مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب عن سد النهضة: أبعد من مياه النيل!!!

نقلا عن جريدة القاهرة القاهرية بتاريخ 8-6-2010

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب عن سد النهضة: أبعد من مياه النيل

نقلا عن جريدة القاهرة القاهرية بتاريخ 8-6-2010

أحمد راسم النفيس

نشر هذا المقال في جريدة القاهرة في التاريخ المشار إليه أي منذ عشر سنوات وقبل أن تصل الأمور إلى النقطة التي نحن فيها الآن.  يكشف التقرير عن الدور الخليجي وطبعا الإسرائيلي في تعميق أزمة مياه النيل عبر تمويل المشاريع الزراعية الضخمة في أثيوبيا.

نص المقال

مصر هى المشكلة….. لن تستطيع مصر أن تمنعنا من بناء سدود على النهر، هذا تاريخ ولن يكون جزءا من الحل….. ليس في وسع مصر أن تحاول وقف ما لا يمكن وقفه.

هكذا تكلم رئيس الوزراء الإثيوبي معقبا على الأزمة التي اندلعت أخيرا حول تقاسم مياه النيل.

الطريقة المتغطرسة التي تحدث بها ميليس زيناوي عن (تاريخ عفا عليه الزمن) وعن (فصل بين المسارين المصري والسوداني) يشير إلى أمرين.

الأول هو أن مصر لا يحق لها أن تتكلم إلا باسمها وأن تقود نفسها فقط لا غير دون أن تتجاوز حدودها جنوبا إلى السودان الذي كنا وهو قبل نصف قرن دولة واحدة!!.

والثاني: الإعلان عن قيام قطب سياسي وقوة إقليمية كبرى جديدة تلغي دور مصر التاريخي في قيادة المنطقة!!.

ولأن (مصر هي المشكلة) فقد قررت إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة وبمساعدة بعض حلفائها العرب الذين ينفقون بسخاء على المشاريع الزراعية الضخمة في إثيوبيا ومن ثم على إنشاء شبكات جديدة للري تقليص حجم المياه المتدفقة إلى دول المصب، (إنشاء مصر الجديدة) أو إثيوبيا التي ألقي عليها عبء تقليص الحجم السياسي والدور الإفريقي (لمصر القديمة) وفقا لما ورد في تقرير السفارة الإثيوبية في تل أبيب والمنشور على مواقع الإنترنت.

يشير التقرير إلى المكانة الخاصة والمميزة لإثيوبيا في استراتيجية إسرائيل الدولية وأنها حالت من خلال موقعها (السابق) على البحر الأحمر دون تحويله إلى بحيرة إسلامية كما أنها تشكل عمودا رئيسا تقوم عليه السياسة التي أعلنها بن جوريون بتشكيل ما يسمى بدول الطوق المتحالف معها ضد العرب وهذه الدول هي (تركيا، إيران وإثيوبيا) وأن هذه الدول يجمعها (كان يجمعها) الخوف من التوسع العربي والإسلامي على حسابها.

يشير التقرير أيضا إلى تصريحات (حمامة السلام) شيمون بيريز في يونيو 1966 عن الأهداف الثمانية للسياسة الإسرائيلية ومن أهمها تحويل إثيوبيا إلى قوة إقليمية أو بناء (مصر ثانية) في أفريقيا تهدف لموازنة (مصر الأولى) فضلا عن (تحرير البحر الأحمر) اعتمادا على الموروث المشترك بين البلدين ومن ثم فقد تطور الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا ليشمل الدعم العسكري إضافة للدعم الاقتصادي وصولا إلى اللحظة الراهنة حيث يأتي التواجد العسكري الإسرائيلي تاليا للتواجد الأمريكي.

العلاقة الإسرائيلية الإثيوبية حسب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (شارون) بدأت مع (الزيارة التي قامت بها بلقيس ملكة سبأ إلى نبي الله الملك سليمان في القدس في العصور السحيقة (؟!) وهي علاقة قائمة على التعاون في مجالات السياسة الخارجية والأمن والزراعة والثقافة والاقتصاد).

كما يستعرض التقرير (مفاخر) العلاقة الإثيوبية الإسرائيلية ومن بينها أن أكبر محطة للموساد في أفريقيا توجد الآن في أثيوبيا وهذه المجطة تعمل بالتنسيق مع تل أبيب كما أن هناك تواجد ثابت لضباط الأمن الصهيوني في مطار أديس أبابا الدولي.

من بين هذه (المفاخر) أيضا أن أديس أبابا كانت بين قلة من الدول التي عارضت القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي بإدانة إنشاء الجدار الإسرائيلي العازل الذي جرى إنشاؤه في الأراضي الفلسطينية المحتلة يضاف إلى ذلك رفض أديس أبابا لقرار إدانة الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان أثناء العدوان على لبنان عام 2006 والأهم من ذلك الموقف الإثيوبي المؤيد ل(توحيد) القدس ومشاركة سفير هذه الدولة في الذكرى الأربعين لهذه المناسبة ضمن ست دول فقط لا غير في حين امتنعت أمريكا وبقية الدولة عن الحضور لرفضهم الاعتراف بشرعية اغتصاب القدس.

أخيرا وليس آخرا فالإثيوبيون واليهود يعتقدون أنهم أصدقاء وحلفاء وشركاء تجمعهم جذور مشتركة وأعداء مشتركون ولهذا السبب وقفوا وسيقفون مع الصهاينة ضد أعدائهم. انتهى.

القضية إذا أبعد من أن تكون مجرد نزاع على تقاسم حصص المياه بين دول المنبع ودول مصب نهر النيل ونحن نعتقد أن ما أوردناه من معلومات لا تعدو كونها رأسا لجبل الجليد وإذا كان هذا هو المعلن فما بالك بالمخفي؟!.

الوجه الآخر للمأساة هو مليارات الدولارات التي تصبها إحدى الدول العربية التي تدعي أنها شقيقة دعما للاقتصاد الإثيوبي أو بمعنى أدق من أجل تحويل هذه الدولة المتحالفة حتى العظم مع العدو الصهيوني إلى قوة إقليمية كبرى أو (مصر الجديدة) تحت غطاء توفير ما تحتاجه من منتجات زراعية في حين أن نفس هذه الدولة لم تقم بزراعة بضع مئات الآلاف من الأفدنة التي استلمتها وتعهدت بزراعتها في مشروع توشكى!!.

لا نعتقد أن الأزمة الراهنة هي مجرد أزمة تقاسم حصص للمياه بل هي جزء من أزمة المنطقة برمتها وهي أزمة مرشحة للتفاقم في ظل توحش الدور الصهيوني والتحالفات التي نجح في إبرامها سرا وعلنا من أجل حماية وجوده وإدامة بقائه مستفيدا من حالة الترهل التي أصابت دول المواجهة سابقا مع هذا العدو وركضها وراء أوهام السلام المستحيل.

الخروج من هذا النفق لن يكون عبر التوجه جنوبا ومواجهة الأزلام فهناك طريق واحد للخروج عبر قطع رأس الفتنة هناك على بعد بضع مئات من الكيلومترات شرقا من حيث يطلع قرن الشيطان.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏23‏/05‏/2010

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق