وكليوباترا كانت تابعة لنا).

يذكر فردريك كل هذه المناطق ليقنع صلاح الدين بأنه لا حق له في البلاد التي استولى عليها وأن الرومان كانوا أصحابها قبل المسلمين مضيفا أن أرمينيا كانت تابعة له[1].

إنها أرض المسيح وصلاح يعرف ذلك تماما ويعرف أنه يعمل في خدمة الإمبرطورية الرومانية شأنه شأن ماركوس كراسوس وأنه مجرد تابع أو وكيل!!.

صلاح الدين برتبة فارس في الجيش البريطاني!!

يقول ستيفن رانسيمان في كتابه (تاريخ الحملات الصليبية): فما إن دخل مسؤولو رجال شاور المدينة حتى اعتقلوا كل من حامت حوله الشكوك في التعاون مع السوريين مما دفع صلاح الدين للشكاية لأمالريك أو (مري) ملك الفرنج الذي أمر شاور بإطلاق سراح السجناء وقدم هو نفسه قوارب لنقل الجرحى من جيش شيركوه بحرا إلى عكا حيث أرسل من شفي من جراحاته للعمل في مزارع السكر إلى أن جاء الملك بنفسه وأفرج عنهم، واثناء المفاوضات صادق صلاح الدين الكثيرين من الفرنج وساد الاعتقاد فيما بعد أنه نال درجة الفروسية على يد الكونستابل همفري أوف تورون[2].

المعنى أن حديثنا عن ارتباط صلاح الدين بالفرنج وتحالفه معهم ليس من نسج الخيال ولا من بنات أفكارنا وهو كلام يعضده إشادة الأوربيين (بالفارس) صلاح الدين وهي درجة ورتبة نالها الرجل بفضل تلمذته على يد الكونستابل همفري وليس مدحا على العموم كما قد يتوهم البعض!!.

ولمن لا يعرف وحسب الموسوعة العربية[3]:

الفارس هو شخص حاصل على لقب الفروسية الفخري من عاهل أو زعيم سياسي آخر مكافأة له على خدمات قام بأدائها للعاهل أو للبلاد بشكل عام، وخاصة في المجال العسكري.

ومن الناحية التاريخية، كانت ألقاب الفروسية في أوروبا تُمنح للمحاربين على صهوة الجواد.[1] وفي أوج العصور الوسطى كانت الفروسية تعد درجة دنيا من درجات النبل. وبحلول العصور الوسطى المتأخرة، أصبحت هذه الرتبة مرتبطة بمثل عليا مثل الشهامة، وهي قواعد سلوك يتسم بها المحارب المسيحي في الحاشية الملكية. ومنذ بداية العصر الحديث، أصبح لقب فارس هو لقب شرفي في المقام الأول، يمنحه الملك عادة، كما في منظومة الشرف البريطاني، وغالبا ما يتم ذلك نظير تقديم خدمات غير عسكرية للبلاد.

الأخبار اللبنانية تحتفي بصلاح الدين

نشرت جريدة الأخبار اللبنانية بتاريخ 28-30-2020 مقالا ل(زياد مني): (قد لا يوجد شخص في التاريخ القديم والحديث كسب اهتماماً ونظرة إيجابية في الشرق والغرب مثل صلاح الدين الأيوبي. فقد حظي باحترام كبير في الغرب المسيحي، مع أنه القائد العسكري الذي استعاد القدس من الغرب الصليبي. فتمثال صلاح الدين يقع إلى جانب قلعة دمشق، والبحرية الملكية البريطانية أطلقت اسمه على إحدى سفنها الحربية والجيش البريطاني أطلقه على إحدى مركباته المصفحة.

لكن الاحتفاء بذلك القائد المخلّد يجري أيضاً في أقطار أخرى حيث أُطلق اسمه على مطار جديد افتتح في شرقي تركيا، وعلى جامعة وسط إربيل في شمالي العراق. لكن فراعنة مصر الجدد منعوا عام 2015 الإشارة إليه في الكتب المدرسية، بذريعة أنها ستسهم في تقوية النزعة المتطرفة، بحسب جوناثان فيليبس مؤلف كتاب «حياة وأسطورة السلطان صلاح الدين» (ذا بودلي هيد ــــ 2019)! (أما عن أصوله الكردية، فيقول الحسن بن داوود الأيوبي في كتابه «الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية» ما قيل عن نسب أجداده وقطع أنهم ليسوا أكراداً، بل نزلوا عندهم فنُسبوا إليهم. وقال: ولم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب).

لاحظ أننا شككنا سابقا في نسبه الكردي المزعوم!!.

يضيف كاتب المقال: (يستكشف الكتاب كيف تم إظهار صورة صلاح الدين وترسيخها واستخدامها على مر القرون في كلّ من العالم الإسلامي وأوروبا، لأغراض سياسية مختلفة. يستعرض هذا الجزء في خمسة فصول، مجموعة واسعة من المؤلّفين الأوروبيين في العصور الوسطى مثل دانتي وبوكاتشيو إلى المؤلفين الأكثر حداثة مثل المخرج السينمائي السير والتر سكوت، ومن الكتّاب العثمانيين إلى الحكام المسلمين المعاصرين وقادة الإسلام السياسي وكتّاب السيناريو العرب. بذلك، يتخلّص الكاتب من المغالطة الواسعة الانتشار عن صلاح الدين. كما يرسم بعناية أهمية البحث التاريخي لمجتمعات الشرق الأوسط اليوم من خلال التحليل الدقيق لكيفية استخدام صلاح الدين كرمز من قِبل مجموعات المصالح المتنافسة المختلفة).
أما عنوان الكتاب بالإنجليزية (* The Life and Legend of the Sultan Saladin – The Bodley Head 2019. 478 Pages with several maps and illustrations. Jonathan Philips).

المدح الذي حظي به صلاح الدين من الصليبيين الجدد وصولا لإطلاق البحرية الملكية البريطانية أطلقت اسمه على إحدى السفن الحربية البريطانية وعلى إحدى مركباته المصفحة يعني شيئا واحدا أن انتسابه للحركة الصليبية العاملة في خدمة المشروع الصهيوني انتساب وثيق وليس علاقة عابرة كما يؤكد أنه كان صاحب دور جوهري في تأسيس هذا المشروع ودعمه.

لا فارق بينه وبين شمعون بيريز وإسحق رابين!!.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

دكتور أحمد راسم النفيس

‏30‏/01‏/2022

 

 

 

 

[1]ص 137 العلاقات السياسية بين الدولة الأيوبية والإمبراطورية الرومانية المقدسة زمن الحروب الصليبية. د عادل عبد الحافظ حمزة الهيئة المصرية العامة للكتاب. ص 79-136.

[2] ستيفن رانسيمان تاريخ الحملات الصليبية ، مملكة القدس. ترجمة نور الدين خليل. ص 432-433.

[3] https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3_(%D9%88%D8%B3%D8%A7%D9%85)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى