مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: تأبير النخل والفصل بين الدين والدولة!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: تأبير النخل والفصل بين الدين والدولة!!

ما أكثر الطعنات الغادرة التي تلقاها إسلامنا العظيم من أعدائه _ الذين يزعمون أنهم أولياؤه_ الذين تملكوا أمره وتصرفوا فيه تصرفهم في الأشياء التي استحوذوا عليها عبر السرقة والنهب والاستحواذ.

أخطر وأسوأ ما قامت هذه العصابة القذرة هو الحط من مقام رسول الله صلى الله عليه وآله والادعاء عليه بأنه كان يلقي الكلام بلا ضابط ولا رابط ويزج بنفسه فيما لا يخصه ولا يعنيه ولا يفقه فيه!!.

المحدثون من غير جماعة بني أمية وامتدادهم الإخواني سجلوا معجزاته صلى الله عليه وآله ومن بين هؤلاء البيهقي صاحب دلائل النبوة ومنها انشقاق القمر وحنين الجذع وخروج الماء من بين أصابعه حتى توضأ منه ناس كثير وتسبيح الطعام وإجابة الشجرة إياه حين دعاها وتكليم الذراع المسمومة إياه وشهادة الذئب والضب والرضيع والميت له بالرسالة وازدياد الطعام والماء بدعائه حتى أصاب منه ناس كثير وما كان من حلبه الشاة التي لم ينز عليها الفحل ونزول اللبن لها وما كان من إخباره عن الكوائن فوجد تصديقه في زمانه وبعده وغير ذلك مما قد ذكر ودون في الكتب.

كل هذا وغيره جرى غض الطرف عنه وتجاهله ولم يذكر هؤلاء الرعاع من معجزاته سوى أنه أفتى فيما ليس له به علم ففسد الزرع وجف الضرع وخرج التمر شيصا!!.

الرواية المكذوبة –قطعا- والتي رواها مسلم في كتابه نصها ما يلي: 139 – (2361) حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي وأبو كامل الجحدري. وتقاربا في اللفظ. وهذا حديث قتيبة. قالا: حدثنا أبو عوانة عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه. قال:

 مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل. فقال “ما يصنع هؤلاء؟” فقالوا: يلقحونه. يجعلون الذكر في الأنثى فيتلقح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما أظن يغني ذلك شيئا” قال فأخبروا بذلك فتركوه. فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال “إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه. فإني إنما ظننت ظنا. فلا تؤاخذوني بالظن. ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به. فإني لن أكذب على الله عز وجل”.

140 – (2362) حدثنا عبدالله بن الرومي اليمامي وعباس بن عبدالعظيم العنبري وأحمد بن جعفر المعقري. قالوا: حدثنا النضر بن محمد. حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار). حدثنا أبو النجاشي. حدثني رافع بن خديج قال:

 قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وهم يأبرون النخل. يقولون يلقحون النخل. فقال “ما تصنعون؟”. قالوا: كنا نصنعه. قال “لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا” فتركوه. فنفضت أو فنقصت. قال فذكروا ذلك له فقال “إنما أنا بشر. إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به. وإذا أمرتكم بشيء من رأي. فإنما أن بشر” قال عكرمة: أو نحو هذا. قال المعقري: فنفضت. ولم يشك.

141 – (2363) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد. كلاهما عن الأسود بن عامر. قال أبو بكر: حدثنا الأسود بن عامر. حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وعن ثابت، عن أنس؛

 أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون. فقال “لو لم تفعلوا لصلح” قال فخرج شيصا. فمر بهم فقال “ما لنخلكم؟ ” قالوا: قلت كذا وكذا. قال “أنتم أعلم بأمر دنياكم”.

النتيجة البائسة لنصح رسول الله للقوم بترك تلقيج النخل أن خرج الثمر شيصا أي فاسدا مما اضطره صلى الله عليه وآله للاعتذار قائلا: إني إنما ظننت ظنا. فلا تؤاخذوني بالظن. ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به. فإني لن أكذب على الله عز وجل، مما أتاح للأخ مسلم أن يسطر عنوانه (باب وجوب امتثال ما قاله شرعا، دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا، على سبيل الرأي) مما أتاح للماركسي المسيري أن يزعم أن هذا يعد تمايزا بين المؤسسة الدينية وابنة عمها الزراعية!!.

ولنا على هذه الفرية الأكذوبة عدة ملاحظات:

ما الذي حدا برسول الله ص أن يزج بنفسه في المسألة دون أن يطلب أحد استشارته؟!.

هل كان أهل المدينة وما حولها لا يعرفون أن تلقيح النخل أمر ضروري للانتاج وهم يعملون في هذا المجال من مئات السنين؟!.

أن ينسب للرسول الأكرم أنه (ظن ظنا) فأدلى برأي، بينما يذم القرآن الكريم من يتبعون الظن (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) الأنعام 116-117.

كيف نصدق أن رسول الله صلى الله عليه وآله أفتى فيما لا يعلم والقرآن واضح وصريح في هذا الشأن (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)؟! الإسراء 36.

تأبير النخل ومماحكات الفصل والوصل

الكذبة حسب اعتقادنا من مماحكات الإعلام الأموي والتي تدعي أن رسول الله كان مجرد ساع بريد أو موصل رسائل بين الحق والخلق وأن ميزته الوحيدة ربما كانت تمتعه بقوة الذاكرة التي تمكنه من حفظ الوحي وتوزيعه على العناوين المحددة بدقة!!.

عند هؤلاء الأوباش فالرسول الأكرم ليس له فضيلة ولا ميزة في نفسه وهو ما فنده القرآن الكريم في قوله تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) التوبة 61.

الكذبة التي أراد هؤلاء المنافقون ترسيخها أنه صلى الله عليه وآله لا يؤخذ بكل كلامه!! ألآ لعنة الله على الظالمين.

الزراعة في الجزيرة العربية وغيرها علم وخبرة تعلمها الناس وتوارثوها ولم يكن من غايات الرسالة الإسلامية تطوير الزراعة ولا اختراع جمل نفاث أو حصان أسرع من الصوت رغم أن العلم البشري يقوم على استخدام العقل وهو ما حض القرآن عليه بصورة واضحة ليأتي إلينا أحد المتعالمين ليطالب بضرورة الفصل أو التمايز بين المؤسسة الدينية والزراعية!!.

خسئتم!!.

الدين جاء أساسا لتطوير الناس وتعليمهم وترقيتهم وتطهيرهم وساعتها يمكن للإنسان أن يغزو الفضاء وأن يطوي المسافات طيا.

معجزة نخل سلمان الفارسي

يروي سلمان المحمدي قصة إسلامه ولقائه برسول الله ص فيقول: وتحولت إلى المدينة فجمعت شيئا فأتيته به فقلت أحببت كرامتك فأهديت لك هدية وليست بصدقة فمد يده فأكل وأكل أصحابه فقلت هاتان اثنتان ورجعت فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد وحوله أصحابه فسلمت وتحولت أنظر إلى الخاتم في ظهره فعلم ما أردت فألقى رداءه فرأيت الخاتم فقبلته وبكيت فأجلسني بين يديه فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس فأعجبه ذلك وأحب أن يسمعه أصحابه. ففاتني معه بدر وأحد بالرق فقال لي كاتب يا سلمان عن نفسك فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته على أن أغرس له ثلثمائة ودية وعلى أربعين أوقية من ذهب فقال النبي أعينوا أخاكم بالنخل فأعانوني بالخمس والعشر حتى اجتمع لي فقال لي فقر لها ولا تضع منها شيئا حتى أضعه بيدي ففعلت فأعانني أصحابي حتى فرغت فأتيته فكنت آتيه بالنخلة فيضعها ويسوي عليها ترابا فانصرف والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة وبقي الذهب فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابه من بعض المعادن فقال ادع سليمان المسكين الفارسي المكاتب؟ فقال أد هذه! فقلت يا رسول الله وأين تقع هذه مما علي؟.

بينما يروي ابن عبد البر في الاستيعاب قصة عتق سلمان قال:‏ فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم من اليهود على أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يعمل فيها سلمان حتى تدرك فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من غرسها فقالوا‏:‏ عمر فقلعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغرسها فأطعمت من عامها‏.‏

ثلثمائة نخلة أثمت خلال بضعة أسابيع ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ما يحتاج إلى سنين وسنين ثم يزعم هؤلاء الرعاع أنه أشار بترك التلقيح فخرج التمر شيصا؟!.

هل عرفتم لماذا إسلامكم شيصا ولماذا دنياكم شيصا وعكا وخبيصا؟!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏20‏/06‏/2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى