مقالات النفيس

مأساة العراق وغياب الإعلام المقاوم!!

مأساة العراق وغياب الإعلام المقاوم!!

طبعا كلمة (مقاوم) عندي لا تعني العدو الصهيوني وحسب بل تعني شريكه الوهابي الأسوأ والأخطر!!.

 السؤال هو: كيف استطاع إعلام الصهيوهابية أن يوجه بوصلة العداء الجماهيري تجاه إيران وليس تجاه النظام السعودي؟!.

قبل ما يقرب من عام طلب مني أحد مراكز البحث في النجف الأشرف كتابة دراسة عن الإمام الحسن بن علي وبعد إرسالها جاءني رد تضمن بعض الملاحظات متضمنة بعض ما يراد حذفه ومن ضمنه النص التالي:

مشاريع إبادة الشيعة

هي ليست أماني يسعى الوهابيون لتنفيذها فهي واقع عملي أنفق هؤلاء المليارات من أجل تحقيقه وكل هذا كان واضحا لمن كان له سمع أو بصر كما حدث في سوريا والعراق ولبنان.

أيضا فهي ليست بالشيء الجديد فهذا دأبهم منذ مئات السنين من لدن معاوية إلى محمد بن سلمان.

سنسمع أصواتا من هنا وهناك ومن بعض الشيعة (المعتدلين) تزعم أن بعض التوجهات الإيرانية هي سبب ما لحق بنا من بلاء.

وبغض النظر عن رأينا في السياسات الإيرانية حيث يختلف تقييمها من شخص آخر إلا أن التاريخ يؤكد لنا أن خطط إبادة الشيعة سابقة على قيام الجمهورية الإسلامية في إيران بل ومتكررة بشكل يكشف عن سابق قصد وتصميم مما ينفي تماما إمكانية أن تكون هذه الخطط مجرد ردة فعل على خطأ هنا وآخر هناك.

اللاهثون وراء مشاريع الحداثة التي يطرحها الغرب أو عن سلام في متناول اليد يمكن الحصول عليه عبر حوارات الفاتيكان ولجان الأمم المتحدة لا يرغبون في تصديق أن ثمة من يخطط ويعمل بجد ودأب لإبادتهم وتحويلهم إلى مجرد ذكريات في أضابير هذه اللجان لأننا في القرن الحادي وعشرين قرن الحضارة وووو!!!.

تقارير اللجان تقول شيئا والواقع يقول شيئا جد مختلف!!.

خذ عندك ما كتبه الصحفي البريطاني باتريك كوكبيرن في جريدة الإندبندنت البريطانية بتاريخ 21-7-2014 عن خطة إبادة الشيعة التي اعتمدها آل سعود والتي مهدت لاجتياح داعش للعراق ناقلا عن رئيس المخابرات البريطانية الأسبق السير/ ريتشارد ديرلوف الذي التقى رئيس المخابرات السعودي السابق بندر ابن سلطان وقت أن كان سفيرا للملكة الوهابية في واشنطن قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 إبان الحكم البعثي في العراق حيث قال له (مليار مسلم “سني” في هذا العالم لم يعد بوسعهم تحمل الشيعة فترة أطول بعد الآن).

ويقول باتريك كوكبيرن: أن هذه اللحظة جاءت عندما اجتاح داعش الوهابي الموصل ونفذ العديد من المجازر الجماعية ضد التجمعات الشيعية في العراق مما أدى لإبادة الآلاف من الرجال والنساء والأطفال[1].

دعك إذا من الخرافة التي يرددها البعض عن أخطاء إيران التي تسببت في (ردة فعل) السنة الغاضبين الذين يعانون من (التهميش) ومن سياسة (المالكي الطائفية) وغير ذلك من الخرافات التي أدمن البعض تكرارها هروبا من استحقاقات الواقع البائس المرير. انتهى الاقتباس

لم نسمع أحدا من المتظاهرين العراقيين يهتف (السعودية برا برا) رغم ما ألحقه هذا النظام الدموي بالعراق من خسائر وويلات، كما أن أحدا لا يزعم أن إيران هي من أرسلت عصابات داعش أو أنها من أمر بانتهاك أعراض العراقيات !!.

أين الخلل إذا؟!

الخلل عند الذين صدقوا أن السعوديين على وشك الاستسلام وأليس هناك حاجة لاقتحام مقر قيادة الإجرام والإرهاب الوهابي وأننا نوشك على قطف ثمار السلام (بعد انفتاحهم الوهمي على دول الجوار) إلى آخر هذه الترهات التي ما فتئ (المهزومون نفسيا) يرددونها والتي يشوش عليها (متطرف مثل العبد لله) ومن ثم بقيت القيادات تؤمل نفسها خيرا بإبرام اتفاق سلام يكفي المؤمنين شر القتال دون القضاء على معاوية وعمرو وبقية الأزلام.

صفحة واحدة ضمن بحث تصور البعض أنها يمكن أن تثير (حريقا طائفيا) توهم هؤلاء البسطاء أن بوسعهم إطفائه عبر تلك التصرفات الفاشلة.

يمكننا أن نؤكد بصورة عامة فشل السياسات الإعلامية للشيعة ليس في العراق وحسب وهو فشل لا يمكن إلقاء تبعاته على قلة الإمكانات ونقص عدد الفضائيات كما يزعم البعض بل عن (عقدة نقص وهزيمة داخلية) ليس لها مبرر واقعي اللهم إلا الخوف من الاتهام بالتعصب أو البحث عن سلام لم تتوفر شرائطه حتى هذه اللحظة.

كل هذا الدمار ولا زال البعض يتصور أن استخدام مصطلح التطرف والإرهاب وليس الوهابية التكفيرية السعودية يمكن أن ينفع في مواجهة الأعاصير السوداء.

لا أفهم كيف قبل قادة العراق السياسيين (أولياء الدم) القيام بدور الوسيط بين إيران وآل سعود بدلا من المطالبة بدماء العراقيين التي أريق منها مئات الآلاف.

هذا جزاء من ترك العقدة!!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏26‏/10‏/2019

 

 

 

[1]http://www.independent.co.uk/voices/comment/iraq-crisis-how-saudi-arabia-helped-isis-take-over-the-north-of-the-country-9602312.html

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى