
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: تلوث ثقافي!! ثقافتنا بين الغزو والتلوث
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: تلوث ثقافي!! ثقافتنا بين الغزو والتلوث
الغزو الفكري ومواجهته مثل عنوانا للمهمة الملقاة على عاتق أهل الفكر والثقافة في عالمنا الإسلامي.
لم أقتنع يوما ما بصوابية شعار وجوب التصدي للغزو الفكري حيث لم يثبت رافعوه صحته وكأن الغرب لديه مشروع حقيقي لدفع الناس نحو اعتناق أفكار وفلسفات غربية من أي نوع، فالغرب ليس راغبا ولا قادرا على إحداث مثل هذا التحول إذ يكفيهم حالة الإذعان للنفوذ الغربي التي يعيشها المسلمون وتلبية طلبات وأوامر القوى الكبرى المهيمنة.
نعيش الآن حالة التباس أو تلوث ثقافي اختلط فيها الحابل بالنابل والماركسي المادي بالإسلامي والوهابي التكفيري بالليبرالي حيث تمكن هذا الخليط الفوضوي من الهيمنة على مساحات لا يستهان بها من الحالة الفكرية السائدة والفضل يرجع لجماعة الإخوان التي تمكنت عبر الدعاية من تقديم نفسها كحركة تحرر من النفوذ الغربي بينما تقول الوقائع أنهم مجرد أدوات لتنفيذ الخطط الغربية ودونكم ما جرى في سوريا وما يجري الآن في اليمن حيث ما تزال حركة الإخوان تصر على موقف العداء لثورة الشعب اليمني الذي رفع شعار الموت لأمريكا وإسرائيل.
هل كان الشيخ المبجل الذي دعا الرئيس الأمريكي لتسليح إرهابيي سوريا مطمئنا له أن المجاهدين ليسوا أعداء لإسرائيل تغريبيا أم يهوديا يرتدي عمامة يفتي في القملة والنملة ولماذا كان اضطلاعه بهذا الدور القذر أكثر فاعلية بمئات المرات من رفاق السلاح العلمانيين المشاركين في إسقاط سوريا؟؟!!.
التغريب أو القبول بالثقافة الغربية لم يكن كما قلنا مشروعا فكريا أو ثقافيا بل مشروع استلحاق بالكيان الإمبراطوري الأكبر أما ما نراه من مظاهر تشبه بالغرب فالأمر ليس ثقافة بل مجرد تقليد شكلي للباس ولطرق الحياة والإباحية الجنسية وكلها منتجات محلية قديمة قدم تاريخنا.
العلاقات الإباحية بشتى صنوفها وتعاطي الخمر كلها أمور سبقنا نحن إليها ثم جاء الغرب ليعدل أو يطور أساليب ممارسة الفاحشة بما يتلاءم مع تطورات العصر.
دعك من الأسطورة القائلة أن الغرب الكافر هو من علمنا الدعارة والرقص وشرب الخمر والشذوذ الجنسي واستبدل الشريعة الإسلامية بالعلمانية وغير ذلك من الخرافات إذ أن ارتكاب الفواحش والموبقات كانت ولا زالت جزءا من التراث البشري لم تستثنى منه الأمة الإسلامية.
المدهش أن من كان عليهم أن يقدموا الإسلام كثقافة وفكر ومن يملكون الإمكانات الضخمة يتسولون أفكارا من بقايا الماركسيين بعد إعادة تغليفها بغلاف إخواني لا يداري رائحتها على طريقة أخدعني شكرا!!.
معضلتنا الآن ليست فيما يسمى بالغزو الفكري بل في التلوث الثقافي وخلط الأفكار وسبب ذلك أننا لم ندعم أي رؤية فكرية تشخص حالنا تشخيصا صحيحا أو قريبا من الصخة ونصر على تبني العشوائية باعتبارها احتراما لحرية الرأي والمعتقد.
التيار الفكري الذي يتبنى مقاومة الهيمنة الاستكبارية عليه أن يتبنى ويعتمد مشروعا فكريا يبرز مبرراته وحيثياته وآلياته ولا يكتفي بالترويج لتلك الرؤى الفوضوية التي تجمع بين الشامي والمغربي والوهابي والليبرالي ولا شك أن هذه الخلطة القاتلة تسببت في كثير من المصائب والكوارث التي لا يسهل الخروج منها أو معالجة آثارها.
دكتور أحمد راسم النفيس
20/06/2026



