الفاطميون والتعددية الدينية والمذهبية1 أستاذ دكتور أحمد راسم النفيس المنصورة مصر

الفاطميون والتعددية الدينية والمذهبية1
أستاذ دكتور أحمد راسم النفيس
المنصورة مصر
مقدمة لازمة:
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ * وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)[1].
ارتأت قدرة الله وحسن تدبيره لهداية البشر أن يشع نوره ليتراءى لخلقه (النور الإلهي) من بقعة مضيئة ومركز هداية، ذلك (البيت) الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا وتقربا إليه وطهرا.
أي بيت هو؟!.
الكعبة بيت الله الحرام الذي تهوى إليه قلوب المؤمنين حبا وشوقا فتتوجه إليها حجا وعمرة وقِبلة في الصلاة، أم البيت الذي بناه إبراهيم وإسماعيل فشع منه نور الهداية عبر النبوة وامتدادها الإمامة التي حكم الله وقدر أنها في الطاهرين من آل إبراهيم، آل محمد؟!.
هما مظهران لجوهر ونور إلهي يربط بين القلب مستقر الإيمان الإنساني وبيت الله الحرام مركز الإيمان ومقره وأهل بيت الله قلب الإيمان في تجسده البشري.
الباني في الحالتين واحد، إبراهيم أبو الأنبياء وامتداده إسماعيل عليه السلام الذي سرى من خلاله النور الإلهي معلنا عن وجوده النهائي الكامل ببعثة محمد بن عبد الله.
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)[2].
الأمن الذي طلبه إبراهيم لأمته ليس أمنا ماديا بل أمن من الضلال والانحراف عن سبيل الهدى والتفرق والضياع بين السبل (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)!!.
ليتحقق هذا الأمن كان من المحتم أن يبقى (البلد) ومركزه بذات الأيد الأمينة المؤسسة (ذريتي) التي أسكنها إبراهيم عليه السلام بواد غير ذي زرع ليحيطوا ببيته المحرم ولينفذوا المهمة الربانية الموكلة إليهم وهي الوقوف في وجه شياطين الإنس والجن الذين (أضللن كثيرا من الناس).
البيت وأهل البيت جعلهم الله مثابة لكل الناس أي مرجعا وأمنا من الضلال يفيئون إليهم وإن طالت رحلة التيه والضياع فباب الله كان ولا زال وسيبقى مفتوحا لكل من أرد العودة إلى صراطه المستقيم إلى أن تطلع الشمس من مغربها.
البيت وأهله أرادهم الله وجعلهم منارا لكل الناس شاء من شاء وأبى من أبى وإن لم يردهم أكابر مجرميها وسعوا لإطفاء نورهم وطمس دعوتهم (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).
(أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ، وَامْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ).
(افْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ وَلَا حِدَابُ أَرْضٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ)[3].
الشاهد أن من يدينون بالإسلام سواء كانوا على دراية بحقيقة البيت وأهله أو كانت درايتهم ناقصة يدورون كلهم حول قطب الوجود ومهبط الوحي، بيت الله الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا وكل ينهل منه بقدر معرفته وقوة بصره وبصيرته.
ينهل البشر من فيض النور الإلهي المنبعث من بيت الله ومن أهل بيت الله كل حسب وسعه وقدرته والثابت أن قبضة واحدة من أثر النبي لها يمكن لها أن تغير الكثير والكثير نحو الأفضل.
الفاطميون وعطاؤهم للأمة الإسلامية
كان ما سبق مقدمة لازمة وإضاءة على الهداية الإلهية للبشرية وارتباطها ببيت الله الحرام مركز الهداية والإشعاع الإلهي في الكون وأن ثمة علاقة طردية بين مقدار ما ينهله الناس من هذا النور وما يفيضه الله عليهم من عطاء بغير حساب وأن الأمر لا يخضع لقانون (كل شيء أو لا شيء All or none) فكلما زاد الأخذ كلما كوفئ البشر بمزيد من العطاء الرباني.
عندما نلحظ ما قدمته الدولة الفاطمية من خير للبشرية بأجمعها وللمناطق التي حكموها بغض النظر عن التباينات العقدية فهذا الخير الذي حملوه معهم إنما هو أثر تلك القبضة النورانية من آثار النبي وأهل بيت النبي سلام الله عليهم.
ظلم الفاطميون ظلما هائلا من أعدائهم وظلموا أيضا من بعض أتباع أهل البيت الذين تجاهلوا سيرتهم وحاولوا النأي عن سيرتهم وبعض ذلك راجع لتأثرهم بالدعاية الكاذبة التي أطلقها من يبغضون أهل البيت وكل من سار على دربهم أيا كان توجههم زيديا أو إسماعيليا أو إماميا.
قبل اندلاع الأزمة الأخيرة في اليمن كنا نسمع إشادة بالزيدية وأنهم أقرب المذاهب الشيعية (لأهل السنة والجماعة) ولما وقعت الواقعة واشتعلت الحرب وأصبح استعادة الزيدية لمكانتهم ونفوذهم السياسي والاجتماعي المستحق أمر مطروحا انهالت التهم عليهم لا لشيء إلا لأن العدل ثقيل ولأن (الْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَأَضْيَقُهَا عند التَّنَاصُفِ).
اعتمدت الدولة الفاطمية مبدأ التسامح مع المذاهب الإسلامية الأخرى سواء منها ما كان مواليا لأهل البيت أو مذاهب العامة وهو ما ينفي نفيا قاطعا ما حاول أعداؤهم الترويج له من فرضهم لمذهبهم على سائر المسلمين.
يروي ابن خلدون في تاريخه:
رفع إلى الحاكم بأمر الله أنّ جماعة من الشيعة تعرّضوا لأهل السُنَّة في التراويح بالرجم، وفي الجنائز فكتب في ذلك سجلاً قرىء على المنبر بمصر كان فيه:
أمّا بعد فإن أمير المؤمنين يتلو عليكم آية من كتاب الله المبين {لا إكراه في الدين} [الآية].
مضى أمس بما فيه، وأتى اليوم بما يقتضيه. معاشر المسلمين نحن الأئمة، وأنتم الأمّة. لا يحلّ قتل من شهد الشهادتين ولا يحلّ عروة بين إثنين، تجمعها هذه الأخوّة، عصمَ الله بها من عصمْ، وحرّم لها ما حرّم، من كل محرّم، من دم ومال ومنكح، الصلاح والأصلح بين الناس أصلح، والفساد والإفساد من العبّاد يستقبح.
يطوى ما كان فيما مضى فلا يُنْشَر، ويعرض عما انقضى فلا يُذْكَر. ولا يقبل على ما مرّ وأدبر من إجراء الأمور على ما كانت عليه في الأيام الخالية أيام آبائنا الأئمة المهتدين سلام الله عليهم أجمعين مهديهم بالله، وقائمهم بأمر الله، ومنصورهم بالله، ومعزّهم لدين الله، وهو إذ ذاك بالمهديّة والمنصوريّة، وأحوال القيروان تجري فيها ظاهرة غير خفيّة، ليست بمستورة عنهم ولا مطويّة.
يصوم الصائمون على حسابهم ويفطرون، ولا يعارض أهل الرؤية فيما هم عليه صائمون ومفطرون، صلاة الخمس للدين بها جاءهم فيها يصلون، وصلاة الضحى وصلاة التراويح لا مانع لهم منها ولا هم عنها يدفعون. يخمّس في التكبير على الجنائز المخمّسون، ولا يمنع من التكبير عليها المربّعون. يؤذّن بحيّ على خير العمل المؤذّنون، ولا يؤذى من بها لا يؤذّنون. لا يسبّ أحد من السلف، ولا يحتسب على الواصف فيهم بما يوصف، والخالف فيهم بما خلف. لكل مسلم مجتهد في دينه اجتهاده وإلى الله ربّه ميعاده، عنده كتابه، وعليه حسابه.
ليكن عباد الله على مثل هذا عملكم منذ اليوم، لا يستعلي مسلم على مسلم بما اعتقده، ولا يعترض معترض على صاحبه فيما اعتمده. من جميع ما نصّه أمير المؤمنين في سجلّه هذا، وبعد قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون } والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتب في رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
إنها (وثيقة الوحدة والتعاون) كتبها الحاكم بأمر الله وهي وثيقة لو أعلنت اليوم وطبقت لكانت كفيلة بقطع دابر السجالات والحروب الدائرة الآن بين المسلمين.
ويكفي العمل بتلك تلك العبارة التي وردت في آخر الوثيقة (لا يستعلي مسلم على مسلم بما اعتقده، ولا يعترض معترض على صاحبه فيما اعتمده) لتنهي أي جدل عنيف بين الفريقين ما زال يعلو ويهبط إلى يومنا هذا.
ويكفي أيضا استشهاده بقوله تعالى (عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم) حجة عن الذين لا يكفون عن مجادلة غيرهم وتسفيه آرائهم وعقولهم من دون داع حقيقي لهذا الشقاق.
لا يعني أن يبقى المسلم الفقيه صامتا بل يعني أن عليه أن يختار متى يتكلم ومع من يتكلم وأن يوقن أن حساب الخلائق مرده إلى رب الخلائق ورحم الله امرئ قال خيرا فغنم أو سكت فسلم وسلم مع الناس أجمعين.
كما يهمنا أن نشير لأن الإشكال الواقع بين بعض عوام الشيعة وغيرهم من المسلمين المعتقدين بصلاة التراويح لم يكن ليحصل لولا أن هؤلاء كان بوسعهم أن يفعلوا ما يعتقدون صحته وصوابه في دولة الفاطميين التي يزعم المؤرخون المنحازون لأهوائهم أنها كانت تخير المسلمين السنة بين التشيع أو الذبح!!.
الفاطميون والتبشير الشيعي!!!
في الآونة الأخيرة جرى الترويج لمصطلح (التبشير الشيعي) وهو قطعا مصطلح مخابراتي يراد من وراء تعميمه تقديم حركة التشيع في صورة مؤامرة كبرى تسعى من وراءها إيران لتغيير خارطة العالم والاستحواذ على مساحة شاسعة من النفوذ السياسي خدمة (لأغراضها)!!.
الفاطميون حسب زعمهم حاولوا إجبار أهل مصر على التشيع لكنهم فشلوا!!، بينما يقول التاريخ أنهم لم يكونوا في وارد إجبار أحد لا على التشيع ولا على التسنن وأنهم تركوا للناس حرية الاختيار.
الذين يرغبون في التعرف على طبيعة الدعوة الفاطمية يمكنهم الرجوع إلى خطط المقريزي ليدركوا أن الدعوة الإسماعيلية لم تكن دعوة شعبوية قائمة على حشد جماهير المؤيدين ورصهم للسير وراء الخليفة الفاطمي أو للهتاف باسمه كما أنه لم يكن متاحا لكل من رغب الدخول فيها أن يعلن انتماءه إليها بل كان من المتعين على من يرغب في الانضواء تحت لوائها أن يمر بعشر مراحل أو مراتب وأن يترقى فيها بخلاف التشيع الإمامي الذي ينبني على اعتقاد المرء وإقراره بعد شهادتي التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، بإمامة الأئمة الإثني عشر والتزام منهج أهل البيت الاعتقادي والفقهي.
التشيع الإسماعيلي يجمع بين المحتوى العقائدي والفقهي المتاح معرفته لكل من أراد والنهج التنظيمي الذي لا يتيح لكل من أراد أن ينضوي أو يضطلع بمهمة الدعوة أن يفعل ما يحلو له ومن ثم فالحديث عن إجبار المصريين أو غيرهم على التشيع الإسماعيلي لا يعدو كونه مجرد هراء يهرف به فقهاء الملوخية[4] والباذنجان الذين لا يكفون عن الإدلاء بآرائهم التافهة في القملة والنملة فضلا عن قواعد التقلية النقلية والعقلية قدس الأقداس في فن صناعة الملوخية!.
يروي المقريزي في اتعاظ الحنفا: سنة خمس وتسعين وثلثمائة
وأقبل الناس من النواحي والضياع فدخلوا في الدعوة وجعل لهم يوم وللنساء يوم فكثر الازدحام ومات في الزحمة عدة.
كما يذكر المقريزي أيضا في الخطط: وتسارع الناس إلى الدخول في الدعوة فجلس لهم قاضي القضاة عبدالعزيز بن محمد بن النعمان فقدموا من سائر النواحي والضياع فكان للرجال يوم الأحد وللنساء يوم الأربعاء وللأشراف وذوي الأقدار يوم الثلاثاء وازدحم الناس على الدخول في الدعوة فمات عدّة من الرجال والنساء.
لم يكن للفاطميين حاجة لإجبار (ملايين) المصريين على الدخول في دعوتهم عبر أساليب القمع والقهر كون هذا ينافي منهجهم في انتقاء المنتسبين إليهم والتدرج في تعليمهم أركان المعتقد.
كما أن انتشار المذهب الإسماعيلي شرقا وغربا عبر بث الدعاة الفاطميين في عقر دار المخالفين للتشيع سواء كان إماميا أم إسماعيليا ينفي تماما أن القهر والقمع كانا هما الوسيلة المؤدية لاعتناق التشيع الإسماعيلي.
مع فقهاء المخالفين
يروي المقريزي في كتابه (اتعاظ الحنفا) أخبار ورود فقيه المالكية الطرطوشي لزيارة الخليفة الفاطمي (الآمر بأحكام الله) سنة 516 هـ ما نصه:
وصل الفقيه أبو بكر محمد بن محمد الفهري الطرطوشي من الإسكندرية بالكتاب الذي حمله: (سراج الملوك فأكرمه) الوزير (المأمون البطائحي) وأمر بإنزاله في المجلس المهيأ للإخوة وتقدم برفع أدوية الكتاب وأوطئة الحساب وسلام الأمراء وعمل السماط وسارع إلى البادهنج واستدعى بالفقيه.
فلما شاهده وقف ونزل عن المرتبة وجلس بين يديه ثم انصرف ومعه أخو المأمون إلى مكان أعد له وحمل إليه ما يحتاج له وأمر مشارف الجوالي أن يحمل له في كل يوم خمسة دنانير بمقتضى توقيع مقتضب فامتنع الفقيه وأبي أن يقبل غير الدينارين اللذين كانا له في الأيام الأفضلية.
وصار المأمون يستدعيه في يومي راحته ويبالغ في كرامته ويقضي شفاعاته.
وكان السبب في حضوره أنه تكلم في الأيام الأفضلية[5] في أمور المواريث وما يأخذه أمناء الحكم من أموال الأيتام وهو ربع العشر وأمر توريث الابنة النصف فلم يقبل ذلك ففاوض المأمون فيه وقال: هذه قضية وجدتها وما أحدثتها وهي تسمى بالمذهب الدارج ويقال إن أمير الجيوش بدر الجمالي هو الذي استجدها وهي أن كل من مات يعمل في ميراثه على حكم مذهبه وقد مر على ذلك سنون وصار أمراً مشروعا فكيف يجوز تغييره.
فقال له الفقيه: إذا علمت ما يخلصك من الله غيرها فلك أجرها.
فقال أنا نائب الخليفة ومذهبه ومذهب جميع الشيعة من الزيدي والإمامي والإسماعيلي أن الإرث جميعه للابنة خاصة بلا عصبة ولا بيت مال ويتمسكون بأنه من كتاب الله كما يتمسك غيرهم وأبو حنيفة رحمه الله يوافقهم في القضية.
فقال الفقيه: أنا مع وجود العصبة فلا بد من عدتها.
فقال المأمون أنا لا أقدر أن أرد على الجماعة مذهبهم والخليفة لا يرى به وينقضه على من أمر به بل أرى بشفاعة الفقيه أن أرد الجميع على رأى الدولة فيرجع كل أحد على حكم رأيه في مذهبه فيما يخلصه من الله ويبطل حكم بيت المال الذي لم يذكره الله في كتابه ولا أمر به الرسول عليه السلام. فأجاب إلى ذلك.
وأمر الوزير أن يكتب به وأن يكتب بتعويض أمناء الحكم عما يقتضونه من ربع العشر بتقرير جار لهم في كل شهر من مال الديوان على المواريث الحشرية وأخذ الفقيه في ذكر بقية حوائج أصحابه وكتب منه توقيع فرغت منه نسخ منها ما سير إلى الثغور وكبار الأعمال وشملته العلامة الآمرية وبعدها العلامة المأمونية.
ونسخته بعد البسملة: خرج أمر أمير المؤمنين بإنشاء هذا المنشور عندما طالعه السيد الأجل المأمون أمير الجيوش ونعوته والدعاء وهو الخالصة أفعاله في حياطة المسلمين وذو المقاصد المصروفة إلى النظر في مصالح الدنيا والدين والهمة الموقوفة على الترقي إلى درجات المتقين والعزائم الكافلة بتشديد أحوال الكافة أجمعين شيمة خصه الله بفضيلتها جبلة أسعد بجلالها وشريف مزيتها.
والله سبحانه يجعل آراءه للتوفيق مقارنة وأنحاء الميامن كافلةً ضامنة من أمر المواريث وما أجراها عليه الحكام الدارجون بتغاير نظرهم وقرروه من تغيير عما كان يعهد بتغلب آرائهم وما دخل عليها منهم من الفساد والخروج بها عن المعهود المعتاد وهو أن لكل دارج من الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين مذاهبهم واعتقاداتهم تحمل ما يترك من موجوده على حكم مذهبه في حياته والمشهور من اعتقاده إلى حين وفاته فيخلص لحرم ذوي التشيع الوارثات جميع موروثهم وهو المنهج القويم لقول الله سبحانه: ” وأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ”.
ويحمل من سواهن على مذهب مخلفيهن ويشركهم بيت مال المسلمين في موجودهم ويحمل إليه جزء من أموالهم التي أحلها الله لهن بعدهم عدولاً عن محجة الدولة وخروجاً عما جاء به العباد من الأئمة الذين نزل في بيتهم الكتاب والحكمة فهم قراء القرآن وموضحو غوامضه ومشكلاته بأوضح البيان وإليهم سلم المؤمنون وعلى هديهم وإرشادهم يعول الموقنون فلم يرض أمير المؤمنين الاستمرار في ذلك على قاعدة واهية الأصول بعيدة من التحقيق خالية من المحصول ولم ير إلا العود فيه إلى عادة آبائه المطهرين وأسلافه العلماء المهديين صلوات الله عليهم أجمعين.
وخرج أمره إلى السيد الأجل المأمون بالإيعاز إلى القاضي ثقة الملك النائب في الحكم عنه بتحذيره والأمر له بتحذير جميع النواب في الأحكام بالمعزية القاهرة ومصر وسائر الأعمال دانيها وقاصيها قريبها ونائيها من الاستمرار على تلك السنة المتجددة ورفض تلك القوانين التي كانت معتمدة واستئناف العمل في ذلك بما يراه الأئمة المطهرة وأسلافه الكرام البررة وإعادة جميع مواريث الناس على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم إلى المعهود من رأي الدولة فيها والإفراج عنها برمتها لمستحقيها من غير اعتراض عليهم في قليلها ولا كثيرها وأن يضربوا عما تقدم صفحا ويطووا دونه كشحا منذ تاريخ هذا التوقيع وفيما يأتي بعده مستمرا غير مستدرك لما فات ومضى ولا متعقب لما ذهب وانقضى.
وليوف الأجل المأمون عضد الله به الدين بامتثال هذا المأمور والاعتماد على مضمون هذا المسطور وليحذر كلا من القضاة والنواب والمستخدمين في الباب وسائر الأعمال من اعتراض موجود أحد ممن يسقط الوفاة وله وارث بالغ رشيد حاضر أو غائب ذكرا كان أو أنثى من سائر الناس على اختلاف الأديان بشيء من التأولات أو تعقب ورثته بنوع من أنواع التعقبات إلا ما أوجبته بينهم المحاكمات والقوانين الشرعيات الواجبات نظراً إلى مصالح الكافة ومدا لجناح العاطفة عليهم والرأفة ومضاعفة للأنام وإبانةً عن شريف القصد إليهم والاهتمام.
فأما من يموت حشريا ولا وارث له حاضر ولا غائب فموجوده لبيت المال بأجمعه على الأوضاع السليمة والقوانين المعلومة القويمة إلا ما يستحقه خرج إن كان له أو دين عليه يثبت في جهته.
وإن سقط متوفى وله وارث غائب فليحفظ الحكام والمستخدمون على تركته احتياطاً حكميا وقانونا شرعيا مصوناً من الاصطلام محروساً من التفريط والاخترام فإن حضر وأثبت استحقاقه ذلك في مجلس الحكم بالباب على الأوضاع الشرعية الخالصة من الشبه والارتياب طولع بذلك ليخرج الأمر بتسليمه إليه والإشهاد يقبضه عليه.
وكذلك نمى إلى حضرة أمير المؤمنين أن شهود الحكم بالباب وجميع الأعمال إذا شارف أحد منهم بيع شيء مما يجري في المواريث من الترك التي يتولاها الحكام يأخذون ربع العشر من ثمن المبيع فيعود ذلك بالنقيصة في أموال الأيتام والتعرض إلى الممنوع الحرام اصطلاحاً استمروا على فعله واعتماداً لم يجر الأمر فيه على حكمه فكره ذلك وأنكره.
واستفظعه وأكبره واقتضى حسن نظره في الفريقين ما خرج به أمره من توفير مال الأيتام وتعويض من يباشر ذلك من الشهود جارياً يقام لكل منهم من الإنعام وأمر بوضع هذا الرسم وتعفيته وإبطاله وحسم مادته.
فليعتمد القاضي ثقة الملك ذلك بالباب وليصدر الإعلام إلى سائر النواب سلوكاً لمحجة الدين وعملاً بأعمال الفائزين السعداء المتقين بعد تلاوة هذا التوقيع في المسجدين الجامعين بالمعزية القاهرة المحروسة ومدينة مصر على رءوس الأشهاد ليتساوى في معرفة مضمونه كل قريب وبعيد وحاضر وباد ولتفرغ منه النسخ إلى جميع النواب عنه في الأعمال وليجلد في مجلس الحكم بعد ثبوته في ديواني المجلس والخاص الآمري وحيث يثبت مثله إن شاء الله تعالى حجة مودعة في اليوم وما بعده.
وكتب لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ست عشرة وخمسمائة.
ثم حضر الفقيه أبو بكر لوداع الوزير وعرفه ما عزم عليه من إنشاء مسجد بظاهر الثغر على البحر فكتب إلى ابن حديد بموافقة الفقيه على موضع يتخيره وأن يبالغ في إتقانه وسرعة إنجازه وتكون النفقة عليه من مال ديوانه دون مال الدولة.
وتوجه فبنى المسجد المذكور على باب البحر.
وأما المسجد الذي بالمحجة فإن المؤتمن عند مقامه بالثغر بناه.
وذكر للمأمون أيضا أن واحات البهنسا ليس بها جمعة تقام فأمر ببناء جامع بها ففرغ منه وأقيم فيه خطيب وإمام وقومة ومؤذنون وأطلق لهم ما هي عادة أمثالهم.
وقيل إن الذي أنشأه المأمون في وزارته وفي أيام الأفضل أحد وأربعون مسجداً مع ما أمر بتجديده بعد وزارته بالقاهرة ومصر وأعمالهما ما يناهز مائتي مسجد.
الشاهد من تلك الرواية وجود حرية التمذهب والاعتقاد حتى أن فقيها مالكيا يختلف مع (المذهب الرسمي للدولة) يجادل عن صحة رؤيته ويطالب بتطبيق مذهبه على عموم الناس ولا ترى الدولة في ذلك تمردا ولا (ازدراء لللأديان) كما يفعل الآن من يرون أنفسهم متحضرين بل ويصل بهم الحال لملاحقة من يطالب بحرية الاعتقاد بتهم لا يقبلها عقل ولا عدل ولا منطق.
ليس فقط جاء الفقيه المالكي إلى الديوان وناقش بل طلب بناء مسجد لا أظنه مسجدا للشيعة الإسماعيلية أو الإمامية فأجيب لطلبه ولا زال المسجد قائما حتى الآن في مدينة الإسكندرية.
كان لفقهاء الإمامية وجودهم ومكانتهم في الدولة الفاطمية حيث يحكي المقريزي في اتعاظ الحنفا عن حضورهم ومشاركتهم في حل الأزمات التي تعرضت لها الدولة ومن ضمنها أزمة الخلافة بعد وفاة المستنصر بالله والنزاع بين النزارية والمستعلية:
وفي عام 516هـ تنبه ذكر الطائفة النزارية وقرر بين يدي الخليفة بأن يسير رسولاً إلى صاحب ألموت بعد أن جمعت فقهاء الإسماعيلية والإمامية وهم متولي الدولة أبو البركات بن عبد الحقيق داعي الدعاة وجميع دعاة الإسماعيلية وأبو محمد بن آدم متولى دار العلم وأبو الثريا ابن مختار فقيه الإسماعيلية ورفيقه أبو الفخر والشريف ابن عقيل وشيوخ الشرفاء وقاضي القضاة وأولاد المستنصر وجماعة من بني عم الخليفة وأبو الحسن بن أبي أسامة كاتب الدست وجماعة من الأمراء وقال لهم المأمون: ما لكم من الحجة في الرد على هؤلاء الخارجين على الإسماعيلية فقال كل منهم: لم يكن لنزار إمامة ومن اعتقد هذا خرج عن المذهب وحل ووجب قتله وإن كان والده المستنصر نعته ولي عهد المسلمين ونعت إخوته منهم أبو القاسم أحمد بولي عهد وذكر حسين بن محمد الموصلي أن اليازوري لم يزل يسأل المستنصر إلى أن كتب اسمه على الدينار وهو ما مثاله: ضربت في دولة آل الهدى ومن آل طه وآل ياسين مستنصرا باللّه جل اسمه وعبده الناصر للدّين في سنة كذا ولم يقم بعد ذلك إلا دون الشهر فاستعيدت وأمر ألا تسطر.
كما يصف المقريزي في الخطط مناخ الحرية الفكرية والحوارات التي كانت تجري بين العلماء والفقهاء في هذا العصر قائلا:
وفي صفر سنة 365هـ جلس عليّ بن النعمان القاضي بجامع القاهرة المعروف بالجامع الأزهر وأملى مختصر أبيه في الفقه عن أهل البيت ويعرف هذا المختصر بالاقتصار وكان جمعًا عظيمًا.
ولما تولى يعقوب بن كلس الوزارة للعزيز بالله نزار بن المعز رتب في داره العلماء من الأدباء والشعراء والفقهاء والمتكلمين وأجرى لجميعهم الأرزاق وألف كتابًا في الفقه ونصب له مجلسًا وهو يوم الثلاثاء يجتمع فيه الفقهاء وجماعة من المتكلمين وأهل الجدل وتجري بينهم المناظرات وكان يجلس أيضًا في يوم الجمعة فيقرأ مصنفاته على الناس بنفسه ويحضر عنده القضاة والفقهاء والقراء والنحاة وأصحاب الحديث ووجوه أهل العلم والشهود فإذا انقضى المجلس من القراءة قام الشعراء لإنشاد مدائحهم فيه وجعل للفقهاء في شهر رمضان الأطعمة وألف كتابًا في الفقه يتضمن ما سمعه من المعز لدين اللّه ومن ابنه العزيز باللّه وهو مبوب على أبواب الفقه يكون قدره مثل نصف صحيح البخاريّ، ملكته ووقفت عليه وهو يشتمل على فقه الطائفة الإسماعيلية وكان يجلس لقراءة هذا الكتاب على الناس بنفسه وبين يديه خواص الناس وعوامّهم وسائر الفقهاء والقضاة والأدباء وأفتى الناس به ودرّسوا فيه بالجامع العتيق وأجرى العزيز باللّه لجماعة من الفقهاء يحضرون مجلس الوزير ويلازمونه أرزاقًا تكفيهم في كلّ شهر وأمر لهم ببناء دار إلى جانب الجامع الأزهر فإذا كان يوم الجمعة تحلقوا فيه بعد الصلاة إلى أن تُصلّى صلاة العصر وكان لهم من مال الوزير أيضًا صلة في كلّ سنة وعدّتهم خمسة و ثلاثون رجلًا وخلع عليهم العزيز بالله في يوم عيد الفطر وحملهم على بغال.
الشاهد أيضا أن الفاطميين لم يأتوا إلى مصر ومعهم التشيع كما يزعم البعض فالولاء لأهل بيت النبوة كان فاشيا بها منذ دخول أهلها في الإسلام حيث يروي المقريزي أيضا في خططه:
قال أبو عمرو الكنديّ في كتاب الموالي عن عبد الله بن لهيعة أنه قال: قال يزيد بن أبي حبيب: نشأت بمصر وهي علوية فقلبتها عثمانية.
وما زالت شيعة عليّ بمصر إلى أن ورد كتاب المتوكل على الله العباسي إلى مصر يأمر فيه بإخراج آل أبي طالب من مصر إلى العراق فأخرجهم إسحاق بن يحيى الختليّ أمير مصر فخرجوا لعشر خلون من رجب سنة 236هـ وقدموا العراق فأخرجوا إلى المدينة في شوّال منها واستتر من كان بمصر على رأي العلوية حتى أن يزيد بن عبد الله أمير مصر ضرب رجلًا من الجند في شيء وجب عليه فأقسم عليه بحق الحسن والحسين إلا عفا عنه فزاده ثلاثين درة ورفع ذلك صاحب البريد إلى المتوكل فورد الكتاب على يزيد بضرب ذاك الجنديّ مائة سوط فضُربها وحُمل بعد ذلك إلى العراق في شوّال سنة 243هـ وتتبع يزيد الروافض فحملهم إلى العراق ودل في شعبان على رجل يقال له محمد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أنه بويع له فأحرق الموضع الذي كان به وأخذ فأقرّ على جمع من الناس بايعوه فضُرب بعضهم بالسياط وأخرج العلوي هو وجمع من آل أبي طالب إلى العراق في شهر رمضان.
ومات المتوكل في شوّال فقام من بعده ابنه محمد المستنصر فورد كتابه إلى مصر بأن لا يقبل علويّ ضيعة ولا يركب فرسًا ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها وأن يمنعوا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد ومن كان بينه وبين أحد من الطالبيين خصومة من سائر الناس قبل قول خصمه فيه ولم يطالب ببينة وكتب إلى العمال بذلك ومات المستنصر في ربيع الآخر وقام المستعين فأخرج يزيد ستة من الطالبيين إلى العراق في رمضان سنة 250هـ ثم أخرج ثمانية منهم في رجب سنة 251هـ.
وفي إمارة هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون أنكر رجل من أهل مصر أن يكون أحد خيّرًا من أهل البيت فوثبت إليه العامّة فضرب بالسياط يوم الجمعة في جمادى الأولى سنة 285هـ.
الذي نخلص إليه مما سبق أن تشيع أهل مصر وموالاتهم لأهل بيت النبوة لم يحمله الفاطميون إليها في حقائبهم ولم يختف بالكلية بزوال دولتهم مثلما يحلو القول لبعض السفهاء ممن لم يقرأوا التاريخ أو قرأوه بعين حولاء ترى الولاء لأهل البيت عارا وترى طاعة غيرهم دينا يجري التقرب به إلى الله عز وجل.
الكتاب والمؤرخون الذين جعلوا همهم الأول وشغلهم الشاغل التشنيع على الفاطميين ونسبة شتى صنوف المثالب لهم لم يدرجوا ضمن تلك الأكاذيب تهمة إجبار الناس على التشيع وكما رأينا فقد ازدحم الناس على مجالس الدعوة حتى داس بعضهم بعضا بالأقدام وقتل منهم أحد عشر شخصا.
دكتور أحمد راسم النفيس
18/07/2017
الثلاثاء، 24 شوال، 1438
[1] البقرة 124-125.
[2] سورة إبراهيم 35-37.
[3] خطبة 166 نهج البلاغة.
[4] لا زال المخرفون يشنعون على (الحاكم بأمر الله) منعه للملوخية وتحريم أكل الجري وهي محرمة في مذهب أهل البيت.
[5] الأفضل بن بدر الجمالي الوزير وقائد الجيش وكان إماميا.


