مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: أم خليل شجر الدر شهيدة القباقيب ملكة مصر والسودان والشام

اسمها شجر الدر وليس شجرة الدر!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: أم خليل شجر الدر شهيدة القباقيب[1] ملكة مصر والسودان والشام

اسمها شجر الدر وليس شجرة الدر!!

انهيار العالم الإسلامي

في تلك الفترة أقبل الإسلام على خطة خسف كما يقول الذهبي المعاصر لتلك الفترة.. التتار من الشرق والفرنج من الشمال ومن الغرب…

ففي سنة 632هـ استولى الفرنج على قرطبة أولى مدن الأندلس سقوطا.

أما في سنة 656هـ والعهدة أيضا على المقريزي: ملك هولاكو بغداد وقتل الخليفة المستعصم بالله عبد الله في سادس صفر وانقرضت بمهلكه دولة بني العباس من بغداد وصار الناس بغير خليفة إلى سنة تسع وخمسين وقتل الناس ببغداد وتمزقوا في الأقطار وخرب التتر الجوامع والمساجد والمشاهد وسفكوا الدماء حتى جرت في الطرقات واستمروا على ذلك أربعين يوماً‏ وأمر هولاكو بعد القتلى فبلغت نحو الألفي ألف قتيل وتلاشت الأحوال بها‏.‏

أما مصر فكانت مشغولة في تلك الأثناء بصراعاتها المملوكية الداخلية التي لم تتوقف يوما.

ففي (عام 655هـ) التهب الصراع بين عز الدين أيبك وحرمه المصون ملكة الإسلام والمسلمين ربة الصون والعفاف الست أم خليل شجر الدر التي كانت زوجة الصالح أيوب، وتزايدت الوحشة بين الزوجين العزيزين فعزم على قتلها‏ وذلك أنه كان قد غير عليها وبعث يخطب ابنة صاحب الموصل‏ وأتفق أن المعز قبض على عدة من البحرية وسيرهم ليعتقلوا بقلعة الجبل وفيهم أيدكين الصالحي‏ فلما وصلوا تحت الشباك الذي تجلس فيه شجر الدر علم أيدكين أنها هناك فخدم برأسه وقال التركي‏:‏ المملوك أيدكين بشمقدار والله يا خوند ما علمنا ذنباً يوجب مسكنا إلا أنه لما سير يخطب بنت صاحب الموصل ما هان علينا لأجلك فإنا تربية نعمتك ونعمة الشهيد المرحوم فلما عتبناه تغير علينا وفعل بنا ما ترين فأومأت شجر الدر إليه بمنديل يعني‏:‏ لقد سمعت كلامك فلما نزلوا بهم إلى الجب قال أيدكين‏:‏ إن كان حبسنا فقد قتلناه‏.‏

وكانت شجر الدر قد بعثت نصراً العزيزي بهدية إلى الملك الناصر يوسف (أرسلت لخطبته!!) وأعلمته أنها قد عزمت على قتل المعز والتزوج به وتمليكه مصر‏ فخشي الملك الناصر يوسف أن يكون هذا خديعة فلم يجبها بشيء‏.‏ وبعث بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يحذر الملك المعز من شجر الدر وأنها باطنت الملك الناصر يوسف فتباعد ما بينهما وعزم على إنزالها من القلعة إلى دار الوزارة‏.‏

وكانت شجر الدر قد استبدت بأمور المملكة ولا تطلعه عليها وتمنعه من الاجتماع بأم ابنه وألزمته بطلاقها ولم تطلعه على ذخائر الملك الصالح‏.‏

فأقام الملك المعز بمناظر اللوق أياماً حتى بعثت شجر الدر من حلف عليه‏.‏

فطلع القلعة وقد أعدت له شجر الدر خمسة ليقتلوه‏:‏ منهم محسن الجوجري وخادم يعرف بنصر العزيزي ومملوك يسمى سنجر فلما كان يوم الثلاثاء رابع عشر شهر ربيع الأول ركب الملك المعز من الميدان بأرض اللوق وصعد إلى قلعة الجبل آخر النهار‏ ودخل إلى الحمام ليلاً فأغلق عليه الباب محسن الجوجري وغلام كان عنده شديد القوة ومعهما جماعة‏.‏

وقتلوه بأن أخذه بعضهم بأنثييه (خصيتيه) وبخناقه فاستغاث المعز بشجرة الدر فقالت اتركوه فأغلظ لها محسن الجوجري في القول وقال لها‏ متى تركناه لا يبقي علينا ولا عليك ثم قتلوه‏.‏

وبعثت شجر الدر في تلك الليلة إصبع المعز وخادمة إلى الأمير عز الدين أيبك الحلبي الكبير وقالت له‏:‏ قم بالأمر فلم يجسر وأشيع أن المعز مات فجأة في الليل وأقاموا الصائح في القلعة فلم تصدق مماليكه بذلك‏:‏ وقام الأمير سنجر الغتمي – وهو يومئذ شوكة البحرية وشديدهم – وبادر هو والمماليك إلى الدور السلطانية وقبضوا على الخدام والحريم وعاقبوهم فأقروا بما جرى‏ وعند ذلك قبضوا على شجر الدر ومحسن الجوجري وناصر الدين حلاوة وصدر الباز وفر العزيزي إلى الشام‏.‏

فأراد مماليك المعز قتل شجر الدر فحماها الصالحية ونقلت إلى البرج الأحمر بالقلعة ثم لما أقيم ابن المعز في السلطنة حملت شجر الدر إلى أمه في يوم الجمعة سابع عشريه فضربها الجواري بالقباقيب إلى أن ماتت في يوم السبت‏ ثم ألقاها الجند من سور القلعة إلى الخندق وليس عليها سراويل وقميص فبقيت في الخندق أياماً وأخذ بعض أراذل العامة تكة سراويلها‏, ثم دفنت بعد أيام وقد نتنت وحملت في قفة بتربتها قريب المشهد النفيسي‏, وكانت من قوة نفسها لما علمت أنه لما أحيط بها أتلفت شيئاً كثيراً من الجواهر واللآلئ كسرته في الهاون‏.‏

وصلب محسن الجوجري على باب القلعة ووسط[2] تحت القلعة أربعون طواشياً وصلبوا من القلعة إلى باب زويلة‏.‏

وقبض على الصاحب بهاء الدين بن حنا لكونه وزير شجر الدر وأخذ خطة بستين ألف دينار‏.‏

فكانت مدة سلطنة الملك المعز (عز الدين أيبك) سبع سنين تنقص ثلاثة وثلاثين يوماً وعمره نحو ستين سنة وكان ملكاً حازماً شجاعاً سفاكاً للدماء‏:‏ قتل خلقاً كثيراً وشنق عالماً من الناس بغير ذنب ليوقع في القلوب مهابته وأحدث مظالم ومصادرات عمل بها من بعده ووزر له الصاحب تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز ثم صرفه واستوزر القاضي الأسعد شرف الدين هبة الله بن صاعد الفائزي فتمكن منه تمكناً زائداً وأحدث القاضي الأسعد حوادث شنيعة من المظالم واستناب في الوزارة القاضي زين الدين يعقوب بن الزبير كان يعرف اللسان التركي ليحفظ له مجالس أمراء الدولة ويطالعه بما يقال عنه‏.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏29‏/11‏/2025


[1] القبقاب نعل مصنوع من الخشب

[2] جرى قطع الجسد نصفين أ‘لى وأسفل


[1] القبقاب نعل مصنوع من الخشب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى