مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: لماذا هُزمنا في حربنا المعنوية مع اليهود؟؟

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: لماذا هُزمنا في حربنا المعنوية مع اليهود؟؟

جئت إلى هذه الدنيا بضعة أيام بعد انقلاب يوليو 1952 الذي وصفه الزعيم قائلا: إن ثورة 23 يوليو كانت بدء تاريخ جديد…

قالوا لنا أن الثورة كانت ردا على تخاذل النظام الملكي وعجزه عن مواجهة اليهود في حرب 1948 وشنفوا آذاننا بأسطورة الأسلحة الفاسدة وأن جماعة الأحرار سيقومون باللازم ويحررون فلسطين!!.

ولكي يقوم (الأحرار) بالمهمة كان من المتعين أن نردد أناشيد الولاء والوفاء وأن نعطي البيعة المطلقة لزعيم الأمة العربية (ناصر يا حرية يا وطنية يا روح الأمة العربية وعايزين عايزين يا جمال عايزين).

استفاق الملايين على صدمة أو لطمة يونيو 1967 ومع ذلك بقيت مسلوبة الوعي بانتظار أن يفيق الزعيم من كبوته ويزيل آثار العدوان.

الأحرار أطاحوا بالملك لأنه هزم عام 1948 لكنهم تمسكوا بالزعيم الذي سلم اليهود الضفة والقطاع والقدس عام 1967!!
رحل الزعيم عام 1970 ولم يرحل نظامه وبقيت شعاراته تسوق وتوجه الرأي العام بل وتدفع بعض القيادات للسير على ذات الطريق الذي سار عليه الزعيم المهزوم!!.

أحد أسوأ نتائج نكبة 1967 هي الهزيمة المعنوية والإذعان للدعاية الصهيونية بامتلاك القدرة والتفوق العسكري والحضاري ومن ثم سوق المهزومين للاستسلام والرضا بالواقع حيث ذهب الكثيرون للإيمان باليهود ربا والصهيونية دينا ومنهجا والتفاني في خدمة هؤلاء القتلة المجرمين!!.

أما جماعة المفكرين فالغاية التي سعوا لتحقيقها هو تصغير الحجر ليصبح على مقاس عقولهم الفارغة، فالدولة اليهودية أقامها الغرب للاستحواذ على ثروات العرب مثل النفط وهي مجرد نزوة استكبارية ظهرت في مؤتمر بازل في سويسرا قبل خمسين عاما فقط لا غير من قيام الكيان كما أنها تسعى لفصل العالم العربي إلى شرق وغرب وليس لها جذور دينية فالغرب علماني لا ديني كما أنه ليبرالي وطوبى للحمقى والبلهاء!!.

الأمر على طريقة (دي وصفة سهلة دي وصفة هايلة مع السلامة يا أبو عمة مايلة).

لم يكن يعوزنا سوى (ماركسي على سنة رسول الله) قدم كتيبا عن الصهيونية والحضارة الغربية وحشد عشرات الشباب لكتابة موسوعة تجاهل فيها أسماءهم واحتفظ باسمه منفردا في الصدارة فصار بذلك الزعيم الفكري لأمة الخراف!!.

خبر تدريه خير من ألف خبر ترويه فما بالك أنه تجاهل أسماء الرواة!!.
يقولون أن المقاومة الإسلامية تقاتل من أجل استعادة مزارع شبعا!! بينما هي تدافع عن وجودنا ومستقبلنا.

الصراع الدائر الآن لا يتعلق بفصل الشرق عن الغرب والكارثة الحقيقية تتمثل في تمزيق الأمة وانتزاع زعامتها ممن يستحق منذ قرون لتبقى بيد الأوباش والرعاع الذين تمكنوا من رقبتها منذ قضى الأيوبي صلاح على الفاطميين في مصر وأعلن الانتصار على مصر.

الآن بدأ الحديث يتزايد عن محور المقاومة الذي يتعين عليه أن يخلي الساحة لمحور العمالة أو أن يسلم الراية للأطلسي رجب أتاتورك لنبقى غارقين في قاع البحر حيث لا مفر من الغناء إني أتنفس تحت الماء إني أغرق أغرق أغرق!!.

أمة تنبعث من جديد وتنفي خبثها وهذا هو البعث الحقيقي الجديد وليس البعث العربي الاشتراكي الصدامي الملحد.

المعنى الذي يتجاهله القوم أن محور المقاومة يضم العربي والفارسي والأفغاني ويجمعهم تحت راية لا إله إلا الله، وأن أكاذيب الزعيم وفلول القوميين العرب وشراذم الماركسيين لم تعد تنطلي على أحد باستثناء من يسمون أنفسهم بالمتخصصين لسبب وجيه للغاية هو أن التخصص المطلق جهل مطلق!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏25‏/05‏/2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى