دراسات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الوصية والسقيفة: دين الله ودين الصحابة.. وورث سليمان داود!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الوصية والسقيفة: دين الله ودين الصحابة.. وورث سليمان داود!!

يروى أن شخصا ما سأل شيخا: هل ينفع أن أصلي دون وضوء؟ رد الشيخ: لا، فأجاب الشخص: عملتها ونفعت!!.

من الناحية الواقعية يمكن أن تصلي دون وضوء وحتى دون طهارة والحساب يجمع يوم الجمع لا ريب فيه!!.

اليوم كنت أقلب في الفيس بوك فوجدت حوارا على فضائية مصرية تتحدث فيه امرأة عن سقيفة بني ساعدة وكيف أفضت لاستخلاف أبي بكر ولاحظت أنها تعاني من الذعر عند ذكر أسماء الصحابة -دون تقديس- وأنها بسبب العجلة لا تتمكن من إلحاق الأسماء تفصيلا ب(رضي الله عنه) فكان أن ترضت عليهم إجمالا على طريقة (مع حفظ الألقاب) باعتبار أن الترضي على هذه الأسماء يدخل ضمن المعلوم من الدين بالضرورة!!.

حمدا لله أنها لم تلحق أسماءهم بسبحانه وتعالى!!.

الآن أصبحت الصلاة على الصحابة جزءا من الصلاة على النبي وآله وإلا فأنت زنديق متشيع أو متشيع زنديق!!!.

تلعثمت الأستاذة في شرحها لحادثة السقيفة حيث اضطرت لمناقضة رواية حكومة الخلفاء في عدة نقاط زاعمة أن الزهراء غضبت من الخليفة الأول لأنه حرمها من إرثها وأن الإمام علي حرصا منه على إرضائها بقي ممتنعا عن البيعة لأبي بكر ستة أشهر على سبيل التضامن معها ليس إلا!!.

ملحوظة: اعتبر محمد بن عبد الوهاب أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الأنبياء والصالحين وطبعا ليس في الصحابة!!.

حسنا!!.

ثمة قسط من الحقيقة أضافته الأستاذة لكنها ناقصة وبالتقسيط مع تسهيلات في الدفع ومهلة طويلة للسداد منحتها حكومة الخلفاء للناطقين باسمها مع إغفال ذكر واقعة الغدير واستغفال الجمهور بالزعم أنه لم تكن هناك وصية نبوية للإمام علي عليه السلام بل إشارة لأبي بكر عبر استخلافه في الصلاة بالناس وغير ذلك من الأساطير التي اعتادت السلطات الأموية والبعثية والقومية والاشتراكية على ترويجها!!.

معلوم أن كل لبيب بالإشارة يفهم أما إذا صدعت بها بحضور مائة ألف صحابي يوم الغدير إذا به يأبى وينكر!!.

الدين: نظام حكم أو نظام كون؟

ثمة جدل عمره عمر التاريخ عما إذا كان الدين مجرد علاقة فردية بين الخالق والمخلوق أو نظام للحكم على طريقة (الإسلام هو الحل) شعار الإخوان إذ لا فارق بين هذا الشعار وشعار داعش (جئناكم بالذبح).

جرى اختزال الإسلام في مساحتين هما نظام الحكم المسمى بالخلافة والمساحة الثانية هي الشريعة الإسلامية او الفقه.

(قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) القصص 101-102.

ولأن الدين نظام للكون والكون إما في السماء أو في الأرض حيث يعيش الناس ضمن دول ومجتمعات وجب على الناس أن يذعنوا للنظام الذي رسمه الله لهم لا أن يتمردوا عليه.

لا يمكن للإنسان أن يغير نظام الكواكب والأفلاك (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ياسين، لكن يمكن له أن يتحدى قدرة الله وإرادته في الأرض محاولا أن يغير فطرة الله التي فطر الناس عليها ويمنح جريمته لقبا إسلاميا.

عندما يطالبنا رب العزة بالنظر في الأرض نتجاهل المصائب التي تسبب فيها هؤلاء المتألهين ونستعين بالدكتور زغلول ليحدثنا عن النفط والجيولوجيا.

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) آل عمران

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ * وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) الحج 46-48.

 لو لم يكن الحكم والسياسة والأخلاق والاجتماع منظومة كونية متكاملة لكانت الآيات الداعية للنظر في السماوات موجهة لعلماء الفلك وانتهى النقاش والجدل ولكان الخطاب القرآني موجها على سبيل الحصر للدكتور زغلول النجار وجماعة الإعجاز العلمي في القرآن!!.

الأرض هي المساحة التي يعيش عليها الناس ضمن المجتمعات والدول ولو كان الأمر مقتصرا على تعلم الزراعة لما تحدث سبحانه عن هلاك الدول الظالمة والمتمردة على إرادة الله والرافضة للعدل والإنصاف.

الدين إذا نظام كوني لم تترك فيه حرية التصرف لجماعة أو حزب أو لاجتهاد بشري حتى ولو كان حق الاختراع متاحا للمهاجرين والأنصار أو لغيرهم، ومهما طال بهم الزمن فإن أجل الله آت لا يؤخر (وَسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ وَمَشَارِبِ الصَّبِر).

أن تصلي بغير وضوء أو تحاد الله ورسوله وتخترع نظاما سياسيا تفرضه على الناس ثم تسمي ذلك خلافة إسلامية ثم تكذب على الله وتقول أن الرسول لم يوص لأحد رغم أنه نودي بالولاية للإمام علي جهرا وإسرارا ثم تزعم أنها نفعت مثل صلاتك فاقدة الأركان فالأمر ينطبق عليه قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ).

ليتهم سكتوا!!!!.

لكنهم نصبوا المشانق والمجازر لكل من تمسك بولاية أهل بيت النبوة واعتبروا ذلك مروقا من الدين وخروجا على الملة بل وازدراء للأديان.

لماذا يكابر بعض المسلمين ويصرون على إنكار الحقيقة ويلوون عنق النص ليوافق أهواءهم المريضة؟!.

الولاية

قال أبو جعفر(عليه السلام): (بني الإسلام على خمس، على: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية).

يقولون أن كبار الصحابة عندما علموا بخبر وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدركوا أن بقاء الإسلام يرتبط بتعيين ولي لأمر المسلمين فسارعوا لعقد اجتماع طارئ في سقيفة بني ساعدة حفظا للدين وسلامة المجتمع الإسلامي!!.

هل كانت وفاة النبي الأكرم حدثا مستحيلا أم أمرا متوقعا تحدث عنه القرآن في عدة مواضع (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)؟!.

الذين اجتمعوا يوم السقيفة لتعيين خليفة قرشي كان بعضهم أو كلهم مشاركا في محاولة قتل النبي الأكرم يوم العقبة وهو ما ذكره رب العزة في محكم كتابه (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) التوبة (74).

سارع القوم إذا للاجتماع في السقيفة من أجل تنفيذ اتفاقهم الرامي للاستيلاء على السلطة وتعيين خليفة قرشي وقطع الطريق على خط الولاية الإلهي ولا تزال الأمة تعيش امتداد هذه النكبة التي أوجدت مزيدا من النكبات ليس أقلها تحكم اليهود في أمة لا إلله إلا الله ولا حول ولا قوة إلآ بالله العلي العظيم.

خلافة الأنبياء نظام كوني وليس اجتهادا سياسيا

يقول تعالى:  (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا *وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).

ويقول سبحانه: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ).

بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله ظهرت رواية (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)!!.

لماذا لم يرد هذا النص ضمن خطبة الوداع أو ضمن واقعة غدير خم، تماما مثلما اكتشف الخليفة الثاني بعد نهاية عصر الخليفة الأول رواية (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)؟!.

يُرَد على أنصار رواية حرمان آل رسول الله من حقهم في الإرث ومحوهم من الوجود، وشطبهم من الخارطة بآيتين ذكرناهما سابقا، والمهم أن القواعد المنظمة لمسار الأنبياء والنبوات من لدن آدم عليه السلام إلى محمد بن عبد الله واحدة (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا).

دعا زكريا ع ربه أن يرزقه وليا يرثه ويرث من آل يعقوب، وكان أن استجاب له الله رب العزة وأعطاه نبي الله يحيي عليه السلام.

هذه الآية الواقعة تنفي نفيا قاطعا (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) إلا أن إشكالا صغيرا سيبقى وهو أن يحيي عليه السلام هو الولد الوحيد لنبي الله زكريا وليس ثمة وارث غيره، إلآ أن الآية التي تقول (وورث سليمان داوود) تثير تساؤلا أخطر، لأن داوود عليه السلام كان لديه العديد من الأبناء، لم يكن أكبرهم سليمان عليه السلام.

أليس هذا قرآنا يتلى؟!.

في الحالتين، لو قصرنا القول على وراثة الممتلكات ومتاع الدنيا، بطلت أكذوبة نحن معاشر الأنبياء لا نورث..
القرآن يرد على هؤلاء الكذابين (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا).

إذا لقد تميز سليمان على باقي إخوته بوراثة علم داوود عليه السلام ولذا ورث سليمان ع ولاية الأمر بعد نبي الله داوود عليه السلام والقصة موجودة في التوراة في سفر الملوك.

يقول سفر الملوك (وشاخ الملك داود تقدم في الايام ثم ان ادونيا (ابن داوود الأكبر) ترفع قائلا انا املك وأعد لنفسه عجلات وفرسانا وخمسين رجلا يجرون امامه و كان كلامه مع يواب ابن صروية و مع ابياثار الكاهن فاعانا ادونيا واما صادوق الكاهن وبناياهو بن يهوياداع وناثان النبي وشمعي وريعي والجبابرة الذين لداود فلم يكونوا مع ادونيا فذبح ادونيا غنما وبقرا عند حجر الزاحفة الذي بجانب عين روجل و دعا جميع اخوته بني الملك (داوود) وجميع رجال يهوذا عبيد الملك واما ناثان النبي وبناياهو والجبابرة و سليمان اخوه فلم يدعهم فكلم ناثان (بثشبع) أم سليمان قائلا اما سمعت ان ادونيا قد ملك وسيدنا داود لا يعلم، فدخلت الى الملك الى المخدع فخرت بثشبع وسجدت للملك فقال الملك ما لك، فقالت له انت يا سيدي حلفت بالرب الهك لامتك قائلا ان سليمان ابنك يملك بعدي وهو يجلس على كرسيي والآن هوذا ادونيا قد ملك و الآن انت يا سيدي الملك لا تعلم ذلك.

فرد داوود عليه السلام: انه كما حلفت لك بالرب اله اسرائيل قائلا ان سليمان ابنك يملك بعدي وهو يجلس على كرسيي عوضا عني كذلك افعل هذا اليوم فخرت بثشبع على وجهها الى الارض وسجدت للملك وقالت ليحي سيدي الملك داود الى الأبد وقال الملك داود ادع لي صادوق الكاهن وناثان النبي وبناياهو بن يهوياداع فدخلوا الى امام الملك، فقال الملك لهم خذوا معكم عبيد سيدكم واركبوا سليمان ابني على البغلة التي لي وانزلوا به الى جيحون وليمسحه هناك صادوق الكاهن و ناثان النبي ملكا، واضربوا بالبوق وقولوا ليحي الملك سليمان وتصعدون وراءه فيأتي ويجلس على كرسيي وهو يملك عوضا عني واياه قد اوصيت ان يكون رئيسا على اسرائيل ويهوذا. فاجاب بناياهو بن يهوياداع الملك وقال امين هكذا يقول الرب اله سيدي الملك، كما كان الرب مع سيدي الملك كذلك ليكن مع سليمان ويجعل كرسيه اعظم من كرسي سيدي الملك داود فنزل صادوق الكاهن وناثان النبي وبناياهو بن يهوياداع والجلادون والسعاة و أَركبوا سليمان على بغلة الملك داود وذهبوا به الى جيحون، فاخذ صادوق الكاهن قرن الدهن من الخيمة و مسح سليمان وضربوا بالبوق و قال جميع الشعب ليحيي الملك سليمان).

سليمان عليه السلام ورث العلم والملك والإمامة أي تلك التي يسمونها الخلافة بأمر إلهي ووصية نبوية وليس محاباة من داوود لأحد أبنائه.

هل فهمتم لماذا قال سبحانه وتعالى (وورث سليمان داوود) أم أنكم لا تفهمون ولا تعقلون بل أنتم كالأنعام بل أضل سبيلا!!.

حمارٌ أضلَ بعيرا فضلوا ضلالا بعيدا!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏02‏/07‏/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى