مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: ماذا بعد اليمن؟!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: ماذا بعد اليمن؟!

في العام 2004 استشهد القائد العظيم حسين بدر الدين الحوثي مؤسس حركة أنصار الله على يد نظام علي عبد الله صالح ذراع النظام العربي عامة والسعودي خاصة.

تكررت الهجمات التي شنها نظام عفاش على أنصار الله بتحريض سعودي وصولا إلى الحرب السادسة التي استمرت ستة أشهر وانتهت عام 2009 بعد أن مني السعودي بهزيمة فادحة أمام الجماعة الناشئة وصولا إلى الصدام الأخير والذي ما يزال مستمرا حتى هذه اللحظة.

يتابع كثير من المراقبين عن كثب معركة مأرب ربطا لمآلها بمآل الحرب إلا أن من يتابع الأحداث منذ 2004 يدرك بوضوح أن ثمة مسار تصاعدي يمني يقابله مسار انهيار سعودي خلال أقل من عقدين من الزمان وأن هذا التحول لن يحسم مصير اليمن وحدها بل مصير المملكة ومصير المنطقة وربما مصير العالم بأسره.

الآن مضى على بدء العدوان السعودي العربي على اليمن ستة أعوام ليس فقط دون أن تحقق المملكة الوهابية أيا من أهدافها الخفية والمعلنة بل أصبح أمنها واستقرارها وهيبتها في مهب الريح ويكفي أن يعلن نتنياهو أن سبب تأجيل زيارته لأبو ظبي (وجود صواريخ في مجالها الجوي) مما يعني أنها لم تعد آمنة ولا مستقرة.

الآن يبحثون عن مخرج (دبلوماسي) أمريكي من هذا المأزق وهو ما لا يمكن العثور عليه دون نزع سلاح اليمن بصورة كاملة وهو أمر لا يتصور حدوثه ولو حتى في الأحلام!!.

لا يمكن أن تعود المملكة الوهابية إلى وضعها الذي كانت عليه قبل بدء العدوان تهدد أمن الجميع وتعبث باستقرار كل الدول التي تريد أمريكا تخريبها مثلما فعلت في سوريا والعراق ومصر دون أن تتلقى العقاب هذا لو بقيت تركيبة النظام الوهابي الإخطبوطي كما هي دون أن تتعرض للتفكيك العقابي مثلما حدث لألمانيا النازية.

المملكة أزاحت مصر من موقع القيادة بالتحالف مع الصهاينة عام 1967 مستفيدة من النزق الناصري الذي خاض معارك واسعة، غير مدروسة ولا مخططة ضد التوأم الصهيو وهابي معتمدا على عُدة خربة وأسلحة فاسدة والنتيجة التي يراها الآن  أي مراقب أن بقاء الوهابية في موقع العلو والتسيد أصبح مرهونا بقرار إزالة يملكه ذلك السيد الشاب عبد الملك الحوثي وتلك الأيام نداولها بين الناس.

لم يعد ممكنا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لإبقاء المملكة الوهابية قائدة للعالم العربي والإسلامي وهو الوضع الذي كرسه هزيمة مصر عام 1967 ويكفي أن ينتقل اليمن الجار اللصيق من حال التبعية إلى حال الندية والمساواة وينتقل فراعنة الوهابية من حال الزهو والاستعلاء إلى حال التواضع وهو ما يبدو حتى الآن أمرا مرفوضا عند هؤلاء المتكبرين.

أيا كانت الصورة التي ستنتهي بها هذه الجولة من الحرب وسواء استعاد أنصار الله مأرب أو لم يتمكنوا من تحقيق هذا الهدف حاليا فلن يكون أي وقف للقتال سوى هدنة مؤقتة قبل بدء المعركة النهائية الحاسمة لأن الجزيرة العربية لا تسع قطبين موجبين متنافرين هما اليمن والمملكة الوهابية… وهيهات هيهات سيفان في غمد!!.

وعلى الباغي تدور الدوائر.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏16‏/03‏/2021

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق