
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: عن السياسة والحرب والأخلاق
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: السياسة والحرب والأخلاق
(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج 40-41.
الأخلاق في إطارها الإسلامي ليست كماليات وليست مجرد ضوابط لسلوك البشر في تعاطيهم مع الآخر المختلف أو الصديق المؤتلف فهناك دائما ضرورة ملحة لحماية لهذه الضوابط وتثبيت العمل بها كما أن حماية الأخلاق والقيم تدخل ضمن الأهداف التي تبرر وتدفع للقتال في سبيل الله دفاعا عن المستضعفين الذين يحتاجون للحماية من جبابرة الأرض ووحوشها.
الإلتزام الأخلاقي وصدق الوعود يضيف إلى وزن الدولة ويعزز مكانتها بين الأمم بعكس الدناءة والغدر اللذان يميزان أغلب الدول القديمة والمعاصرة بمن فيهم من يزعمون انتماءهم للإسلام.
المهمة الموكلة للشرطة في أي بلد من بلدان العالم هي إنفاذ القانون بافتراض أن القانون يعبر عن الضوابط الأخلاقية المتوافق عليها حتى ولو لم تكن موضع إجماع مطلق من البشر.
البشرية في حالتها البائسة الراهنة القديمة قدم التاريخ منذ قتل قابيل هابيل استمرأت منطق القوة والبطش وأحيانا وليس دائما تبحث عن تبرير لارتكاباتها الإجرامية في عصرنا الراهن حيث تصاعدت قوة الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان دون أن يصحب ذلك تصاعد قوة العدالة والحق.
العالم المعاصر الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية وقبلها كانت أوروبا ارتكب شتى صنوف الإبادة الجماعية وكان دوما يفلت من العقاب خاصة وأن أحدا من ضحاياه مثل سكان أمريكا الأصليين لم يبق ليطالب بثأر الضحايا ولا باستعادة ما نهب من ثروات الشعوب المنهوبة ورغم ذلك يزعم الغرب أنه وصي وقيم وحارس على الإنسانية وضامن للحفاظ على قيمها من الضياع.
لا نستثني عالمنا المسمى بالإسلامي من هذا الإحرام فقد ارتكب الطغاة المتجبرون الذين حكموا المسلمين قديما وحديثا العديد من جرائم الإبادة دون أن يرف لهم جفن.
الآن يمارس الصهاينة والأمريكان جرائم الإبادة والقتل ويبررون لأنفسهم شتى صنوف الانتهاكات ويكفي أن الأمريكي الذي ضرب اليابان بالسلاح النووي هو الذي يقصف الآن إيران ويحاصرها زاعما أنه يريد منعها من امتلاك أسلحة الدمار الشامل التي تشكل تهديدا للبشرية بأسرها.
المجرم الصهيوني قام بمحو عشرات القرى في لبنان وقبلها في غزة مستفيدا من تواطؤ العالم معهم ووقوفه في صفهم.
لا عدوان إلا على الظالمين
من ضمن قواعد القانون الدولي تجريم الاعتداء على المدنيين غير المشاركين في القتال وهو مبدأ قرآني اتفق عليه بين عقلاء البشر فلا يوجد من يدعي أنه يمتلك حق انتهاك هذا المبدأ.
أما من الناحية الواقعية فالاستكبار العالمي يرتكب هذه الجرائم دون خجل ولا وجل ويتبجح بأنه يقصف الأسلحة المخبأة وسط المدنيين أو يلقي باللائمة على المعتدى عليه زاعما أنه قصف نفسه بنفسه رغم إعلان المعتدي أنه من قام بالقصف الذي حقق النتيجة المطلوبة وأصاب أهدافه بدقة.
عندما غضب العالم -عدا الغرب- من الجرائم التي ارتكبها الصهاينة بحق الفلسطينيين وتحركت بعض الدول ضد الكيان ورئيس وزرائه وتمت إدانته بالفعل وأصبح مطلوبا للعدالة الدولية بقي هذا المجرم حرا طليقا يرتع ويلعب ويقتل بل وقامت أمريكا راعية الإجرام العالمي بتوجيه الإدانة ضد المطالبين بالعدالة والمعنى واضح أن الأمر يتجاوز مبادئ القانون الدولي وأن من لا يملك قدرة الدفاع عن النفس لن يحصل على العدالة الضرورية ولو في المحاكم الدولية.
(وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) النساء 75-76.
الحرب في عقيدتنا ليست ولا يمكن أن تكون طلبا للعلو والفساد في الأرض ولا لإخضاع عرق قبالة عرق وليست من أجل الغنائم والتوسع بل من أجل نصرة المستضعفين غير القادرين على الدفاع عن النفس ودفع العدوان بإمكاناتهم الفردية فإن لم تقم الدولة بهذه الوظيفة لعجز أو خيانة ألقيت المهمة على عاتق من يمكنه رص الصفوف وجلب المال والسلاح للدفاع عن المظلومين.
لهذا يتعين على الأحرار وعشاق العدالة في العالم مساندة من يقاتل دفاعا عن حقه ويرفع شعار حماية المستضعفين من بطش المستكبرين.
(الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (76) النساء.
د أحمد راسم النفيس
04/05/2026



