
نبذة كتاب نهر الدم أحمد راسم النفيس بيروت 2025
كيف اجتاح السلاجقة –يهود الخزر-العالم الإسلامي أكثر من ألف عام؟؟!! كيف عم الظلام عالمنا الإسلامي؟!.
نبذة كتاب نهر الدم أحمد راسم النفيس بيروت 2025
يأجوج ومأجوج وسلجوق
كيف اجتاح السلاجقة –يهود الخزر-العالم الإسلامي وهيمنوا عليه لأكثر من ألف عام؟؟!!
كيف عم الظلام عالمنا الإسلامي؟!.
دكتور أحمد راسم النفيس
ترسم الأنهار الطويلة ملامح الجغرافيا السياسية وربما ملامح التاريخ.
تجمع الأنهار البشر والخضرة والظلال والمجتمعات على جانبيها وتصنع مسار الحياة إلآ أنها ربما ترسم مسار الموت والخراب مثلما صنع نهر الدم!!.
نهر الدم الذي ألقى فيه خالد بن الوليد بقطرات الدماء المسفوكة وقطرات الحياة المذبوحة ليرسخ ثقافة الذبح التي ظهرت جلية واضحة في المشروع السلجوقي الأخير الذي يقوده أمير الدواعش رجب أردوجان في دمشق بالتحالف مع إسرائيل وحلف الناتو مستعينا بالإخوان ويسار الناتو وهو مشروع مصيره الفناء الحتمي وإن طال الزمن.
منذ أن قال خالد بن الوليد كلمته (اللهم إن هزمتهم فعلي أن لا أستبقي منهم من أقدر عليه حتى أجري من دمائهم نهرهم) فنادى مناديه الأسراء الأسراء إلا من امتنع فاقتلوه فأقبل بهم المسلمون أسراء ووكل بهم من يضرب أعناقهم يوما وليلة فقال له القعقاع وغيره لو قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم فأرسل عليها الماء تبر يمينك ففعل وسمي نهر الدم، ولا زال شلال الدم يتفجر في كل مكان ومن كل اتجاه ومن يومها صارت القوة الباطشة العمياء هي القاعدة والقانون.
المدهش في الأمر أن مجزرة نهر الدم التي ذُبح فيها سبعون ألف عربي نصراني وكانت الغاية من وراء هذا الذبح هو نشر الرعب إعلاء لشأن المستحوذين على الخلافة من قريش أوجدت مسارا لم ينته إلآ قبل مائة عام من الآن كانت الكلمة العليا فيه للغز السلاجقة الأتراك الذين لا يتكلمون العربية حتى هذه اللحظة.
الطريف في الأمر أن توظيف سلاح المذابح الجماعية نشرا للرعب وتركيع النصارى تحول إلى سلاح بيد الآخرين الذين لم يجدوا صعوبة جمة في إخضاع وتركيع العرب أدعياء الإسلام!!.
من نهر الدم إلى سبايكر
ليس ثمة صعوبة على الإطلاق –باستثناء عامل الوقت- في سرد لائحة جرائم الإبادة التي ارتكبتها (الفرقة الناجية) ممن اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون!!.
مجزرة نصارى العراق ووقعة أليس!!
روى الطبري في تاريخه وكذا ابن الأثير قي كتابه الكامل في التاريخ:
في سنة اثنتي عشرة في المحرم منها أرسل أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة يأمره بالمسير إلى العراق فسيره إلى العراق فسار حتى نزل ببانقيا وباروسما وأليس وصالحه أهلها.
لما أصاب خالد يوم الولجة ما أصاب من نصارى بكر بن وائل الذين أعانوا الفرس غضب لهم نصارى قومهم فكاتبوا الفرس واجتمعوا على أليس وعليهم عبد الأسود العجلي وكان مسلموا بني عجل منهم عتيبة بن النهاس وسعيد بن مرة وفرات بن حيان ومذعور بن عدي والمثنى بن لاحق أشد الناس على أولئك النصارى وكتب أردشير إلى بهمن جاذويه وهو بقسيناثا يأمره بالقدوم على نصارى العرب بأليس فقدم بهمن جاذويه جابان إليهم وأمره بالتوقف عن المحاربة إلى أن يقدم عليه ورجه بهن جاذويه إلى أردشير ليشاوره فيما يفعل فوجده مريضا فتوقف عليه فاجتمع على جابان نصارى عجل وتيم اللات وضبيعة وجابر بن بجير وعرب الضاحية من أهل الحيرة وكان خالد لما بلغه تجمع نصارى بكر وغيرهم سار إليهم ولا يشعر بدنو جابان وليست لخالد همة إلا من تجمع له من عرب الضاحية ونصاراهم فأقبل فلما طلع جابان بأليس قالت العجم له أنعاجلهم أم نغذي الناس ولا نريهم أنا نحفل بهم ثم نقاتلهم بعد الفراغ فقال جابان إن تركوكم فتهاونوا بهم، فعصوه وبسطوا الطعام ووضعوا الأطعمة وتداعوا إليها وتوافوا إليها وانتهى خالد إليهم وحط الأثقال فلما وضعت توجه إليهم وطلب مبارزة عبد الأسود وابن أبجر ومالك بن قيس فبرز إليه مالك من بينهم فقال له خالد يا ابن الخبيثة ما جرأك علي من بينهم وليس فيك وفاء فضربه فقتله خالد وأعجل الأعاجم عن طعامهم قبل أن يأكلوا فقال لهم جابان ألم أقل لكم والله ما دخلتني من مقدم جيش وحشة إلا هذا وقال لهم حيث لم تقدروا على الأكل فسموا الطعام فإن ظفرتم فأيسرها لك وإن كانت لهم هلكوا بأكله فلم يفعلوا واقتتلوا قتالا شديدا والمشركون يزيدهم كلبا وثبوتا توقعهم قدوم بهمن جاذويه فصابروا المسلمين فقال خالد اللهم إن هزمتهم فعلي أن لا أستبقي منهم من أقدر عليه حتى أجري من دمائهم نهرهم فانهزمت فارس فنادى منادي خالد الأسراء الأسراء إلا من امتنع فاقتلوه فأقبل بهم المسلمون أسراء ووكل بهم من يضرب أعناقهم يوما وليلة فقال له القعقاع وغيره لو قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم فأرسل عليها الماء تبر يمينك ففعل وسمي نهر الدم ووقف خالد على الطعام وقال للمسلمين قد نفلتكموه فتعشى به المسلمون وجعل من لم ير الرقاق يقول ما هذه الرقاع البيض وجعل من قد عرفها يجيبهم ويقول لهم مازحا هل سمعتم برقيق العيش فيقولون نعم فيقولون هو هذا وبلغ عدد القتلى سبعين ألفا وكانت الوقعة في صفر فلما فرغ من أليس سار إلى أمغيشيا وقيل اسمها منيشيا فأصابوا فيها ما لم يصيبوا مثله لأن أهلها أعجلهم المسلمون أن ينقلوا أموالهم وأثاثهم وكراعهم وغير ذلك وأرسل إلى أبي بكر بالفتح ومبلغ الغنائم والسبي وأخرب أمغيشيا فلما بلغ ذلك أبا بكر قال عجزت النساء أن يلدن مثل خالد[1].
ذكر ما كان من الغز الذين بأذربيجان ومفارقتها
وصلت طائفة من الغز الى أذربيجان فأكرمهم وهسوذان وصاهرهم رجاء نصرهم وكف شرهم وكان اسماء مقدميهم بوقا وكوكتاش ومنصور ودانا وكان ما أمله بعيدا فإنهم لم يتركوا الشر والفساد والقتل والنهب وساروا إلى مراغة فدخلوها سنة تسع وعشرين وأحرقوا جامعها وقتلوا من عوامها مقتلة كثيرة ومن الأكراد الهذبانية كذلك وعظم الأمر واشتد البلاء.
فلما رأى الأكراد ما حل بهم وبأهل البلاد شرعوا في الصلح والاتفاق على دفع شرهم فاصطلح أبو الهيجا بن ربيب الدولة وهسوذان صاحب أذربيجان واتفقت كلمتهما واجتمع معهما أهل تلك البلاد فانتصفوا من الغز فلما رأوا اجتماع أهل البلاد على حربهم انصرفوا عن اذربيجان وتعذر عليهم المقام بها ثم انهم افترقوا فسارت طائفة الى الذين على الري ومقدمهم بوقا وسارت طائفة ومقدمهم منصور وكوكتاش إلى همذان فحصروها وبها أبو كاليجار بن علاء الدولة بن كاكويه فاتفق هو وأهل البلاد على قتالهم ودفعهم عن أنفسهم وبلدهم فقتل بين الفريقين جماعة كثيرة وطال مقامهم على همذان[2].
فلما أدرك أبو كاليجار بن علاء الدولة ضعفه عن مقاومتهم راسل كوكتاش وصالحه وصاهره.
وأما الذين قصدوا الري فإنهم حصروها وبها علاء الدولة بن كاكويه واجتمع معهم فناخسرو بن مجد الدولة وكامر والديلمي صاحب ساوة فكثر جمعهم واشتدت شوكتهم فلما رأى علاء الدولة أن أمرهم يزداد قوة وأمره يزداد ضعفا خاف على نفسه وفارق البلد في رجب ليلا ومضى هاربا الى اصبهان وأجفل أهل البلد وتمزقوا وعدلوا عن القتال الى الاحتيال للهرب وغاداهم الغز من الغد بالقتال فلم يثبتوا لهم ودخلوا البلد ونهبوا نهبا فاحشا وسبوا النساء وبقوا كذلك خمسة أيام حتى لجأ الحرم الى الجامع وتفرق الناس في كل مذهب ومهرب وكان السعيد من نجا بنفسه وكانت هذه الوقعة بعد التي تقدمتها مستأصلة حتى قيل إن بعض الجمع لم يكن بالجامع إلا خمسين نفسا ولما فارق علاء الدولة الري تبعه جمع من الغز فلم يدركوه فعدلوا الى كرج فنهبوها وفعلوا فيها الأفاعيل القبيحة ومضى طائفة منهم ومقدمهم ناصغلي الى قزوين فقاتلهم أهلها ثم صالحوهم على سبعة آلاف دينار وصاروا في طاعته وكان بأرمية طائفة منهم فساروا الى بلد الأرمن فاوقعوا بهم وأثخنوا فيهم وأكثروا القتل وغنموا وسبوا وعادوا الى أرمية وأعمال أبي الهيجاء الهذباني فقاتلهم أكرادها لما أنكروه من سوء مجاورتهم فقتل خلق كثير ونهب الغز سواد البلاد هناك وقتلوا من الأكراد كثيرا.
ذكر ملك الغز همذان
قد ذكرنا صلح الغز مع صاحب همذان أبي كاليجار بن علاء الدولة بن كاكويه فلما كان الآن وملك الغز الري عاودوا حصار همذان وساروا إليها من الري ما عدا قزل وجماعته واجتمعوا مع من بها من الغز فلما سمع أبو كاليجار بهم علم أنه لا قدرة له عليهم فسار عنها ومعه وجوه التجار وأعيان البلد وتحصن بكنكور ودخل الغز همذان سنة ثلاثين وأربعمائة واجنمع عليها من مقدميهم كوكتاش وبوقا وقزل ومعهم فناخسروا بن مجد الدولة بن بويه في عدة كثير من الديلم فلما دخلوها نهبوها نهبا منكرا لم يفعلوه بغيرها من البلاد غيظا منهم وحنقا عليهم حيث قاتلوهم أولا وأخذوا الحرم وضربت سراياهم الى أسداباذ وقرى الدينور واستباحوا تلك النواحي وكان الديلم أشدهم فخرج إليهم أبو الفتح بن أبي الشوك صاحب الدينور فواقعهم واستظهر عليهم وأسر منهم جماعة فراسله أمراؤهم في إطلاقهم فامتنع إلا على صلح وعهود فأجابوه وصالحوه فأطلقهم[3].
ثم إن الغز بهمذان راسلوا أبا كاليجار بن علاء الدولة وصالحوه وطلبوا إليه أن ينزل اليهم ليدبر أمرهم ويصدرون عن رأيه وأرسلوا إليه زوجته التي تزوجها منهم فنزل إليهم فلما صار معهم وثبوا عليه فانهزم ونهبوا ماله وما كان معه من دواب وغيرها فسمع أبوه فخرج من أصبهان الى أعماله بالجبل ليشاهدها فوقع بطائفة كثيرة من الغز فظفر بهم وقتل منهم فأكثر وأسر منهم ودخل أصبهان منصورا.
ذكر قتل الغز بمدينة تبريز وفراقهم أذربيجان الى الهكارية
في هذه سنة اثنتين وثلاثين قتل وهسوذان بن مهلان جمعا كثيرا من الغز بمدينة تبريز وكان سبب ذلك أنه دعا جمعا كثيرا منهم الى طعام صنعه لهم فلما طعموا أو شربوا قبض على ثلاثين رجلا منهم من مقدميهم فضعف الباقون فأكثر فيهم القتل فاجتمع الغز المقيمون بأرمية وساروا نحو بلاد الهكارية من أعمال الموصل فقاتلهم أكرادها وقاتلوهم قتالا عظيما فانهزم الأكراد وملك الغز حللهم وأموالهم ونساءهم وأولادهم وتعلق الأكراد بالجبال والمضايق وسار الغز في أثرهم فواقعوهم فظفر بهم الأكراد فقتلوا منهم ألفا وخمسمائة رجل وأسروا جمعا فيه سبعة من أمرائهم ومائة نفس من وجوههم وغنموا سلاحهم ودوابهم وما معهم من غنيمة استردوها وسلك الغز طريق الجبال قتمزقوا وتفرقوا وسمع ابن ربيب الدولة الخبر فسير في آثارهم من يفني باقيهم ثم توفي قزل أمير الغز المقيم بالري وخرج إبراهيم ينال أخو السلطان طغرلبك الى الري فلما سمع به الغز المقيمون بها أجفلوا من بين يديه وفارقوا بلاد الجبل خوفا منه وقصدوا ديار بكر والموصل في سنة ثلاث وثلاثين[4].
ذكر دخول الغز ديار بكر
في سنة ثلاث وثلاثين فارق الغز أذربيجان وسبب ذلك أن ابراهيم ينال وهو أخو طغرلبك سار إلى الري فلما سمع من بها الغز خبره أجفلوا من بين يديه وفارقوا بلاد الجبل خوفا منه وقصدوا أذربيجان ولم يمكنهم المقام بها لما فعلوا بأهلها ولأن إبراهيم ينال وراءههم وكانوا يخافونه لأنهم كانوا له ولأخويه طغرلبك وداود رعية فأخذوا بعض الأكراد وعرفهم الطريق فأخذ بهم في جبال وعرة على الزوزان وخرجوا إلى جزيرة ابن عمر فسار يوقا وناصغلي وغيرهما إلى ديار بكر ونهبوا فردى وبازبدى والحسينية وفيشابور وبقي منصور بن غزغلي بالجزيرة من الجانب الشرقي فراسله سليمان بن نصر الدولة بن مروان المقيم بالجزيرة في المصالحة والمقام بأعمال الجزيرة إلى أن ينكشف الشتاء ويسير مع باقي الغز إلى الشام فتصالحا وتحالفا.
وأضمر سليمان الغدر به فعمل له طعاما احتفل فيه ودعاه فلما دخل الجزيرة قبض عليه وحبسه وانصرف أصحابه متفرقين في كل جهة فلما علم بذلك قرواش سير جيشا كثيفا إليهم واجتمع معهم الأكراد البشنوية أصحاب فنك وعسكر نصر الدولة فتبعوا الغز فلحقوهم وقاتلوهم فبذل الغز جميع ما غنموه على أن يؤمنوهم فلم يفعلوا فقاتلوا قتال من يخاف الموت فجرحوا من العرب كثيرا وافترقوا وكان بعض الغز قد قصد نصيبين وسنجار للغارة فعادوا إلى الجزيرة وحصروها وتوجهت العرب إلى العراق ليشتوا بها فأخربت الغز ديار بكر ونهبوا وقتلوا.
فاخذ نصر الدولة منصورا أمير الغز من ابنه سليمان وراسل الغز وبذل لهم مالا واطلاق منصور ليفارقوا عمله فأجابوه فاطلق منصورا وأرسل بعض المال فغدروا وزادوا في الشر وسار بعضهم الى نصيبين وسنجار والخابور فنهبوا وعادوا وسار بعضهم إلى جهينة وأعمال الفرح فنهبوها فدخل قرواش الموصل خوفا منهم.
ذكر ملك الغز مدينة الموصل
سقوط العثمانيين
كيف سقطت ما يسمى بالخلافة العثمانية؟؟!!
سقوط العثمانيين الحرب العظمى في الشرق الأوسط يوجين روجان ترجمة معين الإمام
منتدى العلاقات العربية والدولية
بغض النظر عن الطريقة التي أدار بها مصطفى كمال أتاتورك الدولة التركية بعد انهيار السلطنة العثمانية وهزيمتها الكارثية في الحرب العالمية الأولى والاتهامات التي انهالت على الرجل وتحميله مسئولية ما سمي بسقوط الخلافة فلا بد لنا أن نتحقق من حقيقة ما جرى.
هذه غير تلك.
سقوط وتفكك السلطنة العثمانية وإعادة تشكيل تركيا على النمط الغربي (العلماني) شأنان مختلفان.
تفكك السلطنة وتقاسم ممتلكاتها بين الدول المنتصرة نتيجة منطقية لهزيمتها في الحرب العالمية الأولى والهزيمة لم تكن من نصيبها وحدها بل كانت من نصيب ألمانيا والنمسا وهي السبب المباشر لسقوط ما سمي بالخلافة وانسلاخ الدول والشعوب التي كانت تحت ولايتها.
وسواء سميت بالخلافة أو السلطنة فالنتيجة واحدة.
يقول يوجين روجان:
خسر العثمانيون الحرب العظمى. كانت كارثة وطنية دون شك إلا أنها لم تكن بلا سابقة حيث هزم العثمانيون في معظم الحروب التي خاضوها منذ عام 1699 ومع ذلك نجت الإمبراطورية وبقيت.
حوصرت الإمبراطورية المهزومة بين المطالب المتعارضة للقوى المنتصرة والقوميين الترك وسقطوا في النهاية نتيجة شروط السلام وليس حجم الهزيمة.
في 13 نوفمبر 1918 عبر أسطول الحلفاء الدردنيل بعد إزالة الألغام باتجاه اسطنبول. ركعت العاصمة العثمانية التي راوغت الاحتلال منذ بدء الحرب عاجزة لا حول لها ولا قوة أمام المنتصرين ورست اثنتان وأربعون سفينة بقياجة البارجة آغاممنون أمام قصر دولمابهشه المهيمن على الواجهة البحرية للبوسفور. بينما حلق سرب من الطائرات ثنائية السطح فوق السفن الحربية والفرنسية والهندية واليونانية لاستكمال المشهد. نزل الأدميرال سومرست غو وغيره من الضباط لتسلم المدينة رسميا. بينما سار جنود الوفاق في الشوارع على إبقاع موسيقى الفرق العسكرية واستقبلهم سكان اسطنبول المسيحيون استقبال الأبطال[5].
في منتصف ليل الأول من نوفمبر ركب القادة الاتحاديون من أعضاء تركيا الفتاة سفينة ألمانية في السر وهربوا من الأراضي العثمانية حيث أبحر محمد طلعت وإسماعيل أنور وأحمد جمال إلى أوديسا ومنها إلى ساحل البحر الأسود إلى برلين حيث ساعدهم حلفاؤهم الألمان في الفرار ومنحوهم حق اللجوء وعبرت الصحافة العثمانية عن الغضب الشعبي من هروب الثلاثي الحاكم من أعضاء الاتحاد والترقي تاركين الأمة التركية تواجه تبعات سياسة الاتحاديين وعواقبها وفظائع الحرب لا سيما مذابح الأرمن[6].
تضاربت التقديرات حول عدد ضحايا الأرمن ما بين 800000 و 1500000من المدنيين الأرمن[7].
لم يكن بوسع العثمانيين فعل شيء للتخفيف من قسوة الشروط التي سيفرضها الحلفاء في مؤمر الصلح في باريس. لقد تفاوضت بريطانيا وفرنسا منذ بداية الحرب على اقتسام الأراضي العثمانية مستقبلا ومع أن روسيا سحبت مطالبها بعد الثورة البلشفية فقد حل محلها حلفاء جدد مثل إيطاليا واليونان.
حين ظهر الوفد العثماني أمام المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح في باريس (يونيو 1919) لم يكن يأمل بتعاطف المستمعين.
التمس مبادئ الرئيس ويلسون وتحديدا النقطة الثانية عشر التي دعت لضمان سيادة الجزء التركي من الإمبراطورية العثمانية في حقبة ما بعد الحرب أي أنه سعى للاحتفاظ بجميع الأراضي التي كانت ضمن الحدود التركية في أكتوبر 1914 وانقسمت بين الحكم التركي المباشر (الأناضول وتراقيا) ومناطق الاستقلال الذاتي التي حظيت بدرجة عالية من الحكم المحلي تحت الراية العثمانية (الولايات العربية وجزر بحر إيجة المتنازع عليها)[8].
بعد خمسة أيام من تقديم الوفد العثماني مذكرته وقع الحلفاء وألمانيا معاهدة فرساي (28 يونيو 1919) حيث وضعت المعاهدة شروطا قاسية على القوى المهزومة وأجبرت ألمانيا على القبول بالمسئولية عن الخسائر والأضرار الناجمة عن الحرب وخسرت 25,222 ميل مربع ونزع سلاحها فضلا عن تعويضات قدرت بنحو 31,1 مليار دولار أمريكي.
كما فرضت عقوبات قاسية على القوى المهزومة الأخرى ومنها تفكيك الإمبراطورية النمساوية الهنغارية وهو ما انطبق أيضا على بلغاريا[9].
بعد عودة الوفد التركي إلى اسطنبول انخرط المنتصرون في جولة نهائية للاتفاق على التوزيع النهائي للأراضي العثمانية واجتمع رؤساء حكومات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في سان ريمو لحل التناقضات بين بين مراسلات حسين-مكماهون واتفاق سايكس بيكو ووعد بلفور واتفقت القوى الثلاث على منح بريطانيا حق الانتداب على فلسطين وشرق الأردن والعراق بينما ضمنت فرنسا الانتداب على سورية ولبنان.
التفت الحلفاء بعد ذلك لصياغة معاهدة الصلح مع العثمانيين حيث وضعت جميع الولايات العربية تحت الانتداب الأوروبي ودعت مسودة المعاهدة لتقسيم الأناضول وتوزيع الأراضي التي تسكنها أغلبية تركية على الشعوب التي للعثمانيين سابقا والبلدان المجاورة المعادية[10].
لم تترك مسودة معاهدة الصلح للترك سوى مساحة صغيرة من الأرض حيث تقلصت مساحة الإمبراطورية العثمانية إلى تلك الأجزاء من وسط الأناضول التي لم يرغب فيها الآخرون بورصة وأنقرة وسامسون على ساحل البحر الأسود مع اسطنبول العاصمة التي منحت للترك بشق الأنفس فإذا فشل العثمانيون في التقيد بالتزامات المعاهدة سحبت منهم[11].
استثارت شروط التسوية معارضة واسعة في الإمبراطورية العثمانية وكان وجود الجيوش الأجنبية على التراب التركي سببا إضافيا للإستياء العميق.
في مايو 1919 قرر مصطفى كمال باشا عصيان الأوامر التي تقضي بتسريح الجيش وتنظيم حركة مقاومة ضد غزو الأناضول وجعل من أنقرة قاعدة له حيث نافست الحركة الوطنية التركية التي أطلقها الحكومة العثمانية على تمثيل التطلعات السياسية للشعب التركي.
بين يوليو وسبتمبر 1919 عقدت الحركة الوطنية التركية مؤتمرين وضعت فيهما مبادئها في وثيقة عرفت باسم الميثاق الوطني وسعت للمواءمة بين سلام عادل ودائم وسلطنة عثمانية مستقرة.
قبل واضعوا الميثاق خسارة الولايات العربية زأبدوا انفتاحا تجاه ترتيبات لضمان حرية الملاحة في المضائق[12].
كان مصطفى كمال في البداية عثمانيا وعمل على تأطير كل فعل ضمن نطاق الحفاظ على دولة السلطان حيث استخدم الميثاق الوطني كلمة عثمانية بدلا من تركية لوصف الأمة.
دكتور أحمد راسم النفيس
24/11/2024
[1] الكامل في التاريخ ابن الأثير ج2 ص 241-242.
[2][2] الكامل في التاريخ ابن الأثيرج 8 ص 177
[3] الكامل ابن الأثير ج8 ص 178
[4] الكامل في التاريخ ابن الأثير ج8 ص 179
[5] سقوط العثمانيين الحرب العظمى في الشرق الأوسط يوجين روجان ترجمة معين الإمام ص 489-490
[6] ص 491 المصدر نفسه
[7] ص 492 نفس االمصدر
[8] ص 495 المصدر السابق.
[10] ص 497 نفس المصدر.
[11] ص 499 نفس المصدر
[12] ص 499 نفس المصدر



