مقالات النفيس

حلاقة… تحليق .. طيران وقائع المؤتمر التأسيسي لاتحاد الحلاقين العرب!!! دكتور أحمد راسم النفيس

حلاقة… تحليق .. طيران وقائع المؤتمر التأسيسي للحلاقين العرب!!!

 

دكتور أحمد راسم النفيس

مقال لم ينشر بعد

 

علينا أن نحلق رؤوسنا قبل أن يحلقها لنا الآخرون!!.

إنها ليست إحدى العبارات الواردة في مسرحية (مدرسة المشاغبين).

إنه تصريح صادر من رئيس دولة عربية قام بحلاقة شعره الطويل بالفعل عشية سقوط الاتحاد السوفييتي كما أنه لم يقم بإعادة صبغه مرة أخرى إدراكا منه للمتغيرات الدولية عشية سقوط نظام القطبية الثنائية وتفرد الولايات المتحدة بزعامة العالم حيث لم يعد هناك مجال لأصحاب الشعر الطويل ومن باب أولى لأصحاب اللسان الطويل.

إذا فالتحليق أي تحليق الرؤوس بدلا من تركها لِتُحلق في الهواء هو إحدى متطلبات مرحلة العولمة الراهنة والحلاقون المستنيرون هم طليعة الأمة المناضلة وقادة الفصائل المقاتلة في مواجهة الإمبريالية الأمريكية كونهم أصحاب مبادرات الحلاقة من الداخل وأول من رفع شعار نعم للحلاقة ولو كان هذا نمرة واحد ولكن شريطة أن يكون الحلاق من بني جلدتنا ونعم للذبح وجز الرءوس ولكن شريطة أن تكون المواسي صناعة محلية حفاظا على الكرامة الوطنية فضلا عن الشريعة الإسلامية التي توجب أن يكون الذابح مسلما وبيدي أو بيد عمرو بن موسى أو موسى بن عمرو لا بيد بوش وإلا اعتبر هذا غزو أجنبي يستوجب التضحية  والفداء وتلبية النداء من أجل الاستشهاد حفاظا على العروبة والدين (لأن سفاح ربيعة ومضر خير من جزار البنتاجون) (ولأن التعذيب والسحل وانتهاك الأعراض على يد رفاق العروبة والإسلام أشرف وأكرم من نظيره على يد رجالات رامسفيلد عملا بالحكمة الشعبية زيتنا في دقيقنا!!) كما أن العبرة ليست بأرقام الضحايا بل بالمبدأ كونها مسألة شرف!! ولا يسلم الشرف الرفيع من الأذى إلا إذا أريق على جوانبه الدم أما إذا كان القذى والأذى من ابن صبحة أو ابن مرجانة فلا أذى ولا قذى!!.

إنها أي الحكمة اليمنية والحكمة دائما يمانية تطبيقا للدرس الأول من دروس الحكمة السياسية (قال من أين تعلمت الحكمة قال من رأس الذئب الطائر الذي رفض أن يَحلِق فترك لتحلق رأسه في الفضاء قبل سقوطها على الأرض) مقدما النصيحة الغالية احلقوا قلب أن يحلق لكم.

القمة العربية تدرس الموقف!!.

اجتمعت القمة العربية بصورة طارئة وهرول القادة العرب مرتدين الهراويل لبحث الموقف ومعرفة ما إذا كان من الضروري أن نَحْلق الآن وليس غدا لننقذ رؤوسنا من التحليق والطيران أم أن أمامنا متسع من الوقت للتسويف والمماطلة خاصة بعد أن وصل إليهم إنذار شديد اللهجة من قبل أمنا الغولة لاتخاذ إجراء فوري لمنع هؤلاء الغزاة وطائراتهم من الإقلاع من رؤوسنا لضرب أبراج نيويورك أو أي أبراج أخرى حيث أكد الإنذار الوارد أن الرد الأمريكي على أي عملية تقوم بها تلك الحشرات الطائرة سيشمل قطع الرؤوس ونسف المطارات التي أقلعت منها هذه الأسراب الانتحارية وهذه المرة لن يكون هناك إنذار بل سيأتي الرد بصورة فورية ومباشرة.

اجتمع القادة العرب وهم يذرفون دموع التماسيح وقالوا أننا كما هذا العالم ضحايا لهذا الغزو العالمي العولمي الذي يهددنا في عقر دارنا وعلينا أن نواصل استدرار عطفه للوقوف معنا في مواجهة ذلك الخطر و أوكلت القمة مهمة الإجابة على السؤال المتعلق بمصدر هذه الأسراب المقاتلة وهو سؤال تاريخي لا يقل في أهميته عن أسئلة بيزنطة القديمة (هل البيضة جاءت قبل الدجاجة أم أن العكس هو الصحيح؟؟) إلى السيدين أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص اللذين تجسدا في شخص واحد يجمع (أفضل) ما في الشخصيتين التاريختين من خصال أي الغفلة والبلاهة من ناحية والخبث والدهاء من ناحية أخرى كونه رجل المرحلة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان ومدلولات عربية سامية.

اجتمعت لجنة أبي موسى وعمرو بن العاص عدة مرات للحصول على أكبر قدر من البدلات والدولارات وخرجت في النهاية بمجموعة من التوصيات تحذر من الحلاقة المتعجلة وأوصت أن تبقى اللجنة في حالة انعقاد مستمر كما نصحت اللجنة بالحلاقة المتأنية أي شعرة بشعرة يا زباين ومعلوم أن العمر شعرة!!.

كما نددت اللجنة بأقوى العبارات بازدواجية المعايير الأخلاقية الأمريكية وحملت العالم أجمع المسئولية الكاملة عن هذا الغزو ولكنها لم تحدد أي غزو تقصد هل هو الغزو الذي قامت به هذه الحشرات الطائرة للعالم أم غزو هذه الحشرات لشعورنا أم غزو العالم لنا لإجبارنا على التخلص من هذه الحشرات التي سيطرت على رؤوسنا وطارت منها إلى بقية الدنيا؟! ولكن اللجنة لم تجب على سؤال آخر لا يقل أهمية عما سبقه من الأسئلة وهو هل أن هذه الحشرات هي المسئولة عن فقداننا لشعورنا أم أن فقداننا لمثل هذا الشعور والإحساس هو الذي أتاح لها الفرصة للتكاثر والتناسل وغزو العالم واضطرارنا في النهاية لحلق شعرنا الطويل المسبسب رغم روعته وجماله الذي طالما فاخرنا به العالمين من الأولين والآخرين إلا أن لجنة عمرو وأبي موسى رأت ألا بأس من إجراء بعض النظافة ورش بعض المبيدات والمطهرات والعطور والمثبتات لزوم الفبركة و رشا للرماد في العيون ريثما تفلح جهود منظمات البونات وتحالفات المخابرات في تهدئة الأوضاع وربما إعادتها إلى ما كانت عليه قبل أن تقوم جنونة واشنطن مطالبة للعالم الإسلامي بحلاقة رأسه وإلا حلقت له عنقه كما اقترحت اللجنة عدة اقتراحات من أجل تبريد الأجواء وتلطيف المناخ شراء لبعض الوقت لعل وعسى يكون موعد الغزو الجديد قد فات.

أما اقتراحها الأبرز فكان دعوة أبرز حلاقي ومزيني العالم العربي والإسلامي لبحث إمكانية تحسين الصورة وتغيير القَصة والتداول في الشكل الجديد للرأس العربية الإسلامية الذي سنواجه به تحديات المرحلة فلكل مرحلة قًصة والمهم هو البقاء على المنصة.

اجتماع الحلاقين و المزينين.

إنهم رجال المرحلة وكل مرحلة وهم وحدهم القادرون على تحسين صورة المسلمين في أعين العالمين ويكفي ما يحس به الإنسان من بهجة وانتعاش بعد أن يخرج سالما من بين أيديهم بأقل قدر من الخسائر والإصابات حتى ولو أمضى ما تبقى من عمره في غرفة الإنعاش.

ولما كان المطلوب هو تحسين صورة الرؤوس بغض النظر عما هو ساكن و معشش داخل هذه الرؤوس أو حتى داخل النفوس فقد اجتمع الحلاقون العرب وأحضرت لهم عينة عشوائية من الرؤوس العربية لبحث الوسائل الممكنة من أجل تحسين صورتها.

وعلى الفور ظهر الحجم الحقيقي للمشكلة فكلما حاول كبار الحلاقين العرب الاقتراب من تلك الرؤوس انطلقت أسراب الكائنات الحشرية الغازية للهجوم عليهم والقيام بعمليات انتحارية مصيبة إياهم بأضرار بالغة وخسائر جسيمة في الأرواح والمعدات مما أدى إلى مقتل عدد لا يستهان به من خيرة حلاقي الأمة على يد تلك الحشرات الهبابية الزاحفة والطائرة وإصابة البعض الآخر بعاهات دائمة فضلا عن تدمير كل وسائل النظافة والحلاقة والمطهرات باعتبارها رجس من عمل الشيطان.

إلا أن الشجاعة و الإصرار التي أبداها البعض الآخر مكنته من معرفة من أين تأتي هذه الحشرات حيث تم العثور على ثقب تتسلل منه هذه الكائنات من داخل الأدمغة إلى المحيط العربي والدولي كما تم التأكد من أن كل هذه الحشرات هي سلالات عربية أصيلة، صحيح أن هناك بعض التجمعات الهجينة إلا أن السلالة الغالبة عربية المنشأ والمصير ترفع شعار أمة عربية واحدة ذات سلالة خالدة وترتدي الجلباب القصير و تضع الدشداشة المخططة بتاعة أخويا شلبي على رأسها أي أن المشكلة لم تأت من خارج الأدمغة بل هي من داخل الأدمغة كما تأكد أن العيب ليس في صبغة تطويل الشباب التي تقوم بوظيفتها على ما يرام وتقول أن جميع المسائل تمام التمام والعمر لسه في أوله.

وهنا اجتمعت القمة العربية مرة ثانية لتبحث هل نكتفي بغسل الشعور وإن أدى ذلك إلى سقوط الصبغة أم نقوم بغسل الأدمغة برغم ما يحمله هذا الغسل من أخطار داهمة من أهمها أن عملية الغسيل قد تؤدي إلى ذوبان وتلاشي تلك العقول المهترئة التي أصبحت غير قابلة إلا لعمل الكباب والكفتة وهنا هب وزراء الإعلام والأوقاف والداخلية والتعليم العرب رافضين أي نوع من غسل الأدمغة عن غير طريقهم أو من خلال أجهزتهم التي أنفق عليها المليارات وأعلنوا أننا إذا قمنا بغسل ما لوثناه وإصلاح ما أفسدناه فإن هذا يعني أول ما يعني إهدار هذه الأموال والعرب كما هو معلوم أحرص الناس على المال العام وإلا فما معنى إنفاقنا له؟؟!!.

كما أن اتخاذ قرار من هذا النوع يمثل اعترافا ضمنيا بالمشكلة وربما بالمسئولية عن حشو الأدمغة بتلك الأفكار (الهبابية الوهابية) التي أحدثت كل هذا الارتباك وأحالت العقل العربي إلى كباب وكفتة وقالوا في صوت واحد نحن نريد لملمة الموضوع عملا بالشعار العربي القديم النار ولا العار وفضوح الآخرة أهون من فضيحة الدنيا!!.

القمة العربية تفوض الأمر إلى الحلاقين العرب.

أخير وبعد اللتيا والتي وجد العرب ألا مناص من اتخاذ قرار الحلاقة من الداخل وهو القرار الذي سيحقق العديد من المكاسب الاستراتيجية فهو من ناحية سيخفف من حجم الضغوط الأمريكية عليهم والتي تهددهم و تلوح لهم بأنها ستفعل بهم كما فعلت بابن صبحة وستبث صورهم على الهواء مباشرة قبل وبعد الحلاقة والتهذيب والإصلاح كما أنها ستخفف من حجم المشكلة القائمة وتسهم في تقليل أعداد تلك الحشرات المتوحشة والمتأهبة لغزوهم وغزو العالم ولو بنسبة واحد بالمائة.

اختلفت رؤى القادة العرب حول الطريقة التي نحلق بها رؤوسنا وحول ما إذا كان من الضروري أن نتخلص أولا من تلك الكائنات الدقيقة التي غزت شعورنا وامتدت إلى باقي أجزاء جسمنا ومنها إلى بقية أرجاء العالم أم أن الضرورة تملي أن نحلق أولا ثم نقوم بعد ذلك بالتفاهم مع ما تبقى من تلك الجيوش الغازية وإقناعها بالجلاء سلما حتى لا نضطر لاستخدام الأسلحة (الكيماوية) للقضاء عليها.

وكعادة القمم العربية المتتالية فقد أصدرت هذه القمة التاريخية بيانها الختامي الذي تحدث عن أهمية النظافة وغسل الأيدي قبل الأكل وبعده وأن العرب هم أول من عرف الصابون وأهمية تهذيب الشعور ولكن في إطار الخصوصيات القومية والوطنية والحفاظ على العقيدة الهبابية التي تسببت في كل هذه المشاكل باعتبارها رمزا للوسطية وتركت لكل تيار فكري وسياسي حق الاجتهاد والتخمين عن أصل المشكلة وهنا بدا كل تيار يدلي بدلوه في المسألة.

قادة الشوارع العرب يجتهدون.

أما قادة التيار الصدامي وبعض أجنحة التيار الإسلامي فاعتبروا أن المشكلة خارجية في الأساس بل ومؤامرة أمريكية محبوكة بامتياز وأن رؤوسنا من الداخل بل ومن الخارج هي أنظف رؤوس عرفها التاريخ كوننا (خير أمة أخرجت للناس) وأول من عرف الصابون “طبعا لم يسمح لأحد بالإطلاع على التقرير الأصلي للجنة الحلاقين العرب وما كشفه من حقائق مذهلة!!” إذا فنحن الأنظف ونحن الأعرف والعالم كله يحقد علينا ويتآمر علينا ومن ثم فهذه الكائنات الحشرية الغازية تمثل غزوا أجنبيا ومؤامرة إمبريالية لا بد من التخلص منها أي (من المؤامرة وليس من الحشرات) أولا قبل أن نقبل بمبدأ الحلاقة من الداخل أو من الخارج كما أن هذه المؤامرة هي من تدبير قادة الصهيونية وعملاء الإمبريالية فهم الذين دفعوا إلى رؤوسنا بهؤلاء الغزاة ناهيك عن أن أحدا منهم لم يطالبنا بالحلاقة ولا بالاستحمام قبل هذا مما يؤكد على ازدواجية المعايير الأمريكية وأنها أي واشنطن تكيل بمكيالين وتطالبنا بهذه المطالب بينما هي لم تطلب من إسرائيل الاستحمام ولو مرة واحدة.

كما رفض قادة هذه الأجنحة مناقشة أي إمكانية لكون هذه الحشرات الغازية جاءت من ذلك الشيطان الكامن داخل عقولنا أو بسبب غسل أدمغتنا بتلك الأفكار الهبابية السامة في المناهج و المساجد بل وحتى في دورات المياه كما رفضوا بشدة قبول أي تدخل دولي في قضية الشعر والرؤوس والحشرات كما قرروا القيام بمسيرة تجوب العالم من خلال باصات مكيفة بقيادة جالاواي وعباس بن فرناس رافعة شعار (صد الغزو الأجنبي ومن يبايعني على الموت) حفاظا على السيادة القومية والوطنية والوحدة العربية وقال هؤلاء صحيح أننا لم نهتم طيلة الفترة الماضية بتطهير ثيابنا أو رؤوسنا ولا حتى حلاقتها أو غسلها بالصابون المتوافر عندنا ولكن الدليل الأكبر على المؤامرة الإمبريالية هو رفضهم لإمدادنا بالشامبو ضمن المعونة الأمريكية رغم إلحاحنا على طلب هذا الشامبو ضمن هذه المعونة التي كانت تصل إلينا لمدة تزيد على عقدين من الزمان بينما هي أي أمريكا تعطي إسرائيل هذا الشامبو دون مقابل بل وعلمتها كيفية صناعته واعتبروا هذا دليلا إضافيا لا يقبل الجدل على ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين؟؟!!.

أما اليساريون العرب فرحبوا بالحلاقة من حيث المبدأ ولكنهم وضعوا مجموعة من المبادئ والشروط أهمها أن تتساوى الرؤوس العربية في استدارتها واستكانتها وأن تبدأ الحلاقة بالبرجوازية العربية كونها المسئول الأول عن الحالة التي وصلنا إليها ولا بد أن يدفعوا هذه البرجوازية ثمن الحلاقة وحملوا أنور السادات المسئولية الكاملة عن غزو جيوش الكائنات الدقيقة لرؤوسنا لأنه أول من اتبع سياسة الانفتاح التي أدت إلى مجيء هؤلاء الغزاة رغم أن كل القرائن تشير إلى أن الباب بقي مفتوحا لهم بعد السادات وربما قبل السادات ولكنهم أصروا رغم كل ذلك على تحميله كامل المسئولية عن هذا المأزق الناجم عن اضطرارنا لحلق رؤوسنا كما أشادوا بحكمة باقي الملوك والرؤساء الذين تبنوا ذلك الموقف القومي النبيل القائل نعم للحلاقة ولكن مدرجات وليس نمرة واحد.

أما مثقفي البونات فوجدوا أن هناك إمكانية للاستفادة من الموقف واستثماره لصالح القضية العربية ولما كان الدفاع عن قضايا العرب يحتاج إلى دعم وتمويل وقدرة على المبالغة والتهويل ولما كان الصراخ في الفضائيات يحتاج إلى حناجر وصحة جيدة و معسكرات للتسمين حتى يمكن الحفاظ على العقل المريض في الجسم السليم ولذا فقد قرروا استخدام أطفالنا وأطفال العراق الذين سقطت شعورهم بسبب الفقر والمرض واستخدام اليورانيوم المنضب لدفع العالم للتعاطف مع قضايا العرب العادلة من خلال القيام بحملة دولية للتضامن مع أطفال العراق الجياع الذين سقطت شعورهم قبل أن يأتي فريق الحلاقين الدولي ويفرض علينا معادلة الحلاقة في مقابل الغذاء بعد أن انطوت مرحلة النفط في مقابل الغذاء تلك المرحلة التي أفرزت لنا نجوما (تحلق) في سماء المال وشعوبا تغرق في الوحل بلا غذاء فويل لمن لا ينام وويل لمن لا يفك الحزام وطوبى لرأس تسامى لنعل وركع لفريق الحلاقين الدولي وتعاون مع برامج الحلاقة في مقابل الغذاء.

قرر فريق الكوبونات تشكيل هيئة للقيام بحملة دولية لمناصرة أطفال الشعب العراقي النحيل بقيادة تلك الممثلة الهيفاء ذات الشعر الأشقر الطويل والجسم البض الجميل وناشدوا أطفال العراق الذين سيجري استخدامهم في هذه الحملة الصبر وتحمل المزيد من الجوع والفقر وعدم المطالبة بأي نوع من التغيير حتى تكون أوضاعهم أكثر بشاعة وأجسامهم أكثر هزالا ونحافة وحتى تثمر الحملة الدولية تعاطفا هائلا مع القضية القومية العربية البعثية كما نصحوهم باحتمال هذا الأحوال طيلة هذه الفترة وإن أدى هذا إلى مزيد من التدهور في صحتهم حتى ولو سقطت رؤوسهم كما سقطت شعورهم فالمهم هو جلب التعاطف معهم أي مع قادة الحملة ومع قائد الحملة القابع في الحفرة وليس مع أطفال العراق وحتى نتمكن في النهاية من هزيمة الحملة الإمبريالية وانتصار الإرادة القومية البعثية الصدامية كما وعدوا أطفال العراق وأطفال الأمة بزيادة حصتهم المدرجة في البطاقة التموينية القومية بمقدار كيلو جرام واحد من الفول وآخر من العدس حال تحقيق الانتصار القومي النهائي على العدو الإمبريالي.

رضي أطفال العراق و أطفال الأمة بتلك القسمة الضيزى على أمل البقاء على قيد الحياة وعدم التعرض للزوال والفناء وفرحوا بزيادة الحصة المدعومة من تلك الأغذية المسمومة إلا أنهم اكتشفوا أنها محشوة ومملوة بنفس الحشرات الغازية الزاحفة والطائرة ويبدو أن قادة الشوارع لم يكتفوا بما لحق بعقولنا فقرروا تسميم أكبادنا وأمعائنا وقلوبنا وأن الهدف الحقيقي من وراء استمرارهم هو محاولة القضاء علينا من الداخل بدلا من القضاء علينا من الخارج بيدي وبيد عمرو وأبي موسى لا بيد بوش أو بلير.

في تلك الأثناء استطاع واحد من هؤلاء الأطفال التسلل إلى الباص القيادي للحملة المناهضة للغزو الأجنبي والمناصرة للتحرر العربي الذي اجتمع فيه مع الممثلة الهيفاء أصحاب الوجوه النكراء والعقول الخرقاء أثناء تناول المناضلين لوجبة الغذاء فاكتشف أن الطعام قادم من مطعم مكسيم في باريس وليس فيه أثر على الإطلاق لأي نوع من تلك الحشرات الغازية فخرج مناديا بقية الأطفال الجياع من يبايعني على الموت حتى نتخلص من تلك الوحوش الغازية فهم أصل البلاء ومكمن العلة والداء.

وعلى الفور ركب كل من هؤلاء المناضلين طائرته وسارع إلى الطيران عائدا إلى جمهور دائرته في انتظار أن تحل بنا مصيبة جديدة وجنازة حراقة شديدة ليشبعوا فيها لطم وتركوا لنا الباصات لنستخدمها كملاجئ بدلا من الخيام وبلاها تلك الوجبة من مكسيم!!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

المنصورة مصر

5-6-2004.

Arasem99@yahoo.com

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق