مكتبة النفيس

عرض كتاب……….. مصر وآل سعود: الحب المستحيل

عرض كتاب……….. مصر وآل سعود: الحب المستحيل

المؤلف: الدكتور أحمد راسم النفيس

الناشر: دار أوراق القاهرة

يتناول الكتاب الأول مناقشة لبعض الأفكار والشعارات السائدة في ساحة السياسة والفكر بمعزل عن الواقع الذي شهد في الأعوام الأخيرة صعودا هائلا للمشروع الداعشي التكفيري استنادا للتهويل بما سمي بخطر العلمانية بنوعيها الوهميين الجزئية والشاملة.

يرى الكاتب أن من بين الخطط الخبيثة التي مهدت لظهور داعش التي هي جماع الآثام التي ارتكبتها أمتنا الإسلامية تلهية الناس بأعداء وهميين مثل العلمانية التي يريدون منا التفرغ لمحاربتها وتركهم على راحتهم يخططون ويرتاحون كي يتفرغوا لمحاربتنا!!.

تشبه قصة العلمانية أغنية زياد الرحباني (لــنعمل ثورة ع النظام لازم أول شيء يكون في نظام. حيا الله نظام بال أو سيكام إنما كيف نعمل ثورة على شيء مو موجود؟!).

ومن ثم كان على المطالبين بفصل الدين عن الدولة، أن يتأكدوا أولا من امتلاكهم لدين ودولة بدلا من الدعوة للفصل بين أشياء لا نراها أو نكاد نراها!!!.

البعض تصور أن اصطفافا مع الدواعش بأشكالهم المختلفة في مواجهة (العلمانية) أو في مواجهة الهيمنة الغربية وربما من أجل تحرير فلسطين يمكن أن يكسر شرهم وميلهم الجامح للدخول في مشاريع الهيمنة الغربية التي تعدهم وتمنيهم وتضلهم كما أضلت من قبلهم جبلا كثيرا قبل أن تتركهم للضياع والهلاك حيث يرصد الكاتب كيف شاركت بعض الفصائل التي تدعي العروبة والإسلام وتزعم أنها خلقت من أجل تحرير فلسطين في مشروع تدمير سوريا رغم كل ما قدم إليها من دعم سياسي ومالي لم يقابل من هؤلاء إلا بالجحود والغدر.

الداعشية الجزئية حسبما يرى الكاتب هي (تيار – تيارات تكفيرية) تطمح وتتهيأ للتحول لكيان يمتلك القوة القاهرة التي تمكنه من القتل والذبح وهو من الأساس يرفع شعارات مثل (جئناكم بالذبح) و(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)!!.

أما الداعشية الشاملة في ثوبها المعاصر فقد أضحت منظمة عابرة للدول تنسق مع الصهيونية والاستكبار العالمي وتتمظهر أحيانا باسم (التحالف ضد الإلحاد) أو (التحالف الإسلامي ضد الإرهاب) حيث تضم المنظمة الأم باقي الكيانات الإرهابية الأصغر وتمدها بالمال والسلاح وتوظفها في خدمة مشروعها الأكبر وهو تدمير العالم الإسلامي وإبقائه في حال تمزق وتخلف وانحطاط وصراعات داخلية لا تنتهي.

مصر وآل سعود: الحب المستحيل

إنه الكتاب الذي يسلط الضوء على طبيعة العلاقة التصادمية بين مصر الدولة والحضارة وآل سعود الأسرة التي تملكت أرضا وشعبا بموجب شعار عقائدي يجعل من كل من لا يؤمن به مشركا يتعين استتابته وإدخاله في دين التوحيد الوهابي.

الصدام بين مصر الحضارة وآل سعود صدام محتوم بدأ مع تأسيس الدولة الوهابية الأولى وما ارتكبته من جرائم وموبقات ضد البشر وضد التراث المقدس للرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله كما يوثقه الكتاب كان صداما حتميا، كما أن هذا الصدام القديم ما يزال قائما حتى هذه اللحظة.

ما زال آل سعود يرون في المصريين أعداء لهم وهو ما يوثقه الكتاب في أحد فصوله تحت عنوان (أعداؤنا المصريون).

يطرح الكاتب سؤالا في ظل المسلسل الدامي الذي بدأ عرضه في سوريا منذ مارس 2011 والمستمر حتى الآن بإخراج وتمويل سعودي: هل كان ممكنا تنفيذ سيناريو (الربيع العربي) السعودي دون البدء بإطاحة حسني مبارك (الحريص على المصالح المصرية في السعودية) وقبله بن علي في تونس؟!.

ربما لم تكن الإطاحة بحسني مبارك أمرا مطلوبا في حد ذاته لكنه تحول إلى محطة إجبارية يتعين عبورها وصولا إلى إطاحة الأسد وقصم ظهر محور المقاومة.

يبقى السؤال عن رؤية الوهابية السعودية لمصر ودورها وليس لعبد الناصر حيث يتصور أصحاب النوايا الحسنة أن الخلاف كان مع شخص الزعيم الراحل الذي نجحت وسائل الدعاية الوهابية في تصوير سياساته كسياسات عدوانية متطرفة مقابل سياسة الحكمة والتعقل التي اتبعها النظام السعودي!!.

تكشف الوثائق فضلا عن سياق العلاقة بين مصر وآل سعود أن الصدام بين الأسرة السعودية ومصر الدور صدام جذري عكس الصورة التي نجح الإعلام المضاد في تقديمها والقائلة أن الصدام كان بين عبد الناصر الشخص صاحب السياسة الراديكالية وأن آل سعود كانوا في موضع الدفاع عن النفس وأن الصراع قد تحول إلى مودة ووئام بمجرد أن التزمت الزعامة المصرية ما بعد عبد الناصر بسياسات معتدلة.

يطرح الكتاب مجموعة من الأسئلة ويقدم لها الإجابات مدعمة بقراءة تاريخ العلاقات بين مصر وآل سعود ليؤكد أن تعاونا حقيقيا وشاملا بين مصر (الكيان والحضارة) وآل سعود الأسرة الحاكمة هي ضرب من المحال لأن النقيضان لا يجتمعان ولن من وصفوا مصر والمصريين في وثائقهم ب(أعداؤنا المصريون) لا يمكن لهم أن يدعموا نهضة مصرية شاملة تعيد لمصر دورها ومكانتها مهما قيل عكس ذلك.

21-2-2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق