مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: هل سقطت بابل الجديدة… أم أنها في طريق السقوط؟!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: هل سقطت بابل الجديدة… أم أنها في طريق السقوط؟!

ما تزال ملامح الأزمة التي تهز العالم والناجمة عن فيروس كورونا تتشكل دون أن تستقر سفينة الإنسانية المترنحة في القاع أو على شاطئ الأمان!!.

حتى هذه اللحظة لا يبدو واضحا من يرث السيادة الدولية وليس الكونية التي هي ملك مطلق لله رغم أن جبابرة الأرض كانوا وما زالوا ينازعون رب الأرض والسماء في كونه وإرادته!!.

الشيء المؤكد حتى الآن أن القبضة الصهيوأمريكية التي طالما سعت لتنحية القبضة الربانية على الكون ترتخي، لكنها لن تستسلم بسهولة ويسر كما يأمل بعض المبالغين في التفاؤل!!.

المسيحية الصهيونية الحاكمة الآن في واشنطن بنت مخططاتها على اعتبار (بابل) – العراق الآن- هي أصل الشرور ومن المتعين تدميرها ثأرا لليهود القدماء الذين تعرضت دولتهم للدمار على يد بختنصر ثم السبي البابلي!!.

الكتاب المقدس بشقيه العهد القديم والجديد عند الطبقة الأمريكية الحاكمة هو كتاب نبوءات وخارطة طريق سياسية يتعين اقتفاء أثرها وهي العكس تماما لرؤية الحكومات المسماة بالإسلامية التي أعلنت مرارا وتكرارا عن ازدرائها للمهدوية ورفضها للنبوءات وإعلان الحرب عليها وخير شاهد على ذلك هو كلام ابن سلمان في هذا الشأن ولا حاجة لإعادته!!.

ولأن الخطاب النبوءاتي في الكتب المقدسة هو في الأغلب خطاب رمزي فالحديث عن (بابل) لا يعني إطلاقا تلك الإمبراطورية القديمة التي حكمت العالم انطلاقا من العراق!!.

الخطاب بلغة الرمز يعرفه من يقرأ سورة يوسف عليه السلام حيث ترمز البقرة للعام أو السنة أما الشمس والقمر فيرمزان للأب والأم!!.

في رؤيا يوحنا اللاهوتي يتكرر الحديث عن سقوط بابل العظمى (أم الزواني) ست مرات نورد الآن إحداها:

17 :1 ثم جاء واحد من السبعة الملائكة الذين معهم السبعة الجامات و تكلم معي قائلا لي هلم فاريك دينونة الزانية العظيمة الجالسة على المياه الكثيرة

17 :2 التي زنى معها ملوك الأرض و سكر سكان الأرض من خمر زناها

17 :3 فمضى بي بالروح إلى برية فرايت امراة جالسة على وحش قرمزي مملوء اسماء تجديف له سبعة رؤوس و عشرة قرون

17 :4 و المراة كانت متسربلة بارجوان و قرمز و متحلية بذهب و حجارة كريمة و لؤلؤ و معها كاس من ذهب في يدها مملوة رجاسات و نجاسات زناها

17 :5 وعلى جبهتها اسم مكتوب سر بابل العظيمة ام الزواني ورجاسات الأرض

17 :6 و رايت المراة سكرى من دم القديسين ومن دم شهداء يسوع فتعجبت لما رايتها تعجبا عظيما.

ويتكرر ذات المعنى في الأصحاح الثامن عشر:

18 :2 و صرخ بشدة بصوت عظيم قائلا سقطت سقطت بابل العظيمة و صارت مسكنا لشياطين ومحرسا لكل روح نجس ومحرسا لكل طائر نجس وممقوت.

18 :3 لانه من خمر غضب زناها قد شرب جميع الامم و ملوك الأرض زنوا معها وتجار الأرض استغنوا من وفرة نعيمها.

18 :4 ثم سمعت صوتا آخر من السماء قائلا اخرجوا منها يا شعبي لئلا تشتركوا في خطاياها و لئلا تاخذوا من ضرباتها.

18 :5 لان خطاياها لحقت السماء و تذكر الله اثامها

18 :6 جازوها كما هي أيضا جازتكم و ضاعفوا لها ضعفا نظير اعمالها في الكاس التي مزجت فيها امزجوا لها ضعفا.

ويمكن لمن أراد المزيد الرجوع إلى سفر الرؤيا.

من تكون بابل هذه؟!.

قطعا ليست هي العراق لا من قبل ولا حتى تحت حكم صدام حسين والبعث الذي هو أحد سيئات بابل الحضارة الغربية التي شرب العالم من (خمر غضب زناها) أي أن لا أحد أكثر قذارة وانحطاطا منها ربما على مر التاريخ!!.

يصر أنصار المسيحية الصهيونية على أن كلمة بابل تعني العراق رغم أن بابل لم تعاقب يومها بسبب اسمها بل بسبب أفعالها فالأفعال هي التي توجب الثواب والعقاب.

لم يهلك الله عادا وثمودا وفرعون وهامان بسبب أسمائهم بل بسبب ما ارتكبوا من جرائم لو ارتكبها غيرهم لاستحق نفس العقاب.

متى؟!.

ولأننا لا نجزم بتأويل بعينه خاصة عندما يتعلق الأمر بالتوقيت إلا أننا نعتقد جازمين أن ما ارتكبته بابل الجديدة لا يقل سوءا عما ارتكبه الجبابرة عبر العصور وأنها الأقرب انطباقا للقانون الإلهي الذي يحتم زوال كل جبار عنيد.

لا يعاقب القانون الإلهي أسماء بعينها بل يعاقب لائحة من الجرائم والأفعال سبقت بها أمريكا العالم!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏31‏/03‏/2020

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى