مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: جماعة المحللين المبتهجين!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: جماعة المحللين المبتهجين!!

مقال قديم بحاجة لإعادة النشر

علمنا التاريخ القديم والمعاصر أن الصراع بين الخير والشر صراع طويل وممتد وأن الباطل لن يقر بسهولة بخسارته تماما كالحية الرقطاء التي لا تموت إلا إذا قطعت رأسها.

هكذا فعل بنو أمية الذين هزموا يوم فتح مكة ورغم ذلك فقد أعادوا ترتيب صفوفهم ثم شنوا هجوما مضادا مكنهم من الاستيلاء على دولة الإسلام التي بناها رسولنا الأكرم الله ص ثم لم يجدوا بعد ذلك حرجا في تسمية هذه الدولة بالأموية.

كان من الطبيعي أن يرفع هؤلاء شعارات مغايرة لتلك التي رفعوها عندما كانوا يحاربون تحت راية اللات والعزى حيث بقي هدفهم هو التخلص من رموز الإسلام ورجاله الخلص الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

يتعب المطالبون بالحق والعدل ويسأمون من طول المواجهة أما هؤلاء فلا يسأمون ولا يهدأون بل يواصلون وضع الخطط ونسج المكائد والاستعانة بأعداء الأمة (لِيَعُودَ الجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ، وَيَرْجِعَ البِاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ).

يتميز أهل الحق والعدل بالنبل والسماحة ولذا فهم عادة يمتنعون عن إلحاق القصاص بهؤلاء الخصوم والتاريخ شاهد على ذلك.

أما هؤلاء فالويل كل الويل لمن يسقط تحت سنابك خيلهم فالعقوبات جاهزة وما على محاكم الطوارئ إلا التوقيع بعد التنفيذ.

هنا تبدو خطورة ما يدلي به جماعة المحللين المبتهجين من آراء عن تغيرات كبرى جرت أو تجري دعت الديكتاتوريات العربية لمراجعة مواقفها السياسية والتوجه نحو إجراء مصالحات مع الأشقاء حفاظا على مصالح الأمة وغير ذلك من التحليلات التي تنم عن رغبة في الانخداع والانسياق وراءها.

لقد شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من المصالحات الشكلية التي لم يكن لها من هدف إلا دفع الخصوم للنوم والاسترخاء في حين كان يجري وضع الخطط وحبك المؤامرات تمهيدا للجولة المقبلة!!.

وعندما وقع نظام المخلوع اتفاقا للرحلات الجوية بين مصر وإيران في نفس الوقت الذي كانت فيه غواصات إسرائيل النووية تصول وتجول عبر قناة السويس رأى المحللون المبتهجون في هذه الأوراق تحولا تاريخيا وأن ضمير الديكتاتور أصابه الوجع وقرر أن يستيقظ بعد سبات طويل عمره ثلاثون عاما حرصا على مصالح الأمة الضائعة وأخذوا يتحدثون عن نظرية التشبيك والبحار الخمسة وغير ذلك من النظريات التي جاءت التطورات لتكشف أنها مجرد أماني وأوهام.

في كل مرة كانت جماعة المحللين المبتهجين تشيد بتلك الإشارات والإيماءات وتبني عليها الحسابات وتتجاهل وقائع الأرض التي تؤكد أن هناك من يضع الخطط ويحيك المؤامرات ويتصرف على طريقة شمشون الجبار: علي وعلى أعدائي يارب.

متى كان الديكتاتور وحلفاؤه يقيمون وزنا لمصالح الأمة ويبنون عليها الحسابات بدلا من الدسائس والمؤامرات؟!.
لا يعرف هؤلاء لغة العقل والمنطق وليس لديهم أدنى اكتراث لغير مصالحهم الضيقة فضلا عن مصلحة الصهاينة والأمريكان وسيبقى الرهان على قتل الأفعى ذات الألف ذيل عبر قطع بعض ذيولها رهانا خاسرا ومضيعة للوقت والجهد.

 دكتور أحمد راسم النفيس

‏30‏/06‏/2011

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى