تخفيض!

التاريخ السياسي للرسول للدكتور النفيس

$7.00 $5.00

التصنيف:

الوصف

نبذة كتاب: التاريخ السياسي للرسول

الآن أصبح الشغل الشاغل لقطاع عريض من المسلمين وغير المسلمين محاولة تفسير ظاهرة داعش وعنوانها الأبرز عمليات الذبح وقطع الرؤوس ثم تصويرها وعرضها على مواقع الإنترنت, بحيث أصبح الإسلام دين الذبح حسب الرواية الرسمية لتنظيم القاعدة الوهابي.

السيرة النبوية، حسب الرواية الرسمية أيضا هي سلسلة من الغزوات التي تمكن فيها المسلمون من قهر المشركين بالسيف وإجبارهم على الدخول في دين الله أفواجا, فالسيف كان دوما هو الخيار المفضل لرسولنا صلى الله عليه وآله، والصلح والسلام كان استثناء حسب زعم كثيرين ممن تناولوا سيرة نبينا الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.

كما أن (الرواية العمدة) عند هؤلاء هي تلك المنسوبة لرسولنا صلى الله عليه وآله والرواية للبخاري (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏”‏أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ”‏‏.

من ناحية أخرى فالثابت لدينا أن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله استخدم القوة والسيف في مواجهة أعداء الدعوة الإسلامية وهذا ما لا نسعى إطلاقا إلى نفيه بل نحتاج لوضعه ضمن سياق الحدث لنفهم كيف ولماذا كان استخدام القوة والسيف حاجة وضرورة وليس خيارا تقدم على الخيارات السلمية من دون حاجة ولا ضرورة ملحة.

مهمة الأنبياء

لو قرأنا القرآن الكريم بتأن وإمعان فسنعرف لماذا بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهل كان الهدف الأساس من هذه البعثة هو رفع تعداد المسلمين من بضعة أشخاص أسلموا في البدايات الأولى للبعثة الإسلامية ثم إلى بضعة آلاف وصولا إلى اللحظة الراهنة حيث هناك أكثر من مليار ونصف مليار من المسلمين.

يقول تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) البقرة 129.

(كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة 151.

الهدف من بعث رسولنا الأكرم محمدا صلى الله عليه وآله لم يكن أبدا الزج بأكبر عدد من الناس داخل (حظيرة) حتى ولو كان اسمها حظيرة الإسلام.

الهدف من بعثة محمد صلى الله عليه وآله هو تزكية البشرية وتطهيرها وتعليمها الكتاب والحكمة ورفع المستوى العام للبشرية من خلال نشر العلم والمعرفة بشتى صنوفها سواء كانت علوما مادية أو أخلاقية والأخذ بيد الإنسان نحو الرقي والكمال وهي أهداف لا تتحقق قطعا بمجرد إعلان فرد أو مجموعة من الناس دخولهم في الإسلام، بعد النطق بالشهادتين.

الهدف الأولي للبعثة الإسلامية كان إدخال الناس في دين الله، وحثهم على إعلان الإسلام بما لا يتناقض مع الهدف النهائي وهو تكوين الإنسان المؤمن ولذا نجد في القرآن خطابين: الأول موجه للناس كل الناس والثاني موجه للذين آمنوا.

هل فعلا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بطرد غير المسلمين من الجزيرة العربية وهي الرواية التي تزين تلك الكتب التي يصر حضرات أصحاب الفضيلة على اعتبارها كتبا مقدسة لا يجوز المس بها ولا انتقادها أو الانتقاص من أي مما ورد فيها، أم أن هذه الرواية رواية مختلقة من أجل ضخ مزيد من الوقود في آلة العنف الهمجي التي تحصد مئات الأرواح صباح مساء.

الرواية ذكرها البخاري ومسلم والنص هنا لمسلم: عن سعيد بن جبير. قال: قال ابن عباس: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. فقلت: يا ابن عباس! وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه. فقال (ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي) فتنازعوا. وما ينبغي عند نبي تنازع. وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه. قال (دعوني. فالذي أنا فيه خير. أوصيكم ثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب. وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم). قال: وسكت عن الثالثة. أو قال فأنسيتها.

الرواية التي ذكرها البخاري ومسلم تتحدث عن واقعة مهولة حدثت بينما كان رسول الله مسجى على فراش الموت وتتحدث عن وصية أراد رسول الله أن يتركها مكتوبة للمسلمين من بعده فكان أن رفض الحضورُ الامتثال، ووصل الحال بمن رفض الامتثال للأمر أن اتهم الرسول بالهذيان قائلا (إن رسول الله يهجر)، فلم يكن منه صلى الله عليه وآله إلا أن أخرجهم من مجلسه، ومع ذلك يزعم الزاعمون أنه حفظ وصيته (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد … ونسوا الثالثة!).

ما هي تلك الوصية التي نسيت أو رفض القوم إثباتها، بينما ظلت ذاكرتهم متقدة بزعمهم (أخرجوا اليهود والنصارى)، بينما يؤكد القرآن على حفظ العهود والمواثيق مع غير المسلمين (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم).

الرواية المفترضة تقول (أخرجوا المشركين) وهناك أخرى تقول (اخرجوا اليهود والنصارى) مع الفارق الجوهري بين الصياغتين، فكلمة مشركين تشير إلى الأعراب المعاندين الذين أدمنوا الغدر والخسة والخيانة، أما نصارى الجزيرة العربية فعاهدوا رسول الله عهودا وفوا لها والتزموا بها.

ثم…. أي جزيرة عرب؟!.

الأقدمون يقولون والنقل عن البخاري عن يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن، عن جزيرة العرب، فقال: مكة والمدينة واليمامة واليمن.

أما الوهابيون المحدثون فيقولون: المراد بجزيرة العرب: الجزيرة العربية كلها، التي يحيط بها البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، وتنتهي شمالا إلى أطراف الشام والعراق!!.

أما التاريخ والمؤرخون فيقولون عكس هذا تماما حيث يذكر الشيخ الطوسي في تفسير التبيان في معنى قوله تعالى: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم): أن النبي صلى الله عليه وآله صالح أهل هجر وأهل البحرين وإيلى ودومة الجندل وأدرج، وأهل معان، وهم ناس من اليهود في توجهه إلى تبوك وله عهود الصلح والحرب غير هذه، ولم ينبذ اليهم بنقض عهد، ولا حاربهم بعد ان صاروا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله. ووفى لهم بذلك من بعده فمن حمل ذلك على جميع العهود فقد أخطأ والإتمام بلوغ الحد في العدة من غير زيادة ولانقصان فهنا معناه إمضاء الأمر على ما تقدم به العهد إلى انقضاء أجل العقد. والمُدد زمان طويل الفسحة واشتقاقه من مددت له في الأجل للمهلة. والمعنى إلى انقضاء مدتهم. انتهى.

الذي نوقن به أن المنطقة الوحيدة التي يحظر دخولها على غير المسلمين هي الحرم المكي الشريف لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)، وهي الآية التي وضعت حدا نهائيا للحج الجاهلي إلى الكعبة المشرفة من يومها إلى يومنا هذا.

كما أننا سنقرأ في الفقرة التالية كيف أن رسول الله صلى الله عليه وآله أبرم العقود وأعطى المواثيق لشتى أنواع البشر المتواجدين في جزيرة العرب يهودا ونصارى ومسلمين مشترطا عليهم شرطا واحدا هو التزامهم بالقانون الإسلامي العام الذي بدأ يشق طريقه نحو التطبيق في جزيرة العرب.

 

 

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

يسمح فقط للزبائن مسجلي الدخول الذين قاموا بشراء هذا المنتج ترك مراجعة.