
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الحرب التي لم تنتهي! هذا أو الفناء القادم!!!.
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الحرب التي لم تنتهي!! هذا أو الفناء القادم!!!.
تباينت الآراء حول الاتفاق الذي أبرم بين أمريكا وإيران وعما إذا كان هكذا اتفاق سيفضي إلى انتهاء المواجهة العسكرية والتوجه نحو ترتيبات سياسية تعيد الأمن والاستقرار للمنطقة ويبقى الجال على ما هو عليه أم أن علينا أن نتوقغ تغيرا جوهريا في أوضاع المنطقة؟!.
في رأينا أن المواجهة ستتواصل لأن تغييرا جوهريا لم يحدث في أوضاع المنطقة ولأن المنظومة الدولية تأبى التخلي عن مكاسب راكمتها على مدى القرون والأزمان!!.
التوقيع على أوراق تعني الالتزام بالنصوص التي جرى التوقيع عليها أما النوايا الحقيقية فلا يمكن القطع بها ولكن ينعين التحسب لها خاصة وأن العداء بين طرفي المواجهة قديم وطويل وأن دوافع إشعال المواجهة ما تزال حية وطرية داخل النفوس.
الأمريكي الذي أشعل المواجهة ما يزال يرى نفسه سيد العالم وصاحب القرار الأوحد وليس من السهل عليه أن يرضخ لمعطيات الواقع وأن يقبل بالتراجع حتى ولو كان الأمر متعلقا بجولة قتال واحدة وليس بخسارة المواجهة كلها (قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَالْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ).
أما العرب عامة وأعراب الخليج خاصة فما زالت دوافعهم للحرب مع إيران على حالها فهم يرفضون التعايش مع إيران والشيعة حتى ضمن دولهم وقد ظهر هذا في عمليات التنكيل التي قاموا بها تجاه مواطنيهم الشيعة.
تأرجحت مواقف هذه الدول بين السعي للمصالحة مع إيران ومواصلة الصدام وذهبت وفود وعادت أخرى دون حسم القرار ويبدو أن استمرار المواجهة هو الاحتمال الأرجح.
لدى هؤلاء ومعهم إسرائيل لا زال الوقت مبكرا قبل رفع الراية البيضاء والإقرار بالفشل وما تزال جعبة الحاوي حافلة بالحيل والألاعيب التي يمكن استخدامها لإقامة العوج وتصحيح الخلل وإنهاك محور المقاومة أو القضاء عليه إن أمكنا!!.
نموذج لبنان والمواجهة الحتمية
في لبنان دولة يسمونها جمهورية يقوم نظامها السياسي على تراتبية طائفية دينية سياسية لا تختلف كثيرا عن الدولة العنصرية التي كانت في جنوب أفريقيا.
الأولوية في هذا الكيان للأقلية المارونية الكاثوليكية التابعة لفرنسا سابقا والآن لأمريكا والصف الثاني للسنة التابعين للسعودية وتركيا أما الطابق السفلي فهو للشيعة.
ضج الناس واشتكوا واندلعت حرب أهلية استمرت لأعوام، حرب أكلت الأخضر واليابس ومع ذلك انتهت الحرب باتفاق حرى فيه تبديل عناوين الطبقية السياسية والفصل العنصري وبقي الحال على ما هو عليه وربما أسوأ.
الشرعية التي تتبجح بها السلطة اللبنانية والتي منحتها الجرأة لاعتبار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي خروجا على الشرعية نابعة من النظام العالمي الذي تتصدره أمريكا وتوكل إدارة تفاصيله لوكلائها في الإقليم وإلا فمن حق اللبنانيين اختيار حكومتهم في انتخابات حرة وتصويت شعبي مباشر أيا كان دين الرؤساء.
هم يشتكون من ازدواجية السلطة التي يتعين أن تكون خالصة لهم وأن المقاومة تشكل دولة داخل الدولة وتفسير ذلك أن الأغلبية الشعبية المقهورة لا تجد سبيلا للتعبير عن نفسها أو للدفاع عن وجودها وكرامتها ضمن دولة أسستها فرنسا ورعتها أمريكا وتديرها المملكة الوهابية.
وبينما ترفض جبهة المقاومة استمرار هذه الأوضاع وتطالب بتغييرها وبحصة أكبر في السلطة وليس كل السلطة يصر الطرف المقابل على مواصلة الاستئثار بكل ما راكمه من غنائم عبر القرون الماضية ومن الواضح أن اتفاق المبادئ بين طهران وواشنطن يحرمهم من بعضها وأن عليهم مواصلة الرفض والتشبث بالواقع.
هذا هو المناخ العام الذي أدى لهذه المواجهة وسيؤدي غالبا لاستمرارها (ذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً تَسْتَطِيلُونَ مَعَهُ أَيَّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْكُمْ). علي بن أبي طالب ع.
يقولون أن لبنان بحاجة لاتفاق طائف جديد بينما نعتقد نحن أن العالم كله يحتاج لاتفاق يعيد ترتيب الأوضاع وينصف المظلومين من ظالميهم علما بأن هؤلاء الظالمين يفرضون إرادتهم على الدنيا بأسرها.
أزمة كبرى لن يحلها إلا الظهور المهدوي ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا.
هذا أو الفناء الحتمي القادم!!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
29/06/2026


