مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يتساءل: ماذا بعد ترامب؟!

دكتور أحمد راسم النفيس يتساءل: ماذا بعد ترامب؟!

لم تعد الأماني والأغاني ممكنة!!!!

انتهى الأمر وخسر ترامب معركة البقاء في البيت الأبيض لأربع سنوات إضافية وعلى الكيميائيين الذين راهنوا على بقائه نظرا (للكيمياء المشتركة) التي جمعتهم معه أن يعيدوا النظر في خططهم وبرامجهم!!.

كما أنه من المفيد أيضا أن ننبه هؤلاء الأماجد لضرورة فض السرادق الإعلامي المندد بخسارة ترامب فربما كان سببا لاستعداء الفريق الآخر دون أدنى مبرر أو منطق!!.

صحيح أن حملة التنديد خفت حدتها مما سمح باستدعاء بعض العقلاء، إلا  أن صوت الحمقى ما زال هو الأعلى ولا أدري هل كان الاستعانة بهم لطمأنة الرأي العام غير المنحاز أصلا لهذا ولا لذاك أم لطمأنة أصحاب المعالي بألا داعي للقلق وأن هناك خيارات أخرى وأن الأماني والأغاني ما تزال ممكنة!!.

يكشف السؤال المتكرر عن إمكانية عودة أمريكا للاتفاق النووي مع إيران كم القلق الذي يعتري ذلك المحور الذي راهن أكثر من اللازم على موقف ترامب العدائي  من إيران فكان أن أكد حكيم الزمان الخسران الهربان أن العودة للاتفاق ممكنة شرط أن ترضخ إيران للتفاوض على نفوذها ودورها في مجمل المنطقة!!.

فات هؤلاء أن اتفاق ال 5+1 لم يكن بسبب النوايا الخيرة التي انتابت الأمريكي بل استباقا لتغير موازين القوى بشكل يتعذر تغييره وهو ما حدث بالفعل بعد خروج أمريكا من الاتفاق.

أما الدعوة لوضع كل الملفات على المائدة ومن ضمنها سوريا والعراق واليمن وقطر وأفغانستان فهي مزحة تضحك الثكلى وتؤكد حالة الارتباك والتخبط التي أشرنا لها!!.

عليك أن تلاحظ أن إيران مدعوة للتفاوض على دورها الإقليمي ومن ضمنه الملف القطري أي في مجلس التعاون المشكل أصلا للوقوف ضد إيران!!.

خذ عندك الملف اليمني أو المستنقع اليمني الذي غرقت فيه السعودية كما أمريكا ومن المؤكد أن المتورطين يبحثون عن مخرج من هذه المأزق.

ومن الواضح أن من يطالب بالتفاوض مع إيران حول كل هذه الملفات يقر ويعترف بالدور الإيراني ويبدي استعداده للقبول بتنازلات متبادلة!!.

عندما بدأت المملكة الوهابية عدوانها على اليمن اعتبرته مقدمة لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة وتحديدا في الجزيرة العربية.

ماذا بعد ستة أعوام من الخيبة والفشل وكيف سيكون ميزان التفاوض مع إيران حول اليمن ناهيك عن بقية الملفات!!.

بعض العرب كان يتحدث عن (مشروع بديل يواجه إيران) ويبدو أن هذا المشروع هو صفقة القرن وذاك التحالف المشئوم بقيادة نتنياهو ترامب والذي تلقى ضربة قاصمة بخروج ترامب من الحكم.

لو قبل هؤلاء السادة مبدأ التفاوض مع إيران قبل خمسة أعوام بدل الرهان على الحرب في اليمن ومحاولة تغيير خرائط الإقليم فربما كانت النتائج أفضل بكثير من المتاح الآن.

قبل أكثر من عقد حاول عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية إقناعهم بما يسمى بحوار الجوار من دون طائل كما أن أبو الغيط عندما كان وزيرا للخارجية قام بمحاولات لاستعادة التواصل مع إيران والنتيجة هي ذات النتيجة.

قامت السياسة السعودية دوما على أساس تفويض الأمريكي للتحدث نيابة عنهم فكان اتفاق الخمسة زائد واحد الذي رفض من قبلهم، فكان العدوان على اليمن والذي لم يؤد لتشديد قبضتهم بل لمزيد من التراخي والتراجع وها قد وصلنا إلى مرحلة المحاق والانمحاق.

لماذا لا يستجيب هؤلاء الأشاوس إلى الدعوة التي وجهها لهم جواد ظريف للتفاهم والحوار!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏09‏/11‏/2020

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق