
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: أقيموا دولة الإخوان على يوتيوبكم تقم على أرضكم!!
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: أقيموا دولة الإخوان على يوتيوبكم تقم على أرضكم!!
ربما تساءل البعض عن سر (تحاملي) على جماعة الإخوان المسلمين رغم أنهم قوة إسلامية جاهدت –حسب زعمهم- من أجل تثبيت مكانة الإسلام على ساحة السياسة المحلية والدولية؟!.
جوابي أن هذه الجماعة هي قوة متطفلة فرضت نفسها على هذه الساحات دون أن تقدم دليلا دامغا على هذا الاستحقاق المزعوم.
ظهرت الجماعة في مصر عام 1928 كتنظيم يدعو للإسلام في إطاره العام وتمكنت من اجتذاب بعض وجوه المجتمع في نفس الوقت الذي بدأت فيه تشكيل قوة عسكرية ضاربة مستعينة ببعض ضباط الجيش الطامحين لامتلاك السلطة.
اندلعت المواجهة بين الجماعة والنظام الملكي الحاكم في مصر نهاية الأربعينات وبلغت ذروتها باغتيال النقراشي باشا رئيس وزراء مصر وهو ما يمكن اعتباره أول محاولة انقلابية رغم الإصرار على اعتبارها عملية فردية ثم كان لهم ما أرادوا بالانقلاب الكامل على نظام الحكم وخلع الملك فاروق بغض النظر عن تخبطهم في تصوير الأمر تارة عندما يزعمون أنهم أصحاب الفضل دون غيرهم أو عندما يقلصون دورهم وكأنه كان مجرد دور داعم للضباط الذين حنثوا وعدهم وتعهدهم بالحكم بالشريعة الإسلامية.
الأستاذ صلاح شادي في كتابه (صفحات من التاريخ- حصاد العمر) يروي لنا دورهم في الانقلاب على الديمقراطية –التي يندبونها الآن- فيقول (وتمضي بنا أحداث الكتاب لتقدم لنا جانبا آخر من عظمة تلك الجماعة عندما تصارعها مظالم عبد الناصر وهي مظالم لم تنل رجالها وحسب بالقهر والقتل والتعذيب وإنما تناولت بالتشويه مواقفها من الأحداث فقد تنكر عبد الناصر ومعه ثمانية من أعضاء مجلس قيادة الثورة لبيعتهم مع الإمام الشهيد والصاغ محمود لبيب وعبد الرحمن السندي بعد نجاح الحركة في الوقت الذي تأخر فيه موعد قيامها في يوليو 1952 يوما في انتظار موافقة المرشد حسن الهضيبي الذي ذهب نفر من الأخوان إلى الإسكندرية للحصول على موافقته.. كل هذه الوقائع وغيرها أسدل عليها ستار من التعتيم حتى لا يظهر موقع الأخوان من هذه الحركة وحتى يتيسر لقادتها التحرر من كل قيد حتى ولو كان هذا القيد عهدا مع الله يقوم على حكم مصر حكما إسلاميا رشيدا بعيدا عن سلطان الغرب والشرق على حد سواء) ص 13 من الكتاب المذكور.
شكل الإخوان إذا قاعدة انطلاق للانقلاب العسكري على الملك فاروق وفي أفضل الحالات وأقلها سوءا شكلوا دعما معنويا لهذا الانقلاب وهو ما يزال ساريا وممتدا حتى الآن.
الإخوان لا يرفضون مبدأ الانقلاب العسكري وإنما يرفضون الانقلاب عليهم.
قمع الإخوان وازدياد شعبيتهم
بعد عامين من الانقلاب العسكري الذي شارك فيه الإخوان اندلع الصراع بينهم وبين الضباط وبين الضباط أنفسهم وزج بالإخوان في السجون وصدرت ضدهم أحكام بالإعدام والمحصلة النهائية التي نراها الآن جمهور كبير يراهم يمثلون المظلومين في مواجهة الظالمين.
الرأي العام لا يدقق في الوقائع ولا يوزع المسئوليات بدقة على المرتكبين وإنما يتعاطف مع الضعيف والمضطهد ضد القوي المتجبر خاصة لو كان الضعيف يرفع شعار الإسلام في حين يتكئ الطرف المقابل على الطبل والزمر.
تحول الإخوان في الأعوام الماضية إلى قوة إعلامية ضاربة على وسائل التواصل الاجتماعي حيث جرى توظيف هذه القوة في خدمة المشروع اليهودي.
كان الإخوان فيما سبق يكررون (أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم) ليصبح الشعار الآن واقعيا (أقيموا دولة الإسلام على يوتيوبكم تقم في أوهامكم).
أخيرا عندما تجرأ أحدهم على المس بالذات الجولانية السفيانية قامت قيامة الإخوان ولم تقعد والمعنى أن الجولاتي عميل المخابرات المركزية وخادم إسرائيل المطيع هو إمام من أئمتهم وقائد من قادتهم أو هكذا صدر التوجيه إليهم!!.
الآن انجلت الغبرة وانكشف الدور الإخواني في خدمة المشروع اليهودي حيث كانت فاجعة سوريا كاشفة وحيث ما زال الإخوان يراهنون على دور السفياني الجولاني في تحرير القدس والجولان والقنيطرة ولكن عندما تتيسر الأمور!!.
نظرة حين ميسرة وليس نظرة يا ست!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
24/11/2025



