
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الإخوان والأمريكان وبريطانيا وانقلاب يوليو 1952!!
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الإخوان والأمريكان وبريطانيا وانقلاب يوليو 1952!!
مؤخرا خرج علينا الحكواتي بتصريح أكد فيه (المباركة) الأمريكية لانقلاب 1952 (المبارك) وطبعا هلل المتعاطفون مع الإخوان لهذا التصريح باعتبار أن هكذا مباركة تؤكد الحرب الأمريكية على الإخوان!!.
الاعترافات بالتحالف الإخواني الأمريكي البريطاني ليست جديدة وجاءت في ضمن رشة الكتب التي أصدروها في ثمانينات القرن الماضي!!.
يزعم الحكواتي أن الدعم الأمريكي للانقلاب على (أسرة محمد علي) يرجع لرغبتهم في إنهاء النفوذ البريطاني وهذا كلام فارغ وهناك عدة دوافع من ضمنها الانتقام لآل سعود من أسرة محمد علي وأهمها هو تمهيد الأرض لإسرائيل الكبرى التي ما كان لها أن تبلغ ما بلغته من العلو والتمكين لولا الهزائم التي منيت بها مصر تحت حكم الزعيم الخالد!!.
يتحدث الإخواني القيادي صلاح شادي في كتابه (صفحات من التاريخ) عن احتمالات التدخل الأجنبي المضاد لانقلاب يوليو 1952 فيقول:
أما من ناحية ردود الفعل الخارجية فمد اتفق الرأي من خلال الحوار ، على أن دولتين فقط، أمريكا وإنجلترا يحتمل تدخلهما ، وقال عبد الناصر فى هذا الشأن إن أمريكا لن تقف فى صف الملك إذا حدث الانقلاب ، بل إنها تؤيد أى ثورة أو انقلاب يطيح به ، وقد فهم ضمنيا أنه يبنى رأيه على أساس معلومات استطاع بعض زملائه الحصول عليها نتيجة صلة صداقة مع مسئولين فى السفارة الأمريكية ، وقال إنه ليس لديه معلومات عن سياسة إنجلترا وموقعها فى هذا الشأن ، وهنا أجاب الإخوان أنهم يعلمون أن موقف الإبخيز لن يختلف عن موقف أمريكا ، وقد فوجئ عبد الناصر بهذا القول وأبدى دهشته من هذه المعلومات وكيف حصل عليها الإخوان ، وسأل عن مصدرها وألح فى التأكد من صحتها مرة ثانية (وقد تأكد الإخوان فعلا مرة ثانية وأخبروه) وبحب التنويه على أن دهشة عبد الناصر من حصول الإخوان على هذه المعلومات لأنه لم يتصور أن عندهم القدرة على معرفة رأى الإنجليز بصورة أكيدة ، كما أن المستقبل كشف عن اختلاف مصدر المعلومات بالنسبة للضباط الأحرار ومصدرها بالنسبة للإخوان ، وقد كشف الإخوان لعبد الناصر فى الوقت المناسب عن مصدرها ، ومن ناحية أخرى كشفت الأيام عن حقيقة علاقة عبد الناصر بأمريكا . ولازالت تكشف عن الجديد .
ويحسن أن نشير هنا إلى كيفية وصول هذه المعلومات عن الإنجليز إلى الإخوان . فقد كان المستشار محمد سالم وهو مستشار قانوني فى إحدى الوزارات على علاقة زمالة وصداقة ببعض الإخوان ( الأخ منير دله والأخ صالح أبو رقيق )وكان للمذكور نشاط سياسي عن طريق صلاته ببعض أعضاء الإخوان وكان فى نفس الوقت على صلة ببعض الشخصيات الإنجليزية الكبيرة التى تعمل فى مصر،وكذا بأركان سفارته ( وكان الإخوان على علم بنشاطه ) وقد حاول الإنجليز عن طريقه أن يستشفوا موقف الإخوان من الملك حين كان مسافرا إلى إلى آروبا واجه الثاني ، حيث جاءهم المستشار المذكور بفكرة أو أمنية الإنجليز بعدم عودة الملك إلى مصر وتحبيذهم للانقلاب ضده، وأنهم لن يعارضوا مثل هذا الانقلاب ، ولكن الإخوان كانوا يعرفون حقيقة هذه اللعبة ولم ينساقوا وراءها!!.
لم يتفرد صلاح شادي بهذا الكلام فقد ورد نصا على لسان خالد محيي الدين اليساري العتيد وعضو مجلس قيادة الانقلاب:
عندما تحركنا تحركا فعليا من أجل الإعداد للانقلاب كانت تساورنا مخاوف حقيقية من إمكانية تدخل القوات الأجنبية ضدنا وكنا نناقش هذا الأمر بجدية وكان ثروت عكاشة هو أكثر من توقف عند هذا الموضوع طالبا التأني في فعل أي شيء خوفا من أن نتحرك فتؤدي حركتنا لعودة الإنجليز لاحتلال كامل البلد من جديد، لكن عبد الناصر كان يتلقى هذا الكلام بهدوء غريب.
وعندما اجتمعنا في بيت حسن إبراهيم تحدثت طويلا عن مخاوف ثروت عكاشة من تدخل الإنجليز وكان عبد الناصر هادئا وعلق على كلامي بكلمة واجد هي: طيب، ثم قال إذا كان ثروت عكاشة قلقان بلاش يشتغل ثم التفت إلى بغدادي وسأله: إيه أخبار علي ضبري؟ وكانت المرة الأولى التي أسمع فيها هذا الإسم، وسألت: من هو علي صبري؟ فأجاب: إنه مدير مخابرات الطيران وهو معنا وهو في بعثة في أمريكا وهو على علاقة حسنة بالأمريكان وأنه من خلال علاقته بالملحق الجوي في السفارة الأمريكية سمع منه تلميحات بأنهم في حالة تحرك الجيش فإنهم سيطلبون من الإنجليز عدم التدخل إذا كانت الحركة غير شيوعية ولا تهدد مصالحهم.
وانتهز عبد اللطيف البغدادي الفرصة مطالبا بعدم مهاجمة الأمريكان وأن لا داعي لإثارة عدائهم وعندما حاولت الرد عليه قال عبد الناصر: معلهش بلاش حكاية الأمريكان دي حتى تنجح حركتنا وبعدها نقول ما نريد ونفعل ما نريد.
ثم ألقى عبد الناصر في الاجتماع بقنبلة جديدة فقال أن حسن عشماوي من قادة الإخوان عاود الاتصال به وأبلغه أن الإنجليز يريدون التخلص من الملك فقد أصبح مكشوفا ومكروها من الشعب ولم يعد قادرا على ضمان مصالحهم ثم قال أن عشماوي أكد له أن الإنجليز طلبوا من الإخوان اغتيال الملك لكنهم رفضوا خشية العواقب[1].
أما إحدى الطرائف التي حكاها الحاج خالد محيي الدين في كتابه: أذكر أن عبد المنعم أمين قائد قوات المدفعية التي شاركت في الانقلاب قد دعانا إلى العشاء في بيته بحضور السفير الأمريكي كافري والمستشار السياسي للسفارة وأحسست أن هذه الجلسة كانت تمهيدا لتحسين العلاقة مع الأمريكان[2].
لم يكن الأمر إذا متعلقا بعلاقة مشبوهة مع الأمريكي يديرها علي صبري بل كان السفير الأمريكي عضوا في تنظيم الضباط الأحرار.
دكتور أحمد راسم النفيس
30/11/2023
[2] ص97 من نفس الكتاب



