مقالات النفيس

مقدمة كتاب كيف أنشأ اليهود دولتهم؟! يهودية أم صهيونية؟ أحمد راسم النفيس

عن خدعة التمييز بين الصهيونية واليهودية

مقدمة كتاب كيف أنشأ اليهود دولتهم؟! يهودية أم صهيونية؟

عن خدعة التمييز بين الصهيونية واليهودية

دكتور أحمد راسم النفيس

المنصورة مصر

‏28‏/12‏/2023

مفدمة

رغم أن القضية الفلسطينية تكاد أن تكون الشغل الشاغل للمسلمين خاصة في ظل الحرب المشتعلة الآن بين اليهود والفلسطينيين إلا أن هذا السؤال الذي يتصور الغالبية العظمى أن إجابته بديهية وسهلة للغاية بحاجة إلى إعادة طرح ليس لصعوبة محتواه بل بسبب التشويش المتعمد الذي يمارس علينا صباح مساء.

الإخوان المسلمون سيقولون أن اليهود عندما أعلنوا تأسيس دولتهم سنة 1948 أرسلنا المتطوعين لمنعهم من احتلال فلسطين ثم يكملون الرواية بأن قرار حل الجماعة التي قتلت يومها النقراشي باشا رئيس وزراء مصر صدر وهم ما زالوا في جبهة القتال.

هل كونك على جبهة القتال يعطيك حصانة من العقاب عندما تغتال رئيس وزراء مصر؟!.

إجابة الإخوان صحيحة لكنها أبدا ليست شافية ولا كافية فهي لا تفيدنا شيئا في معرفة الجذور الحقيقية للمأساة ولا متى بدأت وكيف تمكن بضعة ملايين يهودي من فرض إرادتهم على أمة لا إله إلا الله التي يتجاوز عددها الآن في العالم أكثر من ملياري إنسان؟!.

كيف يمكن لنا أن نفسر عجز هذه الأمة العرمرمية عن منع اليهود من فرض إرادتهم ليس فقط على المسلمين بل على العالم بأسره؟!.

المسلمون الآن عاجزون وخائفون من الإعلان عن وجودهم وهويتهم بل هم يتوارون منها خجلا ويفتشون عن هويات بديلة أو عن تحالفات تحميهم من الغضب اليهودي والأمريكي تارة عبر تشكيل تحالف وهمي يسمى الناتو العربي أو الانضمام للناتو الأصلي أو لرابطة مشجعي نادي الزمالك إذ ربما يتضامن معهم جمهور النادي ويتظاهر لإطلاق سراحهم حال تعرضهم لأي مكروه!!.

نكبة 1948 وإيضاح الواضح

عندما تتعرض أي أمة لمثل هذه النكبة يتقدم الكتاب والمفكرون برؤيتهم وتفسيرهم لما جرى وما يتوجب القيام به لمنع تكرار هذه الكارثة.

افترض كثير من البشر ونحن منهم أن (قادتنا وسادتنا) أنجزوا هذا العمل ودققوا ومحصوا وفحصوا وحاسبوا المقصرين وعلى رأسهم الشاويش عبد العال المكلف برصد طيران العدو المتوجه لتدمير الطيران المصري ونعدكم بمنع تكرار الخطأ!!.

تبين بعد ذلك أن الشاويش عبد العال قام بما هو مطلوب منه وأبلغ القيادة التي كانت لسوء حظنا وبختنا الأسود تغط في نوم عميق لتعويض سهرها في حفل أم كلثوم أو وردة… لا فارق!!.

الفارق الوحيد بين نكبة 1948 وما تلاها من نكبات أن الأولى توجت بإعلان قيام الكيان وما جاء بعدها كانت تعبيرا عن توسع الكيان وتمكنه من رقابنا  وطبعا وعدنا قادتنا الملهمون أنه سيتم إصلاح الأخطاء وبناء عالم عربي جديد بلا كوارث ولا أخطاء ودمتم في رعاية الله وأمنه وأمن الدولة!!.
تبين بعد ذلك وبالدليل القاطع أن ما بعد 1948 هو استمرار لما قبله وربما أسوأ حيث اشتد المرض وتغلغل ووصل إلى مناطق جديدة لم يتمكن من الوصول إليها قبل 1948 ولا زال المرض يتقدم ويتقدم!!.

قيل لنا أن (انقلاب ناصر والإخوان) جاء ردا على تخاذل النظام الملكي عن الدفاع عن فلسطين وصفقة الأسلحة الفاسدة التي طنطن بها إعلام (ناصر كلنا بنحبك) ثم تبين أنها دعاية فجة اخترعها إحسان عبد القدوس.

عشنا أحلى سنين عمرنا وسمعنا عن أقوى جيش في الشرق الأوسط وغنى المغنون وأطرب المطربون قبل أن يتأكد لنا أن ما بعد 48 هو مجرد استمرار لما قبله بل أسوأ وأن المرض يشتد علينا ويتمادى وأننا على وشك الفناء.

تبين للقاصي والداني أن أدعياء الإصلاح كانوا أفسد من الفاسدين وأفشل من كل الفاشلين وألا خير ولا صلاح يرتجى طالما بقي هؤلاء والخوف كل الخوف أن تذهب الأمور نحو الأسوأ.

(وَلَكِنْ بِمَنْ وَإلَى مَنْ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ دَائِي كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ وَكَلَّتِ النَّزْعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ). الإمام علي بن أبي طالب خطبة 121.

البعض يتعامل مع الكيان الإسرائيلي وكأنه الداء الذي إن برأنا منه بتنا مبرأين من كل عيب بينما أعتقد أنا أنه عرض للمرض الذي ضرب وما زال يضرب هذه الأمة مصيبا إياها بالشلل والفشل وهو مرض تاريخي قديم أقرب ما يكون لأمراض المناعة الذاتية حيث تأكل وتنهش الخلايا بعضها البعض ظنا منهم أن يحسنون صنعا وهم الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا!!.

حزب الله صنع إسرائيل!!

يكفيك أن تتابع بأم عينك إعلام هذه الأيام (نوفمبر 2023) لتسمع (القاعدين غير أولي الضرر أو النفع) وهم يعيرون حزب الله أنه لم يرسل قواته لتحرير فلسطين ويتوقحون بقولهم (حزب الله خيب آمالنا)!!.

من طرائف الصدف ومحاسنها أن شركات التطبيل والتضليل الإعلامي تتحدث عن (خيبة أمل) وربما عن حبل ود متصل وعن خدمات جليلة قدمها محور التطبيل ربما وعن آلاف الشهداء الذين قضوا في ساحة الوغى أو عن العمليات الجهادية المشتركة بينما يقول الواقع عكس ذلك.

الواقع يقول أن قوله تعالى (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) النساء 141، ينطبق عليهم وأن تباكيهم ومودتهم مودة زائفة وأن أسعد أيامهم وأغلى أهدافهم هو إلحاق الأذى بالمجاهدين ثم المشاركة في العزاء وإلقاء بعض كلمات الرثاء!!.
الذي نعرفه ونراه بأعيننا أن حزب الله خاصة والشيعة عامة لا يتحملون أي مسئولية عن ضياع فلسطين وإقامة الكيان اليهودي ولم يكونوا أغلب أيام القرون الخوالي شركاء في الحكم عدا فترة وجيزة (قرنين من الزمان) إبان الدولة الفاطمية قبل أن يتكالب التحالف الصليبي السلجوقي العباسي عليهم ويزيل دولتهم من الوجود وأن تلك الكيانات التي حكمت وتحكمت في عالمنا الإسلامي نهاية بالدولة العثمانية هم مسئولة مسئولية تامة عن مسار الانحدار والسقوط الذي نحن فيه الآن.

سقوط الأمم مسار انحداري طويل وممتد ولا يحدث بين عشية وضحاها كجلمود صخر حطه السيل من عل!!.

أما الكارثة الأسوأ من حالة العجز والهزال التي تعيشها أمتنا الإسلامية فهي التضليل والاستهبال والاستسهال الذي يتميز به أداؤنا الثقافي والفكري على طريقة (الحظ لما يواتي يخلي الأعمى ساعاتي!!) ويمنح المادي الماركسي رتبة مفكر إسلامي عظيم تسعى للقياه الركبان!!.

ليس فقط استهبال واستسهال بل تضليل ودجل وصل حد الادعاء أن الدولة اليهودية ليست يهودية بل صهيونية تتخذ من اليهودية ستارا وأن أحد المقترحات كان إقامة دولة لليهود في أوغندا وغير ذلك من الخرافات التي يراد من وراء ترويجها تشتيت الانتباه وصرف النظر عن حقيقة النوايا الحقيقية لليهود المتمثلة في إقامة دولتهم على ما يجزمون أنها أرض الميعاد.

في رأينا أن الأمة الإسلامية تعيش الآن مرحلة فارقة في مسار التاريخ فهي تواجه كيد الشيطان الذي يسعى لتقويض وجودها بصورة كاملة وأن المشروع اليهودي للانفراد بقمة العالم قائم على قدم وساق لا يهدده الآن إلى محور المقاومة الذي يتصدره أحفاد علي بن أبي طالب سلام الله عليه السلام.

المشهد الحالي حسب رأينا يمثل ذروة الصراع بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان مما يعني أنه ربما كان المشهد النهائي أو ما قبل  النهائي (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) الأنفال(8).

 

دولة يهودية أم صهيونية!!

ليفي أم الحاخام ليفي؟!

لدينا مثل عامي يقول (أحمد مثل الحاج أحمد) فهو نفسه الحاج أحمد وربما اختلف شكل اللباس ليرتدي الحاج جلبابا أو أمسك بيده مسبحة ولكن تبقى الحقيقة واحدة والشخص نفس الشخص!!.

الصهيونية مصطلح كثر استخدامه مؤخرا كونه يحمل دلالة سياسية أكثر منها دينية وهو مفيد للطرف اليهودي لئلا ينصب العداء على الانتماء اليهودي وهو مفيد أيضا للمهزومين المتأففين من انتمائهم للدين أي دين والمسلمين منهم على وجه الخصوص أما المسيحيين فليس حالهم من الناحية السياسية أفضل من حال المسلمين في شيء!!.

كلهم في الهم شرق!!.

من غرائب القدر أن النظم العربية روجت بحماس منقطع النظير لأكذوبة التمييز بين اليهودية والصهيونية وأن هذه غير تلك حتى أن (المتثاقف) العربي يمكنه أن يخرج للناس زاعما أنه لا يعادي اليهودية كديانة لكنه يعادي الصهيونية كونها حركة سياسية!!.

ربما كان هذا التصنيف أو التفرقة ممكنا لو كان الأمر متعلقا بجماعة مثل الإخوان المسلمين حيث يمكنك القول أنا لا أعادي الإسلام لكنني أعادي الإخوان كمنظمة سياسية!!.

وحتى هذه يتعين عليك التروي عند الحديث عنها.

الإخواني ينتمي للإسلام وله حقوق المسلم وإن اختلفت معه سياسيا وفكريا!!.

المسلم لا يعادي اليهود لمجرد كونهم يهودا بل لأنهم اعتدوا علينا وغصبوا حقوقنا وأرضنا وليس لمجرد كونهم يهودا وقد عاشوا قرونا ضمن مجتمعاتنا لم يمسسهم أحد بسوء.

يقول تعالى: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) البقرة 61.

ولأننا لا نحارب كل ما هو يهودي بل ندافع عن وجودنا وأرضنا لأنهم اعتدوا علينا كما قال سبحانه فلسنا مهتمين كثيرا بإضافة أسباب وذرائع غير تلك التي يعرفها القاصي والداني حيث تبقى الأسئلة المثارة عن هويتهم الحقيقية أسئلة إضافية والإجابة عليها ليست إلزامية بقدر ما تضيف فهما لحقيقة العدو كما أنها استجابة لحملة التشكيك التي تحاول أن تقنعنا بحق المعتدين في ممارسة العدوان والقتل أيا كان المبرر الذي يشرح لنا!!.

لا تعني كلمة إضافية أنها فائضة عن الحاجة بل لأن الدفاع الشرعي عن النفس لا يتوقف على كون المعتدي يهوديا أو مسيحيا أو حتى مسلما يريد أن يغتصب ما ليس له بحق.

ندافع أولا ثم نتحقق من دوافع العدوان!!.

أما عن موقفنا من اليهودية كدين ومعتقد ووجود إنساني فهو كما قال الله تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة (62).

يتعين علينا من دون أدنى شك أن نعرف حقيقة الدوافع التي حركت وما زالت تحرك هؤلاء وطبيعة مخططاتهم وكيف جرى التلاعب بالأديان عامة وبالمسيحية والإسلام وصولا لتحقيق الغايات اليهودية وكيف أن الذين يروجون لرؤى سياسية بلهاء مثل العلمانية الجزئية والشاملة وكيف أن الغرب قرر فصل الدين عن السياسة أو عن حل الدولتين وإمكانية السلام الدائم بينما يشن اليهود على الفلسطينيين حرب إبادة وتركيع انطلاقا من نصوص يزعمون قداستها وأنها ما تزال سارية حتى الآن.

القاتل الطليق

يقول تعالى (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة 179.

كيف يمكن لعاقل أن يقبل بمصالحة من ارتكب هذه الجريمة العظمى في حق أمتنا الإسلامية، ويتناسى هذا الكم الهائل من التآمر ثم يجلس بعد ذلك مطمئنا هادئ البال؟!.

ليس فقط على المستوى العام بل على مستوى التفاصيل حيث يتعين علينا أن نعرف تفاصيل المؤامرة لأنها لم تنتهي بمجرد إبرام صلح أو توقيع اتفاق فما زال نهج التآمر مستمرا بل ومرشح للتصاعد.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى